المغرب: البرلمان يشرع في مناقشة ترتيبات العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد 33 سنة من الغياب

الرباط ـ «القدس العربي»: يشرع البرلمان المغربي بمجلسيه النواب والمستشارين اليوم الخميس في مناقشة القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي من أجل ترتيب عودة المغرب إلى هذا المنتظم القارّي، بعد 33 سنة من خروجه منه على إثر اعتراف «منظمة الوحدة الإفريقية» (سابقاً) وقبولها بانضمام ما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية».
وحذر حزب الاستقلال المغربي مما أطلق عليه «مناطق الظل» التي قال إنها موجودة في وثيقة الاتحاد الإفريقي والمتعلقة بمسألة الحدود الجغرافية للبلاد، داعياً إلى رفض «أي شكل من الأشكال التي قد توحي بالاعتراف بجمهورية الوهم» على حد تعبير البيان الذي أورده الموقع الرسمي للحزب المذكور.
وفي السياق نفسه، نبّه قيادي في «الحزب المغربي الليبرالي» إلى «خطورة وتعقيد» مصادقة البرلمانين المغاربة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، مفسراً ذلك بأن ديباجة القانون تنص على ان «الجمهورية العربية الصحراوية» دولة قائمة الذات، وتعتبر كذلك من بين الدول الموقعة على ميثاق تأسيس الاتحاد الأفريقي، وبالتالي فإن المنظمة تعترف بهذا الكيان كدولة. وأضاف قائلاً إن المغرب سيكون رهينة الدول الإفريقية من أجل استصدار أي قرار لصالحه أو وقف قرار ضده، وما يتبع ذلك من ابتزاز وتنازلات، لكون القرارات داخل تلك المنظمة تتخذ بالإجماع أو بموافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء.
ويعتبر المغربُ الصحراءَ الغربية جزءاً من سيادته الترابية منذ خروج إسبانيا منها عام 1975، مستنداً إلى رأي استشاري لمحكمة العدل الدولية أقرّ بوجود روابط قانونية وأواصر بيعة بين الملوك المغاربة وشيوخ الصحراء عبر تاريخ البلاد. ويقترح إعطاء الأقاليم الصحراوية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية حلا للنزاع مع «البوليساريو»، وهو ما ترفضه هذه الأخيرة مطالبة باستفتاء حول تقرير المصير.
وعبّر حزب الاستقلال، في بيانه الجديد، عن أسفه من أن تناقش قضية كبيرة في حجم انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي في زحمة القضايا السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المرتقبة. وأضاف البيان «كان المنطق يفرض أن تتم معالجة هذه القضية المركزية في أجواء أخرى ينعم فيها المغرب بأجواء استقرار المؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان، وأن يتفرغ المغاربة بالكامل لإعطاء هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وعناية بالغين. هذا لم يتوفر، بل بالعكس من ذلك، فإن التعامل معها يتم في أجواء ضغط، كان أبرزها اضطرار الملك محمد السادس إلى التدخل من خلال إعطاء تعليماته لتسريع انتخاب هياكل مجلس النواب لتتمكن هذه المؤسسة التشريعية من دراسة اتفاقية الانضمام للاتحاد الإفريقي والمصادقة عليها لاستكمال مسطرة المصادقة».
وأوضح حزب الاستقلال أنه لا يمكن إلا التفاعل الإيجابي مع رغبة المغرب في الانضمام للاتحاد الإفريقي، لأسباب اعتبرها مشروعة، مفسراً ذلك بالقول «إن خصوم المغرب وأعداءه استفردوا بمنظمة الاتحاد الإفريقي لزمن طويل جداً، وخلت لهم الساحة هناك، فأبدعوا وتفننوا في الإساءة إلى بلادنا وإلحاق مختلف أشكال الإضرار بها. وحان الوقت المناسب لتصحيح الوضع وإعادة الأمور إلى نصابها. قد نسلّم بأن سياسة المقعد الفارغ كانت صالحة لفترة معينة، وأن الأسباب التي كانت تبرر هذه السياسة زالت اليوم، وأضحى من اللازم العودة إلى شغل المقعد مما سيمكن بلادنا من مواجهة خصومها وأعدائها من داخل منظمة الاتحاد الإفريقي. وواضح من خلال ردود الفعل الغاضبة التي أبداها خصوم المغرب من طلب انضمام أنهم قلقون ومتوجسون ويدركون ما الذي ينتظرهم من عودة المغرب إلى حظيرته الإفريقية».
وعدّد البيان مبررات العودة إلى المنتظم الإفريقي قائلاً: «لقد قطع المغرب أشواطاً بعيدة ورائدة في مجال إقامة نموذج جديد في علاقة جنوب/ جنوب بمعادلة رابح/ رابح، من خلال بناء علاقات ثنائية وجماعية مع العديد من الأقطار الإفريقية. ويكفي الاستدلال في هذا السياق بأن المغرب يعتبر أول بلد مستثمر في عشرات الأقطار الإفريقية. وقاد الملك محمد السادس منذ اليوم الأول من توليه سدة العرش (الحكم) هذه المقاربة الجديدة التي مثلت ثورة حقيقية في مفهوم العلاقات بين الدول خصوصاً بالنسبة للدول المنتمية إلى عوالم البحث عن التنمية والتقدم والتطور. ‎والمغرب بقدر ما أفاد في سياسته الجديدة، فإنه استفاد أيضاً بأن فتح لاقتصاده النامي مجالات التطور في دول كانت ولا تزال في حاجة ملحة إلى التطور، وتمثل اليوم أسواقا استهلاكية واعدة. والإقرار بهذه الحقائق الثابتة يحتم على المغرب اليوم استعادة موقعه الطبيعي في الاتحاد الإفريقي، ليكون مرتبطا أشد الارتباط بشركائه الجدد في القارة الإفريقية التي يشهد التاريخ التضحيات الجسام التي قدمها المغرب من أجل استقلال أقطارها وتحرر شعوبها».
‎وحث حزب الاستقلال جميع النواب والمستشارين على التصويت لفائدة مشروع القانون الذي سيعرض عليهم الخميس والجمعة، لافتاً الانتباه «إلى كثير من التفاصيل التي يسكنها الشيطان»، وموضحاً أن «التصويت يعني الموافقة، ويعني أيضاً أن الأحزاب السياسية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في الظروف المناسبة، وحزب الاستقلال يتحمل هذه المسؤولية الآن واليوم، ويثير الانتباه إلى بعض مناطق الظل في هذه الاتفاقية وينبه إلى ما قد يطرأ ما بعد دخول هذه الاتفاقية إلى حيز التنفيذ. وفي هذا الشأن يثير مسألة الحدود الجغرافية لبلادنا، وإلى تجنب وتحاشي، بل ورفض أي شكل من الأشكال التي قد توحي بالاعتراف بجمهورية الوهم» بحسب تعبير البيان الذي عبّر عن ثقة حزب الاستقلال في كون «ملف القضية في أياد أمينة جداً»، في إشارة إلى جهود العاهل المغربي في الدفاع عن «الوحدة الوطنية والترابية» للبلاد.
وكتب الخبير الحقوقي والناشط السياسي إسحاق شارية (القيادي في الحزب المغربي الليبرالي) تدوينة في شبكة التواصل الاجتماعي، تحت عنوان «تنبيه» جاء فيها: «سيصادق البرلمان المغربي على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وهو قرار بالغ الخطورة والتعقيد، لذلك فإني أود تنبيه البرلمانيين المعميين والأميين الى ما ينص عليه هذا القانون، لأني على يقين ان نخبنا السياسية اللاهثة وراء المناصب لم تكلف نفسها عناء الاطلاع على بنوده».
وكشف أن ديباجة القانون التأسيسي تنص على ان الجمهورية العربية الصحراوية دولة قائمة الذات، وتعتبر كذلك من بين الدول الموقعة على ميثاق تأسيس الاتحاد الإفريقي. وبالتالي، فإن المنظمة تعترف بهذا الكيان كدولة. وأضاف أن المادة الثالثة من القانون تنص على أن أهداف الاتحاد الأفريقي هو الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها واستقلالها. وبالتالي، فإن الدول الأعضاء او الراغبة في الانضمام كافة، ستكون مجبرة على احترام سيادة ووحدة واستقلال «الجمهورية الوهمية» ـ بحسب تعبيره ـ ما دام ان الاتحاد يعتبرها دولة مستقلة، كاملة السيادة.
وتابع الناشط السياسي موضحا: تنص المادة الرابعة الفقرة «ب» من القانون التأسيسي أن من واجب الدول الأعضاء احترام الحدود القائمة عند نيل الاستقلال، وتوضح الخريطة المعتمدة لدى الاتحاد حدود المغرب المنقوصة، وحدود «الجمهورية الوهمية». وبالتالي، فإنه إقرار بحدود المملكة.
وكتب أيضاً: تنص المادة الرابعة الفقرة «هـ» أن تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء في الاتحاد تتم بوسائل مناسبة يقررها المؤتمر. وبالتالي، فإن هناك إمكانية لنزع ملف الصحراء المغربية من يد الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنحه للاتحاد ليقرر فيه، مع ما ينطوي ذلك من مخاطر. كما أفاد أن المادة الرابعة الفقرة «ي» تنص على أنه من حق الدول الأعضاء كافة بما فيها طبعاً «الجمهورية الوهمية» ـ بتعبيره ـ أن تطلب تدخل الاتحاد لإعادة السلم والأمن في حال تهديدهما. وأوضح كذلك أن المادة السابعة تنص على أن المؤتمر يتخذ قراراته بالإجماع، وإن تعذر ذلك فبموافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء، الأمر الذي سيجعل المغرب دائماً رهينة الدول الإفريقية من أجل استصدار أي قرار لصالحه أو وقف قرار ضده، وما يتبع ذلك من ابتزاز وتنازلات. وختم إسحاق شارية بيانه قائلا: «اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد».

المغرب: البرلمان يشرع في مناقشة ترتيبات العودة إلى الاتحاد الإفريقي بعد 33 سنة من الغياب

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية