«محكمة العدل العليا لا تقوم بتعيين رئيس هيئة الاركان، وزير الدفاع أو الحاخام العسكري»، هذا ما قاله نفتالي بينيت. لهب التنين خرج من أنف وزير التعليم لأن محكمة العدل العليا تجرأت على تجميد تعيين الحاخام العسكري الرئيس ايال كريم، ومطالبته بتصريح خطي وملزم حول مواقفه من النساء والمثليين.
الحاخام الذي يحمل في جعبته الانجازات العسكرية الكثيرة هو ايضا منارة دينية كبيرة. ومن بين فتاويه المخيفة قال «مسموح اثناء الحرب ارضاء الغريزة السيئة من خلال مضاجعة غير اليهوديات اللواتي مظهرهن جيد وخلافا للرغبة». وأنه يجب التعاطي مع اللوطي على أنه «مريض أو يعاني من ورم». ولكن بينيت يقتحم بوابة مفتوحة. صحيح أن محكمة العدل العليا لا تقوم بتعيين رئيس الاركان أو الحاخام العسكري العام. فقد تحولت محكمة العدل العليا إلى كرة قماش حيث يقوم بينيت واصدقاؤه في الكنيست بضربها.
دعوى ميرتس، التي في أعقابها عوقت المحكمة تعيين كريم، جاءت بعد أن خاب أمل النساء والمثليين والاجانب من أن صاحب الاخلاق بينيت سيكون أول المعارضين للتعيين، أو الثاني على الأقل. لكنهم والنساء سمعوا بشكل غريب عن شهادة الصلاحية التي منحتها اييلت شكيد للحاخام النبيل. «أنا اعتمد على اشخاص كثيرين قالوا لي إنهم يعرفونه وأنه شخص مناسب من جميع النواحي، لذلك آمل أن تتم المصادقة على التعيين»، قالت وزيرة العدل في تموز الماضي.
محكمة العدل العليا سمعت وصكت أسنانها ولم يكن في استطاعتها التدخل. ولولا الدعوى لما كان هناك نقاش. ولولا النقاش لما كان قرار. ولكن حسب رأي بينيت كان يجب على محكمة العدل العليا القول إنها لن تتدخل وأن أيديها مكبلة، أو على الأقل اقتراح سحب الدعوى من قبل المدعين. فما الذي قاله كريم في نهاية المطاف؟ في موضوع المثليين عكس الموقف السائد في اوساط وزير التعليم الواسعة، وحول النساء، هذا مجرد تفسير ديني وليس أمرا عسكريا. فالحاخام العسكري الرئيس ليس مخولا باصدار أوامر تنفيذية لاغتصاب غير اليهوديات اللواتي لديهن مظهر جيد. وهكذا لم تفهم محكمة العدل العليا مكانتها من جديد.
لكن المشكلة ليست تعيين أو عدم تعيين كريم. أي أن هذه مشكلة كبيرة تدخل إلى النسيج الاخلاقي للجيش الاسرائيلي ومنه إلى كل المجتمع. لأنه عندما يتفاخر رئيس الاركان بـ «قيم الجيش» ورئيس الحكومة يقول إن الجيش الاسرائيلي هو الجيش الأكثر اخلاقية في العالم، فإن تعيين من يخشى من المثليين أو يعطي الاذن بالاغتصاب رئيسا للجهاز الديني في الجيش، هو شريك في الجريمة.
المشكلة الأكبر هي تهديد بينيت لمحكمة العدل العليا. في هذا الموضوع لا يوجد فرق بين المنع الذي يحاول فرضه على النقاش حول مستقبل كريم وبين قانون التسوية. في الحالتين اعتبرت محكمة العدل العليا كمن تعمل ضد المصالح الروحية والقومية للدولة. وفي الحالتين كانت ردود فعل اليمين الديني المتطرف متماثلة تقريبا: محكمة العدل العليا خضعت لمواقف اليسار المتطرف. كما قال عضو الكنيست موتي يوغف.
هذا هو الموضوع. ليس إرضاء الغريزة أو امراض المثليين هي التي تقلق حراس الاسوار، بل يسارية الجهاز القضائي الأعلى. احترام النساء، حقوق المثليين والحفاظ على الممتلكات الفلسطينية هي أمور يسارية يجب مكافحتها بلا هوادة.
هذه هي قيم دولة اجنبية، دولة المستوطنين التي تفرض هويتها على دولة اسرائيل. والعقيد كريم هو جزء من هذا الجهاز. وفي الحاصل النهائي واحد اضافي في قائمة من الحاخامات الذين تحدثوا مثله، بل اسوأ منه. ولكن التنازل عن تعيينه هو خضوع لليسار، لا سيما في ظل ازدياد انتصارات اليمين. قرارات محكمة العدل العليا هي عقبة في طريق جرافات دي.9 التي يقودها عضو الكنيست يوغف وزملاؤه، بينيت، شكيد، بتسلئيل سموتريتش ونيسان سلوميانسكي، وهم وكلاء الدولة الاجنبية التي احتلت دولة اسرائيل.
هآرتس 23/11/2016