المغربية فاطمة الزهراء الرغيوي: اكتشفت القصة القصيرة بالشعر

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ من الصادق الرضي: «ننظر إلى بعضنا بعضا بريبة. الآن، لا رغبة لي في القتل. الآن، لا رغبة له في الهروب. أنا أستعد للخروج بعد قليل. سأسرق لحظة متعة. في الحضن الغريب سأمحو الضجر الذي أصابني بالتجاعيد والخوف من الموت، وبذلك الإصرار على القتل». هكذا تستهل فاطمة نصها «الرغبة في القتل»، النص الأول في كتابها الجديد «أضع سري بين يديك»- مجموعة قصصية.
في تقديم مجموعتها القصصية الأولى «جلباب للجميع» يكتب المغربي جمال بوطيب: «حين قرأت نصوص الجلباب وجدتها تتميز بحكيها وحياكتها للمثالية السردية دونما إطناب، تلقي كلمتها الحكائية وتتركها تستوي مع أخواتها جملة غير قابلة لفضفاض الكلام ولا لموسع الحديث»؛ بين كتابها الأول وكتابها الجديد، صدر لها كتاب «خمس رقصات في اليوم»- مجموعة قصصية، وكتاب «إذا كانت تروادني فهي مجرد أفكار»- رسائل بالاشتراك مع الفلسطينية أحلام بشارات، هذه المقابلة معها بمناسبة صدور كتابها «أضع سري بين يديك».
■ منذ «جلباب للجميع» حتى «أضع سري بين يديك»، ما هي قصتك مع القصة القصيرة؟
□ أظن أنها قصة دهشة. لقد بدأت الكتابة بمحاولات شعرية نشرت بعضها في مجلات ومواقع إلكترونية، وكتبت رواية كاملة لم تنشر إلى الآن، ثم اكتشفت القصة. في وقت قصير كتبت مجموعة من النصوص القصصية، وفي غضون سنة نشرت مجموعتي الأولى «جلباب للجميع»، هذا لا يعني مطلقا أن كتابة القصة أمر يسير. القصة تحتاج إلى نضج فكري أولا. يجب أن تكتبها كمن يمشي على الجمر؛ إذا تقدمت بالسرعة المطلوبة لن تحترق، وستنجح في أن تجعل القارئ/ة يعبر معك ويشعر بلهيب الفكرة. القصة القصيرة قادرة على أن تخلق الأسئلة، وأنا التي أحب- الأسئلة – تلك التي تزعزع اليقينيات وتحرك سكون الفكر- أجد إضافة إلى هذا متعة حقيقية أثناء كتابتها، ربما تَعرِفُ ذلك الإحساس: أن تشعر بأصابعك وهي تنقر فرحا فكرتك على لوحة مفاتيح الحاسوب.
■ القصة القصيرة جنس أدبي نادر حقاً، أقرب للشعر- في نبضه من الرواية؟ هل هو نادر حقا؟ هناك إصدارات كثيرة في القصة القصيرة، وقد يكون ذلك ناتج فقط عن استسهالها من طرف بعض الكتاب.
□ لستُ مؤهلة- تقنيا ونقديا- تماما لأجيبك بخصوص قربها من الشعر أو الرواية. أرى أنه ليس من الضروري أن نخلق مقارنات بين هذه الأنواع. في تلك المقارنة نظلم أحدها لفائدة آخر. وبشكل ما، غالبا ما نجد أن للشعر سطوة البريق والشهرة، وللرواية حظوة الجوائز، بينما تظل القصة القصيرة قاصرا يُراد أن يوجد لها وصيّ (شعرا كان أم رواية). قال لي أحدهم مؤخرا: أنت جاهزة الآن لكتابة رواية. كأن كتابتي للقصة كانت تمرينا فقط. إنه في رأيي، قصور عن التذوق الأدبي، تساهم فيه المؤسسات التي تتجاهل النصوص القصصية. في إجابته مبررا فوز رواية في جائزة المغرب للكتاب، قال أحد أعضاء لجنة التحكيم: إن القصة لا يمكن أن تصمد أمام الرواية. في الوقت الذي كانت قد فازت فيه أليس مونرو بجائزة النوبل عن مجمل إنجازها القصصي… أظننا في حاجة إلى إعادة قراءة لما ننتجه من أدب، وأن نحتكم فقط إلى قيمه الفنية والأدبية.
■ الأمكنة، ما أثرها في متنك السردي؟
□ كأنها غائبة. أقصد أني نادرا ما أسمي الأمكنة – والشخصيات أيضا – في نصوصي. والحقيقة أنني لا أعرف لم أتهيب من تسميتها، إذ عندما أكتب يحضرني أحيانا مكان محدد وواضح، يساعدني في وصف أدق تفاصيله ولكني لا أسميه. في قصة «حذاء أخضر» مثلا، كتبت أجواء سوق سانية الرمل المعروف في مدينة تطوان، وجعلت السارد يتنقل في بنائه. وفي قصة السر، كانت ساردتي تمشي في شارع لم أسمه، هو شارع محمد الخامس في الرباط. لماذا إذن هذا التهيب من تسمية الأماكن والشخصيات؟ ربما هو خوف ضمني من التورط في مقارنات قد تحيد بالقارئ/ة عن جوهر النص ـ إن وجد ـ وربما هي رغبتي في جعل القراء يتلبسون القصة، بأسماء وأماكن يعرفونها.
■ «السوشيال ميديا» والمواقع والمجلات الإلكترونية ماذا صنعت بالكتابة الأدبية، من واقع تجربتك؟
□ يجب أن أعترف بأن الانترنت فتح لي مجالا للوصول إلى القراء بسرعة وبلا وساطة تذكر. وقد استفدت من هذا مثل كثير من الكاتبات والكُتاب. طبعا كان انشغالي بالكتابة قبل ذلك، وقد نشرت بسنوات قبل ذلك في صفحة لإبداعات الشباب في جريدة وطنية، ثم توقفت لأنني خفت أو جبنت. لم تبد لي الكتابة وقتها ـ وإلى الآن ـ أمرا هيّنا. وعندما عدت للكتابة، كان النشر قد أصبح بفضل الإنترنت في متناول الجميع، وهذا ليس أمرا جيدا بالضرورة. فيما يخص السوشال ميديا، خاصة الفيسبوك، فقد أصبح جريدة فردية لكل مستعمليه. كل واحد يعتبر أن ذاك فضاءه المريح جدا للتعبير بحرية ـ حرية تصل حد الوقاحة أحيانا ـ ولذا يكثر فيه العث. وأصبحت الكتابة الأدبية بالتالي، شبه مغيبة وسط ذاك الكم الرهيب من الأخبار والكتابة متعددة الاتجاهات. في المقابل، هناك مواقع ومجلات إلكترونية تحترم قراءها، وتسعى لتقدم لهم نصوصا أدبية ونقدية وفكرية حقيقية.
■ «إذا كانت تراودني فهي مجرد أفكار ـ رسائل»، قليل من الضوء حول تجربة الكتابة المشتركة.
□ قد يبدو ذلك مبالغا فيه، ولكن تجربة الكتابة مع أحلام بشارات، الكاتبة الفلسطينية، بدت كأنني كنت أكتب وحدي فقط وبصوت مرتفع. لعل هذا تحديدا هو جوهر تجربة الكتابة المشتركة: أن تفكر بصوت مرتفع مع آخر حتى إن اختلف معك أحيانا، فهو يفعل من باب فتح حوار ممتد. وأظن أن هذا ما حدث في تجربتنا أنا وأحلام. استطعنا أن نبدأ حديثا لم ينته بعد، حول مجموعة من المواضيع: الكتابة، المرأة، الوطن، الله… وهي مواضيع يجد القراء أنفسهم معنيين بها. في كل اللقاءات التي تناولت هذا الكتاب، كنت أتفاجأ بكيفية تَملُّك القراء لقلقنا وأسئلتنا أنا وأحلام، وكيف يحاولون الإجابة عنها من زاويتهم نظرهم الشخصية، كأنهم يُتمِّمون معنا الكتابة. أعتقد أننا نجحنا كلتانا في جعل حوارنا الثنائي عبر هذا الكتاب يتسع مع كل قارئ/ ة جديد.

المغربية فاطمة الزهراء الرغيوي: اكتشفت القصة القصيرة بالشعر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية