المعارضة التركية تترنح… القوميون سنداً لأردوغان وزعيم العلمانيين يلجأ إلى خطاب الديني وشقيقه يرفع شعار «رابعة»

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «لقدس العربي»: تبدو المعارضة التركية في أضعف حالاتها على الإطلاق منذ سنوات طويلة في ظل عدم قدرتها على مواجهة حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان وما تعيشه من مشاكل وانقسامات داخلية وتراجع متزايد في شعبيتها وذلك على الرغم من الانتقادات المتصاعدة لأردوغان والحزب الحاكم.
فحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البلاد فقد قدرته على التأثير على الرأي العام أو تشكيل تهديد على فرص حزب العدالة والتنمية في الاستمرار بالتفرد في حكم البلاد حيث تجمدت نتائجه في آخر عدة انتخابات عند نفس المستوى دون أي تقدم يذكر على الرغم من الانتقادات الكبيرة للعدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2002.
وعجز الحزب طوال السنوات الماضية عن إيقاف خطوات أردوغان التي يعارضها بقوة وفشل في تحشيد الشارع ضدها، حيث كان آخرها مساعيه لإدخال تعديلات واسعة على الدستور التركي بما يضمن تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي والتي نجح في تمريرها في التصويت بالقراءتين الأولى والثانية والحصول على الأغلبية المطلوبة من أجل طرحه على الاستفتاء الشعبي العام بداية أبريل المقبل.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الحزب صعوبات كبيرة في مخاطبة الشارع التركي والتأثير على الرأي العام، يرى مراقبون أن زعيم الحزب كمال كليتشدار أوغلو بات مرغماً على استخدام «الخطاب الديني» في بعض المحطات وذلك على الرغم من أنه زعيم الحزب الذي يعتبر «حامي العلمانية» في البلاد، ويدعوا بشكل دائم إلى عدم خلط الدين بالسياسية.
وقبل يومين، قال كليتشدار أوغلو إن الدستور الجديد مناف للدين الإسلامي والديمقراطية، وأضاف في لقاء تلفزيوني: «الدستور الجديد يتنافى مع المعتقدات، ومع الديمقراطية، ويتنافى أيضا مع الإسلام، ففي الإسلام يوجد مبدأ الاستشارة، ولكن النظام الرئاسي يفتقر لهذا المبدأ، إذ يهدف هذا النظام إلى أن يكون صاحب القرار رجلا واحدا فقط».
ورداً على هذه التصريحات، قال أردوغان: «إن السيد كليتشدار أوغلو يدّعي أن الدستور مناف للدين الإسلامي، هل يا ترى هو مدرك لما هو الإسلامي أولا؟ يدّعي أن الأمر يتطلب الاستشارة، وعندما بدأنا بمقترح الدستور عارض ذلك ولم يشارك في المناقشات».
زعيم الحزب الذي يواجه انتقادات داخلية متزايدة على أدائه تلقى ضربة معنوية كبيرة عندما أعلن قبل أسابيع شقيقه «جلال كليتشدار أوغلو» الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأعلن مجدداً، الخميس، تأييده للدستور الجديد والنظام الرئاسي رافعاً شارة «رابعة» التي اعتاد أردوغان على رفعها طوال الفترة الماضية.
وبينما فشل «الشعب الجمهوري» في توسيع قاعدته الشعبية طوال السنوات الماضية، تراجعت شعبية حزب الحركة القومية في الانتخابات الأخيرة وخسر ما يقارب من نصف مقاعده في البرلمان، ما جعله في المرتبة الثالثة بين أحزاب المعارضة بعد أن احتل الأكراد المركز الثاني.
الحزب وفي ظل هذا التراجع، عاش اضطرابات ومشاكل داخلية غير مسبوقة وسط مساع من قيادات بارزة فيه للإطاحة برئيسه دولت بهتشيلي الذي قارب عمره الثمانين عاماً واستطاع مقاومة هذه المحاولات بدعم غير معلن من حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وأخيراً وقف الحزب بشكل كامل إلى جانب مساعي أردوغان لتغيير الدستور وصاغ مع العدالة والتنمية التعديلات الدستورية ودعمها بشكل كامل في البرلمان بالإضافة إلى إعلانه التصويت لصالح الدستور في الاستفتاء المقبل، ما ولد انتقادات كبيره له من قبل باقي أحزاب المعارضة كونه كان الحزب الوحيد القادر على إيقاف طموحات أردوغان بالنظام الرئاسي.
وفي ظل هذه الانتقادات، اضطر بهتشيلي إلى التأكيد على أن حزبه سيصوت «بنعم» للدستور الجديد في عملية الاستفتاء الشعبي، مبينا أن ذلك ليس من أجل أردوغان، بل من أجل مصلحة الشعب التركي، على حد تعبيره، نافياً أن تكون نسبة كبيرة من قاعدة الحزب ليس مع التغيير الدستوري.
ويعتبر تقليدياً حزب الحركة القومية أقرب إلى الحكومة وحزب العدالة والتنمية حيث يدعم توجهاتها في الحرب على المنظمات الإرهابية والحملة ضد المتمردين الأكراد وفتح الله غولن، حيث سعى أردوغان خلال السنوات الأخيرة إلى اجتذاب أصوات القوميين الأتراك من خلال تشديد الحرب على المتمردين الأكراد واستخدام الخطاب القومي خاصة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف تموز/ يوليو الماضي.
كما ركز أردوغان مؤخراً على التأثير على القاعدة الشعبية لحزب الشعب الجمهوري من خلال إظهار تقديره لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك واستخدام عباراته المشهورة، وهاجم قيادة الحزب، الخميس، بالقول إن حزب الشعب الجمهوري لم يلجأ قط إلى الشعب، في إشارة إلى نية الحزب التوجه إلى المحكمة الدستورية لوقف الاستفتاء على الدستور.
يضاف إلى ذلك، الحملة التي شنها القضاء والأمن التركي على نواب وقيادات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي بتهم تتعلق بدعم الإرهاب والتحريض على الهجمات الإرهابية والتي أدت بدورها إلى إضعاف أداء الحزب في البرلمان وتأثيره على الرأي العام التركي والأكراد بشكل خاص.
وبينما يقول مراقبون إن أردوغان عمل بشكل ممنهج من أجل تشتيت وإضعاف المعارضة، يعتبر آخرون أن المشكلة تتعلق بأحزاب المعارضة بحد ذاتها لا سيما وأنها تعاني من ضعف في تجديد الخطاب السياسي وتقودها نفس القيادات منذ سنوات طويلة الأمر الذي أدى إلى ترهلها وضعف أدائها وبالتالي تراجع تأثيرها وقاعدتها الشعبية.
وتجمع استطلاعات الرأي حتى الآن على أن الأغلبية سوف تصوت لصالح تعديلات الدستور التركي في الاستفتاء المتوقع بعد أسابيع والذي سيتيح بدوره تحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي ومنح أردوغان مزيد من الصلاحيات التي سوف تعزز من موقعه لا سيما وأنه سوف يعود لقيادة حزب العدالة والتنمية ليعيد إليه الزخم الذي فقده عقب استقالته منه بموجب القانون.

المعارضة التركية تترنح… القوميون سنداً لأردوغان وزعيم العلمانيين يلجأ إلى خطاب الديني وشقيقه يرفع شعار «رابعة»

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية