المنطقة الآمنة في الشمال السوري: بين مطالب السوريين ومصالح دول الإقليم

حجم الخط
1

ادلب ـ «القدس العربي»:أعلنت تركيا عزمها على إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري، ويأتي هذا الإعلان بعد طول انتظار سوري ظل يطالب بالحماية الدولية واطلق اسم إحدى جمع تظاهراته اسم جمعة «الحماية الدولية»، ليداعب الإعلان التركي حلم المدنيين السوريين الذين تسقط على رؤوسهم براميل النظام السوري ليل نهار.
وتباينت تفسيرات السوريين للاعلان التركي عن المنطقة الآمنة الذي يبدو أنه غير مفهوم حتى لأنقرة نفسها، ويرى مراقبون ومتابعون أن أمريكا ورطت تركيا في الصراع، وأدخلتها مستنقع الحرب السورية الذي كثيراً ما هربت منه، لكنها أُرغمت كما أُرغمت دول الخليج على الدخول إلى الرمال المتحركة في الحرب اليمنية.
المنطقة المزمع إنشاؤها تمتد حسب تسريبات الصحافة التركية من شرق الفرات على حدود منطقة سيطرة القوات الكردية الى مدينة اعزاز شمال حلب بطول يصل إلى 114 كم وعمق يصل إلى 42 كم، أي أن مساحتها تقارب نصف مساحة لبنان.
المنطقة الآمنة في حال إقامتها ستقتل حلم قوات حماية الشعب الكردية، بوصل عين العرب ـ كوباني بمنطقة عفرين ذات الأغلبية السكانية الكردية غرباً. وتعتبر مدن منبج والباب وجرابلس أكبر المدن التي تشملها المنطقة، ويقطنها نحو نصف مليون مواطن سوري، إضافة إلى عدد كبير من مهاجري تنظيم الدولة الإسلامية، وتعتبر السلة الغذائية الأهم لحلب وريفها، لوفرة المياه بسبب قربها من الفرات، إضافة إلى تربتها الصالحة لزراعة كافة المحاصيل الغذائية . من جانبها طالبت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب، الدولة التركية بتوضيح إثر تحليق المقاتلات الجوية التركية بالتزامن مع هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة صرين شرق مقام سليمان شاه القديم، وقالت القيادة العامة في بيان رسمي لها نشرته على صفحتها الرسمية: «تعرضت بلدة صرين إلى هجوم عنيف من قبل داعش،حيث دخلت مجموعة من مقاتلة إلى داخل بلدة صرين، واستهدفت مواقع وحداتنا مما أدى الى استشهاد سبعة من مقاتلينا».  في وقت متزامن كانت صفحات موالية لتنظيم الدولة الإسلامية قد نشرت أخباراً عن «قتلها لعشرات المقاتلين من قوات الحماية.
يذكر أن جبهة النصرة هاجمت مقرات للفرقة 30، وجيش الثوار التابعين للمعارضة السورية المسلحة، صباح يوم الجمعة الفائت، وقالت الفرقة إن النصرة «قتلت خمسة من مقاتليها»، حسب بيان تلقت |القدس العربي| نسخة منه. وجاء الهجوم بعد يومين من اعتقال العقيد نديم الحسن، قائد الفرقة وعدد من القادة المرافقين له. وصرّح علاء الشيخ رئيس المكتب السياسي في جيش الثوار: «هاجمت جبهة النصرة مقرات الفرقة ثلاثين وأحد مقراتنا المخصص لتناوب مقاتلينا على جبهة القتال مع داعش»، واستنكر الشيخ هجوم النصرة، ووصف الاعتداءات بأنها تسهل تقدم الدولة الإسلامية، وقال: «أصبحت داعش من أمامنا والنصرة من خلفنا، نحن ثوار منذ عام 2011، وليس لنا أية علاقة مع أميركا ولا مع غيرها، وهذه الأفعال لا تخدم إلا داعش والنظام»؟
وفي إطار الاستعدادات لملء الفراغ الذي ستتركه الدولة الإسلامية، فيما لو تمكنت تركيا من فرض «المنطقة الآمنة» كما تم الاتفاق على تسميتها بين الولايات المتحدة وتركيا، اجتمع المجلس الوطني التركماني مع عدد من الفصائل العسكرية التركمانية في المعارضة السورية المسلحة، وتم الاتفاق على تشكيل «قيادة عسكرية موحدة» للفصائل التركمانية بهدف التنسيق، كما صرح بذلك عبد الرحمن مصطفى رئيس المجلس الوطني التركماني. وقال في حديثه لـ«القدس العربي» إن المنطقة الآمنة «مطلب أساسي للمعارضة السورية، كما أنها مطلب الشعب السوري في المناطق المحررة بسبب إجرام النظام وقصفه المدنيين فيها». وأضاف: «يوجد في ريف حلب نحو 500 ألف من المواطنين السوريين التركمان، موزعين على 142 بلدة وقرية، ونعمل مع فصائل الجيش الحر لسد الفراغ وتأمين حماية المدنيين بعد التقدم للسيطرة على شمالي حلب». هذا ومن المعروف أن ألوية السلطان مراد ولواء محمد الفاتح هي من أكبر القوى التركمانية العسكرية في حلب، إضافة إلى الفرقة الساحلية الثانية.
وفي السياق ذاته يعقد مجلس محافظة حلب الحرة، سلسلة اجتماعات مع المنظمات الدولية العاملة في سوريا، وقال منذر السلال نائب رئيس المجلس لـ «القدس العربي»: «نبحث مواضيع التجهيز لاستقبال اللاجئين السوريين الذين سيعودون إلى سوريا، وإمكانيات تجهيز هذه المناطق خدمياً من مياه وكهرباء، إضافة لأمور المعيشة اليومية، من طحين وخبز، ومواد إغاثية، وباقي الأمور الطبية والإنسانية».
وشكّك السلال في إمكان إقامة منطقة آمنة، معتبراً أنها «مجرد رسائل تركية إلى الدول الغربية، ولا تستطيع تركيا بمفردها إقامة منطقة آمنة».ويبدو أن الصراع الدائر بين جبهة النصرة وباقي فصائل المعارضة المسلحة لن يمكن تركيا من الاعتماد على شريك حقيقي في المعارضة المسلحة، خصوصاً وأن الحديث عن تفاهم أمريكي ـ تركي يقضي بأن «المنطقة الآمنة» يجب أن تكون «خالية من النصرة» أيضاً، وليس من الدولة الإسلامية وحدها، إضافة إلى كلفة مالية ستتحملها تركيا خارج إطار عمليات الناتو. كذلك تبقى ذخائر المقاتلات التركية من نوع إف 16 مرهونة بقرار من الكونغرس الأمريكي لم يتخذ بعد .

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية