المغربية «زهراء حنصالي» تنزع الصفات الظاهرية لعالم الشكل

حجم الخط
0

الرباط ـ من محمد البندوري: تتواصل الفنانة التشكيلية زهراء حنصالي مع مادتها التشكيلية وفق رؤى تعبيرية تتخذ من التجريد قاعدة لبسط المنمنمات والجماليات الموتيفية والأشكال التراثية لصناعة مجموعة من الخطوط والعلامات والرموز. تنزع عبر التجريد الصفات الظاهرية لعالم الشكل داخل الفضاء، ثم تقوم بعملية البناء الفني، مع بسط نوع من الاختلاف بين مفردات المادة التشكيلية التي تولد عددا من الدلالات والمعاني، وبين البؤر اللونية وصناعة الشكل الذي يؤطر المجال الجمالي.
الإيقاعات اللونية والأشكال التراثية والرموز القديمة، كلها تشكل ثقلا وكتلا وركاما أيقونيا دالا على معاني ترمي إلى تأويلات معينة. فيما عمليات توزيع الخطوط والأشكال والألوان تشكل مجالا جماليا يكسب العمل الفني حيوية ورشاقة.
التفاعل الشكلي مع الألوان تحديدا ومع كل العناصر المكونة للأعمال تجهز على عالم المسموع إلى الصورة التشكيلية البصرية بإنجازات فنية ذات قيمة تشكيلية وبلاغية، وخصوصيات متفردة وجماليات تؤطرها طاقة الفنانة الإبداعية التي تحرر اللوحة من القيود وتصهرها في اللون بقيمته المعاصرة، بل تؤكد قدرة الأشكال الفنية على التطور في إطار ليونتها ومطاوعتها للألوان التوظيفية والتعبيرية التي ترغبها الفنانة زهراء حنصالي.
بأبعاد ودلالات فنية ترتكز على رؤى ثقافية وتراثية تهدف إلى إبراز مختلف الجماليات، من دون تقييد، فتحقق بذلك التوازن الإبداعي بين المادة الفنية وتشكيل المكان. إن مقاطع بعض الضربات اللونية والأشكال والعلامات المختلفة بكثافتها المتسمة بالعفوية والانسيابية، تشكل ترنيمة تستند إلى التراث أحيانا، لكن في إطار علاقات جديدة لتوليد دلالات جديدة، دعامتها الأساس إثقال المساحات بإحداثيات التعابير من منظور الواقع والخيال، وبإيحاءات قادرة على التحول إلى دال يستند إلى مرجع تشكيلي ورمزي وعلاماتي معين.
فالاسترسالات اللونية الغنائية ترسل نبراتها وفق الرؤية البصرية، مما يؤكد أن المبدعة زهراء تشكل من التعبير الشكلي واللوني فضاء كثيفا يمكن اعتباره مادة أيقونية تفصح مباشرة عن جهاز مضاميني وجمالي.
يوفر التوازن الدقيق، وينتج محاورات بين الجماليات المتنوعة بكافة مكونات العمل الإبداعي من كتل وتكوينات ورموز وعلامات.. بأبعاد تطرق باب الزمن، لتصوغه في الزمان والمكان المعاصر بحركة تشكيلية تحوله إلى صيغ تجريدية جمالية.
وهي وإن كانت تتخم الفضاء، وتسد جميع منافذه، وتعتم على الفراغ، بقتلها عملية الاختزال للمساحة، إلا أنها تصنع محورا أساسيا في التشكيل الحداثي المعاصر، حين تقتنص المساحات التشكيلية الفارغة وتملأها على قدر محدد، وتنقص من التضخيم والكثافة الزائدة لتحدث بواسطتها إيحاءات عميقة الدلالات والمغازي.
وتعبر الفنانة التشكيلية زهراء حنصالي بمفردات تشكيلية تستقي من الواقع مادتها الخصبة، بتدرجات لونية متجانسة وبنماذج شكلية، تنسجها وفق بنائها الفضائي، بإضافة عناصر جديدة مما تحمله تقنياتها من تغيرات، تجعل من الكتل اللونية بناء فنيا منظما في تواشج عميق الدلالات، عن طريق التعبير بمفردات تشكيلية محضة تنم عن موهبتها التي تعتبر جوهر أعمالها التجريدية، فاستخداماتها العلاماتية وتثبيتاتها لعناصر الشكل بانسجام، يعكسه المزج بين ملامح الألوان المتجانسة تبعا لنسق الحياة الهادئة والمتحركة. إن تجسيد الأشكال المختلفة بموتيفات شكلية تعيد صياغتها بكتل لونية متناسقة، مما يمنح أعمالها حركة وموسيقى، وهي بذلك تمزج بين السكينة والهدوء اللوني، وبين العلاماتيات والأشكال والكتل التي تحرك الفضاء، بتقنيات تركب بين المنحى الجمالي والتعبير بأسلوب معاصر. فيتجلى حسها الفني في الكثافة اللونية، والخطوط والحركة والخيال، وفي التقاطعات، والوصل بين مختلف المفردات، التي تشكل العمل التشكيلي لديها. فيتحقق في أعمالها التجاور والتنوع، علما بأنها تسعى في كل لون إلى تحقيق تواشج مع لون آخر أو علامات أو رمز مع آخر، عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك إلى حوارات غير متناهية، وهو أمر يميز الخطاب التشكيلي لديها، ترسي من خلاله التخصص في أسلوب تجريدي تعبيري مبني على قاعدة من الألوان المتجانسة، والخطوط التعبيرية المغلقة، تقارب بها بين المبنى والمعنى وبين التقاسيم النغمواتية، فاتخاذ التنغيم والتباين والتكامل والانسجام في التنفيذ، يجعل أعمالها التشكيلية ناطقة بأبعاد قيمية متنوعة.
إنها وظائف بنائية ودلالية مغايرة في لوحاتها، تعتمد الاشتغال في المنحى التعبيري التجريدي على مساحات متوسطة وكبيرة، وبكتل وركامات لونية كثيفة وسالبة، مع العناية الفائقة بقيم السطح، وانتقاء الألوان بدقة، مثلها في ذلك مثل كل التعبيريين التجريديين. وجلي في الفن التجريدي الانطباعي هذا النوع من السيولة، بل إن أعمالها لا تنتهي عند حد معين، بل تتعدى حدود الخيال بالمعايير الفنية الدقيقة، وبذلك فإن إبداعاتها تتبدى فيها اجتهادات وابتكارات تقارب ماهية العمل بالمادة والنسيج الذي أنتجت به العمل ككل، فيظهر عامرا بالإيحاءات والعلامات الرمزية الدالة على أشياء معينة، بل وعلى سيميولوجية ثقافية تستمد كينونتها من محيط المبدعة.

المغربية «زهراء حنصالي» تنزع الصفات الظاهرية لعالم الشكل
توزع الخطوط والألوان في لوحاتها يؤطر المجال الجمالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية