المناخ السياسي في مصر لا يبشر بانتخابات رئاسية نزيهة

حجم الخط
0

بينما تقترب مصر من تنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/ابريل المقبل، لم تعلن الأحزاب المعارضة موقفها من الانتخابات. وبينما تتعالى أصوات تطالب بالمقاطعة باعتبار أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي لن يسمح بانتخابات نزيهة، يرى آخرون أن المشاركة تمثل فتحا للمجال السياسي العام المغلق منذ سنوات، وتمنح القوى المعارضة فرصة للخروج من مقراتها وكسر الحصار الأمني المفروض عليها للتواصل مع المواطنين.
عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، والأوضاع السياسية في مصر، ودور الأحزاب، كان هذا الحوار مع الدكتور محمد البسيوني أمين عام حزب «تيار الكرامة» الذي قال إن نظام السيسي أمم المناخ السياسي في مصر، مشيرا إلى ضرورة توفر ضمانات قبل الحديث عن الانتخابات المقبلة.
وفي ما يلي نص الحوار:
○ ما هو موقف حزب تيار الكرامة من الانتخابات الرئاسية؟
• موقف الحزب محدد منذ فترة بالتشاور مع أحزاب التيار الديمقراطي ومع كل القوى الوطنية، لأن حمدين صباحي أعلن بداية أنه لن يخوض الانتخابات المقبلة، وموقفنا واضح، نحن مع خوض الانتخابات لتحريك الوضع السياسي، وسندعم المرشح الذي تتفق عليه القوى الوطنية، إنما يجب علينا قبل الحديث عن التوافق على مرشح، مناقشة المناخ السياسي الذي ستجرى فيه الانتخابات، لأن المناخ السياسي مؤمم تأميما كاملا. النظام يلقي القبض على الشباب، من يعبر عن نيته خوض الانتخابات يجري حصاره ويتعرض لحملة تشويه، والأحزاب والقوى الوطنية ممنوعة من ممارسة العمل السياسي أو التواصل مع المواطنين بحكم الأوضاع الاستبدادية التي تشهدها البلاد، لابد من فتح المجال السياسي قبل الحديث عن خوض الانتخابات، وتوفر ضمانات لنزاهتها.
○ ما الضمانات التي يطالب بها الحزب للمشاركة في الانتخابات؟
• لابد من الإفراج عن كل الشباب المعتقلين غير المتورطين في أعمال عنف، إضافة إلى السماح للقوى السياسية والأحزاب النزول للشارع وتنظيم لقاءات مفتوحة في الميادين، وأن يغير الإعلام تعاطيه مع الأحزاب والمرشحين المحتملين، فالإعلام الآن يشن حملات تشويه ضد كل من يفكر في خوض الانتخابات أو ينتقد أو يختلف مع سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي ويتهمه بالخيانة والعمالة، ولا بد من عودة الأصوات التي تمت محاصرتها ومنعها من الظهور والتي كانت تمثل تنوعا في الرؤى، وعودة المواقع التي تم حجبها، فالنظام السياسي أمم الإعلام ومنع السياسيين من النزول إلى الجماهير أو التواصل معهم، ويحاصر الأحزاب، وبالتالي كيف تتم الانتخابات في هكذا مناخ سياسي لا يبشر بنزاهتها؟
○ هل تطالبون بمراقبة دولية للانتخابات؟
• هناك خلافات حول هذه النقطة في الحزب، ولم نتخذ قرارا بعد بشأنها، فعدد من الأعضاء يؤيد وجود مراقبة دولية وآخرون يرفضونها، فالبعض يراها ضمانة رئيسية لنزاهة الانتخابات ويدافع عنها باعتبار المجتمع الدولي أصبح شريكا في الحالة السياسية في العالم كله، بينما من يرفض يراها تدخلا خارجيا في الشأن المصري، ونحن لدينا حساسية من التدخل في الجانب الوطني، رغم أن النظام الحالي يسمح بالتدخل في الشؤون المصرية بل هو الفاعل الرئيسي في ما يحدث في مصر.
○ هل يعني ذلك أنه حال عدم تنفيذ ضمانات النزاهة ستقاطعون الانتخابات؟
• هذا قرار سابق لأوانه وستجري مناقشته في قواعد الحزب، وعندما نصل إلى قرار سنطرح وجهة نظرنا على التيار الديمقراطي الذي نحن شركاء فيه لاتخاذ موقف نهائي، لكن دعوات المقاطعة موجودة الآن ولها صوت وتطرح مبررات.
○ إذن فكرة المقاطعة مطروحة حال عدم توفر ضمانات النزاهة فلماذا شاركتم في انتخابات الرئاسة التي عقدت في 2014؟
• الوضع مختلف الآن عن 2014 حينها كان معظم الحديث عن الضمانات متوفرا، وكان الحراك السياسي ما زال موجودا نتيجة ثورتي 25 كانون الثاني/يناير و30 حزيران/يونيو 2013 ولم يكن الإعلام مؤمما بالشكل الذي نراه حاليا. كان هناك رئيس مدني مؤقت يمسك زمام الأمور، والوضع السياسي كان أفضل وقتها رغم أن شعبية السيسي كانت أعلى كثيرا من ما هي عليه الآن.
○ خالد علي هو المرشح الوحيد المحسوب على ثورة 25 يناير وأعلن عزمه خوض الانتخابات فما هو موقف الحزب منه؟
• نحن مع حق خالد علي في خوض الانتخابات، ومع حق أي مواطن تنطبق عليه الشروط الانتخابية القانونية، ونرى أنه أحد ممثلي ثورة 25 يناير. لكن موقفنا من المشاركة من عدمها لم يتحدد بعد، وبالتالي موقفنا من دعمه لم يتحدد، وكل ذلك ما زال على طاولة المناقشات في قواعد الحزب.
○ ما هو موقفكم من الفريق أحمد شفيق حال ترشحه؟
• موقفنا من احمد شفيق، موقف جذري، نحن نرفض كل من ينتمي للأنظمة التي ثار عليها الشعب المصري، سواء نظام مبارك الذي ثار عليه الشعب في 25 كانون الثاني/يناير2011 ورموز نظام الإخوان وتيار الإسلام السياسي الذي ثار عليه الشعب في 30 حزيران/حزيران 2013 وبالتالي، لا ندعم أيا من رموز نظام مبارك سواء الفريق أحمد شفيق أو سامي عنان حال قرر الأخير الترشح، فكلا النظامين وأي فرد يمثلهم لن نقف معه، لكن ذلك لا يمنعنا من الدفاع عن حقه في الترشح طبقا للقواعد الدستورية والقواعد الانتخابية.
○ البعض يتهم الأحزاب أنها تبرر ضعفها وغيابها عن المشهد السياسي بالقمع وأن عليها أن ترتبط بالجماهير وتفرض نفسها ما رأيك؟
• الأزمة مركبة، أزمة نظام سياسي وأزمة أحزاب وقوى سياسية، لكن مسألة رمي الكرة في ملعب الأحزاب أمر خاطئ، فالأحزاب تفعل ما عليها في ظل ظروف قمع واستبداد قاسية، فمثلا حزب تيار الكرامة منذ تأسيسه وهو مشارك في الحياة السياسية بشكل عام، أدى أدوارا في كل القضايا الوطنية، ففي قضية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير أسسنا مع القوى الوطنية حملة الدفاع عن الأرض، وقوات الأمن حاصرت المقر المركزي للحزب، وألقت القبض على عدد كبير من قياداته في المحافظات، قبل ان يتم الإفراج عنهم بكفالات مالية كبرى تصل إلى 50 ألف جنيه ما يمثل عبئا على كاهل الحزب المادي الذي يعتمد في نشاطاته على اشتراكات الأعضاء، إنما أحزاب المعارضة ليست السبب فيما آلت إليه الأوضاع السياسية، بالعكس هي تتعرض للقهر والاستبداد وتعمل في ظروف غاية في السوء وفي ظل مناخ معاد للحريات، لدرجة أن خرجت أصوات تطالب بتجميد الأحزاب نشاطها بسبب المناخ الاستبدادي الذي تشهده مصر.
○ ما هو توصيفك لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
• نظام السيسي، استبدادي، تابع، وطبقي، نظام يعبر عن التبعية للنظام الرأسمالي العالمي الذي تقوده أمريكا وأعوانها، ونظام مستبد لدرجة فاقت كل الأنظمة السابقة، ويمثل النسخة السيئة لنظام «السادات ـ مبارك» وهو يعرف بنظام كامب ديفيد، ونظام العلاقة الخاصة مع أمريكا ونظام التطبيع مع العدو الصهيوني، ونظام يعادي القضايا العربية، ومعاد للشعب المصري وللفقراء من العمال والفلاحين، نظام يعمل لصالح فئة صغيرة من رجال الأعمال وكبار موظفي الدولة.
○ هل ترى أن مصر ستشهد تغييرا بالصندوق؟
• نأمل أن تشهد مصر انتخابات حقيقية نزيهة تسمح بتداول سلطة وتنافس حقيقي بين التيارات السياسية التي تقدم برامجها بحرية للمواطن للاختيار بينها، لكن حال إصرار النظام السياسي على غلق منافذ التغيير بالصندوق، دروس التاريخ أكدت أن الشعوب لا تصمت وستخرج مطالبة بالتغيير في الشوارع، لكن ما تحتاجه مصر هو أحزاب قوية وجبهات وطنية تقود هذا التغيير سواء كان في انتخابات أو حال قرر الشعب التغيير بثورة.
○ هل حسمت قضية جزيرتي تيران وصنافير نهائيا بتوقيع السيسي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية وعدم نجاح المعارضة في إجبار النظام على التراجع عن الاتفاقية؟
• هناك قضايا لا تنتهي بالإجراءات لأنها تعبير عن المصير، فمثلا قضية فلسطين رغم احتلالها منذ عام 1948 لم تنته ونؤمن أننا سنحرر فلسطين، ونؤمن أيضا أننا سنحرر جزيرتي تيران وصنافير، لأن التنازل عن الجزيرتين مرتبط بما يسمى صفقة القرن وإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة فيما يعرف بتوسيع اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني «كامب ديفيد» وما يتردد عن خطة توطين الفلسطينيين في سيناء، ولن نتنازل عن حبة رمل من أرض مصر، خاصة أن مضيق تيران يمثل مفتاح العبور في البحر الأحمر.
○ كيف يمكن معالجة الأوضاع في سيناء؟
• الأزمة في سيناء مركبة، خاصة في مواجهة الإرهاب، نحن لا نؤمن بمواجهة الإرهاب بالحلول الأمنية فقط، فالحلول الأمنية هي إحدى أدوات المواجهة، لكننا نحتاج إلى مواجهة فكرية وبالتعمير، فلو جرى تعمير سيناء من خلال إقامة مشروعات تجذب المواطنين للحياة هناك، ومنح أهالي سيناء حق التملك، إضافة إلى المناخ الديمقراطي، لأن الاستبداد يخلق الإرهاب ولا يواجهه، والظلم الاجتماعي يخلق الإرهاب ولا يواجهه، وحال شهدت مصر ديمقراطية حقيقية وتنمية ومشروعات، سيتم القضاء على منابع الإرهاب، وستنحصر الظاهرة في البلاد.
○ لكن هذه الحلول تتحدث عن الإرهاب الداخلي والإرهاب الآن أصبح دوليا ولم يعد مرتبطا بالأوضاع في دولة بعينها؟
• مصر قضيتها الرئيسية انها تمثل موقعا مهما في الجغرافيا وقائدا لمنطقتها، وهذا الموقع يحتم عليها دورا إذا لم تستجب له تنتهي ويتقلص حجمها، ومصر في تحد طول الوقت، وفي فترة الزعيم جمال عبد الناصر، عندما كانت تخوض معارك ضد الصهيونية، كانت تبني نفسها وتصنع وتنتج وتقدمت إلى الأمام في جو المواجهة، لكن في جو الخنوع بعد اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة، كان الاستسلام وتقلص دور مصر.
○ البعض يتحدث عن ان مبارك كان أكثر حرصا على القضية الفلسطينية من السيسي ما رأيك؟
• بالنسبة لي لا فرق بين أنور السادات وحسني مبارك وعبد الفتاح السيسي، فالنظام كالسياسات واحد، لكن التعامل مع الأمور ربما يكون مختلفا بعض الشيء، فنظام السيسي يفتقد للخبرة في التعامل مع مثل هذه القضايا كما انه أكثر قمعا، لكنهم في النهاية يسيرون على السياسات نفسها.
○ ما ردكم على قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟
• بدأنا على الفور التحرك لتنظيم فعاليات احتجاجية، وسنشكل وفودا تتوجه إلى جامعة الدول العربية والسفارات الأمريكية والأوروبية لتقديم مذكرات احتجاج على هذا القرار، وسنبدأ تشكيل لجان مقاطعة للمنتجات الأمريكية في أنحاء مصر، وفي النهاية نعتبر أن قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية، وأنه لا حل للقضية بدون عودة الحرية لمصر وخروجها من التبعية لأمريكا، واعتقد ان قرار ترامب يسقط كل اتفاقيات السلام، وعلى منظمة التحرير العودة للمقاومة.
○ ما آخر مستجدات الجبهة التي دعا لها الاستشاري العالمي ممدوح حمزة؟
• اتفقنا على تشكيل جهة معارضة تحت اسم الحركة المدنية الديمقراطية، تضم أحزاب التيار الديمقراطي وشخصيات عامة، ولم نتخذ قرارا حتى الآن بمقاطعة الانتخابات أو المشاركة ودعم مرشح بعينه.

المناخ السياسي في مصر لا يبشر بانتخابات رئاسية نزيهة
الدكتور محمد البسيوني أمين عام حزب تيار الكرامة:
حاوره: تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية