المناخ اليوم يشبه بصورة مخيفة الوضع الذي ساد في 1973

حجم الخط
0

قبل أكثر من أسبوع عقد في يد اسحق بن تسفي يوم نظري ممتع عن غولدا مئير. لاحياء ذكرى أربعين سنة على موتها. المتحدثون تطرقوا إلى كل الاحداث التي كانت مرتبطة بنشاطها العام الطويل، وبصورة طبيعية أيضاً بحرب يوم الغفران، والمناخ الذي ساد الدولة قبلها وسلوك قيادة الدولة في تلك الأيام، الامور التي شكلت الشرط الضروري والرئيسي لاندلاع الحرب. ثلاثة مكونات خلقت هذا الجو: الاول، شعور النشوة الذي ساد في تلك الايام ـ سيقال إن وضعنا لم يكن أفضل في أي يوم آخر. مثال يثير القشعريرة لهذا الشعور هو إعلان انتخابي للكنيست السابعة من قبل المعراخ والذي نشر قبل بضعة ايام من اندلاع الحرب. وفيه كتب «على شفا قناة السويس ـ يسود الهدوء. ايضا في صحراء سيناء، في الضفة الغربية، في يهودا والسامرة والجولان، الخطوط آمنة، الجسور مفتوحة، القدس موحدة، قامت مستوطنات ومركزنا السياسي قوي. هذا نتيجة سياسة متزنة، جريئة وبعيدة النظر».
المكون الثاني كان قوة رئيسة الحكومة غولدا مئير. صلاحيتها كانت كبيرة جداً إلى درجة أن اعضاء حكومتها لم يتجرأوا على مناقشة مواقفها. مثال صارخ على هذا هو النظرة اليها من جانب وزير المالية في حينه بنحاس سبير. الذي اعتبر المدير العام القادر على كل شيء في الدولة. لقد خاف بشكل مميت من التأكيد على رؤيته الحمائمية في مسألة مستقبل المناطق المحتلة ازاء موقفها المتصلب والاكثر صقرية. كان في حينه شعور واضح بأنه لا يوجد أي بديل لحكمها، لا في حزبها ولا في «غاحل» (كتلة حيروت مع الليبراليين) ـ حزب المعارضة الاساسي برئاسة مناحيم بيغن. زعماء «غاحل» وافقوا على سياسة الوضع الراهن التي شكلتها غولدا، وأكثر من ذلك هم قدروها ورأوا فيها «يهودية فخورة» يمكنها أن تصمد أمام الاغيار.
المكون الثالث هو حقيقة أنه لم يجر نقاش جوهري حول الافتراض الاساسي لسياسة الأمن، التي بلورتها غولدا مئير ووزير الدفاع موشيه ديان الذي اعتبر في حينه إبن الالهة، التي حسبها ليس لمصر أي امكانية لاجتياز قناة السويس وأن الجيش الإسرائيلي هو جيش لا يمكن هزيمته وأن الوقت يعمل لصالحنا. حرب يوم الغفران حطمت مناخ النشوة الواثق بالنفس والمتحجر الذي ساد في حينه، والذي أدى أيضاً إلى نهاية الحكم الطويل لحزب العمل.
في ذلك اليوم النظري مر بذهني تفكير مقلق جداً: المناخ السائد لدينا الآن يشبه بصورة مخيفة المناخ الذي ساد في العام 1973. يمكن أن نجد فيه المكونات الثلاثة التي وجدت في حينه. الاول هو شعور النشوة الحالي الذي تولد بسبب عدة أمور: نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ـ خطوة رمزية ليس فيها أي مضمون حقيقي، نجاح سلاح الجو والجيش الإسرائيلي في سوريا (التي تذكر باسقاط 12 طائرة ميغ سورية في أيلول/سبتمبر 1973، المعركة الجوية التي كانت نوعاً من المقدمة لحرب يوم الغفران وخلقت نشوة ليست في مكانها)، والسرور الكبير لنجاح نتاع برزيلاي في الاورفزيون وكأن الامر يتعلق بجائزة نوبل.
المكون الثاني هو قوة رئيس الحكومة. بنيامين نتنياهو يسيطر على حكومته وعلى حزبه بيد قوية، من خلال خلق مناخ خوف وذع، لا أحد يتجرأ على طرح رؤية مختلفة، وحتى أحزاب المعارضة لا تحاول بلورة أجندة بديلة. محظور المقارنة بين نتنياهو، رجل الملذات والفاسد، وبين غولدا، المتقشفة التي كرست كل حياتها من أجل الدولة والجمهور. الامر يتعلق بتدنيس المقدسات، لكن يمكن أن نجد خطوط تشابه بين نموذجي حكمهما.
المكون الثالث هو الجمود الفكري: في جهاز الحكم الحالي ليس هناك من يفكر بطرق مختلفة عن طرق الحاكم ويقوم بتوجيه أسئلة ثاقبة، مثل هل يمكن وقف سفك الدماء البربري في قطاع غزة؟ هل نقل السفارة الأمريكية هو الأمر الأكثر حيوية من ناحيتنا؟ هل من غير المناسب دعم قرار الرئيس ترامب الغاء الاتفاق النووي مع إيران بصورة أقل حماسة؟ من يشكّك بهذه القرارات يعتبر كافراً وغير وطني.
مثلما الامر في 1973، المجتمع الإسرائيلي الآن يسير مغمض العيون خلف زعيم يثق بنفسه ومتبجح، يقودنا إلى حافة الهاوية. يمكننا أن نتذكر بفزع ما قاله النبي دانييل «اللهم قصر حياة نظام بابل».

هآرتس 27/5/2018

المناخ اليوم يشبه بصورة مخيفة الوضع الذي ساد في 1973
وجود زعيم قوي ليس له معارض والشعور الجارف بالنشوة… والجمود الفكري
يحيعام فايتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية