المعارضة السورية المسلحة لا تريد ان تتحول الى «صحوات»

حجم الخط
1

انطاكيا – «القدس العربي»: مع بدء تشكل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» المعروف إعلاميا بـ«داعش» يحبس المعارضون واللاجئون السوريون أنفاسهم ويعدون العدة للمشاركة في التحالف، الا انهم لا يعولون كثيرا على هذا التحالف لمساعدتهم في التخلص من النظام السوري الذي جثم على صدروهم اكثر من 44 عاما وارتكب أبشع الجرائم بحقهم حسبما يقول مراقبون.
وأعتبر لاجئون سوريون أن الائتلاف الدولي تجاه «داعش» ما هو إلا خدمة لنظام بشار الأسد وتبرئة له من الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري.
ورغم إقرار الكونغرس الأمريكي خطة الرئيس، باراك أوباما، لتسليح وتدريب المعارضة السورية، يطرح السؤال حول من هي الفصائل العسكرية المعارضة، التي ستدربها وستزودها الولايات المتحدة بالسلاح؟
ويعد إقرار الخطة تحولاً نوعياً في تعاطي الإدارة الأمريكية مع الأزمة السورية، ذلك أنها كانت ترفض، سابقاً، بل وتمنع الدول الراغبة من إرسال أسلحة بصورة مباشرة إلى قوات المعارضة السورية، وخاصة الأسلحة النوعية، رغم أن الأخيرة طلبت من الغرب أكثر من مرة مدها بالذخيرة للتمكن من الإطاحة بنظام الأسد، الا ان المعارضين السوريين لا يعولون كثيرا على هذا التحول.
ويرى مراقبون ان الولايات المتحدة وتحالفها الدولي يحاولان تشكيل «صحوات سورية» على غرار تلك التي شكلوها في العراق لمحاربة تنظيم القاعدة عقب اسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وقال محمد رياض الشقفة، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إن الجماعة ترفض تدخل التحالف الدولي في البلاد، وتشترط تدخلها بـ «دعم مقاتلي المعارضة على الأرض بالمال والسلاح، وهم قادرون على قتال تنظيم الدولة الإسلامية، والنظام السوري في وقت واحد».
وأوضح أن «المطلوب من أمريكا رفع الحصار المفرض عن الثوار السوريين، ومنحهم الأسلحة النوعية، التي لو توفرت للمقاتلين المعتدلين، لاستطاع الشعب بإمكانياته التخلص من النظام وتنظيم داعش». وشدد الشقفة على أن «الجماعة ضد أي تدخل خارجي أمريكي» معتبرا ان «المعارضة المعتدلة، هي التي لا تكفّر الآخر، وتتعامل مع الناس كلها بسواسية، ومن هذا المنطلق رفض وضع جبهة النصرة على لائحة الإرهاب، لأنها تقاتل النظام، ولم تقتل الشعب، وهذا هو المقياس للتعامل مع المواطنين، دون النظر إلى قوميتهم وانتماءاتهم».
لكن من المستبعد أن تحصل جماعة الجيش السوري الحر على ما تطلبه من أسلحة رغم دعوة البيت الأبيض للكونغرس الأمريكي للموافقة على تخصيص 500 مليون دولار لتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة من أجل تعزيز المعارضة وللحيلولة دون جر الجنود الأمريكيين إلى حرب برية أخرى.
وقال عمار الواوي امين سر الجيش السوري الحر «للأسف الشديد أمريكا والدول والغربيه تركت الشعب السوري يذبح بشكل يومي. خلال أربع سنوات من الثورة قتل بكل أنواع الأسلحة الكيميائية والمحرمة دوليا وصواريخ سكود. نجد أنها الآن تحاول القضاء على «داعش» لانه قام بقتل صحافي أمريكي. نحن نأسف على قتل الصحافي الأمريكي ولا نريد ذلك ولكننا كنا نتمنى أن أمريكا تقف بجانب الشعب السوري قبل أن يتغلغل هذا التنظيم المجرم المدعوم من قبل إيران ونظام بشار الأسد.» وتمتلك الإدارة الامريكية معلومات كافية عن معظم فصائل الجيش الحر، التي تقاتل النظام، وتسعى إلى إسقاطه منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وقد سبق لها وأن سمحت، مؤخراً، لطرف ثالث، أن يزود بعض فصائل المعارضة بصواريخ «تاو» المضادة للدروع. وقد وصلت هذه الصواريخ إلى عدد من الفصائل، منها «حركة حزم»، التي يقوها حمزة الشمال، و»الفرقة 13»، التي يقودها أحمد السعود و»لواء صقور الغاب»، و«لواء الفرسان»، و«الفرقة 101»، و«جبهة الأصالة والتنمية»، وهي فصائل تنشط في مناطق عديدة من محافظتي، إدلب وحلب، وتضم في صفوفها نسبة كبيرة من الضباط المنشقين عن النظام، وتعرف بأنها مهنية، وبالتزامها العسكري، وتوصف من قبل الإدارة الامريكية بأنها «فصائل معتدلة».
وأفاد مصدر في الائتلاف السوري، أن تسليح وتدريب فصائل من الجيش الحر، سيجري بالتنسيق مع هيئة أركان الجيش الحر، والقيادات العليا في المعارضة السياسية. وطالب بإنشاء منطقة حظر طيران في الشمال والجنوب السوري، وتعطيل قدرات الدفاع الجوي لقوات النظام، وتزويد المعارضة بالأسلحة النوعية. واكثر ما يخشى منه المعارضون السوريون هو التعاون بين الولايات المتحدة وايران في حربها على «داعش» حيث دعا وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري إلى شبكة عالمية متكاملة، تشمل إيران، ضمن التحالف الدولي المطلوب لمواجهة تنظيم  «الدولة الإسلامية»، المعروف بـ«داعش»، في العراق وسوريا.
 

محمد اقبال بلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية