إن الذين يتم الهجوم عليهم هم المذنبون والمتهمون بالأضرار التي تحدث عند الهجوم عليهم. هذا هو رد المحامية، بغض النظر عن كون الذين تم الهجوم عليهم بدوا، وأن الذين هاجموا هم رجال الشرطة، ممثلو الدولة.
كرد على دعوى التعويض لثلاثة من أبناء عائلة الطوري من رهط بسبب الأضرار الجسدية والنفسية والمادية التي لحقت بهم، بعد قيام عدد من رجال الشرطة بتعذيبهم واعتقالهم بدون أي مبرر.المحامية زوهر بار من نيابة منطقة الجنوب كتبت: «الأضرار التي تم الادعاء حولها، حدثت، إن حدثت، بسبب المدعين، وهي تعبر عن اهمال كبير. و/أو هم الذين يتحملون المسؤولية عنها مئة في المئة. تم تقديم رسالة الدفاع في الاول من آب، والدعوى ضد الدولة تم تقديمها في آذار من هذا العام.
زوهر بار تستمر حسب منطق يهودا شيفر، مساعد في نيابة الدولة والذي برر إغلاق الملف دون بذل الجهد لمعرفة من هم رجال الشرطة الذين قاموا باعتقال الأب طالب وإبنيه نضال ورؤوف، بشكل عنيف والاعتداء عليهم. شيفر كتب للمحامية ايتي ماك في نهاية حزيران قائلا «إنهم لم يعطوا تفاصيل هوية رجال الشرطة الذين قاموا بالاعتداء عليهم حسب زعمهم».
بار قالت إنه «في أساس الدعوى ضد الدولة يدعي المدعون أن جهات رسمية تعاملت بشكل غير صحيح اثناء الاعتقال والتحقيق في الشرطة، واثناء المرافقة الى المستشفى والى السجن. وكل ذلك دون الإشارة الى هوية تلك الجهات، رغم أنه كان بالإمكان القيام بذلك بسهولة». هذا يعني أنه بين الضربة واللكمة من قبل عدد كبير من رجال الشرطة ممن يلبسون الخوذات، وبين رميهم على الإسمنت وتقييدهم وجرهم. بين ضربة أخرى ولكمة أخرى بالعصا، وشتيمة أخرى، كان يجب على المضروبين الثلاثة أن يسألوا رجال الشرطة عن أسمائهم الكاملة والاستفسار عن اسم الوحدة. وكان عليهم ايضا النظر الى وجوه المعتدين عليهم في الظلام، أو البحث عن علامات تعريف إخرى من أجل تقديمها لقسم التحقيقات في الشرطة. فقط بسبب هذا الخطأ توقف التحقيق في نهاية كانون الثاني 2014، بعد بدئه بشهرين. بسببهم فقط لم يقم محققو قسم التحقيق في الشرطة باستدعاء قادة الوحدات الخاصة، حيث أنه حسب شهادة رجال شرطة آخرين، هم الذين اعتقلوا الثلاثة بطريقة عنيفة.
واليكم الملابسات: في 30 تشرين الثاني 2013 شارك الثلاثة في مظاهرة مرخصة في حوره في النقب، ضد خطة برافر لإخلاء المواطنين البدو من أراضيهم وتركيزهم في مناطق مكتظة بشكل قسري. وهذا من اجل اخلاء هذه المناطق لصالح اليهود. بعد ساعة من الاحتجاج، ألقى بعض الاشخاص على هامش المظاهرة الحجارة نحو الشرطة، فتم الإعلان أن المظاهرة غير قانونية وبدأ الضرب بالهراوات قبل تفريق الجمهور: شرطة فوق الخيول، إطلاق الغاز المسيل الدموع والرصاص المطاطي. بعض المتظاهرين اشتبكوا مع رجال الشرطة وآخرين، منهم أبناء عائلة الطوري، حاولوا الهرب من المكان ولم ينجحوا. وبعد أكثر من ساعتين، عند انتظارهم لسيارة تنقلهم الى البيت (استمرت الاشتباكات على مسافة بعيدة منهم). هاجمهم رجال شرطة يلبسون الخوذات واقتادوهم الى مركز الاعتقال وهم مصابون باللكمات.
واليكم سؤال سياسي غير سليم: هل كان يمكن إغلاق ملف تحقيق حول التعرض لليهود من منطقة عومر، بنفس السهولة بعد شهرين دون فعل أي شيء رسمي؟ الجواب: هذا السؤال لا حاجة اليه، يهود من عومر أو من مزرعة الافراد في النقب، لا يتم الهجوم عليهم بهذا الشكل. وهم ليسوا بحاجة الى الدفاع عن منازلهم ومناطقهم.
وكتبت بار ايضا في رد الدفاع: «مصير هذه الدعوى هو الرفض بسبب الحصانة. لقد عملت المدعى عليها حسب القانون وبناء على الصلاحيات. لذلك توجد لها حصانة حسب المادة 3 من قانون الاضرار المدنية». الدولة، حتى لو كانت مقسمة الى أجزائها العنيفة (شرطة وجنود) ـ محصنة أمام الدعوى والتهمة. وعنفها هو القانون.
هل كانت الشرطة ستعتدي هكذا، وهل كان قسم التحقيق مع الشرطة سيغلق الملف لو لم يعرفوا أن الدولة تقف من ورائهم؟ هذا ايضا سؤال لا داعي له. العنف الجسدي للشرطة يكمل العنف البيروقراطي، ذلك الذي بتوقيع من موظف ورسم من مهندس يُطرد البدو والعرب عموما من أجل إسكان اليهود بدلا منهم. في هذه الأثناء يقومون ببناء حيران من أجل النواة التي أقيمت من قبل عائلات من المعهد الديني لخريجي الجيش في مستوطنة عيلي. لماذا عليهم السكن بالضبط على أراضي القرية البدوية أم الخيران وطرد سكانها؟ صحيح. هذا ايضا سؤال لا حاجة اليه.
عنف الشرطة يهدف الى إدخال المنطق في رأس من يقاومون طردهم، تنازلوا عن تنظيمكم وعن احتجاجكم. لأن هذا سيسبب لكم الألم والضرر النفسي وضياع أيام العمل، وملف في الشرطة ومن يعرف ماذا ايضا.التخويف العنيف هو ايضا وسيلة ضرورية للدولة التي تربي من يقفون على الحياد، المتعاونين.
هآرتس 8/8/2016