المهرجانات العربية تمجد الأفلام الغربية… المخرج الكويتي خالد الصديق: الخليج لا يعتبر سوقا تجاريا لنجاح الأفلام

حجم الخط
0

عمان ـ «لقدس العربي»: بدأ مسيرته في عالم الإخراج في فترة لم تكن فيها السينما ذات أهمية كبيرة، ولم تكن تحظى بالدعم، إلا أن شغفه بهذه المهنة جعل منه مخرجا ناجحا على مستوى العالم العربي والغربي، عبر سلسلة من الافلام الروائية والوثائقية التي رسمت خطا واضحا في عالم الصناعة السينمائية.
المخرج الكويتي خالد الصديق صاحب الفيلم الروائي «بس يا بحر» و«عرس الزين» رواية الأديب السوداني الكبير الطيب صالح و«شاهين» عن رواية الأديب الإيطالي بوكاشيو، كما له العديد من الأفلام الوثائقية، نذكر منها «المطرود» و»الصقر» و»الحفرة» و«الرحلة الأخيرة». التقته «القدس العربي» وكان هذا الحوار:

■ مشاركة فيلمك «بس يا بحر» في اليوبيل الفضي لمؤسسة شومان، دليل مهم على نجاح السينما الهادفة صاحبة الرسالة، فلماذا لم نعد نشاهد الجديد منها كثيرا، وما هي أهم الأسباب؟
□ إخراج الافلام بالنسبة لي يستنفد الكثير من الوقت، فأنا من أقوم بالكتابة والإخراج والتنفيذ والتسويق والتوزيع، بالإضافة إلى الإخراج، لذلك في العادة أبحث عن مواضيع مهمة ومميزة كونها ستحمل اسمي. جرت هنالك في الخليج محاولات قليلة لإنتاج الأفلام القصيرة والروائية الطويلة، إلا أنها لم تنطلق خارج حدود الخليج العربي، ولم تجد النجاح الكبير، لأن منطقة الخليج لا تعتبر سوقا تجاريا للأفلام ولا توجد تغطية لتكاليف الإنتاج. «بس يا بحر» حقق نجاحا كبيرا في العالم العربي والأوروبي، ما ساعدني للانطلاق بعمل جديد مختلف تماما وهو «عرس الزين»، الذي أرى أنه يحمل عمقا ومضمونا مهمين، فنحن بحاجة للحديث بجرأة عن النفاق الديني، طريقة استغلال بعض الأشخاص للدين من أجل مصالحهم الشخصية. وفي كل مرة يعرض الفيلم يكشف عن أبعاد جديدة.
■ فيلمك «بس يا بحر» تناول الحياة الاجتماعية في الكويت، ألا تعتبر أن إخراجك للفيلم الذي يليه عن السودان «عرس الزين» بمثابة مغامرة كبيرة؟
□ اعتقد أن «عرس الزين» نجح على المستوى النقدي بشكل أكبر من «بس يا بحر»، لكنه لم ينل نصيبه من الاهتمام، إذ توقف عرضه لسنوات عديدة بسبب موقف السودان تجاه الاحتلال في الكويت، باعتباره فيلما كويتيا سودانيا. والفرصة ما زالت متاحة أمامه من جديد للحصول على كل الاهتمام الذي يستحق، لأنه غير محصور في نطاق زمني محدد. وعلى الرغم من كل هذه الأمور، حصل الفيلم على سبع جوائز عالمية، مقارنة بتسع جوائز حصل عليها «بس يا بحر».
■ اعتبر الكثير من النقاد أن سر نجاح الفيلم أنه كشف واقع الحياة الاجتماعية في الكويت وألغى الصورة المسبقة عنهم من الغنى الفاحش والحياة المرفهة. ما رأيك؟
□ صُمم الفيلم من البداية من أجل الكشف عن حقيقة الحياة في الكويت، فقبله أنتجت أفلام وثائقية وروائية درامية عن الكويت مثل «عليا وعصام» وفيلم «الصقر» إلا أنها لم تكن كافية. الكثير من الصحف ووسائل الإعلام العربية تحدثت عن ثراء دول الخليج وجميعها تتساءل ماذا سيفعلون بها. وفي أحد المقابلات الصحافية سألني المراسل ما إذا كانت شوارع الكويت مذهبة، وأن المدينة جميعها مكيفة، لذلك كان لا بد من تغيير هذه الأفكار والمعلومات الخاطئة، ما دفعني لعمل هذا الفيلم والكشف عن حياة الكويتيين قبل البترول والتضحيات وكفاح الشعب في الغوص والتجارة.
■ في إحدى مقابلاتك التلفزيونية أشرت إلى أن مهرجانات السينما تستورد الأفلام من الخارج، بدلا من تصديرها… فما هي برأيك أهم المعوقات التي تقف أمام دعم ومساندة الفن السابع العربي؟
□ تقام المهرجانات في الدول التي تقدم صناعات سينمائية متكاملة لترويج وتصدير أعمالها للخارج، بينما تقام المهرجانات العربية لتمجيد الأفلام الغربية من دون أن تلتفت إلى الإنتاج المحلي. وأتمنى على الشباب ألا يوافقوا على الاشتراك في مهرجانات الدول العربية التي تقدم نوعا من التمييز، فيخصصون المهرجان لأفلام الدول المتقدمة وعلى هامشه يقيمون مهرجانا صغيرا للأفلام العربية. معظم المهرجانات الدولية التي شاركت بها، كانت على مستوى التحدي، سواء في فينسيا أو تكساس أو غيرها، من دون أي تمييز وعنصرية وتقسيم، بينما في أحد المهرجانات الفرنسية يسمى «مهرجان القارات الثلاث» أقاموا على هامش المهرجان الرئيسي مهرجان «أفلام الجنوب» أي الدول المتخلفة العربية وأفريقيا. الأصل أن تنافس جميع الأفلام معا من دون أي عنصرية من أجل تشجيع الإنتاج المحلي والعربي.
■ من أهم الإنجازات التي قدمتها للسينما الكويتية، مهرجان سينمائي للأفلام القصيرة ودار عرض خاصة لعرض الأفلام الكويتية بكل أنواعها. حدثنا عن دور وأهمية هذه الإنجازات؟
□ مهرجان الأفلام القصيرة محاولة جيدة ومهمة لعرض إنتاج الشباب الكويتي من الأفلام القصيرة والطويلة، سواء الروائية أو الدرامية أو الوثائقية، إلا أنه لم يكتب له النجاح طويلا، لقلة هذا الإنتاج وتم الاعتماد على الأفلام المستوردة من الخارج.
بينما ما تزال صالة العرض نشيطة، في الفترة الماضية قدمت مجموعة من النساء الكويتيات مهرجان في الهواء الطلق وعرض 9 أفلام من بينها «عليا وعصام» الذي أنجزته كأول فيلم درامي قصير عام 1964 وكان الحضور ممتازا.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية