المغرب العربي: مهرجانات ناجحة أسست لحياة ثقافية لافتة

حجم الخط
1

تونس ـ «القدس العربي»: شهدت سنة 2016 أحداثا ثقافية هامة في المنطقة المغاربية، ساهمت في إثراء المشهد الثقافي لبلدان المنطقة، التي لم تعقها الأوضاع السياسية والأمنية الاستثنائية التي تمر بها عن إيلاء الثقافة بعضا من المكانة التي تستحق. وتبقى المهرجانات أهم هذه الأحداث على الإطلاق باعتبار مساهمتها في إضفاء حركية على المشهد اليومي في هذه البلدان وفي تنشيط القطاعين السياحي والتجاري.
والمهرجانات في البلدان المغاربية صنفان، منها ما هو عريق يحافظ على تقاليده التي عرف بها ولا يخرج عن الضوابط والمعايير التي حددت له مع بدايات التأسيس، وما هو حديث لكنه استطاع أن يخطف الأضواء بفعل اعتمادات مالية داخلية وخارجية رصدت له وقاعدة جماهيرية تدعمه وتعطيه الألق المطلوب. وتوزعت هذه المهرجانات على كامل البلاد المغاربية لكن بلدان تونس والجزائر والمغرب هي التي شهدت مهرجاناتها اهتماما إعلاميا فاق البقية.
وتبقى مهرجانات قرطاج هي الأكثر عراقة في المنطقة والأكثر قدرة على لفت الانتباه الإعلامي بالنظر إلى الجدية التي تتميز بها هذه المهرجانات التي تنظمها وتشرف عليها الدولة التونسية ممثلة بوزارة الثقافة. وتنقسم مهرجانات قرطاج إلى، المهرجان الصيفي الذي يحتضنه المسرح الأثري بقرطاج المشيد على هضبة الأوديون الأثرية، ومهرجاني السينما ولمسرح.
لكن المهرجان الصيفي شهد في 2016 برمجة لم ترق لكثير من التونسيين وصعد على مسرحه العريق الذي اعتلاه أشهر وأهم فناني العرب والعالم، فنانون من الدرجة الثانية والثالثة، رأى البعض أنهم لا يليقون بهذا الصرح الكبير.
ورغم الأفلام الهادفة التي عرضها كعادته هذه السنة وبعد فوز الفيلم التونسي «زينب لا تحب الثلج» للمخرجة كوثر بن هنية بالتانيت الذهبي وهو أكبر جوائزه، فإن مهرجان أيام قرطاج السينمائية، شهد هذه السنة سوء تنظيم لافت في حفلي الافتتاح والاختتام، وهو ما دفع بوزير الثقافة التونسي إلى إقالة مدير المهرجان المخرج إبراهيم اللطيف من منصبه. كما يبدو أن وزارة الثقافة ترغب في أن يعود المهرجان لينتظم مرة كل سنتين بالتناوب مع مهرجان أيام قرطاج المسرحية، أي سنة للمسرح وسنة للسينما وهو ما خلف استياء كبيرا لدى جماهير السينما والمسرح على حد سواء باعتبار الحركية التي يضفيانها على البلد وعلى المشهد الثقافي حين ينتظمان معا كل سنة.
ورغم قرار وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي في 2016، إلغاء بعض المهرجانات الثقافية والتقليص في حجم الميزانيات المرصودة لأخرى والتقليص في المدة الزمنية المخصصة لها، ورغم الاتهامات التي طالته بالانتصار للمهرجانات الأدبية باعتباره كاتبا وشاعرا، فإن الحركة الثقافية في الجزائر لم تشهد تراجعا لافتا بعد الحركية التي عرفتها البلاد سنة 2015 بمناسبة اختيار مدينة قسنطينة كعاصمة للثقافة العربية.
ولعل اللافت في المهرجانات الجزائرية التي تم تقليصها من 186 إلى 77 مهرجانا بفعل الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها تراجع أسعار النفط، هو دورة 2016 للفيلم العربي في وهران في نسخته التاسعة. فرغم حداثة هذا المهرجان إلا أنه بات يخطف الأضواء في السنوات الأخيرة، وتميزت دورته لهذا العام بحصد السينما المصرية لعدد من الجوائز، فحاز فيلم «نوارة» للمخرجة المصرية هالة خليل على جائزة الوهر الذهبي للمهرجان، فيما نالت الممثلة المصرية منة شلبي جائزة أفضل دور نسائي لدورها في الفيلم نفسه.
ومن المهرجانات الحديثة اللافتة في البلاد المغاربية، مهرجان موازين الغنائي ومهرجان السينما في مراكش. فقد استطاع هذان المهرجانان أن يلفتا الانتباه في السنوات الأخيرة بالنظر إلى عنصر الإبهار الذي يعتمدانه، وإلى قدرتهما على استقطاب كبار نجوم العالم في مجالي الغناء والسينما. وقد رصدت لهما اعتمادات مالية ضخمة مغربية وأجنبية جعلتهما يصلان إلى ما وصلا إليه.
ومن بين الأسماء التي استضافها مهرجان موازين سنة 2016 على المستوى العربي، كاظم الساهر وديانا حداد ومريام فارس. ومن النجوم العالميين الذين حضروا موازين الفنان ميتخ جيمس وفنانة البوب كريستينا أغيلييرا.
وفيما يتعلق بالمهرجان الدولي للفيلم في مراكش فقد كانت دورته لسنة 2016 لافتة بكل المقاييس وهي دورة آلت فيها رئاسة لجنة التحكيم للمخرج المجري بيلا تار وتم فيها تكريم السينما الروسية كضيفة شرف. وفاز بالنجمة الذهبية لهذا المهرجان الفيلم الصيني «المتبرع».

المغرب العربي: مهرجانات ناجحة أسست لحياة ثقافية لافتة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية