المعارضة رهينة الخوف والجماهير تبحث عن الدواء والحكومة تسقط في اختبار الصحة

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : خلال العيد لم تتوقف دوامة الاسئلة التي تلاحق المصريين، وأبرزها حول ما تعده السلطة لهم من إجراءات اقتصادية أشد إيلاما، ومستقبل الرئيس السيسي وهل ينوي الترشح للمنصب الرئاسي؟ أم أنه سيودعهم تاركا لهم قرار البحث عن بديل يصلح «الحال المايل» الذي باتت تواجهه البلاد بعد أن أهدر أربعة أعوام من تاريخ أنصاره وخصومه، على حد سواء، بدون أن يحقق أيا من وعوده.
في العيد أيضا لم تكن الأجهزة الأمنية والرقابية في إجازة كغيرها من المؤسسات، بل مارست دورها في تكميم الأفواه، ومن المدهش أن سطوتها وصلت حتى للصحف التي تدين بالولاء المطلق للسلطة، ومن بينها صحيفة «البوابة» الأسبوعية، التي تعرضت للمصادرة بسبب نشرها تقريرا إخباريا في صفحتها الأولى عن هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي حتى الآن، رغم مرور قرابة ثلاثة أشهر على صدور حكم بسجنه سبع سنوات. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 سبتمبر / أيلول على وجه خاص بجولة الرئيس الخارجية، التي يزور خلالها عددا من البلدان، منها الصين والفلبين، التي يعد السيسي أول رئيس مصري يزورها. وثار العديد من الأسئلة حول جدوى تلك الجولات شبه الدائمة التي لم تؤت ثمارها بعد، على الرغم من تكرارها.
وكشفت صحف أمس عن أزمات مالية طاحنة تعصف بعدد من المؤسسات الإعلامية الحكومية، على الرغم من الدعم الذي تحصل عليه من الحكومة. وازدهرت المعارك الصحافية ووصلت إلى جبل عرفات والأراضي المقدسة، حيث نفر من الحجاج حولوا تلك الفريضة لحدث ترفيهي من خلال التقاط صور سيلفي وإلى التفاصيل:

هل كان «الملاك» خائنا؟

«هل كان الملاك خائنا؟ السؤال طرحه عبد الله السناوي في «الشروق» حول أشرف مروان، مؤكدا أنه سوف يطرح مجددا على نطاق أوسع، بعد أن شرعت شركات إنتاج أمريكية وإسرائيلية في تحويل النص المكتوب إلى شريط سينمائي، يصل إلى كل بيت عربي، عبر الشبكة العنكبوتية ـ أيا ما كانت درجة الحجب، التي قد تتخذها الرقابة هنا أو هناك. كأي سؤال تحيطه ظلال كثيفة لا يصح النفي المسبق، بدون أن تتوافر أدلة ووثائق. كما لا يصح الاكتفاء بالحديث عن الأهداف الإسرائيلية من هذا الشريط السينمائي، الذي يعرض خلال العام المقبل. بطبيعة الملف فهو بالغ السرية والحساسية في توقيته وأبطاله، ومدى ما أبلغت به إسرائيل من أسرار عسكرية وسياسية قبل أن تدوي المدافع في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. «الملاك الخائن» هو أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبدالناصر، وأقرب معاوني خلفه الرئيس أنور السادات، حيث عمل معه سكرتيرا للمعلومات. القصة قديمة نسبيا، فقد كشفت قبل أن يلقى مروان مصرعه الغامض بالسقوط من شرفة شقته في لندن عام 2007. لمحت تسريبات إسرائيلية إلى دوره وشخصه قبل أن تذكر بلا مواربة اسمه، ثم صدرت كتب تروي وتكشف بعض ما جرى في الظلام من أسرار وتفاصيل، شملت قصة تجنيده، وما أسداه من خدمات لإسرائيل في أوقات حرجة. عندما شرعت الصحافة البريطانية في عرض التسريبات الأولى، منسوبة إلى إيلى زاعيرا مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أرسل الدكتور خالد عبدالناصر، النجل الأكبر للزعيم الراحل، في اليوم نفسه «فاكسا» لصورة ذلك العرض ما زلت أحتفظ به. كان تقديره: «إذا صحت الرواية الإسرائيلية فإن المثل البريطاني يقول إذا دخل الثعلب حظيرتك الأشرف لك أن تمسكه بنفسك». لم تكن لديه إجابة على السؤال الخطير لكنه كان يطلب الحقيقة. في التوقيت المبكر نفسه لم يستبعد سامي شرف، مدير مكتب الرئيس عبدالناصر وأحد أخلص رجاله، احتمال تورط مروان، الذي عمل تحت إمرته في منشية البكري. استبعد بالقدر نفسه أن يكون ذلك قد حدث أثناء حياة عبدالناصر».

«بلوا أحكامكم واشربوا ميتها»

ننتقل لقرار منع صدور العدد الاخير من صحيفة «البوابة» الذي اهتم به جمال سلطان في «المصريون»: «الأسوأ في ما جرى لـ«البوابة» أن المصادرة، أو منع الطباعة كان بسبب نشرها تقريرا إخباريا في صفحتها الأولى عن هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي حتى الآن، رغم مرور قرابة ثلاثة أشهر على صدور حكم بسجنه سبع سنوات، وهو حكم قضائي بات وواجب النفاذ. وكان العادلي يخضع قبله للإقامة الجبرية، ثم اختفى فور صدور الحكم، وحتى الآن تقول الداخلية أنها لم تعثر له على أثر، لكنها لا تفسر كيف اختفى وهو رهن الإقامة الجبرية وبحماية رجالها. ويقول محاميه أنه سوف يظهر في «الوقت المناسب»، وهي مسخرة حقيقية، أن يقرر السجين الهارب متى يظهر ومتى يختفى، ثم إذا تحدث الإعلام عنه يتم تكميم الأفواه وغلق الصحف ومنع طباعتها، ما هذا الذي يجري في بر مصر؟ منع طباعة «البوابة» لأنها تساءلت عن هروب حبيب العادلي سيعطي إشارة واضحة ومهينة للدولة المصرية بكاملها، قضاء وشرطة وحتى رئاسة الجمهورية، بأن هروب حبيب العادلي ليس مجرد قرار فردي منه، وإنما هناك جهات رسمية تشكل له مظلة حماية من سيف القانون وتهدر حكم القضاء وتستخف به، وتقول بالفم الملآن للقضاء «بلوا أحكامكم واشربوا ميتها»، فنحن من نقرر من يسجن ومن يطلق سراحه. هذا خطير للغاية، وأعتقد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا أصبح مطالبا الآن بنفض يده من تلك الفضيحة أمام الرأي العام، ولا يكون ذلك إلا إلا بضبط العادلي، وأي صمت على ما جرى ستكون له تبعات سيئة للغاية على سمعة النظام داخليا وخارجيا».

هواية النظام رفع الأسعار

«ما زالت المعاناة مستمرة، فارتفاع الأسعار، باتت هواية النظام، فهو مستفيد في كل الحالات، إما إرضاء لرجال الأعمال أو القوات المسلحة، أو المافيا التي تدر على نفسها أرباحا طائلة على حساب أمراض المصريين.
ففي العامين الماضيين، كما ذكرت «الشعب» شهد قطاع الدواء صدمات شديدة، انفجرت في وجه أصحاب الأمراض من الشعب المصري، المقدرين بالملايين، من أجل زيادة الأرباح التي شرعنها النظام رسميا، وعلى الرغم من تصريحاتهم بتوفرها، إلا أن العجز في عدد كبير من الأدوية هو شعار المرحلة. حيث كشف الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، عن ارتفاع حجم نواقص الدواء في الصيدليات إلى 1200 صنف حتى الآن، مؤكدا أن العدد مرشح للزيادة إلى 1400 صنف خلال الأشهر المقبلة. وقال عبيد، في تصريحات صحافية، إن النقابة تعد حاليا قائمة بالأسماء والمواد الفعالة للمستحضرات المختفية من السوق، تمهيدا لإرسالها إلى الجهات المختصة للإسراع في توفيرها؛ خاصة أنها أصناف حيوية وشائعة الاستعمال، حيث تتعلق بقطرات العيون والقلب والسكر والضغط وأدوية الهرمونات ومنع الحمل والأدوية النفسية. وأضاف عبيد أن وزارة الصحة لم تستطيع حتى الآن إجبار الشركات على سحب الأدوية منتهية الصلاحية، رغم أنها تمتلك آليات كبيرة للضغط لتنقية السوق من الأدوية منتهية الصلاحية كوقف تسجيل المستحضرات، على سبيل المثال لا الحصر . مشيرا إلى أن استمرار عدم تنظيف السوق من الأدوية منتهية الصلاحية يساهم في نشر المستحضرات المغشوشة، ما يسبب خطورة على المرضى قد تصل إلى حدود الإصابة بالسرطان».

خصخصة الصحة

«القضية الجديدة المطروحة الآن خطيرة جدا، كما يؤكد عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» وتتعلق بخصخصة القطاع الصحي لحساب رأس المال المشار إليه بالدرجة الأولى، قاموا بشراء عدد ليس قليلا من المستشفيات ومراكز التحاليل الطبية في غفلة من الزمن، الحديث الآن يدور حول مستشفيات التكامل الحكومية، الأرقام تشير إلى أن هذه المستشفيات في برّ مصر يبلغ عددها 514 مستشفى، تم إنشاؤها (في زمن الفساد) وفقا للقرار الوزاري رقم 166 لسنة 1997 بتكلفة بلغت 140 مليار جنيه، لتصبح وسيطا بين وحدات الرعاية الأساسية ومستشفيات المستوى الثاني. الآن تم إهمال هذه المستشفيات بهدف بيعها، أو هكذا من حقنا أن نُفسر ما يجري. لجنة الصحة في البرلمان يبدو أنها فطنت لهذه الحيلة، اللجنة رفضت حتى الآن تسليم هذه المستشفيات، أو جزء منها لوزارة الاستثمار لطرحها على المستثمرين أيضا. النقابة العامة للأطباء كان لها موقفها الجدير بالإشارة، وهو أنها خاطبت مجلس النواب قائلة: (المقترحات المقدمة الآن تدور حول بيع بعض هذه المستشفيات لرجال الأعمال، أو دخولها في شراكة مع القطاع الخاص، أو تكوين شركة خاصة لإدارتها، وجميع هذه الاقتراحات لها مخاطرها، ذلك أن هذه المستشفيات أقيمت بأموال الشعب لتقديم الخدمة بشكل غير هادف للربح، أما الآن فإن الأمر يتجه إلى منحى آخر، يتحمل من خلاله المريض الخدمة المقدمة كاملة، إضافة إلى تكلفة ربح هذه الأصول التي أنشئت أصلا بأمواله). وزير الصحة بدلا من أن يشغل نفسه بكيفية إعادة تأهيل هذه المستشفيات والنهوض بها، أصبح دائم التعجيز، مرددا أننا في حاجة إلى مبالغ قدرها 11.3 مليار جنيه لإعادة تأهيل 377 مستشفى منها، كما سعى إلى نشر الفوبيا حول هذا الموضوع بحديثه عن التخوف من انتشار العدوى بين المرضى».

لو كان بوسعه لفعل

هل يريد الرئيس عبدالفتاح السيسي الإصلاح مهما كلفه الأمر؟ أم يسعى إلى الشعبوية مهما كلفه الأمر؟ تعالوا أولا مع عماد الدين أديب في «الوطن» لنعرف مفهوم الإصلاح ومفهوم الشعبوية: «الإصلاح السياسي هو إعادة بناء وإعادة تطوير منظومة أو نظام فيه خلل. «الشعبوية» هي سياسات تقوم على استمالة الجماهير بشكل عاطفي بصرف النظر عن فوائدها أو ضررها. الإصلاح عمل جدي يحتاج إلى جهد حقيقي وعلمي ويحتاج إلى دفع فاتورة وأثمان غالية. الشعبوية هي عمل عاطفي يدغدغ مشاعر ومصالح الجماهير، بأي ثمن حتى لو كانت فيه كارثة على المدى المتوسط أو الطويل، إذن لو كان الرئيس السيسي يريد أن يكون زعيما شعبويا منذ اليوم الأول لفعل الآتي أولا: لما قال منذ اللحظة الأولى إن البلاد تمر بظروف شديدة الصعوبة تستدعي اتخاذ قرارات شديدة القسوة. ثانيا: لبدأ عهده برشاوى اجتماعية في الأجور والمرتبات والمعاشات، بدون مراعاة للعجز الهائل في الموازنة. ثالثا: لو أراد أن يكون شعبويا لما قام بإلغاء دعم الطاقة في السولار والبنزين وأنبوبة البوتاجاز. رابعا: لما قام بتحرير سعر الصرف تحريرا كاملا، حتى لا يصل معادل صرف الدولار للجنيه المصري لأكثر من 80٪. خامسا: لو أراد أن يكون شعبويا لما فرض ضريبة القيمة المضافة، وتفعيل الضريبة العقارية على المواطنين. سادسا: لو أراد أن يكون شعبويا لما دخل في مشروعات عملاقة تعطي آثارها ومردودها في زمن طويل الأمد، مثل القناة الجديدة والعاصمة الجديدة، والإصلاح الإداري. سابعا: لو أراد أن يكون شعبويا لما قام بتحريك قضية تيران وصنافير المؤجلة منذ عام 1991، رغم وجود خطاب رسمي من مصر إلى الأمم المتحدة يفيد بهذا المعنى».

صحف السيسي في الإنعاش

«انخفاض توزيع «الجمهورية» أبرز الصحف الحكومية المؤيدة للسيسي إلى ما دون الـ7 آلاف نسخة، أثار ضجة واسعة، ويستبعد فراج إسماعيل في «المصريون» تحويلها إلى «أسبوعية» لتفادي الخسائر الضخمة ووصول حجم مديونيتها لدى البنوك لنحو 2.5 مليار جنيه. في حال الصحف الحكومية اليومية الثلاث، قرار مثل هذا لا تملكه الهيئة الوطنية للصحافة، هو قرار سيادي على أعلى مستوى. لكنني على أي حال متيقن من أنه المصير المحتوم، ليس مجرد إصدار أسبوعي فقط، بل الإغلاق الكامل لها ولـ«الأهرام» و«الأخبار»، فقد هبط توزيعهما إلى ما يشبه «الجمهورية» وهما مثقلتان بالديون، وحالهما أفضل قليلا بسبب المطابع التجارية. صحافيو «الجمهورية» يقولون إن خبر البوابة مجرد «فاول» متعمد أو عرقلة من الخلف بلغة الكورة، ردا على ما نشرته جريدتهم بالصور لرئيس تحرير «البوابة» ومالكها عبدالرحيم علي متجولا مع أسرته في اسطنبول حيث يقضي إجازة الصيف، مع أنه لا يتوقف عن مهاجمتها. رغم ذلك فإنها في النهاية لم تتجاوز حقيقة أن «الموت» هو مصير محتوم ينتظر كل الصحف الورقية. لا استثناء في ذلك إلا تلك التي تتوصل مجالس تحريرها إلى دواء يطيل في عمرها، وهذا يعتمد أولا على اختيار رؤساء تحرير مبدعين، يتمتعون بخبرات كبيرة. الصحافة المصرية مليئة بمواهب مبدعة تصلح لمنصب رئيس التحرير، أغلبهم اختلف معهم سياسيا، ولكنني أقدر أنهم «صنايعية» وأسماء لها وهجها في عالم المهنة. لن أذكر أحدا فالجميع يعلمونهم من مقالاتهم وآرائهم وتجاربهم الماضية. كان الاختيار يتم في السابق بواسطة رئاسة الجمهورية لأصحاب الأقلام والخبرات القوية، وحتى لو ساروا في ركب السلطان فإنهم شعروا بقيمتهم كصحافيين وسعوا لرفع شأن صحفهم».

«أوقفوا الاختفاء القسري»

«أصدر مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» تقريرا يرصد أعداد الأبرياء الذين تم اغتيالهم على يد سلطات العسكر بعد اختطافهم وتعريضهم للإخفاء القسري. تقرير المركز الحقوقي يأتي، كما أشارت إليه «الشعب» ضمن حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» التي يتبناها المركز، وكشف التقرير بالمستندات عن بيانات 44 مواطنا تم اغتيالهم، بعد أن تم اعتقالهم بشكل تعسفي وفقا لشهود عيان على الوقائع، وإخفاء أماكن احتجازهم، رغم البلاغات والتلغرافات التي حررتها أسرهم ومحاموهم. وطالب التقرير بمحاسبة كل المتورطين في هذه الوقائع والجرائم التي لا تسقط بالتقادم من قيادات وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب والمخابرات والمسؤولين عن احتجاز أشخاص دون وجه حق، وتفعيل دور الرقابة من جانب النيابة، والقضاء على أماكن الاحتجاز والمقرات السرية التابعة للشرطة والسجون ومعسكرات قوات الأمن، والرد على بلاغات وتلغرافات أسر المختفين قسريا. كما طالب التقرير بتشكيل لجنة تقصي حقائق من جانب الأمم المتحدة بخصوص حالات الإخفاء القسري التي تم اغتيالها في مصر، وفتح تحقيقات موسعة بناء على ما ينتج عن تقرير هذه اللجنة».

المشهد المصري

موقف القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مصر وحالة حقوق الإنسان وماذا يريدون من مصر، كانت مثار اهتمام محمد الشبراوي في «الشعب»: «إن الحالة المصرية ما بعد الثالث من يوليو/ تموز 2013 وحتى مرحلة السيسي الحالية، أراها تمثل امتدادا للمخطط الاستعماري تجاه مصر، الذي يرتكز على إضعاف مصر في علاقة السلطة أو القيادة الحاكمة بالشعب، وكذلك إضعافها في علاقتها بالمنطقة، وهذا ما تعيشه مصر فعليا، عبر قبضة أمنية عسكرية تولد عنها انتهاكات متصاعدة للحريات وحقوق الإنسان، ويُعد الوضعُ المثالي لاستمرار التبعية والهيمنة؛ فمصر في أضعف حالاتها في ما يتعلق بعلاقاتها العربية، وكذلك علاقة حكامها بالشعب، حيث اصبح التسميم السياسي يسري في دماء المشهد المصري. أسئلة للقوى الفاعلة والسلطة في مصر، لذلك فإن القوى الفاعلة في مصر مطالبة بالإجابة على أسئلة مهمة للغاية وتطرح نفسها بقوة لتتضح الرؤية في رسم ملامح المقبل في المشهد المصري وهي: هل تدرك هذه القوى الفاعلة في المشهد المصري، سواء في الداخل أو في الخارج، والمعارضة والقوى الثورية، وكذلك السلطة، أهداف الموقف الغربي الأمريكي وأبعاده الحقيقة؟ هل تعتقد القوى الفاعلة في التيار الإسلامي والتيارات الوطنية الأخرى، أنها ستكون محل ترحيب، وينتصر الغرب وأمريكا تجردا للديمقراطية التي أتت بهم، ولحقوق الإنسان التي تم انتهاكها في مصر، في ظل أحد ثوابت التيار الإسلامي والقوي الوطنية المتمثلة في رفض الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ورفض التبعية والهيمنة الغربية الأمريكية على مصر؟ هل من الممكن أن ينتصر الغرب وأمريكا لقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر والمنطقة العربية في ظل السلام الدافئ، والاندماج الكامل للسلطة في مصر، وهرولة دول إقليمية للتطبيع وإقامة التحالفات مع الكيان الصهيوني المحتل؟».

التضحية في العيد سُنة وليست فرضا

«بانقضاء أيام عيد الأضحى المبارك يبدأ، كما يتوقع محمود خليل في «الوطن» مَن حصلوا على خروف العيد بالتقسيط في دفع الأقساط المستحقة. أقول ذلك بمناسبة تلك المبادرة التي طرحها عدد من الجزارين لبيع الخروف بالتقسيط للأسر التي لا تملك سعره كاملا، حتى تستطيع أداء شعيرة «التضحية». ومن قبل كانت وزارة التموين تطرح هي الأخرى مبادرات من هذا النوع فتقدم الخرفان بالتقسيط المريح. والتسديد كما صرح بعض الجزارين ممن تبنوا المبادرة، يبدأ عقب انتهاء العيد الحالي ليستمر لمدة عام حتى أيام قليلة من «الأضحى» المقبل بإذن الله. موقف الجزارين أصحاب المبادرة مفهوم، فهم يعانون من حالة ركود في البضاعة، بعد ضعف القدرة الشرائية للمستهلك، وعجز مَن اعتادوا على الذبح خلال السنوات الماضية عن توفير الثمن الكامل للخروف، بسبب ارتفاع أسعار «الأضحيات» بشكل كبير. غير المفهوم حقا هو موقف مَن يرهقون أنفسهم بشراء خروف بالتقسيط. العقل يقول إن مَن لا يملك ثمن الأضحية عليه ألا يرهق نفسه بالتقسيط، لأن الله تعالى يقول: «لا يكلّف الله نفسا إلا وُسعَها»، أمثال هؤلاء مستحقون للحصول على لحم الأضحية ممن يمتلك القدرة على الذبح، على الأقل على سبيل الهدية. وليس عيبا أن يعيش الإنسان ظروفه، العيب أن يرهق نفسه بأمر عافاه الله تعالى منه. التضحية في العيد سُنة وليست فرضا، وواجب على الموسرين من المسلمين، ممن يملكون ثمن شراء ما يضحّون به، أما مَن لا يجد فعليه أن يحمد الله تعالى ويشكره على ما يجد».

دماء في العيد

«نيابة بنها قررت أمس الأول حبس أحد المواطنين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لقيامه بقتل نجله البالغ من العمر 8 أعوام فقط بعد أن قام بضربه بشومة على رأسه بدعوى تأديبه، لأنه أنفق مبلغ 50 جنيها في العيد، كما أصاب شقيقه البالغ من العمر 5 سنوات فقط بكسر في الحوض، نتيجة الضرب المبرح للسبب نفسه، والسؤال المنطقي هنا الذي يطرحه محمد سمير في «اليوم السابع» ألا يسترعى انتباهنا أن تكرار مثل هذه الحوادث بصورة متزايدة في السنوات الأخيرة يعتبر مؤشرا واضحا على وجود خلل خطير أصاب منظومة القيم والأخلاق التي تحكم الأسرة المصرية؟ إن أجهزة الاختصاص في الدولة يجب أن ترصد هذه الظاهرة الخطيرة بعين فاحصة، وتضعها تحت مجهر علماء الاجتماع، لكي يحددوا لنا الأسباب الحقيقية التي جعلت الأسرة المصرية تستبدل ثقافة المودة والرحمة بثقافة العنف والغلظة، وأن يضعوا لنا روشتة العلاج الناجح لكي نستعيد روحنا الطيبة التي كانت أجمل ما فينا، أرجو من الله ألا نتأخر كثيرا في معالجة هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، لأن تناميها واستفحالها ليس في صالح الوطن على الإطلاق».

سيلفي على عرفات

«في بداية المناسك، وعلى جبل عرفة، المرء الذي قرر الحج يرى، وفقا لعلاء الغطريفي في «المصري اليوم» حوله أناسا يبتغون القربى ويتضرعون ويبتهلون وينادون أملا في قبول الإله، أملا في الشفاعة، أملا في الغفران، فهل ستمنحه ما يأمل «السيلفى ستيك» أو «بسمة بلهاء في صورة على الفيسبوك» أو اقتباس لحظة خادعة للخشوع والدعاء وتصديرها لجمهور مواقع التواصل الاجتماعي. بدلا من الرهبة والخشية يتجرأ «حاج الفيسبوك»، بدون أن يعي ما يدركه إنسان تطأ قدماه ساحات الله، وتخطف بصره الكعبة المشرفة، وينال المقاصد من الرحلة، يذكر طه حسين أن أول ما شعر به هو الذي يجده الغريب حين يؤوب بعد غيبة طويلة جدا إلى موطن عقله وقلبه وروحه بمعنى عام. اللسان يناجي الرحمن «لبيك اللهم لبيك» والعقل ينادي «لبيك فيسبوكي وأنستغرامي». لا يمكن بحال أن تجد تبريرا لهؤلاء، ولن نتدخل بالطبع في علاقتهم بربهم، وبعد أن كنا نعيب على من يستخدمون الهواتف فقط للاتصال بالأهل، بما يؤثر على تركيزهم في المناسك، وجدنا الأسوأ، وهو حاج يهتم بصوره أكثر من الاهتمام بأداء الفريضة. عندما يذكر كويلو في «حاج كومبوستيلا» كيف يكتشف المرء ذاته في رحلات مثل تلك، أشعر بالأسى والحزن على هؤلاء الذين لم ينتهزوا الفرصة في رحاب الله فحولوها إلى حضور افتراضي فقط وتنازلوا عن البر، بر الصفاء في حضور ملك الملوك. ولنسأل هؤلاء كيف يذهب الناس إلى الله عراة مجردين من الملابس والشهوات ومن المخاوف أيضا، وهم عالقون في حساباتهم على مواقع التواصل وجمهور الفيسبوك، بربك هل يحج المرء وقلبه معلق ببوست.. أعتقد لا، فالحكمة أننا هناك نبحث عن الرب ولا نبحث عن اللايك».

حماس تتغير

يبدو أن هناك تغييرا فعليا في بعض مواقف حركة حماس في قطاع غزة في ما يتعلق بتعاملها مع مصر. وهو الأمر الذي يؤكده عماد الدين حسين في «الشروق»: «الحركة الفلسطينية التي بزغ نجمها في الانتفاضة الأولى ضد المحتل الصهيوني، عام 1987، لا تستطيع أن تنكر هويتها الإخوانية، حتى لو غيرت ميثاقها، وهذا أمر يخصها، وما يشغلنا كمصريين، ألا تتورط في أي أعمال من شأنها التسبب في عدم الاستقرار داخل مصر. أحد المؤشرات أيضا على هذا التغيير وقع قبل أيام، حينما حاول أحد الإرهابيين، تفجير نفسه في كمين أمنى لحركة حماس في منطقة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر، لأن أفراد الكمين حاولوا إيقافه هو وشخص آخر، فقام بتفجير نفسه، ما أدى لمقتل أحد عناصر حماس وإصابة آخر. مؤشر آخر على هذه التغييرات على الأرض كشف عنه قبل أيام وكيل وزارة داخلية حماس توفيق أبونعيم، وهو أن الحركة بدأت المرحلة الثانية من إقامة المنطقة الأمنية العازلة عبر نشر أسلاك شائكة على طول الشريط الحدودي مع مصر، الذي يصل إلى 12 كيلومترا، لمنع أي عمليات تسلل عبر الحدود، وستتم إنارة الشريط ووضع كاميرات مراقبة على امتداده. هل كانت حماس تغض الطرف عن حرية حركة الإرهابيين والمتطرفين على امتداد الحدود في الماضى؟ ليس عندي أدنى شك في ذلك. هي بالطبع تنكر ذلك، وحتى لو صدقنا نفيها، فإن الأنفاق التي ما يزال بعضها يعمل حتى الآن، وسواء كانت تعمل بعلم الحركة أو من وراء ظهرها، فهى إحدى وسائل التسلل الأساسية على جانبي الحدود. لن نخوض في الماضي وننبش فيه، فالمصلحة المشتركة الآن هي حفظ الأمن والاستقرار في مصر من جهة، وتسهيل الحياة بالنسبة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة من جهة أخرى».

مساعدات مقابل دور

«المساعدات الأمريكية لمصر مثار جدل، يهتم به أسامة سرايا في «الأهرام»، فقد حاولت أمريكا دائما ربطها بعلاقاتنا مع إسرائيل، ولكنها فشلت في هذا المسار، لأن المصريين لهم خطوط واضحة في هذه الاتجاه، فقضية فلسطين قضية مصرية كما هي قضية عربية، بالإضافة إلى أنها قضية عالمية وعادلة.. العالم كله يشعر بالحيرة الآن أمام الفوضى الضاربة في إقليم الشرق الأوسط، والإرهاب المستشري في المنطقة والعالم ليس بعيدا عن هذه القضية ومجابهته تحتاج في الأساس للاهتمام بها ووضع حد للعربدة الإسرائيلية حتى تسقط إلى الأبد دعاوى الإرهاب وأصحابه. وقد تكون أمريكا قد نجحت مع مصر في حالة واحدة بالنسبة للعلاقات التجارية، عندما ربطت ما سمي «الكويز» وهي حافز تجاري للتصنيع المشترك لمصر وإسرائيل، يحصل بمقتضاه المنتج على حق التصدير للأسواق الأمريكية بلا جمارك، والاستفادة منه للاقتصاد المصري لم تكن مجدية الا لعدد محدود من شركات الملابس الجاهزة، ولم يصل إلى حد التصنيع المشترك، بقدر ما كان استيراد أحد مكونات تلك الصناعة من إسرائيل ونسب لم تتعد 10 في المئة من قيمة المنتج، وهذا لا يدخل في قيمة المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر. أما بالنسبة للمساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر فقد استفادت الدولتان «أمريكا ومصر» بنسب متساوية، فقد شكلت تلك المساعدات والمنتجات والخدمات الأمريكية على نطاق واسع، رغم بعد المسافة والنقل وتكلفة الشحن والبديل الأنسب من الأسواق القريبة، خاصة الأوروبية التي لنا معها تاريخ طويل إبان الحقبة الاستعمارية».

متى يرحل؟

السؤال عن الرئيس الأمريكي وليس المصري، ويطرحه يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «هل سيصمد ترامب، أم ستكون نهايته قريبة؟ بالطبع هناك كثيرون في الولايات المتحدة، خاصة بين الجمهوريين الذين ينتمى إليهم ترامب، يتمنون اليوم الذي يتخلصون فيه منه، خاصة أنه فاز على غير رغبة منهم، لذلك فكل تركيزهم الآن في البحث عن الطرق القانونية وغير القانونية لإزاحته، وربما تكون قضية التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية هي المسلك الوحيد الذي يمكن استخدامه لضرب ترامب، إلا إذا استطاع الهروب للأمام، من خلال عقد اتفاق مع الكونغرس يجنبه أي مسألة ويحميه مستقبلا. السؤال الآخر يتعلق بموقفنا نحن في مصر وكعرب مما يحدث الآن في واشنطن، خاصة أن مجيء ترامب أسهم كثيرا في تغيير السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وتحديدا تجاه مصر، بعدما كانت إدارة أوباما تراهن على جماعة الإخوان الإرهابية، ووقفت ضد إرادة المصريين في ثورة 30 يونيو/حزيران، ليأتى ترامب ويغير هذه النظرة ويبدأ صفحة جديدة مع القاهرة، وربما تكون سياسة الرئيس الأمريكي الجديد تجاه مصر أحد العوامل المؤثرة في الحملة التي يواجهها في واشنطن، وهو ما يظهر من تعنت بعض رجال إدارته تجاه مصر، مثل وزارة الخارجية التي اتخذت مؤخرا قرارا غريبا بتعليق جزء من المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر تحت زعم «انتهاكات حقوق الإنسان في مصر»، وجاء هذا القرار ليضع الكثير من علامات الاستفهام حول من يملك القرار في واشنطن».

اللغز الكيني

اهتم عاطف صقر في «الأهرام» بانتخابات الرئاسة الكينية التي «تحولت إلى لغز كبير بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء نتائج جولتها التي جرت الشهر الماضي بفوز الرئيس الكيني أوهورو كينياتا بفترة رئاسة جديدة على منافسه المعارض ريلا أودينجا. فإلغاء النتائج جاء من محكمة يرأسها قاض عينه كينياتا، مما كان يفترض فيه أن يدفعه الولاء لشخص الرئيس ألا يصدر حكما ضده، لكن الالتزام بالقانون والدستور يفسر هذا الموقف غير المسبوق في كينيا، وربما في القارة الإفريقية كلها. فهذا الحكم علامة على ميل المحكمة العليا إلى اتخاذ قرار مستقل عن الحكومة أو السلطة التنفيذية. وهذا يدعم الاتجاه نحو استقلال السلطات، وهو مؤشر على تعزيز المسار الديمقراطي. وترتب على الحكم أن أبدى بعض الكينيين إعجابهم بالقضاء، من خلال تعليقاتهم التي نشرتها المواقع الإلكترونية. وترتب على الحكم أيضا تشكيك المعارضة في اللجنة المشرفة على الانتخابات والمطالبة بتغيير أعضائها. وهذا الأمر وفق بعض المراقبين، قد يترتب عليه تشكيل لجنة جديدة، ما يعني الحاجة إلى عدة أشهر لتشكيل اللجنة، وبالتالي يشكك في احتمال تنفيذ حكم المحكمة بإعادة الانتخابات خلال شهرين. ويعيد الحكم الجدل حول مدى دقة تقارير المراقبين الدوليين الذين يشاركون في مراقبة مدى نزاهة الانتخابات. فقد أجمع مراقبون من الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد الإفريقي على أن التجاوزات في تلك الانتخابات لا تكفي لاعتبارها باطلة، بل هناك من ناشد مرشح المعارضة بأن يعترف بفوز منافسه. ورغم ذلك فإن الحكم لا يعنى ضمان فوز مرشح المعارضة عند إعادة الانتخابات، لكنه يكشف أنه ليس كل من يتم إعلان فوزه بالرئاسة قد فاز وفق المواصفات الدستورية».

المعارضة رهينة الخوف والجماهير تبحث عن الدواء والحكومة تسقط في اختبار الصحة

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية