حقيبة ماكياج صغيرة، مصحف، دفتر يوميات، كريم وجه، فستان أحمر. هذه هي بعض الاغراض النسائية التي توجد في مدخل مسرح صغير في القاهرة، حيث يُطلب هناك من الجمهور الاختيار منها من اجل العرض الفريد في نوعه الذي يجري على المسرح.
المسرح هو مسرح بسيط ومتواضع، يتكون من ستارة شفافة يمكن من ورائها رؤية الشخصيات التي تظهر ظل خمس نساء، لا يمكن رؤية وجوههن، بل يسمع صوتهن فقط. وكل واحدة منهن تتحدث بدورها. هؤلاء النساء لسن ممثلات محترفات، بل هن مجموعة صدفية لنساء توجد قصة شخصية لكل واحدة منهن، قصة تتعلق بالتعذيب والاعتداء والاغتصاب والاستعباد، أو التحرش الجنسي. كل واحدة منهن تملك شيئا من الاشياء التي وضعت من اجل اختيارها من قبل الجمهور. وعندما يقدم شخص الغرض الذي اختاره تبدأ صاحبته برواية قصتها.
إحدى النساء تحدثت عن الضرب الذي تعرضت له عندما طلبت الخروج إلى العمل. وأخرى تحدثت عن الاغتصاب الذي تعرضت له من اخوتها وهي طفلة. بهذا الشكل يمر هذا المساء الصعب، الذي تتواجد فيه النساء بالتحديد، لكن هناك ايضا رجال يعبرون عن التضامن والتفهم، ويهزون رؤوسهم بالموافقة.
هذا العرض المسرحي الذي يتم عرضه في مدن كثيرة في مصر، هو جزء من مشروع يسمى «بُصي» (انظري)، الذي بادرت اليه المخرجة سندس شبايق، خريجة معهد الاعلام في الجامعة الأمريكية في القاهرة. وهي تهدف ليس فقط إلى التوعية حول حجم العنف ضد النساء، بل ايضا علاج من يتعرضن للاعتداء.
في موقع المشروع يتم عرض عشرات القصص في أفلام فيديو قصيرة مؤثرة، حيث يتم وصف قصص الاعتداء والتحرش الجنسي في المترو والمكاتب الحكومية والشارع. كل امرأة مدعوة لرواية قصتها من خلال رابط في الموقع. ومن بين هذه القصص يتم اختيار القصص والنساء اللواتي يقمن بسردها على المسرح.
هذه المبادرة بدأت في العام 2004 في جامعة القاهرة التي أقيمت فيها وحدة لمنع التحرش الجنسي. في البداية كان نشاط الطلاب الذين بحثوا عن الادارة، عن طرق جديدة وابداعية لنشر المعلومات حول الظاهرة. في بداية الامر ألقوا المحاضرات، لكنهم ادركوا أن هذه الطريقة التقليدية لن تساعد على اقتراب الجمهور الواسع من هذا الامر. وفي نهاية العام الماضي بدأوا باجراء المهرجانات والعروض الموسيقية في الجامعات من اجل جذب اهتمام الطلاب.
في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قاموا بتغيير استراتيجية النشاطات قليلا، وبدل تركيز الطلاب في مكان واحد، جندوا فرقة الجامعة الموسيقية التي تقوم بعرض كل نصف ساعة أمام مبنى من مباني المعاهد. عرضوا قطع موسيقية عربية كلاسيكية وأغاني لفنانين معروفين ومقاطع من الجاز التي جذبت الطلاب فانضموا إلى الهتاف ضد التحرش الجنسي، وتوزيع النشرات التي تتحدث عن الظاهرة. وفي نهاية كل عرض طلب من الطلاب التسجيل للمشروع، وتبين أن الاستجابة كانت كبيرة. المبادرون للمشروع وسعوا نشاطهم في الجامعات وقدموا عروض في مسرح الدمى ونظموا سباقات للدراجات الهوائية وماراثونات، اضافة إلى زيادة نشاط مسرح «بُصي».
صحيح أن القانون في مصر تغير في السنوات الاخيرة، وتم تشديد العقوبة ضد التحرش الجنسي، لكن أكثر من 93 في المئة من النساء اللواتي تضررن يمتنعن عن تقديم الشكاوى، وهذا بسبب الخجل والعار الذي سيلحق بالعائلة. من خلال البحث الذي قامت به الامم المتحدة في مصر ظهر أن 40 في المئة من حالات التحرش الجنسي التي تمت في الشوارع، لم يتدخل الجمهور فيها. وحوالي 8 في المئة من المتضررات حاولن الانتحار.
الفجوة الكبيرة بين القانون وبين تنفيذه دفع عضوة البرلمان زينب سالم إلى الاعلان بأنها ستقدم اقتراح قانون يسمح بخصي المتحرشين. وسالم تعرف أن هذا الاقتراح لن ينجح في البرلمان الذكوري المصري، لكن في مقابلة مع موقع «رصيف 22» أوضحت بأن نيتها هي «القاء الحجر في بركة الماء الساكنة» وإحداث جدل ونقاش جماهيري من اجل هز المجتمع المصري. «يكفي خصي رجل واحد في مصر من اجل ردع كل المجتمع»، قال سالم. وهكذا يتم ايضا اعفاء النساء من تقديم الشهادات في الشرطة والتعرض لوجبة اخرى من الاهانة.
النساء لسن الوحيدات اللواتي يتعرضن للتحرش الجنسي والعنف. فحسب المركز الوطني للاولاد والأمهات سجلت في عام 2014 ألف حادثة اعتداء جنسي على الاطفال. وحسب رئيس المركز الدكتور هدى بدران، هناك أكثر من 3 آلاف حالة لم يتم الابلاغ عنها خشية من الحاق الأذى بالاولاد. ازدياد هذه الظاهرة ضد الاولاد والنساء سببه كما تقول بدرات غياب الرقابة وتنفيذ القانون والاهمال من قبل ادارة المدارس ورياض الاطفال والاستخفاف من قبل الجمهور بهذه الظاهرة.
القانون في مصر لا يعتبر الاعتداء الجنسي على الاولاد مخالفة خطيرة مثل اغتصاب النساء. أما اغتصاب الاولاد فيعتبر الحاق ضرر بالاحترام، وعقوبة ذلك خمس سنوات. في المقابل، اغتصاب النساء قد تصل عقوبته إلى السجن المؤبد أو الاعدام. «يبدو أن القانون يهتم فقط بالاعتداء على العذارى، وكل ما عدا ذلك بسيط»، قال احمد مصلحي، رئيس سلطة الدفاع عن الولد.
تسفي برئيل
هآرتس 25/4/2017
صحف عبرية