المهم هو الاساءة لنتنياهو

حجم الخط
0

في مقال نشر أمس في صحيفة «هآرتس» يقول نحميا شترسلر إنه ينتظر منذ عشرين سنة اعتذار رئيس الحكومة نتنياهو على قتل رابين. «دم اسحق يصرخ من الارض». لكن على ماذا يريد من نتنياهو أن يعتذر؟ اليكم قائمة الادعاءات التي قدمها شترسلر في مقاله.
أولا، يقول شترسلر إنه في العشرين سنة التي مرت منذ القتل لم يتم التحقيق مع الحاخامات والمستوطنين ومن أقام المراسيم. لم يحققوا؟ هذا كذب. لقد حققوا كثيرا. إلا أن الأكاذيب قد تلاشت وتبين في التحقيق أنه لا توجد مسؤولية ولم يجدوا أي اثبات حقيقي للتحريض على القتل من الحاخامات والمستوطنين.
يشتكي شترسلر ايضا أنه لم يتم التحقيق مع السياسيين وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو لأنهم «اشعلوا الجموع الغفيرة»، «شاهدوا ملابس الـ اس.اس التي أُلبست لرابين ولم يحتجوا» ولم يوقفوا من كان يهتف «خائن» و»نازي». ايضا التابوت في مفترق رعنانا «الذي كتب عليه اسم رابين»، غير صحيح. إذا كانت شهادة الصحافي تتطلب قول الحقيقة فان شترسلر في مشكلة.
الحديث يدور عن دعاية مأخوذة من قصص ألف ليلة وليلة. وقد ثبت اليوم وتوجد أدلة كثيرة في اليو تيوب والشبكات الاجتماعية على أن نتنياهو طلب من الجمهور تعديل الهتافات بما في ذلك حين قال للجمهور إن رابين «ليس خائنا. ليس مخطئا. إننا أمام خصوم سياسيين وليس أعداء. نحن شعب واحد».
وقد رد نتنياهو ايضا على اللافتة التي أُلبس فيها رابين ملابس الـ اس.اس مرات كثيرة. وقال إنه لا يمكن رؤية الامر من شرفة الخطابات في ميدان صهيون، وقد استنكرها فور نشر الامر (أين استنكار شترسلر لصورة نتنياهو بالملابس النازية التي نشرت مؤخرا من قبل محرر واي نت؟). الادعاء بأن التابوت كان لرابين تم تفنيده منذ زمن بالصور والشهادات الكثيرة.
لكن خيال شترسلر يستمر في العمل ساعات اضافية. إنه يزعم أنه في انتخابات 1996 انتصار نتنياهو بفارق 30 ألف صوت يثبت أن رابين الذي كان محبوبا من قبل شمعون بيرس، كان سينتصر عليه. أي انفصال عن الواقع، فان رابين كان متخلفا بشكل كامل في جميع الاستطلاعات خلف نتنياهو، وكل مقياس موضوعي يظهر أن رابين كان سيخسر الانتخابات ـ إذا حصلت في ذلك الحين ـ عمليا فان الاحتفال الذي قتل فيه كان محاولة لاعادة الروح لمعسكر اليسار الذي فهم إلى أين تتجه الامور. قتل رابين هو النقطة التي ضعف فيها اليمين وعاد اليسار فيها إلى اللعبة. ايضا بدون يغئال عمير لا شك أن رابين كان سيترك مكانه كرئيس للحكومة.
لكن شترسلر ما زال ينتظر مُخلّص أوسلو. من وجهة نظره نتنياهو هو الذي فجر اتفاق أوسلو وليس عرفات. لأن نتنياهو ألحق الضرر بالأفق والأمل عند الفلسطينيين. ما الذي يجب أن يحدث كي يدرك شترسلر الواقع السيء والطموح الفلسطيني وافعال عرفات. الحقيقة هي أن الانتفاضة قد هدأت في فترة نتنياهو، لكنها عادت واندلعت في فترة اهود باراك الذي اعتبر من قبل اليسار كاستمرار لرابين ومبشر بالأمل الابيض. معروف عند الجميع، بما في ذلك العالم، أن عرفات قد خدع حكومة اسرائيل ورابين، وأنه لم يترك طريق الإرهاب أبدا.
لكن شترسلر لا تعنيه الحقائق، ولا يهمه أن يدافع عن عرفات، المهم هو الاساءة لنتنياهو. من جهة اخرى هذا الامر غير مفاجيء لمن كان واثقا من أن الانفصال عن القطاع سيحول «نبوءات نتنياهو إلى رماد» وآمن أن غزة ستتحول إلى «المكان الاكثر استقرارا في العالم والاكثر زيارة. وستختفي التهديدات والقناصة والعمليات والانتحاريين، وكذلك لن تطلق الصواريخ على مدن اسرائيل».
نعم، شترسلر انتظر أن تمتليء غزة بـ «مطاعم الحمص والسمك مع دخول وخروج الاسرائيليين من والى القطاع. وتحول شاطيء غزة إلى مكان جذاب بالنسبة لاسرائيل».
هذا ما كتبه النبي شترسلر قبل الانفصال، أسود على ابيض، في تلك الصحيفة التي يستمر اليوم فيها بنفس الدعاية الكاذبة ضد نتنياهو. مع انفصال كهذا عن الواقع ليس غريبا أنه واثق من أن عرفات من الجيدين، وواثق أن رابين، رجل الأمن الصهيوني، كان سيصنع السلام مع سوريا (وداعش سيكون اليوم في طبرية) وكان سيقبل المبادرة السعودية (التي تشمل حق العودة لملايين الفلسطينيين).
سأقول بحذر، أنا لست واثقا من أن شترسلر عندما يكتب هذه الامور يفيد إرث رابين.
في جميع الحالات تحريض صحافيي اليسار ضد نتنياهو يستمر. صحافيون مثل شترسلر يخدعون الجمهور بطريقتين. الاولى، يكذبون ويعيدون الكذب في كل فرصة ليصدق الجميع هذا. الثانية، يخفون انجازات نتنياهو والحكومة والتقدم الذي يحدث في اسرائيل تحت قيادته خلال السنوات الاخيرة.
اذا كان هناك من يجب عليه الاعتذار للجمهور الواسع ولنتنياهو فهو شترسلر وأمثاله الذين يقومون بدعاية متخفية في الصحافة. لكنني لن أهدر الوقت انتظارا لذلك الاعتذار. لأنه لن يأتي.

اسرائيل اليوم 4/11/2015

موشيه افرغن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية