■ الصديق العزيز وزميلنا المحترف صحافة بسام بدارين كتب يقول إن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز – كما اخبرته – حين قابل عمرو موسى قال له «وانا بحب عمرو موسى ..وبكره إسرائيل»، الزميل بسام – بالطبع – مسرور بهذه اللفتة وبهذا الموقف المبدأي من إسرائيل، والذي يشاركه في هذا السرور الصديق المشترك النائب خليل عطية وبالطبع يشاركهما فيه كل عربي.
ما قاله الملك السعودي يعطي ردا على الإعلام الصهيوني الذي يروج أن هناك اتصالات إسرائيلية – سعودية لتطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب. ومن معرفتي الشخصية بالملك سلمان، منذ أن كان أميرا للرياض ، أعلم تماما أن هذا الرجل آخر من يمكن أن يفكر بأي نوع من الاتصالات مع اسرائيل، أو أن يطبع العلاقات السعودية معها، هذا الرجل العربي الانتماء والهوية، الذي كان رئيسا للجان الشعبية لمساعدة الشعب الفلسطيني في السعودية، وصاحب شعار «إدفع ريالا تنقذ فلسطينيا»، ردا على الشعار الصهيوني «إدفع دولارا تقتل عربيا».
هذا الرجل الذي كان مسؤولا عن الملف الفلسطيني في السعودية، وهو الذي كان يرعى ويحضر الاحتفال السنوي الذي كانت تقيمه حركة «فتح» بمناسبة ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية، هذا الرجل أمر ببناء مبنى للسفارة الفلسطينية على حساب المملكة في عاصمته الرياض، ورفع علم فلسطين مع الزعيم الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات فوق مبنى السفارة حين افتتاحها.
هذا الرجل لا يمكن أن يفكر بعلاقات مع إسرائيل. صحيح أن أحد السعوديين يشارك في حضور المنتديات والمؤتمرات التي يشـــارك فيها إسرائيليون، ولكي يعطي الإعلام الاسرائيلي للأمر اهمية يصفه بانه مستشار للحكومة السعودية ومقرب من الحكم، وهذا أمر غير صحيح ونفته وزارة الخارجية السعودية رسميا، وهذا الرجل هو مدير مركز للأبحاث مهتم بالشؤون الاسرائيلية، لذا يحضر الندوات والمؤتمرات التي تشارك بها إسرائيل ويلتقي مع اسرائيليين، وربما يناقشهم ويجادلهم بأن تطبيع العلاقات السعودية مع اسرائيل يحتاج الى اعتراف اسرائيل بالمبادرة العربية للسلام.
صحيح أن الأمير تركي الفيصل يحضر مؤتمرات دولية يشارك فيها إسرائيليون، ومن الممكن ان يصافح أحدهم بمناسبة ما، ويجادل آخر بمفهوم السلام العادل والشامل المطلوب. وصحيح أن السعودية تخوض صراعا مع إيران للتصدي لمشروعها في الهيمنة على المنطقة وإسرائيل لها مصلحة في ذلك، ولكن كل هذا لا يعني أن الرياض، يمكن ان تفتح ابوابها لإسرائيل للعبور الى المملكة وتطبيع العلاقات معها، أو تفتح مجالها الجوي لأي طائرات اسرائيلية، حتى لو كانت متوجهة للإغارة على إيران.
وبعيدا عن السياسة والدبلوماسية فان حكام المملكة – على الاقل أولاد الملك المؤسس الراحل عبد العزيز – تربوا على كره إسرائيل، ومنهم الملك سلمان.
لذا ليس غريبا على الملك سلمان ان يرحب بالامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى بالقول له «وانا كمان بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل»، وكان ذلك خلال حفل العشاء الذي اقامته السفارة السعودية بالقاهرة تكريما للملك اثناء زيارته الأخيرة لمصر. ولكن المشكلة في الإعلام السعودي «المترهل»، الذي لا يروج لمثل هذه المواقف «المبدأية» لواحد من أهم قادة المملكة.
الإعلام السعودي لم يفهم ما قاله الملك سلمان في شهر ديسمبر العام الماضي، حين التقى وفد المعارضة السورية : «نحن في حاجة لأن نكون يدا عربية واحدة.. وأمة عربية واحدة»، الإعلام السعودي لم يعط الاهتمام لما قاله الملك سلمان في مؤتمره الصحافي بالقاهرة «قوتنا في وحدتنا». مثل هذا الكلام يجمع العرب تحت راية المملكة ويبين للعرب، أن «العروبة منبعها من الجزيرة العربية»، كما قال الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي، وهذا كلام كان يقوله لي من قبل الملك سلمان قبل أكثر من 30 عاما حين كان أميرا للرياض. الإعلام السعودي بعضه أصابه «الترهل» والبعض الآخر أصابته «الشوفينية « السعودية المسيئة لسمعة المملكة وشعبها.
وهذه «الشوفينية» هي التي تجعل الإعلامي السعودي الذي حظي بأول مقابلة لولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يسأل باستنكار، وهل الحقوق التي ستعطى للمقيمين في المملكة الذين سيحصلون على البطاقة الخضراء ستكون حقوق المواطنة؟ وكنا نتوقع من بعض القيادات الشابة التي اخذت تتبوأ مناصب قيادة الإعلام السعودي ان تتجاوز سياسة «التطبيل والتزمير» الفارغة من فهم المحتوى. أن تتحدث عن مواقف وسياسات ولا تروج لأشخاص فقط .
وما نقوله يؤكده مقال للكاتب الصحافي السعودي صالح المسلم في صحيفة «الرياض» الأسبوع الماضي حين كتب «يُفترض من إعلامنا أن يغيِّر من منهجيته، ومضمون طرحه ومعالجته الأمور والقضايا والمتغيرات في العالم برمته.. العالم يتغير، والحراك في أشده، وإعلامنا قابع ينتظر الأوامر تارة، ويزرع الخوف تارة أخرى، ويمنع التجديد وبث روح الشباب والطرح الراقي الجديد بمفهوم جديد.. لا يزال ينظر للأمور بعين جوفاء ولسان أخرس ويدَيْن مغلولتَيْن.
٭ كاتب فلسطيني
سليمان نمر