القاهرة ـ «القدس العربي» كثيرة هي الأخبار والأحداث التي حملتها صحف السبت والأحد، مثل توقعات التشكيل الوزاري الجديد برئاسة المهندس إبراهيم محلب، ومن سيخرج ومن سيبقى ومن سيأتي. وامتحانات الثانوية العامة، ومونديال كرة القدم في البرازيل، ومشاركة الرئيس السيسي في ماراثون الدراجات.
كما نشرت الصحف عن قرار النائب العام المستشار هشام بركات إحالة ثلاثة عشر متهما في قضية التحرش بميدان التحرير إلى محكمة الجنايات، كما ألقت الشرطة القبض على خمسة في القليوبية اغتصبوا فتاة، وعلى آخرين في عدة محافظات وإحالتهم للنيابة وسط تصميم ظاهر على مواجهة التحرش والاغتصاب وإلقاء الرعب في قلوب من يفكر فيه.
كما واصلت أجهزة الدولة في معظم المحافظات إعادة الانضباط إلى الشوارع وإزالة أي مخالفات أو اعتداءات على أملاك الدولة، وإعادة التشدد في تطبيق قوانين المرور، والقبض على خلايا إرهابية جديدة وعلى العشرات من الإخوان المسلمين شاركوا في مظاهرات يوم الجمعة.
أما أبرز خبرين فكان الأول منهما الاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي مع وفد من أعضاء مجلس العموم واللوردات البريطاني من أصدقاء مصر، وأكد لهم أن المصالحة ستتم مع الجميع، في ما عدا الذين شاركوا في أعمال العنف، وهو إعادة تأكيد منه على فتح الباب أمام الإخوان المسلمين لممارسة نشاطهم السياسي، لأن جميع قوى وأحزاب التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب لم يقترب أحد منها ولم يصدر أي قرار بحق بعضها، رغم مواقفها المعلنة لإسقاط النظام.
أما الموضوع الثاني المهم فكان الذي نشرته «المصري اليوم» يوم السبت في تحقيق في صفحتها الأولى لزميلنا أحمد شلبي ونصه:»كشفت مصادر أمنية وقضائية عن توصل تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا إلى مفاجآت جديدة في قضايا الخلايا الإرهابية التابعة لتنظيم أنصار بيت المقدس، وتبين تورط ضابطي شرطة جديدين مع عقيد الشرطة المتهم سامح العزيزي الذي ألقي القبض عليه قبل أسبوعين.
وقالت المصادر ان العزيزي الذي كان يعمل مع ضابطين آخــــريـــن تبين من التحقيقات التي أجرتها النيابة أن المتهمين استخدموا سيارات الشرطة، فضلا عن سياراتهم الخاصة في نقل الأسلحة إلى عناصر في التنظيم لتنفيذ عمليات إرهابية في البلاد.
كما توصلت التحقيقات إلى أن عقيد الشرطة كان يحصل على بيانات وأماكن نصب الأكمنة على الطرق الزراعية والصحراوية، ويحذر أفراد التنظيم منها، وأن بداية الخيط في تلك الخلية كانت إلقاء القبض على المتهم حسن اللباد، الذي شارك في عملية قتل عساكر الشرطة أمام جامعة الأزهر واعترف في التحقيقات بأن الخلية التي ينتمي إليها تضم ثلاثة ضباط شرطة وأرشد عن أحدهم، وتبين أنه سامح العزيزي عقيد شرطة بمديرية أمن القليوبية، وهو أيضا شقيق تامر العزيزي أحد المتهمين المطلوبين في خلية أنصار بيت المقدس.
ونفي المتهم سامح العزيزي في تحقيقات النيابة اشتراكه في الخلية، وقال ان شقيقه الهارب استغله في الحصول على أماكن نصب أكمنة الشرطة في الطرق الزراعية والصحراوية ليلا لعدم المرور منها واستهدافها بعمليات إرهابية. هذا ما نشرته «المصري اليوم» أول أمس السبت ولم تنشر الجريدة أمس الأحد أي رد من الداخلية. والى بعض مما عندنا…
ياسر برهامي: ليس من خيارات
دعوتنا الصدام مع الدولة والمجتمع
ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، بدأها يوم الجمعة ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية، وهي احدى الجمعيات السلفية العديدة وذراعها السياسية، هو حزب النور، إذ أراد ياسر تقديم المزيد من الشروح لموقف الجمعية والحزب من الأحداث السياسية، والتباهي بطريق غير مباشر بما حققه هذا الموقف من حماية أبناء الدعوة والحزب من المصائب التي كانت ستصيبهم لو أيدوا الإخوان المسلمين في صراعهم ضد الدولة وحماية المجتمع والدولة من آثار هذا الصراع بأن قال يوم الجمعة في جريدة «الفتح»:»أمتنا في محنة تتقطع فيها الأهواء والشهوات، لو كان كل واحد أو جماعة أو طائفة لا يريد إلا مصلحة نفسه أو جماعته أو طائفته، فمن يحمل آلام الناس ويرحمهم ويحنو عليهم، من الذي همه حفظ دين أبناء الأمة حتى يقول كما قال ابن عمر بن عبد العزيز لأبيه رضي الله عنه، «وددت لو غلت بي وبك القدور وأن الناس أطاعوا ربهم؟» من الذي يبذل كل جهده لحفظ دماء الناس وأعراضهم وأموالهم العامة والخاصة إرضاء لله عزوجل وحفظا للحرمات؟ ثم ضرورة أخرى من ضرورات المرحلة أن نوقن من كل قلوبنا أن أحدا لا يملك لنا نفعا ولا ضرا، حتى أنفسنا، فالتوكل على الله وحده لا على أحد من الخلق هو من أعظم الضرورات، وأمضى الأسلحة في خضم الفتنة المتلاطمة الأمواج، ثم الدعاء والتضرع واللجوء إلى الله مقلب القلوب ومالك الملك الذي أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
لابد أن نتذكر جميعا أنه ليس من خيارات دعوتنا الصدام مع الدولة والمجتمع ليس جبنا عن التضحية، بل رصا مع مصالح أمة بأسرها تتأثر شعوبها وتزل أقدام دولها وتبقى بلادنا على شفا المخاطر. نسعى لاستقرارها إرضاء لله عز وجل ونرفض تعريضها للخطر ونحرص على بقاء مؤسساتها والتعاون بينها وليس التصارع .
فلنستعن بالله ونصبر كما قالت الرسل «وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المؤمنون». ولنتذكر جميعا قوله تعالى «سيجعل الله بعد عسر يسرا» والله المستعان وأفوض أمري إلى الله والله بصير بالعباد».
الدين يتعامل
مع النفس البشرية
وما أن انتهى برهامي من تقديم أدلته حتى تقدم صاحبنا شحاتة صقر بمخاطبة الإخوان قائلا:»الحاج عباس السيسي وهو من الرعيل الأول للإخوان المسلمين في كتابه «الدعوة إلى الله حب» يقول، رحمه الله «إن رسالة الإخوان المسلمون للبناء والتشييد وليست للهدم والتجريح.. إن طريق الدعوات ليس كلاما ولا شعارات ولا هتافات ولا مظاهرات يجب أن ندرك من واقع التجارب السابقة الصادقة احتمالات الخداع في هذه المظاهر الخارجية وهذا الحماس وهذا الانفعال الخير في الصبر والمعاناة».
كثير من الناس يستطيعون أن يتخيلوا، وقليل من هؤلاء من يستطيعون أن يعملوا، وقليل من العاملين من يستطيعون أن يجاهدوا، وقليل من المجاهدين من يستطيعون أن يصبروا، وقليل من الصابرين من يستطيعون أن يصلوا». يجب أن يدرك الداعية المسلم أنه من السهولة أن يسمع له الناس، ولكن من الصعوبة بمكان أن يعمل معه هؤلاء الناس، لأن سماع أمر محبب إلى النفس، كما أنه من الممكن أن يدفع لك الناس اشتراكا ماديا، ولكن من الصعوبة أن يشترك معك الناس في قول الحق.
مهمتنا ليست إثارة النفوس وتصيد الأخطاء وتجريح الأشخاص والهيئات، أخي الحبيب أريد أن توقن أن دعوتنا إسلامية صحيحة، ومهمتنا في هذه الظروف ليست إثارة النفوس وتصيد الأخطاء وتجريح الأشخاص والهيئات، فنحن أبعد الناس عن ذلك بل إن ذلك يعوق مهمتنا الأساسية وينشئ خصومات لسنا بحاجة إليها، لأن مهمتنا «نجمع ولا نفرق، ونبني ولا نهدم نتعاون في ما اتفقنا عليه ونعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا فيه».
مهمتنا في هذه المرحلة إنارة العقول وتزكية النفوس والارتقاء بعواطف الناس ومشاعرهم، ونقلهم من الصالح المفيد والتعاون على تكوين الشخصية المسلمة التي هي قاعدة بناء المجتمع المسلم. الإسلام ذوق الإسلام لطائف، الإسلام أحاسيس ومشاعر. هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية يتعامل مع القلوب يتعامل مع الأرواح يتعامل مع الأنفاس، هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات ولا بخشونة الكلمات ولا بالتصدي والتحدي ولكن بدأنا بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية «وقولوا للناس حسنا» البقرة ـ 83».
الإعلام متهم أساسي
في تدهور العلاقات مع الفلسطينيين
وآخر معارك تقرير اليوم ستكون من «أخبار اليوم» يوم السبت لزميلنا وصديقنا الإخواني محمد عبد القدوس عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وعضو مجلس نقابة الصحافيين وقوله عن حركة حماس:»حماس تخطئ إذا حاولت إثارة الاضطرابات في بلادي، وقادتهم أكدوا مرارا وتكرارا حرصهم على أمن مصر في كل الأحوال وهذا ما يجعلني مطمئنا، خاصة أن القضاء المصري لم يثبت حتى الآن أي صلة بين حماس والإرهابيين في مصر على نحو قاطع، وإنما هو الإعلام الذي يثير فرقته ويعمل من الحبة قبة، وهو متهم أساسي في تدهور العلاقات مع الفلسطينيين وأرجو من الحكومة أن تظل على عهدها في المطالبة باسترداد المسجد الأقصى والقدس المحتلة».
الشعب أناب السيسي
لإعادة هيبة الدولة
وإلى الخريطة السياسية والتحركات لإتمام التحالفات والتكتلات لخوض معركة انتخابات مجلس النواب وإعلان الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق عن إنشاء حزب سياسي جديد اسمه «مصر العروبة»، وتهديدات بعض الأحزاب مثل، الجبهة الوطنية بقيادة أحمد شفيق والمصريين الأحرار بقيادة أحمد سعيد بخوض الانتخابات منفردين، وهي عمليات مناورات ولن تتضح الصورة إلا بعد إعلان هذه الأحزاب عن الاتفاقات النهائية. أما أبرز ما نشر فكان يوم الثلاثاء في «اليوم السابع» لصديقنا السياسي والكاتب وعضو مجلس الشعب الأسبق جمال أسعد ـ قبطي ناصري علماني وقوله:»الشعب صاحب المعارضة وزعيمها قد أناب عنه ولمدة أربع سنوات السيسي لمواجهة الفساد واستعادة الأمن وإعادة هيبة الدولة، التي بدونها لا نستطيع السير في الطريق السليم للإصلاح، ليكون طريقا لتحقيق الثورة، وهذا يعني أنه إذا كان السيسي هو الرئيس المسؤول أمام الشعب في انجاز تلك المهمة الشاقة الصعبة، فهو في الوقت ذاته زعيم للمعارضة في مواجهة الخطأ ومحاربة الفساد واستتباب الأمن وإعادة الإحساس بالأمان وتأكيد العدل وتحقيق دولة القانون، خاصة أن السيسي ليس له حزب سياسي ويجب ألا تكون هناك أحزاب معارضة، ولكن في ظل هذا الوضع ستكون المعارضة هي أيضا صوت الأغلبية الشعبية التي أحدثت كل هذا التغيير، والمعارضة والموالاة يجب أن يتوافقا لإنجاز وتحقيق الثورة على أرض الواقع، وهذا هو السبيل الوحيد لمواجهة من يتصورون أنهم معارضة، وهم لا يعرفون غير العنف ولا علاقة لهم بالطرق السياسية ولا هم لهم غير الاستحواذ على السلطة، بل الأهم أن هذا لا يعني استسلاما تاما للسيسي فهو يعلم تماما، وقد أقر بأن الشعب هو الوحيد الآن صاحب القرار، فإذا التزم بقرار الشعب وسار في الطريق الصحيح فالشعب معه لصالح هذا الوطن، أما غير ذلك فليتذكر الجميع يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران» .
تاريخنا السياسي مليء
بمتاجرين باسم الرئيس
وفي اليوم التالي الأربعاء وفي الصحيفة نفسها كان رأي زميلنا سعيد الشحات ـ ناصري ـ مختلفا إذ قال:»في الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة هناك من يخاطب الناخبين بأنه من معسكر الرئيس، ظنا منه أنه بذلك يستطيع فك شيفرة النجاح، ويمتلك جواز المرور إلى حيث ما يريد برلمانيا، قد يراها البعض مسألة مشروعة لأنها تقاليد الديمقراطية، وهذا صحيح في جانب منه، فالمؤمنون ببرنامج الرئيس من الضروري أن يتجمعوا في حلف سياسي واحد، غير أن ميراثنا السياسي ينبهنا إلى ضرورة معرفة أن التحالفات الانتخابية التي قد تتكون من أجل الرئيس تركت سمعة ليست جيدة بتحالف بين الصالح والطالح، بين الجادين والانتهازيين بين الباحثين عن المصلحة الوطنية الحقيقية، والذين لديهم استعداد لسلخ بطون أمهاتهم الحوامل حتى لا يكون لهم أشقاء يزاحمونهم في الميراث.
تاريخنا السياسي مليء بهذه النماذج الكريهة التي تتاجر باسم الرئيس. الحديث عن تحالف انتخابي واسع للبرلمان المقبل يستند إلى الرئيس كشعار وحيد له، ربما يستدعي مخاوف تستند إلى ما كان يحدث في الماضي. يتحدث البعض عن أن شخصيات نشطت أثناء الدعاية الانتخابية في تأييدها للسيسي، وهي تنتظر الآن رد الجميل، على الرغم مما أكده السيسي خلال فترة ترشحه بأنه ليس مدينا لأحد حتى يسدد له فواتير، وهو محق في ذلك فشعبيته لم تكن تحتاج إلى هؤلاء. نعود إلى الصورة أيضا، كوادر الحزب الوطني المنحل في محافظات مصر المختلفة كبديل، وأضافوا فورا رتوشا جديدة على مفرداتهم السياسية والسؤال كيف ستكون مشاعر الناخبين حين يرون هؤلاء يترشحون للانتخابات في تحالف يتمسح في اسم السيسي؟ كيف سيواجه أي تحالف يعتمد على هؤلاء اتهامات من نوعية أنه يعمل من أجل إعادة نظام مبارك؟».
الدعوة لتجميع تكتل
لخوض الانتخابات البرلمانية
وفي اليوم التالي الخميس دخل زميلنا في «الجمهورية» ومحررها البرلماني محمود نفادي ـ حزب وطني سابق ـ وحاليا يدعو لتجميع تكتل انتخابي قال:
«لعل المبادرة الحزبية التي طرحتها بعض الأحزاب، وفيها أحزاب، الصرح والثورة المصرية وإحنا الشعب وحماة الوطن والسادات الديمقراطي وحقوق الإنسان والمواطنة، بتشكيل تحالفات صغيرة يجري التنسيق في ما بينها لخوض الانتخابات بدلا من التحالف الواسع، هي مبادرة تستلهم دروس الماضي القريب والبعيد وتقرأ جيدا معطيات الواقع السياسي على الأرض في جميع الدوائر الانتخابية، وتعلم مدى قوة وضعف القوى المعارضة للنظام وأيضا القوى المضادة للدولة والنظام معا. واختيار هذه الأحزاب للشعار الوطني الذي التف حوله ثلاث وعشرون مليون مصري في انتخابات الرئاسة، ألا وهو «تحيا مصر» اختيار جيد للغاية، لضمان التفاف هؤلاء المصريين حول هذا الشعار الوطني في انتخابات مجلس النواب، وهو ما أكده المهندس طارق نديم رئيس حزب الصرح وطارق زيدان رئيس حزب الثورة المصرية، خلال لقاء عقد مؤخرا لمناقشة أبعاد تكوين هذا التحالف الانتخابي الصغير لخوض الانتخابات البرلمانية، على استعداد انتخابي بمرشحين أكفاء ذوي سمعة جيدة لحصد هذه المقاعد».
عمرو موسى داعش مصر
لكن يوم السبت فوجئت بزميلنا في «الوطن» علاء الغطريفي القريب جدا من الناصريين يحذر من عمرو موسى ويعتبره داعش مصر بقوله: إذا كانت داعش اقتربت من بغداد، كما نقلت وكالات الأنباء الخميس الماضي، فإن داعش المصرية اقتربت كثيرا لتملأ الفراغ السياسي الحالي وتستولي على جثة السياسة المصرية التي تعفنت وتيبست بفعل مباركي منظم عبر ثلاثين عاما، فداعش المصرية الممثلة في قوى الظلام المباركي وجماعات المصالح، التي لا تؤمن سوى بدين أغراضها الدنيوية الدنيئة تنتظر بفارغ الصبر الاستحقاق البرلماني لتلعب بخبرة سنوات الماضي ووضاعتها لعبتها الجديدة لسرقة مقاعد الشعب مرة أخرى تحت لافتات كثيرة أكثرها يسعى إليها حتى لو تسعى إليه رموزها. فكل التوقعات وفق معطيات الواقع تقول انهم سيأتون إلى البرلمان عبر أبواب متعددة مختلفة ومتباينة في ظل الديانة الغولية المصلحية، والعنوان العريض نريد استقرارا لأن الدولة القديمة وحشتنا، ولم لم يرض السيسي بنا سنرضيه نحن مستعدون للسجود تحت قدميه من أجل مستقبلنا فقط. ويقف على رأسه عمرو موسى أملا في العودة حتى بخشبتها من مقابر النظامين السابقين، وتسألني كيف لعجوز قارب على الثمانين أن يعود بخشبتها في الوقت الحالي؟ .. هو فيه غيره يمكن يلم أشباه السياسيين والشخصيات الثعبانية وفضلات أحزاب عهد مبارك والمنافقين الجدد وبعضا من فتات الإصلاح».
لا.. لا.. داعش ولا جبهة النصرة ولا أنصار الشريعة، إنما الاستقرار والسياسة الذكية ستضرب على أيدي الثلاثي عمرو موسى ومراد موافي وأحمد جمال الدين.
أحد رجال جمال مبارك
ينصح السيسي!
وإلى استمرار تساقط النصائح على الرئيس من كل حدب وصوب، ومن اتجاهات مختلفة، بدأ البعض بنصحه بقراءة كتب معينة لأن فيها الدواء والشفاء، حيث واصل أستاذ اللغة العبرية بجامعة عين شمس، أحد رجال جمال مبارك وعضو المجلس الأعلى للسياسات المتفرع من أمانة السياسات الذي كان يلح على مبارك أن يتخلى عن الحكم لابنه في حياته لأنه الأجدر، وحوله مجموعة صالحة لحكم مصر وتطويرها، وهو الدكتور إبراهيم البحراوي الذي واصل مخاطبة السيسي ونصحه يوم الثلاثاء الماضي في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» بقراءة كتاب مهم قال:»من الواضح أن المصريين ثاروا ضد أخلاق الأنانية المفرطة والاستئثار والجشع وانعدام الرحمة لدى الرئيسين السابقين، انها أخلاق تجدها عادة في حكم الاوليغاركية، وهو الذي يصنفه علم النظم السياسية بأنه حكم القلة والشلة أو العصبة، ويصفه المصريون بحكم العصابة، انه ينشأ بمجموعة تعتبر نفسها مميزة عن الشعب، وبالتالي تمنح نفسها وأتباعها كل مميزات الحكم ومعظم الثروة العامة ومواردها وتمارس كل أنواع القمع والوحشية ضد من يعترض. اليوم نرى آمالا كبيرة تداعب عقول عشرات الملايين من المصريين في التخلص إلى غير رجعه من الأخلاق المتدنية لحكم الاوليغاركية أو العصابة. إنني ضمن الملايين الذين يتمنون أن يتمكن من قهر العقبات التي سيضعها في طريقه المفرطون بطبيعة أخلاقهم الجشعة على عشق حكم الاوليغاركية والآخرون الذين يتعلمون فنون الاستفادة منه في الحصول على المناصب أو تكوين الثروات أو كليهما. إنني تيمنا وإعزازا بوعد السيسي عن مكارم الأخلاق أهدي إليه القراءة التالية في الترجمة العربية للرسالة العلمية التي نال بها فضيلة العالم الأزهري الدكتور محمد عبد الله دراز درجة الدكتوراه عام 1947، أرجو أن تصل هذه القراءة المهداة إلى الرئيس للتذكرة بأن وعديه الكبيرين بمكارم الأخلاق وأهداف الثورة قد أصبحا عقدا ملزما لنا وله نعينه على تطبيقها كل بوسائله. السؤال الكبيرهو: هل ينجح الرئيس في وضع كتالوج لمكارم الأخلاق لحكام مصر المقبلين فلا يستطيعون بعده محاكاة فساد أخلاق الأوليغاركية أو العصابة».
يا ألطاف الله.. كل هذه المفاسد والموبقات وانحطاط الأخلاق كانت في مبارك وابنه ومن كانوا حولهما ولم يكتشفها فيهم إلا الآن فقط من دون أن يخشى من تساؤل من يهاجمهم واندهاشهم مما يفعله؟ اللهم أخرجنا من هذه الدنيا على خير طبعا بعد عمر طويل..
المحافظة على الدولة المصرية
ومنع تفككها وتدمير مؤسساتها
كما طمأنه ناصري آخر في اليوم نفسه هو صديقنا المحامي الكبير وعضو المكتب السياسي للحزب العربي الديمقراطي الناصري، الذي تبخر من سنوات قال في «التحرير»:»يمكن أن يكون هؤلاء الثلاثة هم المقاتلون الذي قصدهم السيسي حين تحدث عن حاجة هذه المرحلة لمقاتلين ينجزون مهامهم، ويمكن أن يكون التحرك لتأسيس تحالف انتخابي جديد لخوض انتخابات البرلمان القادم هو، مبادرة خاصة من السيد عمرو موسى أو بمشاركة مراد موافي وأحمد جمال الدين في كل الأحوال، فالمبادرة تستحق التأييد والدعم لمرحلة مقبلة يجب ألا تطول. يمكن لهذا التحالف إن قام أن ينجز المهام الأولى للعبور السياسي خلال العامين المقبلين ببرلمان متوازن متزن، يمثل كل القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية، ويترجم شرعية الثلاثين من يونيو/حزيران التي حازت اعتراف العالم كله بعد مشهد الانتخابات الرئاسية، الذي تبدت آثاره في حفل تنصيب السيسي. قصدنا بوصفنا الرجال الثلاثة بقوة الدفع الثلاثي تذكير مؤيدي السيسي من شركاء الثلاثين من يونيو، بأن إجماعهم انصب على المحافظة على الدولة المصرية ومنع تفككها وتشرذمها وتدمير مؤسساتها، بما فيها مؤسسة الشرطة نفسها. موسى وموافي وجمال الدين من أعماق الدولة المصرية بخبراتها وتجاربها، ومن داخل أهم مؤسساتها هم الرجال الأقوى والأبرز في الدفاتر المفتوحة للدولة المصرية».
صحافي ينصح السيسي
بقراءة كتاب ابن الأثير
أما النصيحة الثانية للسيسي بقراءة الكتب فوجهها يوم الجمعة في جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور وهو صاحبنا زين العابدين كامل إذ قال عن أهم ما فيها:»أثناء تصفحي في كتاب « الكامل في التاريخ « لمؤلفه ابن الأثير رحمه الله تعالى وقفت على وصية بليغة رسالة نفيسة تناطح الجبال في الذوق والمعنى كتبها طاهر بن الحسين لابنه عبد الله عندما ولاه المأمون مصر سنة 206 هجرية وهذه الرسالة تداولها الناس والكبراء في أيامها وقد اختصرها بعد الإطالة ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم.. أما بعد: فعليك بتقوى الله وحده لا شريك له وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه وحفظ رعيتك في الليل والنهار، فإن الله سبحانه وتعالى ألزمك العدل عليهم والقيام بحقه وحدوده فيهم والذب عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم والحقن لدمائهم والأمن لسبيلهم وإدخال الراحة عليهم في معايشهم وأكثر مشاورة الفقهاء، ولا تدخلن في مشورتك أهل الذمة والنحل ولا تسمعن لهم قولا فإن ضررهم أكثر من منفعتهم».
إلى متى سنتساهل في ضرب
مواد الدستور بعرض الحائط
الصمت لم يعد ممكنا على سوء خدمات الرعاية الصحية في البلاد، خاصة بعدما جاءت قصة رفض 4 مستشفيات علاج ضحية التحرش في ميدان التحرير هذا ما يكتب لنا عنه عمرو خفاجي في عدد امس من جريدة «الشروق» يقول:»المشكلة اننا لا نتحدث عن حالة علاجية عادية، وإنما حالة طوارئ تستلزم التدخل العاجل للحفاظ على حياة المريض أو عدم تدهور حالته، أو تركه لإصابة مزمنة كانت تستدعي التدخل فور وقوع الحادث، ومعروف أن الطوارئ وأقســــام الاستقبال هي عماد حالة الرعاية الصحية، بل إن ضبط الأداء في أقسام الاستقبال والطوارئ وحده، يكفي لتحسين الحالة العامة للخدمات الصحية، وهو الأمر الذي نتابع تدهوره يوما بعد آخر، وبعيدا عن المواقف الأخلاقية والإنسانية، فإن المادة الثامنة عشرة من الدستور الحالي تنص على أنه «يُجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة».. وهو ما نص عليه قرار وزاري صادر عام 2001، يلزم جميع المستشفيات العامة والخاصة بتقديم العلاج مجانا في أول 24 ساعة، وأكدت الوزارة على القرار في 2013 مع الإشارة الى أن الحكومة ستتحمل التكلفة لو لم يتحملها المريض من ميزانية العلاج على نفقة الدولة.
وعلى الرغم من أن القرار الوزاري صادر منذ أكثر من 13 عاما، إلا أنه لم يفعل ولو لمرة واحدة، وكما قالت لي الدكتورة منى مينا، أمينة عام نقابة الأطباء، إنه أصلا لا توجد آلية لذلك، والأمر كله لا يتجاوز فكرة « الورق المترتب»، كما أن الأطباء الذين حاولوا تطبيق هذا القانون تم عقابهم، بينما لم يتم أبدا توقيع العقاب على المخالفين للقانون، وذلك كله يؤكد العوار الكامل في خدمــــات الطــــوارئ بالمستشفيات، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك عدم وجود تخصصات بالكامل في بعض أقسام الطوارئ، بما فيها الأقسام الضرورية، مـــثل جراحـــة الأوعية الدموية، أو جراحات المخ والأعصاب، وقد قال لي أحد الأطباء إن كثيرا من الحالات فقدت حياتها لغياب الطبيب المتخصـــص، أو لأن مخــــزن الأدوية مغلق، علما بأن واحدا من المستشفيات التي رفضت علاج حالة ضحية التحرش، لديه مخزن اسمه « مخزن 200» وذلك لقدرته على علاج 200 مصاب في اللحظة نفسها، وللأسف الشديد تكون هذه المخازن مغلقة في غياب المدير أو المسؤول، وذلك بالطبع ينفي وينسف فكرة الطوارئ من الأساس.
وعلى مستوى ثان، لا يصدق، أن سيارات الإسعاف تذهب بالمصاب إلى مستشفى هو على يقين أنه لن يستطيع علاجه، لكن التعليمات تؤكد على الذهاب لأقرب مستشفى حكومى، بينما لا يوجد أي تنسيق بين هيئة الإسعاف والمستشفيات للتعــــامل مع حالات الطوارئ، ولا تستطيع سيارة الإسعاف تحديد الوجهة الصحيحة للمصاب الذي تحمله، ولا أعرف بصراحة لماذا لا تتحرك الدولة لتصحيح هذه الأوضاع الخاطئة التي تهدد حياة المواطنين، رغم أن هناك تصريحا انطلق منذ أيام يؤكد تخصيص ما يزيد على عشرة مليارات من الجنيهات لتطوير وتحديث خدمة الطوارئ في مصر خلال ثلاث سنوات، وكل ما نطلبه هو تطبيق الدستور والقانون الذي ارتضيناه جميعا، والذي ينص صراحة على حماية أرواحنا، فإلى متى سنظل متساهلين في ضرب مواد الدستور بعرض الحائط».
حسنين كروم