الملك سلمان وهو يغني «بكره إسرائيل» ونصائح للأمير الشاب حول «الإدمان النفطي» و«ليلى» التي كشفت تطرف البيروقراط الأردني؟

عبارة «أصبنا بالإدمان النفطي» تبدو هادفة وتشجع لأول مرة على الصراحة، خصوصا عندما ينطق بها عبر شاشة العربية الأمير السعودي الشاب محمد بن سلمان.
رغم ما تتعرض له سياسات السعودية من انتقاد، ولكن أصفق لجرأة الأمير بالتشخيص وأقف بدون مواربة ولا مراوغة ولا لف ولا دوران مع الأشقاء في المملكة السعودية وهم يتصدرون المشهد في التصدي للنفوذ الإيراني.
عموما إقرار الأمير بحصول حالة إدمان نفطية تشجعنا نحن من نحب السعودية والأمة على المصارحة على أساس الأخوة وحسن النوايا هذه المرة.
الشفافية بالتشخيص من أولي الأمر تدفعنا للتذكير والنصيحة على أساس أن درب الإصلاح في السعودية طويل ويحتاج للكثير من الجهد، لكنه ممكن إذا توافرت النوايا الحسنة.
تحولات الرؤية التي عرضها محمد بن سلمان لا يمكنها أن تنجز ما دام يوجد من ينظر للاعتقالات الأمنية ومحاسبة الناس على أرائهم ونصائحهم و«مش رح تزبط» مع الأشقاء إذا لم يبدأوا وفورا بمعالجة أخطاء التكتم وكتم الرأي وعدم قبول الآخر بالإنفتاح أكثر سياسيا وإعلاميا.
نحب السعودية ونحب الملك سلمان وهو يظهر على شاشة مصرية يغني لعمرو موسى… «بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى» والسعودية بلد قائد ولا يمكنها الولوج للمستقبل بالإعلام الرديء، الذي تنفق عليه المليارات وبالعداء الأزلي لكل تحولات العمل الديمقراطي.
معالجة الإدمان كالعادة ممكنة على جرعات.

من هي «ليلى»؟

أحد ما وبعد الجدل، الذي ثار في الأردن، بسبب «عرض متحرر» اتهم مسبقا بالإباحية لفرقة موسيقية لبنانية أعاد نشر صورة للفضائية التلفزيونية الأردنية تظهر فيها نانسي عجرم في مهرجان جرش بأقصر فستان ممكن.
وقتها خطب أحد المستشيخين البرلمانيين في الناس قائلا إن زلزال البحر الأحمر سببه فستان نانسي القصير في المهرجان الماجن!
وقتها أيضا كتبت ما معناه «… فستان نانسي عجرم يكشف عورة الإنتخابات الأردنية».
مجددا يتكرر المشهد، الذي فردت له فضائية «رؤيا» تغطية خاصة مع فرقة إسمها «مشروع ليلى» ساهم الاعتراض عليها وربطها بعبادة الشيطان وبالرذيلة في تحقيق جماهيرية كبيرة للفرقة، التي كانت مجهولة في الأردن والجوار.
«ليلى» بهذا المعنى شقيقة نانسي… الثانية كشفت عورة الانتخابات الأردنية والأولى خصوصا بعد التراجع عن إلغاء حفلها كشفت عورة البيروقراط المتكلس في الإدارة، الذي يستعمل قصة «تقاليد المجتمع» كلما طاب له الهوى وبمناسبة وبدون مناسبة.
تقاليد المجتمع أكثر عبارة مطاطة في الأردن… أفهم أن يستعملها الأفراد لتبرير وحشيتهم وسرقاتهم وانحرافاتهم وجرائمهم باسم الشرف أحيانا، لكن لا أفهم كيف تسمح دولة تزعم أنها عصرية باستخدامها لتبرير قرارات إدارية بائسة تصلح للمتحف!؟
بعد العودة عن قرار منع مشروع فرقة ليلى تصبح متلازمة الحرص على تقاليد المجتمع معادلا موضوعيا للاعتداء على المجتمع من مسؤولين لا يقدرون الفن والموسيقى، ويرون أنهما رجس من عمل الشيطان… بالقياس هل يمكنني الاستفسار عن الأسباب التي دفعت وزارة الداخلية لإغلاق مقرات الإخوان المسلمين؟
وبالقياس تسبب القرار ثم إلغاؤه بأن يسأل الناس جميعا عن ماهية التقاليد والأعراف الإجتماعية التي يقصدها الحكام الإداريون؟!

تلفزيون مش «أد أكشن»

عموما «ليلى» صمدت في وجه محاولة شيطنتها وتراجع الحاكم الإداري عن قراره والرسالة المستفادة يمكن اختصارها بالفاصل الدعائي الطريف، الذي تبثه يوميا عشرات المرات محطة «أم بي سي أكشن»، والذي يقول «مش أد أكشن ما تأكشنهاش».
لكن الأكشن «شغال على ودنه» في الأردن، خصوصا بعد المقابلة التي بثتها «العربية» أيضا للمبعوث الملكي الدكتور باسم عوض الله، لكي يشرح ما حصل مؤخرا في الرياض وآلية عمل مجلس التنسيق المشترك الوليد.
لن أتحدث – لأسباب تخصني – كثيرا في هذا الموضوع، لكن يهمني التذكير بحقيقة اصطادها الصديق خليل عطية، حيث طبقت مجددا مقولة «العرس عند الجيران»، بالنسبة لتلفزيون الحكومة الأردنية الرسمي.
يزور الملك برفقة وفد عريض جدا السعودية ويتم توقيع محضر لتأسيس المجلس التنسيقي وينشغل القوم بالتحدث عن مليارات الاستثمار السعودي المقبلة على العقبة، وتتحدث عن الموضوع وسائل الإعلام في الكون ولا يفكر تلفزيون الحكومة، ولو مرة واحدة، باستضافة أي مسؤول أردني يتحدث للناس عن ما حصل. عموما، ذلك يحصل دوما.
لكن الأهم أن رسائل «التطنيش البيروقراطي» هنا وبعدها رسائل «الهمز واللمز والغمز» تتميز بالخطأ البصري، فهي لا تستهدف فعلا من تستهدفه صراحة ومباشرة.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

الملك سلمان وهو يغني «بكره إسرائيل» ونصائح للأمير الشاب حول «الإدمان النفطي» و«ليلى» التي كشفت تطرف البيروقراط الأردني؟

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية