بعد اسبوع ونيف، في موعد قريب من شهر الصوم رمضان، يبدأ «موسم الحج»، والمسلمون من أرجاء العالم سينطلقون لاداء فريضة الحج إلى الاماكن المقدس في مدينتي مكة والمدينة في السعودية. في ذروة المراسيم، ستستوعب السعودية دفعة واحدة عشرات الملايين من الناس. ومن يقيم الفريضة يمكنه لدى عودته أن يتباهى بلقب حاج (او حاجة للنساء)، ليشير إلى عمق تمسكه بمبادىء المعتقد الديني. وهم يلبسون الابيض، يدور حول حجر الكعبة الاسود، السُنة (الاغلبية) والشيعة، في ذات المكان وذات الزمان.
رغم انتشار عدد خيالي من قوات الجيش والشرطة، ينتهي الحدث الجماهيري دوما بالمصائب. هذه ذروة وجع الرأس الامني، حين يعمل الحكم على مدار الساعة على منع العمليات والتسلل من منظمات الإرهاب. من جهة هذه فرصة للسعودية لابراز مكانتها الخاصة كسيدة الاماكن المقدسة، ومن جهة اخرى فانهم ملزمون بالعثور على من يرسلون لاساءة استخدام الاكتظاظ.
لقد ارسلت الدعوات هذه السنة في وقت متقدم اكثر من المعتاد، لحث الحجاج على استكمال الترتيبات. ورغم الازمة بين الرياض وطهران، فقد دعي الإيرانيون ايضا. فريق اعداد سافر من طهران إلى الرياض لاجراء مفاوضات على اصدار التأشيرات. وكما يذكر، قبل خمسة اشهر، في اعقاب اقتحام السفارة السعودية في طهران، اعلن الملك سلمان عن قطع العلاقات، وتعطلت الرحلات الجوية، ومنع مواطنو الدولتين من الزيارات.
وانتهت جولة المحادثات في الرياض بالانفجار: الوفد الإيراني عاد مثلما جاء دون اتفاق. وسارعت السعودية إلى تهديد السلطات الإيرانية بان «انتم ستتحملون المسؤولية امام الله عن منع الحجاج من حقهم في اداء الفريضة الهامة». اما طهران من جهتها فتصر: «لا يريدوننا».
يسجل مستوى العصبية بين الاجهزة في طهران وفي الرياض في كل يوم مقاييس جديدة. لا يصدق، ولكن سويسرا بالذات الباردة هي التي تلقت مهامة الوساطة: فسفارة دولة الشوكلاته في طهران ستكون مسؤولة عن اصدار تأشيرات الدخول الالكترونية، وذات السفارة في الرياض ستضمن (حسب قدراتها المحدودة) سلامة عشرات الاف الحجاج من إيران، إذا ما جاءوا على الاطلاق. 770 إيراني قتلوا في السنة الماضية في انهيار جسر عند مدخل لمدينة مكة. وحسب رواية طهران فإن عدد الضحايا الإيرانيين بلغ 2.400.
وكما يبدو هذا الان، مطلوب وسيط قوي بين الطرفين. لروسيا يوجد موطيء قدم في النوافذ الاعلى في طهران وفي الرياض. بدون بوتين، فان الإيرانيين سيبقون في البيت، والكرة ستتدحرج نحو قصر الملك سلمان. وطهران تعد منذ الان لهجوم إعلامي يركز على المس بحقوق الانسا، وهي مفارقة، فطهران في المرتبة الثانية في عدد الاعدامات والاعتقالات التعسفية.
قضية الحج هي مؤشر آخر على حروب القوة التي تولدت عن اتفاقات النووي. فخلف الكواليس تجري معركة على امتيازات النفط وتدفق رجال الاعمال والصناعيين إلى إيران، على حساب السعودية. والمملكة والجمهورية تمتشقان الاظافر في المعركة على احتكار مسارات التصدير وسوق التجارة العالمية في النفط. قصور الرياض تعتمل نشاطا في اعقاب تعيينات جديدة في مناصب أساس، وعلى رأسها الوزير المسؤول عن صفقات النفط.
بالمقابل، في طهران، غيروا رئيس «لجنة الخبراء»، قاعدة القوة السياسية ـ الدينية للحاكم خامنئي. فانتخاب أحمد جنتي المتماثل مع التيار المحافظ جدا هو أنباء سيئة للثنائي روحاني ـ ظريف الساعي إلى فتح طهران على العالم الكبير. ويطلق جنتي الان غمزة نحو حبيبه، احمدي نجاد، بحيث يبدأ بتعريض نفسه للكاميرات. ولكن جيني ابن التسعين ذاته يمكنه هو ايضا إلا ينجو في ثماني سنوات، وبعد سنتين هو الذي سيحدد ويوصي بالحاكم التالي). عندما يكون خمينئي مريضا، وجنتي يأتي عجوزا، فكل شيء مفتوح.
يديعوت 29/5/2016