الملك محمد السادس يمنح محمد بن سعيد آيت ايدر وسام الحمالة الكبرى

حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: هيمن توشيح العاهل المغربي الملك محمد السادس لقيدوم المقاومين والمناضلين المغاربة من أجل الاستقلال والديمقراطية محمد بن سعيد آيت ايدر، على احتفالات عيد العرش التي اقيمت في العاصمة المغربية بمناسبة مرور 16 عاما على تولي العاهل المغربي عرش بلاده.
وكان محمد بن سعيد، المناضل اليساري، من بين عشرات الموشحين، المنتمين لمختلف الميادين السياسية والفكرية والفنية والإعلامية، ووشحه الملك بوسام الحمالة الكبرى وهو من أرفع الأوسمة بالمملكة.
واعتبر التوشيح مفاجأة، فمحمد بن سعيد آيت ايدر أحد قادة جيش تحرير المغرب من الاستعمار الفرنسي وأحد رموز اليسار المغربي من أجل الديمقراطية، والذي بقي معارضا طيلة حياته، ما كلفه حكما غيابيا بالاعدام إبان فترة حكم الحسن الثاني وعرف بمعارضته لطقوس حفل البيعة والولاء، وتقبيل يد الملك الحسن الثاني والملك محمد السادس، ومعارضته لكل الدساتير التي طرحها الملك الراحل الحسن الثاني، ومقاطعته للتصويت على دستور 2011.
ورغم تمسك بن سعيد بموقفه خلال توشيحه، من قبل الملك محمد السادس وكان من القلة القليلة التي سلمت على الملك باليد ولم تقبل يده أو كتفه، إلا ان انتقادات كثيرة وجهت إليه لقبوله التوشيح، بينما انتقد آخرون هذه الانتقادات نفسها واعتبروها مسيئة لرجل تاريخه النضالي ناصع.
واعتبر محمد بن سعيد آيت ايدر أن توشيحه من طرف الملك بوسام الحمالة الكبرى «عمل مهم جدا» سواء بالنسبة له أو للملك. وقال إنه من الخطوات الإيجابية أن يتم توشيح عدد من المقاومين والسياسيين «الذين لم تفكر فيهم الدولة ونسيتهم»، وان توشيحه «بمثابة تبادل الاعتراف والاهتمام بالخدمات التي يقوم بها بعض الأفراد لخلق الثقة». وقال «المهم هو التقدير من أجل خلق نوع من المصداقية سواء لدى الدولة أو المواطنين».
ودعا بن سعيد الى ضرورة أن تزيد الدولة من مثل هذه المبادرات، والاهتمام ببعض الناس الذين ينسون على الرغم من أنهم قدموا خدمات للوطن، وأن هؤلاء «يجب أن يكونوا دائما في المقدمة لاعتبارات معنوية وسياسة لأن هذا ما سيقوي وحدة المجتمع».
واكد أنه لن يتنازل عن مبادئه في ما يخص تقبيل يد أو كتف الملك فقال «لم يسبق أن قبلت يد ملك ولن أقوم بذلك ما حييت» ودعا إلى ازالة ما يتضمنه البرتوكول من ممارسات من قبيل تقبيل يد الملك «في وضعنا الحالي وفي المغرب المعاصر الحديث يجب ألا تتم مثل هذه الممارسات ويجب التخلص منها».
الحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض) الذي يشكل بن سعيد ايت ايدر اباه الروحي ورئيسه نفى علمه بقرار الملك بتوشيح ايت ايدر ومن علم من قياداته كان في الساعات القليلة قبل الحدث. وقالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب أن توشيح الملك «للمناضل محمد بن سعيد ايت ايدر، هو تتويج لمساره النضالي إذ ناضل من أجل مناهضة الإستعمار ومن أجل بناء دولة الديمقراطية والقانون». وأضافت ان بن سعيد أيت ايدر «يستحق أكثر من التكريم .. وهو من الصنف الوازن، ولذلك أظن أن تكريمه مسألة بروتوكولية، ويستحق أكثر من توشيح لأنه مناضل شريف وعانى من الإعدام والنفي ولم يبدل تبديلا، لأنه مناضل شريف وما زال».
وعلق خالد الجامعي، الإعلامي والمناضل الحقوقي والقيادي السابق في حزب الاستقلال، بأن التوشيح «أقل ما يمكن أن يقدم لهذا الرجل». وقال ان الإلتفاتة الملكية في محلها وعبر عن اعجابه بالطريقة التي سلم بها أيت ايدر على الملك «لم يقبل يده ولا كتفه … كان موقفه موقف رجل معتز بكرامته، واحترام لرئيس الدولة».
إلا ان حسن بناجح القيادي بجماعة العدل والإحسان (معارضة ذات مرجعية إسلامية وشبه محظورة) علق في تدوينة على الفايسبوك أن «للمخزن حساباته المعروفة في توشيح المناضل محمد بن سعيد آيت ايدر … الرجل الفذ تقديراته التي ينبغي أن تحترم رغم أني تمنيت لو لم يفعلها، وينبغي للمجتمع بكل ألوانه أن يحتفظ لنفسه بواجب التكريم الصادق الصافي البعيد عن حسابات المخزن لقامة من حجم ايت ايدر ولنتجنب منطق الاختزال المعيب».
وقال الكاتب والصحافي هشام رزوق تعليقا على توشيح ايت ايدر «هذا الرجل ….. وسـام …. وأنا أفخر بوضعه على صدري …انتهى الكلام». وأيضا على صفحات فيسبوك قال أحدهم أن «توشيح الملك للمناضل محمد بن سعيد ايت ايدر الشتوكي هو تتويج لكافة النياشين والأوسمة التي كرم بها الوطن وأبناؤه هذا المكافح الأبي، فتنويها لكل التفاتة نبيلة ولكل اعتراف إنساني لا تخرج عن نطاق الاستحقاق، وما الإشاعة التي روجها بعض العدميين حول عدم توقيع المجاهد بن سعيد على عريضة التضامن مع علي المرابط، لكونه كان عالما بالتوشيح وبالتالي أمسك عن الإمضاء، قول باطل أريد به تبخيس قيمة هذا الجبل الشامخ».
وأضاف في تدوينة عرفت تداولا واسعا على فيسبوك «إن المناضل بن سعيد غني عن تاريخكم المغرض ومديحكم المنافق وتنقيطكم المدفوع الأجر. فالوطن سيظل كريما مع أبنائه المقاومين للاستعمار والمناهضين للعملاء ومحتفيا بكل دعاة الوطنية الخالصة والديمقراطية الحقة، ولنكف عن العبث والابتذال فالاحتفاء بمن يستحق واجب دستوري وإنساني».
وقرأ فيسبوكي آخر توشيح أيت ايدر من زاوية العمل على طي صفحة الماضي لصالح الحاضر والمستقبل، إذ كتب في تدوينة تفاعل بها مع الخبر أن «توشيح السي بن سعيد آيت ايدر علامة فارقة غير قابلة لأي تأويل آخر غير أن صفحة الماضي يجب ان يتم طيها وسحبها لصالح الحاضر والمستقبل مع الإشرك الفعال للجميع في مشروع سياسي وحدوي فعال وذي جدوى بلا مزايدات أخرى غير العمل والمردود».
ودعا فيسبوكي قنوات الإعلام الرسمي انتهاز فرصة توشيح آيت ايدر من طرف الملك محمد السادس للتعريف بـ»ماضي الرجل وأفكاره ونضاله قبل أن يغادرنا كالآخرين».
إلا ان آخرين طرحوا العديد من الأسئلة حول التوشيح ومنها «ألم يكن من المفروض في خطوة رمزية توشيح بن سعيد آيت ايدر بوسام ملكي، أن يتم الرجوع إلى القواعد والأجهزة؟».
وقال فيسبوكي وهو أستاذ فلسفة «وقوف بن سعيد أيت ايدر اليوم وهو يكرم مستقيما أمام الملك بلباس غير مخزني وسلامه عليه باليد الجافة من دون تقبيل ولا انحناء درس في الأناقة والكرامة لكل بنات آوى ومتلقطي سقط طعام الموائد».

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية