الرباط – «القدس العربي»: خيمت أجواء الحزن على الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، أمس في المغرب، إثر رحيل الإعلامية والكاتبة مليكة ملاك بعد معاناة طويلة مع المرض. وامتلأت المواقع الإلكترونية ومنتديات التواصل الاجتماعي بكلمات النعي التي أشادت بخصال الراحلة وبتجربتها الإعلامية المميزة التي كان من أبرز محطاتها في تقديم برنامج «في الواجهة» بالقناة الثانية المغربية خلال التسعينيات.
من جهة أخرى، أفردت جل الصحف المطبوعة المواقع الإلكترونية حيزاً وافراً للاحتفاء بثامن اذار / مارس، متوقفة عند تجارب ناجحة لمغربيات في مجالات متعددة، كما عملت على تقييم أوضاع المرأة المغربية اجتماعياً وحقوقياً وقانونياً. وحفلت مدونات كتاب مغاربة بتعليقات على الحدث، حيث كتب الشاعر نجيب خداري (رئيس بيت الشعر): «بينما مازالت اﻷلمانية أنغيلا ميركل تحصي نجاحها المذهل في تدبير شؤون أقوى بلد في جارتنا أوروبا، وبينما تستعد اﻷمريكية هيلاري كلينتون لرئاسة أهم دولة في العالم … مازالت عربيات يحلمن بمقعد في المدرسة، وأخريات يحلمن بحقهن في سياقة سيارة أو حتى دراجة هواء».
وعلق الصحافي مولاي التهامي بهطاط على الحدث بقوله: «في شهر مارس تزدهر التجارة بجسد المرأة.. بعض العباقرة ينشرون صوراً بالأبيض والأسود لشابات بالميني والبيكيني ويترحمون على تحرر الستينيات والسبعينيات.. لماذا لا ينشرون صور أو أسماء كاتبات وعالمات وطبيبات ومفكرات من ذلك الزمن؟ ببساطة لأن الحرية والتقدم في نظرهم مرتبطان فقط بالقدر الذي تكشفه الأنثى من جسدها».
وتساءل الناقد الفني اسماعيل بوقاسم قائلاً: «كيف يحلو الاحتفال للمرأة في ثامن مارس وشقيقتها في الجنس (الأم) مضطهدة في العراق و(الأخت) جرحها غائر في سوريا و(البنت) مكلومة في فلسطين، و(النساء) يعانين على الحدود الأوروبية، والمرأة تعاني في أفغانستان وفي ليبيا و في اليمن وفي الأرياف العربية من أقصاها إلى أقصاها». ليخلص إلى القول «من الوفاء للمرأة في مناسبتها هاته أن نحتج عوض أن نحتفل… لن أحتفل معكم».
وتساءل الباحث عبد الله العكوشي: «من يخبر نساء جبال الأطلس وباقي المناطق المهمشة بأن اليوم هو ثامن مارس؟ وما جدوى ذلك؟ لمَ لا تقوم جمعية من جمعيات المركز في هذا اليوم بزيارة هذه المناطق وحمل كمية من الورود وتوزيعها على بعض النساء هناك؟ ستحمل هذه البادرة دلالات كبرى في التحسيس بأوضاع المرأة هناك. ولكن، لا جمعية تجرؤ على فعل ذلك. جمعيات «بطاقات زيارة» مشغولة بالظهور على وسائل الاعلام من أجل عيد بعيد عن المرأة».
وارتأى المحامي أحمد الغلبزوري توجيه تحية خاصة للمرأة القروية «عن مكابداتها ومعاناتها في بيئة ليس فيها لا زرع ولا ضرع، وتنعدم فيها جميع مرافق العيش الكريم. المرأة القروية المسكينة لا تعرف حتى هذا العيد الذي تحتفل به بعض نساء الحواضر وبعض النساء اللواتي ينتمين إلى المجتمعات المخملية في قاعات فارهة على كل حال عيدكن مبارك سعيد؛ فالمرأة المغربية تستحق كل عناية ورعاية على جميع المستويات إن على مستوى المؤسسات الحقوقية أو على مستوى التنمية».
فيما خصص الباحث المغربي المهاجر جواد الخراز تدوينته للنساء المغربيات العاملات في مجال تهريب البضائع من المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، فكتب ما يلي: «المرأة المغربية التي ينادونها بـ(البراغدية) والتي تشتغل في أسوأ الظروف واضطرتها لقمة العيش للعمل في ظروف مأساوية خاصة في نقط العبور عند سبتة ومليلية المحتلتين.. من ينصفها؟».
وسجل الكاتب الصحافي عبد الحق لبيض أنه «لا أحد يستطيع اليوم أن يحتفل كرنفالياً بعيد أو بيوم المرأة الذي يصادف 8 من مارس/ آذار من كل سنة، بدون أن يستحضر واقع المرأة المغربية والعربية، وما يعانيه هذا الكائن من صنوف التهميش والقهر واستلاب الحق في الحياة بمتعها وآفاقها وانفتاحها».
الطاهر الطويل