المقاتلون الأجانب في صفوف الوحدات الكردية في سوريا… «دواعش» مقبولون ومدعومون دولياً بحسب السوريين

حجم الخط
5

إسطنبول ـ «القدس العربي»: عشرات القتلى والجرحى من المقاتلين الأجانب الذي يحاربون إلى جانب الوحدات الكردية في شمال سوريا يمكن للمتابع إحصائهم منذ بداية العام الجاري، حيث سقطوا خلال معارك شاركوا فيها ضد النظام والمعارضة السورية إضافة إلى تنظيم «الدولة ـ داعش».
وعلى الرغم من أن أعداد هؤلاء المقاتلين الذين وصلوا إلى شمال سوريا بطرق غير قانونية من عشرات الدول حول العالم تتزايد بشكل أسرع خلال الفترة الأخيرة إلا أنه لم تصدر أي انتقادات لهؤلاء المقاتلين من قبل الدول الكبرى والهيئات الأممية أو دعوات إلى محاربتهم أو تصنيفهم على لائحة المنظمات الإرهابية.
ويرى مواطنون سوريون أن الموقف الدولي من المقاتلين الأجانب في صفوف الوحدات الكردية يعبر عن «انحياز كبير وكيل بمكيالين»، معتبرين أن هؤلاء المقاتلين «يقومون بأفعال وجرائم لا تقل عن ما يقوم به المقاتلون الأجانب في صفوف تنظيم داعش»، في حين أطلق عليهم الكثير من المغردين السوريين مصطلح «دواعش الأكراد» المقبولين والمدعومين من قبل المجتمع الدولي.

قتلى من أمريكا وأوروبا والصين

وقالت وكالة «روداو» الكردية إن ثلاثة أمريكيين انضموا للقتال في صفوف وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا قتلوا في اشتباكات مع تنظيم «الدولة» في مدينة منبج السورية، موضحةً أن جثامين الأمريكيين الثلاثة، وأسماؤهم: جوردان أندرو، ويل سافاج، ليفي جونسون، أحضرت إلى مقر القنصلية الأمريكية بأربيل تمهيداً لنقلها إلى الولايات المتحدة، ولفتت إلى أن القتلى التحقوا للقتال في سوريا في يناير/ كانون ثاني عام 2015.
ومنتصف الشهر الجاري، أعلن ما يسمى «المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب» أن ثلاثة مقاتلين أجانب فقدوا حياتهم في حملة منبج، أحدهم بريطاني الجنسية وآخر سلوفيني إضافة لمقاتل مصري، بينما أفادت قناة «سي بي سي» الكندية بمقتل مواطن كندي في سوريا كان يحارب إلى جانب «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتكون من غالبية كردية، وأوضحت القناة أن «جون روبرت غالاهير»، الذي لقي مصرعه في هجوم انتحاري كان يخدم في واحدة من كتائب المشاة في الجيش الكندي. وتحدثت وسائل الإعلام الكندية أخيراً عن أن عشرات الكنديين قد غادروا إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف «الدولة الإسلامية»، أو إلى جانب الفصائل الكردية في سوريا، كما أعلنت صحف استرالية، نهاية الشهر الماضي، عن مقتل عسكري استرالي سابق في الأربعين أثناء قتاله إلى الجانب المليشيات الكردية بسوريا، مشيرة إلى أنه الثالث الذي يقتل في هذه المعارك خلال الأشهر الأخيرة.
كما أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية الشهر الماضي، مقتل عنصر أجنبي أمريكي كان يقاتل في صفوفه ضدّ تنظيم «الدولة» بريف حلب، موضحة أن «الأمريكي جوردان ماكتغارتن، الملقب بـجوان فرات، قتل ضمن معارك منبج»، وذلك بعد أيام من الإعلان عن مقتل أمريكي آخر وبريطاني يدعى «ديان كارل إيفانس»، وفي شباط الماضي أعلن الأكراد مقتل سبعة مقاتلين غربيين كانوا يحاربون في صفوفهم.
ولا توجد إحصائيات رسمية لأعداد المقاتلين الأجانب في صفوف الوحدات الكردية في سوريا، وتقدر مصادر سورية أعدادهم بالمئات، بينما قال تقرير لإحدى وسائل الإعلام الكردية إن عددهم يصل إلى قرابة 200 من جنسيات مختلفة حول العالم.

الأتراك والقتال تحت شارة أوجلان بسوريا

على الدوام تقول الجهات الرسمية التركية إن وحدات حماية الشعب الكردية هي امتداد سوري لحزب العمال الكردستاني الكردي التركي، المصنف دولياً ومحلياً على أنه منظمة إرهابية، كما تتهم أنقرة الوحدات الكردية في سوريا بالإرهاب وترى فيهم خطراً كبيراً على أمنها القومي.
وخلال عملية «درع الفرات» التي أطلقتها تركيا في سوريا منذ أكثر من أسبوع، قتل العديد من المواطنين الأتراك الذين كانوا يقاتلون إلى جانب الوحدات الكردية، وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام التركية صوراً لمعتقلين أكراد في سوريا يضعون على زيهم العسكري صورة عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني التركي.
قالت وكالة الأناضول الرسمية إنها حصلت على وثائق تُظهر أن اثنين ممن سمّتهم «العناصر الإرهابية التي لقيت حتفها بسوريا هم نساء من مواليد تركيا تدعى الأولى «زينب مالغاز» من مواليد 1998 قضاء جيزرة، بينما الثانية تدعى «جيان ألغان» من مواليد 1995 شرناق».
وتقول مصادر كردية إن عام 2015 شهد مقتل قرابة 100 مقاتل أجنبي معظمهم من تركيا وإيران والعراق، إضافة إلى العديد من الجنسيات الأخرى، فيما قالت مواقع كردية عام 2014 إن عدداً من الإسرائيليين الذين خدموا سابقاً في الجيش يقاتلون إلى جانب وحدات حماية الشعب بسوريا، حيث توجد كتيبة خاصة للأجانب تحت اسم «الحرية العالمية».

سوريون: «دواعش» مدعومون دولياً

العديد من السوريين الذي التقتهم «القدس العربي» واطلعت على تغريداتهم في موقعي «تويتر» و«فيسبوك» وصفوا المقاتلين الأجانب إلى جانب الوحدات الكردية في سوريا بـ»دواعش الأكراد» معتبرين أنهم يخوضون معارك غير عادلة تهدف إلى احتلال مدن وقرى عربية لإقامة كيان كردي عليها.
ويقول محمد الحمصي 25 عاماً من حلب، ويعيش في إسطنبول لـ»القدس العربي»: «هؤلاء مجرمون لا فارق بينهم وبين داعش، يرتكبون مجازر ويقتلون مدنيين ويشاركون الوحدات الكردية في مساعيها لتطهير القرى والمناطق العربية»، بينما كتب صاحب حساب «أبو محمد الخير» على تويتر: «العالم يسمح للمجرمين بالوصول لقتلنا إلى جانب الوحدات الكردية ولا يحرك ساكناً ولا يصفهم بالإرهابيين».
وكتب آخر «العالم يقبل أن يقاتل أجانب إلى جانب الوحدات الكردية ولا يقبل أن يصل أجنبي أو عربي للقتال في صفوف المعارضة السورية، النظام الذي يرتكب المجازر يومياً»، وكتب آخر على فيسبوك: «إنه عالم ظالم، مجرمون من أمريكا وأوروبا يساندون المليشيات الكردية في حملتها للتطهير العرقي شمالي سوريا ولا أحد يصفهم بالإرهاب، الإرهابي بنظرهم من يقاتل الأسد فقط».

المقاتلون الأجانب في صفوف الوحدات الكردية في سوريا… «دواعش» مقبولون ومدعومون دولياً بحسب السوريين

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية