الرباط ـ «القدس العربي» : بدأت الحملة التي أطلقها عدد من رواد «الفيسبوك» في المغرب احتجاجا على غلاء بعض المواد الاستهلاكية تؤتي أكلها، إذ أفادت مصادر إعلامية أن العديد من المواطنين المغاربة انخرطوا في مقاطعة نوع معين من المياه المعدنية والحليب وكذا محطات الوقود التابعة لوزير في الحكومة الحالية. ونُقل عن أصحاب العديد من أصحاب المقاهي والدكاكين قولهم إنهم مشاركون في الحملة، انسجاماً مع رغبة الزبائن، كما نقلت صفحات «الفيسبوك» صوراً فوتوغرافية تمثل محطات للوقود خالية من السيارات والشاحنات.
ويبدو أن صبر الحكومة بدأ ينفد، حيث خرج وزير الاقتصاد والمالية بتصريح مثير وصف فيه مقاطعي المنتجات الاستهلاكية بـ»المداويخ» وذلك خلال جلسة عمومية في البرلمان المغربي عشية الثلاثاء. وجاء رد فعل الوزير محمد بوسعيد كنوع من «التضامن» مع زميله عزيز أخنوش الذي يتولى حقيبة الفلاحة والصيد البحري، والذي هو في الوقت نفسه رئيسه في حزب «التجمع الوطني للأحرار».
وكثيراً ما أثير الجدل حول مسألة «تضارب المصالح» لدى الوزير أخنوش باعتباره أحد المتحكمين في الاقتصاد ولاسيما في البنزين، وأحد المؤثرين في السياسة الحكومية الحالية من موقعه الوزاري والحزبي.
وما إن انطلقت حملة مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية، حتى وجّه البعض أصابع الاتهام لحزب «العدالة والتنمية» على زعم أنه يقف وراءها. ويلمح أصحاب هذا الادعاء إلى وجود نوع من «الثأر» لدى الحزب الإسلامي تجاه الوزير أخنوش، باعتباره كان المسؤول عن تعثر تشكيل الحكومة قبل أكثر من سنة، خلال تكليف عبد الإله بن كيران بإجراء المفاوضات بين الأحزاب من أجل تكوين الفريق الوزاري، فكانت النتيجة إعفاءه من رئاسة الحكومة، والإطاحة به من الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» خلال المؤتمر الأخير. الساعون إلى «تسييس» حملة المقاطعة والتشكيك في أهدافها أضافوا إلى الصراع السابق بين أخنوش وبن كيران، الخلاف الذي طفا على السطح بين هذا الأخير وبين رئيسة اتحاد المقاولين والتي تعدّ فاعلاً أساسياً في الاقتصاد المغربي، باعتبارها ترأس شركة كبرى لإنتاج وتسويق المياه المعدنية، ومنتجات هذه الشركة هي التي تركز عليها حملة المقاطعة، نظراً لغلاء أثمانها مقارنة مع باقي أنواع المياه المعدنية.
ورغم محاولة إضفاء طابع حزبي على حملة المقاطعة، بإلصاقها بحزب «العدالة والتنمية»، فإن الكثيرين ممن انخرطوا فيها استبعدوا ذلك، ونشروا تدوينات يوضحون فيها موقفهم، إذ اعتبر ابراهيم الراجي أنها «صرخة شعبية مدوية في وجه الفساد والجشع والاحتكار والاغتناء الفاحش على حساب الجيوب المثقوبة». وأوضح الحسين بوحسين أنه «لا يهم من يقود حملة مقاطعة بعض المواد الغذائية لبعض الشركات، المهم أنها بادرة منطقية في صالح المواطن البسيط، ما دامت الحكومة لا تحرك ساكناً لخفض الأسعار». ووصفها محمد المساوي بـ«التمرين على المقاومة المدنية السلمية» وبـ«الشكل النضالي الذي يمكن تجريبه في مجالات أخرى». ورأى محمد أقديم في ربط حملة المقاطعة بحزب «العدالة والتنمية» احتقاراً لذكاء المغاربة وازدراء لوعيهم.
الطاهر الطويل