«القدس العربي»: معارك طاحنة تخوضها فصائل الجيش الحر وجبهة النصرة على جبهة الملاح شمال حلب، لصد تقدم قوات النظام والميليشيات الشيعية التي تحاول السيطرة على طريق الكاستيلو.
وبدأت قوات النظام والميليشيات الشيعية هجوما هو الأعنف في محاولات تقدمها منذ نحو تسعة أشهر، وشنت الميليشيات عملية واسعة على محاور حريتان وكفرحمرة، وتقدمت من مزارع جنوباً، باتجاه طريق الكاستيلو.
ويضغط النظام بكامل ثقله للسيطرة نارياً على الطريق الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة لحلب المحررة، التي يقطنها نحو 400 ألف من المدنيين.
وتقوم الميليشيات بقصف ناري كثيف على محور حندرات ـ الملاح تمهيداً لاقتحام مقاتليها المنقطة والسيطرة على الطريق، بينما يستمر الطيران الروسي بالتغطية الجوية من قاذفات سوخوي، فيما يقوم الطيران المروحي التابع للنظام السوري بقصف الطريق بالبراميل المتفجرة. وتدور المعارك بين الطرفين على كتلة مباني الجامع، التي تشرف نارياً على الطريق.
ووصف النقيب عبد السلام عبد الرزاق، الناطق العسكري باسم حركة نور الدين الزنكي، جبهة الملاح وحندرات بأنها «أصعب الجبهات على الإطلاق، وتأتي أهميتها من كونها طريق حلب الوحيد». وأشار عبد الرزاق إلى أن «النظام المجرم وضع كل إمكانياته من سلاح وعتاد، وسخر لها عشرات الطائرات بالتعاون مع حليفه الروسي ليتم قصف الجبهة على مدار 24 ساعة وبكافة أنواع الذخائر الاعتيادية والمحرمة». وقال عبد الرزاق: «استعدنا السيطرة على عدة نقاط وبقية كتلة تلة الجامع». وأضاف، في حديث إلى «القدس العربي»: «يستميت النظام من أجل السيطرة على الطريق، لكننا نقوم بصده رغم عنف الهجمة، ولن يسمح الثوار بحصار حلب مهما كلفنا الثمن».
من جهته كان الرائد ياسر عبد الرحيم، قائد غرفة عمليات «فتح حلب»، من خلال شريط مصور بثته الغرفة، «فتح حلب» قد ناشد ثوار حلب أن يصدوا هجمات الميليشيات الإيرانية، وطمأن عبد الرحيم المدنيين في مدينة حلب بأن «الذخائر موجودة والثوار يقومون بواجباتهم العسكرية ولن يسمحوا بحصار حلب».
وكانت فصائل المعارضة قد دفعت بتعزيزات كبيرة إلى الجبهة المذكورة، وقامت فصائل مدينة حلب المحررة بإرسال مقاتلين إلى الجبهة الشرقية في حندرات، لمحاولة تخفيف الضغط على جبهة الملاح غرباً.
ويأتي الهجوم العنيف على حلب في محاولة من النظام لتعويض خسائره الأخيرة في جنوب حلب واللاذقية. وربما يعتبر النظام أن الجدوى السياسية لهذه المعركة أهم من معركة الاستنزاف التي مني بها، مع حزب الله وباقي ايلمليشيات الشيعية، في ريف حلب الجنوبي الشهر الماضي، حيث استعاد جيش الفتح بلدة العيس وخلصة وخان طومان وأصبح على مشارف بلدة الوضيحي، بوابة حلب الجنوبية ومفتاح المعارضة إلى مدينة حلب المحررة.
وقال العميد زاهر الساكت، رئيس مجلس حلب العسكري سابقا، إنه «لا يمكن حصار حلب، والطريق مستهدف عسكريا، وليس تحت سيطرة النظام وميليشياته». ووصف الطريق بأنه «طريق للمدنيين»، مشيراً إلى أن الفصائل «جهزت أنفاقا عسكرية في أوقات سابقة».
واعتبر الساكت أن النظام تمكن من جر أغلب فصائل الثوار إلى معركة الكاستيلو للتخفيف عن ريف حلب الجنوبي، حيث كان الثوار قاب قوسين من فتح طريق إلى حلب من الجهة الجنوبية. ووصف الساكت خيار النظام هذا بأنه «تكتيك ذكي».
ويعتبر النظام حصار حلب، أهم إنجاز عسكري له منذ خسارة المعارضة مدينة حمص، عندما أخرج المحاصرين برعاية دولية في أيار/مايو عام 2014. في المقابل، كان النظام قد مني بهزائم متلاحقة في ادلب، اريحا، جسر الشغور، وعدة مناطق في جبلي التركمان والأكراد.
من جهته، أشار الباحث الدكتور عبد الرحمن الحاج إلى أن «قطع طريق الكاستيلو يعتبر مسألة وجود بالنسبة لأغلب فصائل حلب، ويعني عملياً حصار نحو 400 ألف مدني داخل جزئها الشرقي المحرر».
ونفى سمير نشار، رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق وابن مدينة حلب، أن يكون توافق تركيا ـ روسيا قد حدث من أجل حلب، وصرح لـ«القدس العربي» أن «تركيا تعتبر حلب أهم منطقة نفوذ سياسي لها، ولا أعتقد أن تركيا ستتخلى عنها لصالح النظام». وعلق نشار على «الاستدارة» التركية بأنها «من أجل كسر العزلة الدولية والإقليمية لتركيا، لكن الحديث عن صفقة بين الجانبين هو أمر مبالغ فيه».
وتأتي هذه الهجمة لتطرح السؤال عن الفصائل العسكرية وقرارها بفتح معركة اليرموك في جبلي الأكراد والتركمان وتشتيت قواها، بعد أن كانت على بوابة حلب الجنوبية. فالفائدة الاستراتيجية والعسكرية لفتح طريق إلى حلب، التي تُحاصر اليوم، كان أكثر أهمية من بدء معركة الجبال التي تستنزف الفصائل من الناحية البشرية واللوجستية.
ويشير هذا التخبط إلى أن الفصائل ما زالت تعمل دون استراتيجية عسكرية، وان الفوضى والتشتت ما زالا طاغيين على الفصائل الثورية رغم تضحياتها الكبيرة.
منهل باريش