المغرب: استمرار الجدل حول سيناريوهات تجاوز مأزق مفاوضات تشكيل الحكومة

الرباط ـ «القدس العربي» : عاد الجدل حول السيناريوهات الممكنة للخروج من المأزق السياسي الحالي في المغرب، بسبب وصول مفاوضات عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المعين، مع مسؤولي الأحزاب إلى الباب المسدود، بعد مرور أربعة شهور على الانتخابات التشريعية.
وبهذا الصدد، أفادت صحيفة «الأيام» بأن لقاءً وشيكًا سيجمع العاهل المغربي محمد السادس بعبد الإله بن كيران، معتبرة هذا اللقاء المرتقب «هو الذي سيجنب المغرب مخاطر ما يحدق بعملية المفاوضات، خصوصاً إذا شعر المغاربة بأن الانتخابات في وادٍ وما تريده الأحزاب الأخرى في وادٍ آخر، وهذا من شأنه أن يؤثر على صورة المغرب بالخارج. فالملك هو القادر على التدخل المؤسساتي بطريقة غير مباشرة عند باقي الأحزاب لتسهيل مأمورية بن كيران.
وأضافت الصحيفة «أن ما يحدث الآن هو تحصيل حاصل، ومن ثم إذا ما ذهبنا إلى «التحكيم الشعبي»، أي إعادة الانتخابات كما يحدث في كل الدول، فإنه لن يتم استدراك هذا البياض الدستوري، ومن المتوقع دوما أن نصل إلى المأزق الحالي نفسه».
وتساءل الموقع الإلكتروني «أخبارنا» عما إذا كان الملك سيعلن عن «حالة الاستثناء» من أجل حل المأزق الحكومي، ونقل الموقع نفسه عن بن يونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري قوله: «يمكن أن يعلن الملك حالة الاستثناء، لأن هناك خللا في سير المؤسسات»، رغم أنه يرجح الحل السياسي المتمثل في تليين مواقف الأطراف الحزبية. وأجاب سعيد السعدي، وزير سابق عن التقدم والاشتراكية، عن السؤال المذكور بالقول إنه «يمكن للملك أن يقوم بالتحكيم إذا التجأ إليه رئيس الحكومة».
وأفاد طارق أتلاتي، رئيس المركز المغربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، بكون الملك الذي عين بن كيران رئيساً للحكومة هو الوحيد المخول له صلاحية سحب هذا التعيين. وقال محمد ضريف، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجديد، إن تفعيل الفصل 42 في حالة فشل رئيس الحكومة المعين لا يطال الصلاحيات التحكيمية، وإنما له صلة بالصلاحيات الضمانية، إذ إن الملك هو المؤتمن على ضمان حسن سير المؤسسات. أما إسماعيل العلوي، رئيس مجلس الرئاسة لحزب التقدم والاشتراكية، فيرى أن السيناريو الأرجح هو أن يرجع كل الفرقاء إلى منطق مصلحة الوطن، ويرجعوا عن غيّهم، على حد تصريحه لموقع «أخبارنا». أما صحيفة «أخبار اليوم» فكتبت أن «الدولة تستعد لكل السيناريوهات، وتهيئ لاحتمال أن تضطر إلى إعادة الانتخابات التشريعية هذه السنة بعدما خرجت نتائج الاقتراع مخالفة لتوقعاتها، وهذا ما يفسر السرعة التي يتحرك بها أخنوش (رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار) لإعادة ترميم الحزب المنهك، واستقطاب الأعيان ورجال الأعمال الذين يستطيعون ربح الأصوات بدون برنامج ولا سياسة ولا اختيارات ولا إقناع، والغرض هو امتصاص التصويت السياسي الذي استفاد منه حزب العدالة و التنمية، وذلك عن طريق مسلكين:
 – الأول هو إطالة أمد «البلوكاج» (المأزق) حتى تيأس الطبقة المتوسطة من المشاركة السياسية، ومن قدرة صندوق الاقتراع على فرز حكومة تباشر الإصلاحات.
 – والمسلك الثاني هو تهيئة آلة انتخابية جديدة تضاف إلى الآلة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، تستفيد من تدمير حزب الاستقلال، ومن تراجع نسبة المشاركة، وبذلك يتم تخطي عقبة بن كيران بـ«وسائل ذكية». وحسب موقع «لكم2»، فقد استهجن محمد الساسي، القيادي البارز في الحزب الاشتراكي الموحد،  فكرة ضرورة التعامل مع الأحزاب التي يتوفر أعضاؤها على الخبرة، موردا أن النخب السياسية كانت تتحدث في الماضي عن الأحزاب التكنوقراطية، واليوم أصبحنا نسمع عن ضرورة التعامل مع الأحزاب حسب خبرات كوادرها، وليس على أساس ما تفرزه الاستحقاقات الانتخابية. وأضاف الأستاذ في كلية الحقوق في الرباط، أن هناك أحزاباً لم تحصل لم تحصل على مقاعد كثيرة، ومع ذلك تلح على دخول الحكومة بشرعية أخرى، عنوانها «الخبرة»، مبرزا أن «الخبرة وحدها غير كافية وتحتاج إلى التزكية الانتخابية لكي تصبح فكرة قابلة للتصريف انتخابياً»، وفق تعبير الساسي الذي كان يتحدث خلال ندوة حول السياسة العمومية، المنظمة نهاية الأسبوع الجاري بـطنجة.
وأكد الساسي، خلال اللقاء نفسه، أن «هذه الشعارات تندرج ضمن التقنيات التي يروج لها، لإدامة الوضع السياسي على ما هو عليه، أي احتكار السياسات العمومية، واستمرار السلطوية والتحكم» وأعتبر المتحدث نفسه أن خلق أحزاب مصطنعة أفظع شيء قامت به الدولة، مشيراً إلى «ترويج شعارات غير موجودة في الدستور من قبيل، الملك الاستراتيجي، أي أن السياسات العمومية تقرر بالنسبة  للسنوات المحدودة، ولكن كلما تعلق الأمر بأفق استراتيجي، فإن الملك هو من يتكلف بذلك»، مؤكداً أن هذه الأفكار تهدف إلى تقزيم دور المنتخبين، ودور الانتخابات والسياسة بصفة عامة، بحسب موقع «لكم2».

المغرب: استمرار الجدل حول سيناريوهات تجاوز مأزق مفاوضات تشكيل الحكومة

الطاهر الطويل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية