المقاربة بينه وبين «لورنس العرب» في صحراء رم: «ذيب» فيلم بدوي أردني مرشح لأوسكار 2016

«ذيب» هو أول الأفلام الطويلة للمخرج والكاتب الأردني ناجي أبو نوّار الذي اشترك في كتابته مع باسل غندور، وتدور أحداثه في الصحراء العربية عام 1916، ويتناول قصة الفتى البدوي «ذيب» وشقيقه حسين اللذين يتركان أمن مضارب قبيلتهما في رحلة محفوفة بالمخاطر في مطلع الثورة العربية الكبرى. حيث تعتمد نجاة «ذيب» من هذه المخاطر على تعلم مبادئ الرجولة والثقة ومواجهة الخيانة.
ويقول أحد منتجي الفيلم «ناصر قلعجي» في حديث لـ«القدس العربي» إن الفيلم تعاون فيه طاقم الإنتاج مع المجتمعات البدوية التي تم التصوير بالقرب منها في منطقة وادي رم الصحراوية جنوب الأردن، وشارك في التمثيل بالفيلم أفراد من العشائر البدوية التي تعيش في المنطقة منذ مئات السنوات بلغ عددهم 11 شخصا، وذلك بعد إشراكهم في ورش عمل للتمثيل والأداء لمدة 10 أشهر أقيمت في نفس المنطقة.
وفي حوالي 100 دقيقة من حبكة قصصية بسيطة جدا، ينتقل بنا المخرج ناجي أبونوار إلى عام 1916، بالضبط في خضم أحداث الثورة العربية الكبرى، والتي أطاحت بالسلطة العثمانية في العالم العربي.
جغرافيا القصة محصورة كذلك في وادي رم، في الصحراء جنوب الأردن، وهي نفس الجغرافيا التي شهدت أحد أهم كلاسيكيات السينما العالمية «لورنس العرب» عام 1962.
وحول الفيلم نفسه، يقول الإعلامي والكاتب الرفايعة، أن «ذيب» يؤرخُ المكان الأردني في أكثر من مستوى. ويضيف أن الفيلم يؤرخُ سينما أردنية حديثة، لا تأبه كثيرا بتراكم التجارب السابقة على أهمية بعضها، ويمتلك الفيلم حسب الرفايعة، جدارة في الحضور كتجربة سينمائية أردنية في التظاهرات العالمية والعربية.
ويقرأ الرفايعة في الفيلم كحالة إنتاجية رائدة في الأردن أنه يؤسس جيلاً جديداً ومبدعاً من السينمائيين الأردنيين الذين ذهبوا إلى التاريخ قبل مئة عام، وقدموا قراءة مدهشة فنياً وموضوعياً.
كلام الرفايعة يتوافق مع حديث ناصر قلعجي فيما يتعلق بتأسيس جيل من السينمائيين الجدد في الأردن، حيث يقول قلعجي إن فيلم «ذيب» بداية ليس الأول في تاريخ السينما الأردنية ذات الإنتاج القليل أصلا، فقد سبقته محاولات سينمائية في الستينات من القرن الماضي، لكن المحاولات السينمائية الحديثة ـ حسب قلعجي ـ بدأت بفيلم «كابتن أبو رائد» إنتاج عام 2008. ويضيف قلعجي أن هذه التجربة التي سبقتها وتبعتها أيضا مشاركة العديد من الطواقم الفنية الأردنية في أفلام عالمية تم تصويرها بالأردن، أسست لخبرات لا يستهان بها في مجال صناعة السينما.
الفنان الأردني زهير النوباني، له وجهة نظر مخالفة حول الصناعة السينمائية في الأردن، حيث يرى النوباني صاحب التاريخ الطويل في الأعمال الدرامية الأردنية والعربية أن صناعة السينما تحتاج إلى ما هو أكبر من فيلم «ذيب»، وأن أول ما يجب معالجته في الأردن من أجل النهوض بصناعة السينما هو معالجة الإدارات الفاشلة للحركات الفنية والثقافية في الأردن.
«القدس العربي» سألته عن دور نقابة الفنانين الأردنيين الغائب عن إنتاج شبابي مستقل مثل هذا، وما هي أسباب القصور في التواصل، ليجيب أن المسؤولية تقع على النقابة نفسها، التي لم تتواصل مع الهيئة الملكية للأفلام، إحدى الجهات الإنتاجية للفيلم، حتى أن الفيلم لم يتم تكريمه بعد كل هذه النجاحات من قبل النقابة ـ حسب النوباني- ويضيف أن المشكلة تكمن في إدارة الفعل الثقافي والفني في الأردن.
الفنانة والمخرجة الأردنية مارغو حداد، استهلت حديثها عن الفيلم الأردني «ذيب» بقولها إن النجاح المتميز في الفيلم، كان لا يمكن أن يتحقق لولا السيناريو المبني بطريقة فنية جيدة ورائعة من حيث التنسيق والتوليف والتسلسل واحترام التعاقب الزمني والتجديد في المضمون والأطروحة والهدف، وهذا ما تميز به فيلم «ذيب» من حيث التقنيات المستخدمة بحرفية واضحة وعالية المستوى ومعالجة درامية محترفة لحكاية إنسانية، تجري وقائعها إبّان الحرب العالمية الأولى، في العام 1916. لكن مارغو لا تتوانى حداد بلغة هادئة وواثقة من طرح ملاحظات حادة على ضفاف الإنتاج نفسه، حيث تقول إن الفيلم إنتاج قطري إماراتي أردني إنجليزي، وأنا دوماً أضع علامات استفهام حول أي تمويل أجنبي.
وتضيف حداد، المتخصصة أكاديمياً بأطروحة الدكتوراه في مفهوم «الجندر» أن فيلم «ذيب»، بكل إنجازاته و نجاحاته وجوائزه التي يستحقها، يقف هذا الفيلم والقائمون عليه أمام سؤال مهم: أين وجود المرأة في كل الفيلم؟ لتطرح حداد تساؤلاتها إن كان الفيلم تسيطر عليه الذهنية «الذكورية»!
السؤال حول غياب العنصر النسائي تماما من أحداث الفيلم ومجرياته، حملته «القدس العربي» إلى المنتج ناصر قلعجي الذي أجاب بأن فيلم «ذيب» قام على أداء الشخصيات فيه أناس من المجتمع المحلي البدوي تم تدريبهم على ذلك، وأن المجتمعات التي قضى طاقم الإنتاج بينها شهورا طويلة، رفض بداية الأمر رفضا قطعيا إدخال عناصر نسائية محلية لتشارك في الفيلم، وذلك يعود كما يقول قلعجي إلى الصورة الإنطباعية السيئة للسينما لدى تلك المجتمعات المحافظة جدا. حملنا الإجابة إلى الفنانة مارغو حداد االتي رفضت القبول بها معللة رفضها بقولها إن هناك فنانات محترفات كان يمكن لهن القيام بدور نسائي، مطلوب وجوده في السياق الدرامي للفيلم.
لكن للفنان والإعلامي رشيد ملحس وجهة نظر مغايرة، تشيد بأصالة الفيلم من حيث عكسه للواقع، فيقول ملحس أن لا شيء في الفيلم مزيف، صحراء رم وناسها، ليسوا ممثلين محترفين ، فمن ذَا الذي سيركب الحمار بحرفية هذا الفتى!
جدير ذكره ان فيلم «ذيب» مرشح لجائزة الأوسكار في دورته الـثامنة والثمانين التي ستجري في شباط /فبراير2016 هذا العام عن فئة أفضل فيلم أجنبي، وقد فاز الأسبوع الماضي بالجائزةِ الأولى في مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، ليحصد الفيلم آخر جوائزه في رحلة حول العالم و مهرجاناته السينمائية قطع فيها عشرات آلاف الكيلومترات، ليصبح مجمل الحصاد 13 جائزة ولقباً دولياً سينمائياً.

q wmon

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية