غازي عنتاب ـ «القدس العربي»:بعد سيطرة قوات المعارضة السورية على أجزاء واسعة من سوريا وعلى المعابر الحدودية، وخصوصا مع تركيا في بداية العام 2012 بدأ ت ظاهرة دخول السيارات الأوروبية المستعملة وغير النظامية من قبل تجار السيارات إلى تلك المناطق بطريقة عشوائية وغير منظمة مع غياب الرقابة والسلطة من قبل الجهات المعنية من طرف المعارضة السورية.
وطوال هذه الفترة ما زالت الجهات المعنية من حكومة مؤقتة ومجالس محافظات وفصائل عسكرية عاجزة عن وضع ضوابط تنظم دخول السيارات الأوروبية المستعملة وفق المعايير الدولية والأنظمة الناظمة لذلك، بالإضافة إلى عدم قدرة تلك الجهات إلى تسجيل وترسيم السيارات التي يملكه المواطنون داخل المناطق المحررة.
أوضح ناشطون وجمعيات مجتمع مدني ومهتمون بهذا الأمر لـ«القدس العربي» على الرغم من صدور قرار من الجانب التركي منع دخول السيارات الأوروبية المستعملة إلى المناطق المحررة، إلا أن التجار ما زال لديهم الكثير من الحيل والطرق في إدخال السيارات المستعملة كونها تضمن ربحا أكبر لهم من الجديدة من خلال إدخالها على شكل قطع تبديل ثم إعادة تجميعها وبيعها، كما يقوم أصحاب السيارات ومكاتب بيع السيارات بوضع لوحات وهمية تباع في مكاتب خاصة تحمل أرقاما غير نظامية.
واعتبر الناشط الميداني «أحمد الأحمد» أن وضع السيارات المستعملة والمدخلة إلى المناطق المحررة بهذه الطريقة يحمل الكثير من السلبيات منها تنقل السيارات في الشوارع من دون لوحات وكرت تعريف، وأوراق ثبوتية هناك حوادث سير حصلت لم يتمكن أحد من معرفة مرتكبها، بالإضافة للأعطال المتكررة للسيارة، حيث يشاهد وقوف أعداد كبيرة أمام مراكز التصليح بسبب انتهاء صلاحية السيارة في بلد المنشأ، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي نتيجة إنفاق المواطن ثمنها ثم إصلاحها.
مستشار وزير النقل إبراهيم العلي قال لـ«القدس العربي» بالنسبة لموضوع تدفق السيارات الأوروبية متوقف للأراضي المحررة منذ ثمانية اشهر، أي أنه إذا أراد تاجر إدخال سيارات ترانزيت إلى الأراضي المحررة فهي ممنوعة، ويقتصر الإدخال على السيارات الموجودة أصلا في تركيا، بمعنى آخر يسمح للتاجر بإدخال سيارات تركية مستعملة إلى سوريا فقط ولا يسمح بإدخال سيارات قادمة من أوروبا أبدا.
وأضاف العلي بأن الحكومة تحاول جاهدة للتنسيق مع الأتراك لمنع دخول السيارات من الموديلات القديمة إلى سوريا إلا أن الموضوع متعلق بالمعابر أكثر مما هو متعلق بالأتراك.
وبين العلي أن الحلول لتدارك هذه المشكلة هو «تفعيل وضع المعابر وتنشيط عمل الجمارك بحيث تكون قادرة على تطبيق لوائح فنية معينة عند القيام بعملية الاستيراد وتفعيل عمل مديريات النقل في الداخل لتطبيق هذه اللوائح بالشكل الصحيح، إلا أن بقاء المعابر بيد العسكر أفقد الموضوع قيمته وبقي دور المعبر متعلقا بجباية الرسوم فقط».
وعن عجز وزارة النقل في تلويح وترسيم السيارات الأوروبية الموجودة في الداخل أشار العلي أن هذا الموضوع قابل للتطبيق في حال وجود جسم عسكري وأمني يعالج الأمور بشكل متواز مع مديريات النقل الحرة، أي ضبط المخالفين وتوجيههم إلى المديريات لتسجيل السيارات، ولكن هذا الأمر على أرض الواقع غير موجود.
وأكد العلي أن معظم السيارات الموجودة في المناطق المحررة غير نظامية ومستعملة منتهية الصالحية في بلد المنشأ، وهي منسقة تحتاج إلى إصلاح بشكل مستمر ومكلف وترهق الاقتصاد المحلي، لأنها متلفة أصلا وتضر بالبيئة نتيجة الانبعاثات الصادرة منها، كما أن وجودها بلا لوحات له أضرار أولها أمنية، وعدم وجود قاعدة بيانات تمكن باقي الجهات من ضـــبط الدراســات التي تخــص هذا الموضوع، كما أنه لا توجــد مؤســـسة تضمن حقوق المواطنين بملكيتهم لهذه الســـيــارات وعدم وجود ما يضمن حقوق الناس.
تاجر السيارات محمد عيدو أوضح لــ«القدس العربي» أن هناك «ايجابيات للسيارات الأوروبية المستعملة في المناطق المحررة، حيث مكنت المواطن السوري من اقتناء سيارة ذات مواصفات عالية وبسعر بسيط كان يحلم زمن النظام بركوبها، بالإضافة إلى غياب تعقيدات التسجيل ودفع رسوم الرفاهية ورسوم التثبيت الباهظة التي كان يدفعها المالك زمن النظام».
وأضاف عيدو أن وجود السيارات المستعملة ساعد في رواج تجارة السيارات بين المواطنين مما ساهم بتأمين فرص عمل، حيث يرغب المواطن شراء السيارة الأوروبية على السيارة النظامية المسجلة لدى النظام فهي لا تحتاج إلى فراغه وتنازل بين البائع والشاري من مديريات النقل عند النظام.
بدر حسين