المعارضة الجزائرية تندد وتنتقد أسلوب الترهيب ورئيس الوزراء يبرر ويدافع

حجم الخط
3

الجزائر ـ «القدس العربي»: استنكرت فعاليات سياسية الرسائل المبطنة التي حملها برنامج التلفزيون الرسمي، وكانت قاسية ومؤثرة، تزامنا مع ذكرى اعتماد قانون المصالحة، وشرّحوا بدقة دوافع الموضوع، وتحدثوا عن مضامينه والوقت الذي تم اختياره.
واعتبر السياسيون أن تلك المشاهد المأساوية تحمل لغة واحدة، هي التهديد، وتهدف لإرهاب وإدخال الرعب لقلوب الجزائريين، ولم تكن تهدف لاستذكار تلك المأساة فحسب مثلما روج له.
وفي المقابل حاولت أطراف في السلطة تبديد تلك المخاوف، وانتقدت ما أسمته القراءات الخاطئة للموضوع، وإعطائه أكثر من حقه، وتأويل مضامين الصور والمشاهد المروعة.ودافع رئيس الوزراء أحمد أويحيى عن التلفزيون الرسمي وهاجم كل منتقديه، معتبرا أن المعلقين على الموضوع يهدفون إلى زرع البلبلة لدى الشعب، وشدد على منجزات قانون المصالحة الذي أصدره الرئيس.

توظيف للعنف

وانتقد الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية توظيف السلطة للعنف ومآسي الجزائريين من أجل التصدي لأي محاولة للتغيير، مشيرا إلى أنه في منتصف الثمانينيات وظفت السلطة تطرف تيار الإسلام السياسي من أجل التصدي للقوى الوطنية الديمقراطية التي كانت تنشد التغيير. واعتبر أن نتيجة تلك السياسات كانت غرق البلاد في شلال دم وأزمة أمنية سياسية واقتصادية واجتماعية، دامت قرابة عشر سنوات.
واستطرد السياسي المعارض قائلا: «أن السيناريو نفسه يتكرر في 2017 في وقت تعصف فيه الأزمة بالقدرة الشرائية للمواطنين، مع ما يواجهونه من مصاعب يومية في تأمين قوتهم وإعالة أفراد أسرهم».

المصالحة الحقيقية

كما انتقد القيادي في الحزب ذاته المحسوب على المعارضة، وأسسه الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، علي العسكري، تفاصيل في مشروع المصالحة الوطنية المطبقة لإنهاء سنوات الاقتتال الدموي في البلاد، واحتواء حقبة العشرية الحمراء، بسبب ما سماه بـ»تغييب الحقيقة والعقاب».
وحملت تصريحاته إشارة مبطنة إلى ما اعتبره «دفن الحقائق المتسببة في اندلاع الأزمة وعدم معاقبة الضالعين في النتائج الكارثية للعشرية».
وجاءت تصريحات علي العسكري تفاعلا مع النقاش الدائر حاليا في الجزائر تعقيبا على الفيديو الذي بثه التلفزيون الرسمي تزامنا مع ذكرى اعتماد قانون المصالحة».
وقال في معرض تصريح صحافي نقله موقع «كل شيء عن الجزائر»: «كنا السباقين للدعوة إلى المصالحة الوطنية، فالقائد والمناضل التاريخي حسين آيت أحمد، دعا محمد بوضياف في مطلع التسعينيات إلى مصالحة تاريخية، من خلال إعادة الاعتبار لتاريخنا وللرموز التي صنعت الجزائر، ومن أجل دولة القانون وتصالح الدولة الجزائرية مع المواطنين».
وأضاف «أن آيت أحمد كان يتمنى أن تتم هذه المصالحة بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني، لكن بوضياف اغتيل للأسف قبل هذا الموعد، ولما جاءت المصالحة الوطنية التي أقرتها السلطة، قلنا انها لا يمكن أن تكون دون عقاب ودون معرفة الحقيقة، أسوة بتجارب عدة دول مرت بمثل هذه الوضعية، وكان لزاما أن تعرف العائلات حقيقة ما حدث».

لمن الرسالة؟

وتساءل القيادي في جبهة العدالة والتنمية النائب حسن عريبي عن خلفية بث الشريط الوثائقي على التلفزيون الرسمي، ولمن وجهت الرسالة، وما إن كان هذا التخويف يأتي تزامنا مع الانتخابات المحلية وتصاعد وتيرة الفساد.
وقال النائب المعروف بحضوره الواسع في منصات التواصل الاجتماعي، إن بث التلفزيون الرسمي للتقرير هو بمثابة نبش في الماضي، ونكء جراح الحرب التي عاشها الجزائريون في عقد التسعينيات.
وأضاف: «بث التقرير مع ذكرى المصالحة الوطنية وانطلاقا من تتبع الظروف والتوقيت يدرك الجميع أنه هناك رسائل تريد الجهات التي سمحت ببثه تمريرها إلى الجهات أو المجتمع الجزائري».
ويستطرد النائب المعروف بمواقفه المعارضة للنظام والمحسوب على التيار الإسلامي، «إن الشعب الجزائري الذي قطع شوطا لا بأس به في تعرية هذا النظام البائس يدرك أن توقيت بث هذا الشريط ليس عملا بريئا، بل هو رسالة مبطنة منه للشعب الجزائري، بأننا ها هنا قاعدون جاثمون على أعناقكم، فإما أن نحكمكم وننهبكم، أو نفنيكم ونقتلكم كما أفنيا وقتلنا إخوانا لكم من قبل».

حظر استعادة المأساة الوطنية

حركة مجتمع السلم المحسوبة أيضا على التيار الإسلامي اعتبرت أن ميثاق السّلم والمصالحة الوطنية في المادّة: 46 منه تحظر استعادة المأساة الوطنية أو إثارتها.
واستشهدت في بيان لها اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه بالمادة التي تشير إلى سجن وتغريم كل يقوم من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أيّ عمل آخر، باستعادة جراح المأساة الوطنيّة أو يستعين بها للمساس بمؤسسات الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، أو لإضعاف الدولة، أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف، أو لتشويه سمعة الجزائر في المحافل الدولية».
وقال رئيس الحركة «هناك استغلالٌ ممجوجٌ للذّكرى: 12 للاستفتاء على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وكأنّ هناك عودةٌ إلى الزّمن المظلم، برئيس تحريرٍ واحدٍ لقنواتنا الفضائية العمومية والخاصة، وفي أوقات الذّروة، بمشاهدَ مروّعةٍ لسنوات المأساة الوطنية، تُعتبر اعتداءً على الذّوق العام، ومساسًا بالسّكينة العامة في المجتمع. وتساءل السياسي عن خلفيات ودوافع ذلك.
واستطرد أن الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم نوهت في بيان لها حول مخطط عمل الحكومة إلى هذا التصنيف وأشارت إلى أنه يحمل إيحاءات سلبية، توحي بالابتزاز والمساومة والمقايضة بين «الأمن والاستقرار» أو «القبول بالوضع الحالي والإجراءات الجديدة للأزمة» و»الحلول الانفرادية للسلطة» والتلويح بالحلول والمقاربات الأمنية، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى مزيدٍ من رسائل الطمأنة.
واستطردت الحركة أنه لا يوجد تفسيرٌ لهذا السّلوك الإعلامي المستفِزّ إلا ممارسة نوعٍ من «الإرهاب المعنوي» بعدم التفكير في الإصلاح أو التغيير، ووضع المواطن البسيط في مقارنةٍ ساذجةٍ بين ما كنّا فيه وما أصبحنا عليه، ومحاولة اختطاف هذا الإنجاز (المصالحة الوطنية) وشخصنته، وتهريبه إلى جهة واحدة لاحتكاره، تبخس الآخرين حقّهم ودورَهم -أيضا -فيه.

سلطة الضبط الغائبة

وتساءل سياسيون جزائريون عن سبب غياب أي ردة فعل لسلطة ضبط السمعي البصري التي لم تتحرك للتنبيه بالتجاوز الحاصل في بث مشاهد الرعب وتخويف الجزائريين من دون مراعاة للمشاعر.
واعتبروا أن عدم مساءلة وزير الاتصال عن ذلك، يعتبر تكريسٌا وشرعنةٌ لانحرافات خطيرة، تزيد من حالة الاحتقان، وتغتال حقيقة الإنجاز.

التلفزيون لم يخطئ

ودافع أحمد أويحيى عن التلفزيون العمومي وانتقد القراءات التي رافقت الوثائقي الذي بثه التلفزيون الرسمي بعنوان «حتى لا ننسى».
وأكد في تصريحات «أن الصور التي بثها التلفزيون الوطني، كانت للترحم على ضحايا الإرهاب وكانت لإنعاش ذاكرة الجزائريين مهما كانت توجهاتهم السياسية، لان هذه الأمانة التي تسمى الجزائر، يجب أن تحفظ».
ولم يحفل أويحيى بالانتقادات التي وجهت للشريط، قائلا: «بعض الانتقادات وجهت بحجة الصور التي احتواها» ليستكمل: «بالأمس وقفنا وقفة تذكارية على 12 سنة للمصالحة، ونذكر أن نشيدنا الوطني، خلال الثورة يقول لا تنسوا الشهداء، ولو أن الأمر مختلف مع المأساة الوطنية».
وأشادت الأمينة العامة للمنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، فاطمة الزهراء فليسي، بوثائقي «حتى لا ننسى» الذي بثه التلفزيون الجزائري، رغم إثارته حفيظة المتابعين لما تضمنه من صور وصفت بالصادمة.
واستغربت في تصريح صحافي، رد الفعل من فئات المجتمع.
وأشارت إلى أن الصور تعبر عن حقائق لا يمكن إغفالها، مبرزة أنها كأحدى ضحايا الإرهاب، لم تنس جراحها، وتتذكرها مع كل مناسبة.

المعارضة الجزائرية تندد وتنتقد أسلوب الترهيب ورئيس الوزراء يبرر ويدافع
تفاعلا مع بث التلفزيون الرسمي صورا صادمة لـ«العشرية السوداء»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية