الرباط ـ«القدس العربي»: أثارت محاكمة نقيب الصحافيين المغاربة الكثير من الجدل عن علاقة السياسي بالصحافي ومدى جدية حرية التعبير في المغرب التي، رغم التقدم الذي تحقق، ما زالت محل انتقادات المنظمات الصحافية والمغربية الدولية. ومحاكمة عبد الله البقالي جاءت على خلفية مقال كتبه بصفته مديرا لصحيفة «العلم» لسان حزب الاستقلال المعارض، حول تدخل رجال السلطة في الانتخابات الجماعية التي جرت يوم 4 ايلول/سبتمبر الماضي.
والبقالي نائب في البرلمان وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال (معارضة) ما أعطى محاكمته بعدا سياسيا إلى جانب بعدها الصحافي.
ورفعت وزارة الداخلية المغربية شكاية عن طريق وزارة العدل، ضد النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، بسبب المقال واستمعت الشرطة القضائية في ولاية أمن الرباط له في محضر رسمي، وتركزت عملية الاستنطاق، حسب تصريحاته، حول ما سبق أن كتبه حول الفساد الانتخابي واستعمال الأموال في زاويته اليومية «حديث اليوم» في صحيفة «العلم» وهي أعرق الصحف المغربية.
وقررت المحكمة الابتدائية بالرباط في أول جلسة تعقدها تأجيل المحاكمة إلى غاية 19 نيسان/أبريل المقبل بطلب من هيئة الدفاع التي طلبت تأجيل المحاكمة في انتظار إعداد الدفاع وتوفير قاعة مناسبة للمحاكمة، إلا ان رئيس الجلسة أعلن أن هناك ملفا آخر يحاكم البقالي عليه دون ان يكشف عن قضية هذا الملف.
وجاءت محاكمة البقالي في وقت دافع وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي عن حصيلة وزارته في مجال النهوض بحرية الصحافة والإعلام خلال سنة 2015، معتبرا أنّ السنة المنصرمة كانت «سنة مميّزة» رغم وجود تحدّيات وإكراهات ما زالت تحول دون بلوغ الهدف المنشود.
ورَفَض الخلفي الخوْضَ في موضوع مُتابعة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية وقال «الموضوع يتعلق بمسطرة قضائية نتمنى أن يسير المسار في إتجاه يخدم مصلحة حريّة التعبير في المغرب».
وقال موقع «اليوم 24» ان الحكومة تدعي عكس ما يحصل، حيث لا يتردد الرئيس عبد الاله بن كيران في اعطاء الاذن لوزرائه لجر الصحافيين إلى المحاكمات على إثر مقالات رأي جلها تدخل في إطار حرية التعبير، ومنظمات صحافية وحقوقية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تنتقد استمرار قمْع حرّية التعبير في المغرب.
واحتشد العشرات من الصحافيين المغاربة، الأعضاء في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أمام المحكمة الابتدائية بالرباط موازاة مع انطلاق محاكمة عبد الله البقالي في وقفة احتجاجية ورددوا وهم يحملون الشارات الحمراء، وصور عبد الله البقالي، شعارات منددة بمحاكمته «البقالي ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح»، و»هذا عار.. هذا عار .. البقالي في خطر»، و»بغينا (نريد) قضاء الحريات مش قضاء التعليمات»، و»هذا عار هذا عار الحرية في خطر» وقالوا ان متابعة البقالي غير قانونية وباطلة.
وقال يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ان النقابة تعتبر ان المحاكمة مبنية على تهم باطلة وغير قانونية، لذلك نطالب بإيقاف هذه المتابعة الباطلة.
واعتبرت الصحافية حنان رحاب أن محاكمة البقالي باطلة، وأن المغرب في حاجة إلى تقوية الترسانة الحقوقية، وتقوية قدرات التعبير عن الرأي، وأن المحاكمات تطرح أكثر من علامة استفهام عن الإعلام، والبعض حذر من دخول المغرب إلى «عصر ديكتاتورية الإعلام».
واعتبر حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن محاكمة عبد الله البقالي، المستهدف المباشر فيها هو «حزب الاستقلال رغم التعتيم الإعلامي وهذه المحاكمة هدفها التشويش على الحزب».
محمود معروف