المواطنون تحملوا الكثير من حكومة تفترسهم بقرارات ظالمة وكأس الغضب امتلأت حتى الآخر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن رهان النخبة على استحالة أن تعود الجماهير للميادين من جديد، هو رهان خاسر، فكل المؤشرات تؤكد أن حملاً في رحم مصر حان موعد ولادته، ومن المدهش أن الغضب يتمدد بعيداً عن العاصمة وعن ميدان التحرير، الذي شهد قبل ستة أعوام أول هتاف يطالب بسقوط مبارك ونظامه.
فقد بدأ التمرد اولاً في قرى مصر ومدنها الفقيرة، التي خرج أهلها بحثاً عن رغيف الخبز، الذي لم يجرؤ الديكتاتور المخلوع مبارك على المساس به، لكن الفقراء افتقدوه في زمن السيسي، صاحب شعار «أنتم نور عنينا». قبل يومين أصدر وزير التموين قراراً بإلغاء ما يعرف بالكارت الذهبي، الذي كان يضمن حصول كل مواطن على خمسة أرغفة من الخبز، متذرعا بأن اصحاب المخابز يسرقون الدعم الذي لا يصل إلى مستحقيه، وهو القرار الذي تراجعت عنه الحكومة، إثر المظاهرات الغاضبة التي شهدتها المحافظات، وقد داعبت تلك المظاهرات افئدة الثوار، سواء منهم من يقبعون داخل السجون، أو أولئك الذين فشلوا في التدفق على الميادين، بسبب القبضة الحديدية التي تفرضها السلطة الجديدة، التي باتت تعيش خوفاً ينتاب مؤسسة الرئاسة والحكومة والبرلمان، الذي يواجه معارك ضارية من قبل كتاب يعتبرونه لا يليق بمصر، التي خاضت ثورتين على الظلم قبل أن ترتد لعهود الاستبداد من جديد.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 9 مارس/آذار كانت العناوين الرئيسية تدور في فلك: الحكومة تخمد «فتنة الخبز». واللافت أن الحكومة باتت تخشى اندلاع ثورة جياع، واتساع رقعة الغضب الشعبي، وهو الامر الذي أدى بوزارة الداخلية لتوزيع الخبز بالمجان على الأهالي، في عدد من المدن والقرى. فيما تناولت الصحف عددا من الموضوعات منها: «مبارك من المستشفى إلى فيلا هليوبوليس.، ويكيليكس: «سي آي إيه» تجسست على الملايين عبر الأجهزة الإلكترونية والسيارات وواتس آب. 7 مليارات دولار فائض ميزان المدفوعات بعد تحرير سعر الصرف. المالية تعتمد اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة. الحكومة توافق على تفعيل التأشيرة الإلكترونية، والتنفيذ في مايو/أيار. وزير الإسكان: العاصمة الإدارية الجديدة خارج موازنة الدولة. السيسي: استقرار المناخ السياسي يسمح لنا بالمضي في خطط التنمية الاقتصادية. حفتر في القاهرة.. وإلى التفاصيل:

باسل يستر قبحنا

«نموذج المثقف المناضل الذي يحمل السلاح ويقاتل دفاعا عن كرامة وطنه وشعبه اختفى من حياتنا، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق»، في حين امتلأ فضاؤنا بنموذج المثقف المراوغ، الذي يتوارى وراء حجج الانبطاح ويتفنن في الدفاع عن الباطل. هذا الأسبوع ذكرنا باسل الأعرج بذلك النموذج المنقرض والمنسى، إذ فتح أعيننا على تلك الكائنات الفريدة وغير المرئية، التي لا تُذكر اسماؤها في الصحف إلا حين يقتلون في صراعهم مع العدو. يصيرون نجوما وأبطالا حين يرتقون في سلم الشهادة فيغسلون بدمائهم أرواحنا ويعيدون إلينا الثقة والأمل. باسل الأعرج (31 سنة) صيدلي ترك علومها ومهنته، وقرر أن يتخصص في فلسطين، تاريخها وأهلها وحلمها. لم يكتف بالقراءة والكتابة والتظاهر، وإنما أدرك أن السلاح وحده الذي سوف يحرر فلسطين. كان باسل أحد أبرز المنظمين للمظاهرات الشعبية الداعية إلى مقاطعة العدو الصهيوني والمنددة بالاستيطان. وقد تعرض للضرب والإصابة بجراح عدة من قبل جهاز أمن السلطة، واعتقل بعد ذلك مع خمسة آخرين بتهمة التخطيط لمهاجمة العدو الصهيوني، واضطرت السلطة للإفراج عنه بعد إضرابه ورفاقه عن الطعام. وبعد خروجه اختفى عن الأنظار، وتحول إلى مطارد يلاحقه الجيش الإسرائيلي في شوارع وحواري رام الله هذا الأسبوع، في فجر يوم 6 مارس/آذار، اقتحمت الآليات الصهيونية مدينة البيرة وحاصرت بيته، لكنه لم يستسلم وسارع إلى الاشتباك معها إلى أن قتل ورشاشه في يده. في رثائه الذي اقتبست عنوانه كيف يكون الفلسطينيون موتى مهزومين يتسرب الأمل من بين أصابعهم، ولا يزال فيهم من هو مثل باسل الأعرج؟».

مشكلته تتفاقم

جمال سلطان في «المصريون» يرى أن السيسي: «كرجل عسكري يفكر بمنطق قديم للغاية، أنه يمكنه أن يمضي في نهوض اقتصادي بمعزل عن إصلاح سياسي واجتماعي، وهي فرضية انتهى منها العالم كله وسلم بأنها وهم، إلا بعض القادة العسكريين في العالم الثالث، فالنهوض الاقتصادي في عالم مفتوح، كما هو اليوم، يحتاج إلى مناخ سياسي صحي، شفافية، منظومة رقابية مستقلة وجادة، قوانين أكثر عدلا وتعبر عن مصالح عامة وليس عن مصالح شخصية أو حزبية نظام سياسي يضمن تداولا سلميا للسلطة، بما يجعل أي حاكم تحت ضغط المراجعة الشعبية المستمرة والحرص على تجنب الأخطاء، والخوف من تعقب فساده إن أفسد، وفشله إن فشل. كل تلك المنظومة هي التي تصنع مناخا صحيا لنمو الاقتصاد وتصحيح المسار والنهوض المستدام على كل الأصعدة، بينما غياب هذا المناخ ينشر القلق والخوف وغياب الثقة وضعف الولاء، واستباحة المال العام وانتشار الفساد على نطاق واسع، والتخريب المنهجي المقصود وغير المقصود، لأن السلطة المستبدة تحتاج إلى الولاء وليس الكفاءة، المنافق وليس المخلص، وهو ما يجعل اقتصاد الوطن أشبه بالجيب المثقوب، كلما وضعت فيه المال تسرب إلى المجهول. ما حدث ويحدث في مصر أنهى عمليا أسطورة أن القائد ذا الخلفية العسكرية هو الأفضل لحكم مصر وهو الأقدر على الإنجاز، وأن مصر بحاجة إلى الرئيس «الدكر»، الصورة أصبحت واضحة، والماء كذب الغطاس».

سيأكلونك يا سيسي

مظاهرات اندلعت في عدة محافظات بسبب قرار الحكومة تقليص حصص الخبز المدعم، وهو ما يعتبره البعض نذيرا بقرب ثورة الجياع، وبدوره يرى محمد مصطفى في «مصر العربية» ما يخشاه: «بالنظر إلى الخبز المدعم بالشوائب والمسامير وما خفي أعظم، فهو ليس أفضل من «كشكار» أي «دقيق خشن» ارتضاه الناس في وطن يرفض نظامه السياسي زراعة القمح، رغم أنه سلعة استراتيجية، مفضلًا استيرادها من الخارج بسرطانها وشوائبها، وما فيها من إضافات تسبب الفشل الكلوي، وفق دراسات طبية جادة، بل إنه إمعانًا في التجويع لم يتورع عن تقليص الحصص التموينية، منتزعا «الكشكار» من أفواه الذين برزت عظامهم، جراء فشله الاقتصادي الساحق، ولا يقدم لهم إلا وعودًا زائفة بأنه يدشن لإصلاح سيقصر الطريق، ومعه بدائل بلهاء وخيارات أكثر بلاهة على غرار «التعليم أم الخبز». المظاهرات التي اندلعت، رفضًا لقرارات منع أو تقليص الحصص من الرغيف المدعم، تكشف في امتدادها إلى عديد من المحافظات في آن، عن أن «كأس الغضب امتلأ عن آخره»، فالسلطة الراهنة أظهرت انحيازها الفظ إلى طبقة من المختارين، في حين أنها ترى الشعب مثلما «حشرة الهاموش» لا قيمة له، وتتوهم أن العبارات العاطفية و«النحنحة اللزجة» ستسكت قرقرة البطون، بينما الشعب يرد على أكاذيبها بحكمة أمثاله الشعبية أيضًا، ومنها: «غلا وسو كيل»، أي غلاء وميزان مطفف، تعبيرا عن العدل الغائب، ولا يستسيغ وعودها بأن نورا سينبثق في نهاية السواد الحالك، كما يقول المثل: «أبو فصادة بيعجن القشطة برجليه.. قالوا: كان بان على عراقيبه». إنه الخبز.. عيش المصريين، منذ آلاف السنين، وإذا انتزعت اللقمة من فم جائع، فلا تتوهمن أنه لن يأكلك».

رغيف الخبز خط أحمر

نبقى مع ثورة الفقراء التي يشعر بها محمد أمين في «المصري اليوم»: «يعرف الوزير علي المصيلحي أن رغيف الخبز خط أحمر، ويعرف رئيس الوزراء نفسه أنه لا يمكن أن يترك الوزير وحده يدير هذا الملف، مهما كانت قدراته خارقة. قبلهما يعرف الرئيس أن رغيف الخبز لا يمكن المساس به، خاصة أنه آخر شيء في يد المواطن الآن.. وأتصور بهذا المفهوم أن رغيف الخبز ليس مجالاً للعبث أبداً، وليس مجالاً للقلق أيضاً.. وهذه رسالة تحذير لمن يهمه الأمر. الجديد في الأمر أن ثورة الخبز لم تندلع في القاهرة الكبرى، ولكنها جاءت من الأطراف وعمق الريف، كما أنها ليست ذات طابع سياسي، ولا يقودها يساريون أو محسوبون على تيار بعينه.. القضية الآن أصبحت تخص المواطن نفسه، ولذلك أتفق مع صديقي، حين رفع شعار «رغيف الخبز خط أحمر».. و«إلا الخبز».. ولابد أن الوزير المصيلحي سهر في مكتبه حتى الصباح، ليطفئ هذه الحرائق، ولا يفوت الرئيس ولا الوزير أن العيش هو الطعام نفسه عند الغلابة.. فلا نتحدث عن الزيت والسكر والسمنة أو اللحمة والفراخ.. مع أن منظومة التموين هي هذه السلع الأساسية.. ويقيني أن الدولة تعي هذه البروفة الغاضبة.. ولولا ثقة الناس بالرئيس نفسه لانفجرت الأوضاع.. الناس في النهاية عاوزة تاكل عيش».

سيستيقظ على كارثة

نبقى مع حالة الحراك الشعبي الآخذة في في التزايد ما استدعى اهتمام أشرف البربري في «الشروق»: «ترتكب السلطة خطيئة كبرى، إذا ما تصورت أنها تستطيع الاعتماد دائما على المعادلة المختلة التي تقول إنه يمكنها الإخفاق في التعامل مع أي ملف، والشعب وحده هو من يدفع ثمن ذلك الفشل، دون أي عواقب تهددها. ما رأيناه من احتجاجات محدودة بسبب قرار وزير التموين المفاجئ، بخفض مخصصات «الكارت الذهبي» للمخابز، الذي يضمن حصول المغتربين أو أصحاب بطاقات التموين الورقية أو حتى أصحاب البطاقات الذكية التالفة على احتياجاتهم من الخبز المدعوم، يؤكد أن الشعب لا يصمت في كل مرة يجد نفسه فيها مضطرا لدفع ثمن فشل السلطة في القيام بواجباتها، بالطبع قد تكون هناك ثغرات يتسلل منها الفساد إلى منظومة الكارت الذكي، الذي يضمن لمن لا يمتلك بطاقة تموين ذكية الحصول على نصيبه من الخبز المدعوم، لكن لا يمكن أن يكون الحل هو إلغاء أو تقليص مخصصات هذا الكارت بأكثر من 75٪، لأن الحكومة في هذه الحالة، تكون قد عجزت عن مواجهة ذلك الفساد، وبالتالي تحميل المواطن وحده الثمن بحرمانه. والحقيقة أن الأمثلة على إخفاقات السلطة التي يدفع ثمنها الشعب أكثر من أن تحصى، بدءا من الفشل في التعامل مع سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد مصر بالعطش والمجاعة، وصولا إلى الفشل في توفير خدمة تعليمية مناسبة، مرورا بسياسات اقتصادية خطأ أفقدت العملة الوطنية نحو ثلثي قيمتها. الخطيئة الكبرى التي ترتكبها السلطة هي اعتبار صمت الشعب، موافقة منه على أخطائها التي يدفع ثمنها، فلا تعيد حساباتها».

على حافة الموت

في تقدير الكاتب محمود خليل في «الوطن»: «أن مشاهد مظاهرات الخبز تعبر عن حدث نوعي فارق من عدة نواحٍ، الحكومة – على لسان وزير التموين- أكدت أن الأزمة افتعلها أصحاب المخابز، وأن القرار الذي اتخذته هدفه وقف عمليات الإهدار والسرقة من أموال دعم الخبز. الإجراء يبدو سليماً إن كان غرضه الإصلاح، لكن أسلوب تفعيله لم يراعِ أن الناس لم تعد تحتمل أي «حكة في مناخيرها» حتى لو كانت صغيرة، بعد أن أصبحت تطفح المرار ليل نهار، نتيجة ارتفاع الأسعار. وقد طالت المسألة هذه المرة الفقراء، الذين حرصت الحكومة على الابتعاد عن «خبز يومهم» قدر ما تستطيع، خلال الأشهر الماضية، في وقت ركزت فيه على ذبح الطبقة الوسطى. الأمر الثاني الذي يدفعنا إلى وصف هذا الحدث بـ«الفارق» يرتبط برد فعل المواطنين البسطاء عليه، إذ تدفق المئات منهم إلى الشوارع داخل العديد من المحافظات تعبيراً عن غضبهم، ووصل الأمر ببعض السيدات إلى اللطم في الشوارع ولعن العيشة اللي عايشينها. رد فعل فقراء المصريين جاء مختلفاً عن حالة الغضب المكتوم الذي قابلت به الطبقة الوسطى الإجراءات الحكومية التي أنهكتها، ووضعنا أمام مشهد جديد للمصريين عبارة مأثورة يقولون فيها: «عُض قلبي ولا تعض رغيفي». عندما يصل قهر المواطن إلى مرحلة حرمانه من رغيف الخبز، فنحن أمام خطر شديد، وأظن أن مؤشرات الغضب على قرار «الرغيف» واضحة لا تخطئها عين، وهي تتطلب قراراً عاجلاً، على أعلى المستويات، يتعامل بصورة مباشرة مع سبب المشكلة، سواء تحدد في وزارة التموين أو في أصحاب المخابز. لقد تحمل المواطن الكثير من حكومة تفترسه يومياً بقرارات جديدة عجيبة. وصول الأمر إلى رغيف الخبز يعني أننا أمام مشهد مختلف».

الحل السحري

إذن ما الحل كى يصل الدعم لمستحقيه وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» يمتلك وصفة سحرية: «أفضل طريق للقضاء على مشاكل الدعم التي لا تنتهي هو استبداله بالدعم النقدي، الذي يتم صرفه مباشرة لجيب المواطن بعيداً عن كل الأطراف التي تقع بين الدولة والمستهلك، فهذه المنطقة كلها فساد في فساد، ولا يصل هذا الدعم الذي يكلف الدولة الأموال الكثيرة إلى مستحقيه.. لا نقول إلغاء الدعم فهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، خاصة أن هناك نسبة عالية من الشعب تعاني معاناة شديدة من الفقر والعوز وقلة ذات اليد، ومن المؤسف أن هذه الفئة العالية في المجتمع لا يصل إليها هذا الدعم، وإن وصل جزء منه، فهو قليل جداً. الحقيقة أن الدعم بطريقته الحالية هو منظومة فساد كبيرة، ولا يستفيد منه المحتاجون، وتضيع أموال الدولة التي تشكل عبئاً كبيراً على الميزانية في المنطقة الوسط بين المواطن الفقير وعملية التخصيص لهذا الدعم، لا مناص من ضرورة استبدال الدعم النقدي بالدعم العيني، الذي في الغالب لا يصل إلى مستحقيه، لماذا لا تقوم الدولة بصرف قيمة هذا الدعم العيني أموالا للمستحقين، بدلاً من منظومة الفساد التي تسبب مشاكل كثيرة للدولة. المسألة ليست صعبة التحقيق، فلو افترضنا جدلاً أن المواطن المستحق للدعم يحصل شهرياً على«15» جنيهاً دعما عينيا، ماذا يضير الدولة لو تم صرف هذا المبلغ شهرياً، وبذلك نضمن وصول هذا المبلغ إلى من يستحقه، وعملية حصر الأسماء ليست أيضاً عسيرة أو صعبة، فمن خلال بطاقات التموين التي تعد بؤرة فساد حقيقية، يمكن الوصول إلى المستحقين الفعليين للدعم، وكذلك من خلال الحصر الذي تقيمه وزارة التضامن الاجتماعي، وبذلك نقطع الطريق على الفاسدين».

عقلية الماضي

«الخبر الذي ينقله لنا عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» يقول إن الحكومة تعاقدت مع شركتي علاقات عامة أمريكيتين لتحسين صورة مصر في الخارج، وبلغت قيمة التعاقدات 1.8 مليون دولار أمريكى سنوياً (نحو 30 مليون جنيه)، وثيقتا التعاقد تنصان على أن مهمة الشركتين تتمثل فى أربعة محاور: ترويج الشراكات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، تسليط الضوء على التنمية الاقتصادية التي حققتها مصر، دور مصر الرائد في إدارة الأزمات الإقليمية، عرض جهودها في ما يخص المجتمع المدني. ناهيك عن أن الشعب المصري علم بالخبر من خارج مصر، كما جرت العادة دائماً مع كل قضايانا المهمة، إلا أنه يؤكد أن الحلواني، الذي بنى مصر، قد غش في مقادير السكر والشربات، وإلا لكانت أعلنت عن نفسها بمجرد التذوق، أيضاً يؤكد أن مصر لم تعد أبداً أُم الدنيا، وإلا لما كانت في حاجة إلى دعاية من أي نوع، أيضاً لم تعد هبة النيل، بعد أن وقّعنا، ونحن بكامل قوانا العقلية، على ذلك الاتفاق المعروف بإعلان المبادئ، أيضاً لم تعد قلب العروبة، بعد أن خرجت من أيدينا كل أوراق اللعب في كل قضايا المنطقة تقريباً، أيضاً لم تعد الوجهة السياحية الأولى في المنطقة، بعد أن أصبحت التحذيرات للسائحين على المستويات الرسمية في بلادهم. في الوقت نفسه لم تعد بلد الأمن والأمان، بعد أن أصبحت أنباء الإرهاب تتصدر نشرات الأخبار المحلية والدولية على السواء، أيضاً هناك أخبار المساجين والسجون، أخبار المعتقلات والمعتقلين، الاحتجاجات والمظاهرات، حوادث الطرق، نسبة الأمراض، التشرد والعشوائيات، البطالة والتضخم، ارتفاع الأسعار، ارتفاع نسبة الجريمة، الجوع والفقر، أزمات الدواء والغذاء، أزمات المرور والاقتصاد، المال والأعمال، منظومة الصحة، كما منظومة التعليم، كما الافتقار إلى العدالة الاجتماعية، وغير ذلك من كثير يكفي للإساءة إلى سُمعة مصر أيما إساءة. تحسين صورة مصر، أيها السادة، يبدأ من داخل مصر، بإصلاح وتحسين الأوضاع داخل مصر، بذلك سوف تعلن مصر عن نفسها، سوف تتحدث عن نفسها، لن تكون أبداً في حاجة إلى أي خواجة من هنا أو هناك يتحدث عنها، أو يعمل على تحسين صورتها، مع تحسين الأوضاع في الداخل، أبناء الوطن هم الذين سوف يتحدثون عن وطنهم، من خلال التنمية الحقيقية التي يرونها حولهم، وليس من خلال بيانات تتبنى الترويج لها هذه الشركة أو تلك، كما دور مصر في إدارة الأزمات الإقليمية تماماً، هذا الدور الذي يجب أن يعلن عن نفسه على أرض الواقع، وليس من خلال بيانات ورقية. المواطن هو الأصل والأساس في الدعاية، من خلال النهوض به ورفاهيته، وليس من خلال إصدار بيانات بالنيابة عنه، في الوقت الذي يستطيع فيه أن يصل بصوته خلال ثوان معدودة إلى أبعد نقطة في الكُرة الأرضية، إلا أنه بدا واضحاً أن هناك من لايزالون يعيشون في الركن البعيد الهادئ، بعقلية الماضي».

قتل أم انتحار؟

الشاب المصري هاني حنفي سيد، لقي مصرعه داخل سجن كالتانيسيتا الإيطالي، بعد محاولات مضنية من دفاعه لانتزاع قرار بتسليمه إلى مصر، واستكمال عقوبته فيها، دون استجابة من السلطات الإيطالية، التي سارعت بإصدار البيانات فور الحادث وتصويره على أنه انتحار. هاني حنفي، كما يشير كريم عبد السلام في «اليوم السابع» الذي تدعي السلطات الإيطالية انتحاره، كان يتمتع بطموح كبير ورغبة في صناعة مستقبله ومساعدة عائلته في مصر، بحسب أقاربه وأصدقائه، الذين تحدثوا لوسائل الإعلام، بعد إعلان الحادث، كما لم يكن متهما في جريمة كبرى، بل أدانته محكمة إيطالية بتهمة تهريب مصريين لإيطاليا، لمجرد أن التحقيقات أوردت أنه الوحيد، الذي يجيد الإيطالية على المركب، الذي يحمل المهاجرين، وعاقبته بالسجن ثلاث سنوات. أيًا ما كانت طبيعة التهمة الموجهة لهاني حنفي واحتمالات براءته منها، إلا أن الواقع يقول: إنه كان في قبضة السلطات الإيطالية، وكان عليها توفير الحماية له أو تسليمه إلى السلطات المصرية، وللعلم فإن حادث مقتل هاني حنفي ليس الأول للمصريين في إيطاليا، فهناك عشرات الحوادث، التي استهدفت المصريين هناك. وفي شكوى مسجلة على «يوتيوب» يصرخ المهندس عادل عامر، رئيس الجالية المصرية في إيطاليا، قائلا: عشرات المصريين يتعرضون للقتل هنا، ولا أحد يسمع بهم أو يتحرك من أجلهم. أين البرلمان المصري من متابعة قضايا بلاده الخارجية؟ وأين المراكز الحقوقية، التي ترفع شعارات براقة في الداخل وتتغاضى عما يحدث للمصريين في الخارج؟ أين الأحزاب السياسية من القضية ومن غيرها من القضايا الحقيقية، التي تهم الناس ومصالحهم؟ أم أن الأحزاب مشغولة فقط بإصدار البيانات التافهة، التي لا يتابعها أحد ولا تحدث تأثيرا، وأين الناشطون الذين التقطوا الصور مع أسرة ريجيني واتهموا الشرطة المصرية علنا في وسائل الإعلام الأجنبية بالتسبب في مقتله؟».

مؤامرة على الصحافيين

ما حدث في فترات سابقة في خط التعامل مع نقابتي الرأى والفكر (الصحافيين والمحامين)، يتم التعامل به مرة أخرى مع نقابة الصحافيين على وجه الخصوص، هذا ما يراه جمال زهران في «الأهرام» ففي ظل المشهد باستعادة نظام مبارك وسياساته الضارة بالغالبية العظمى من الشعب الذي أصبحت نسبة مرتفعة منه تحت خط الفقر نتيجة السياسات الاقتصادية المباركية، تجرى على قدم وساق محاولات للسيطرة على نقابة الصحافيين تتويجا لجهود مكثفة منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وسقوط المخلوع مبارك، في السيطرة على وسائل الإعلام، لتفادى تكرار أي ثورات أو انتفاضات جماهيرية، قد تعصف بهم إلى الأبد أو تدفنهم في مزابل التاريخ إلى غير رجعة، فهو في نظرهم الآن صراع وجود، وهو صراع يضمن القضاء التام على أي رمز ينتمي إلى ثورة 25 يناير على وجه الخصوص، ولا بأس ثورة 30 يونيو/حزيران، لأنهم لا يطيقون فكرة الثورة، أو حتى مجرد الحراك أو الغضب الجماهيري، لأنه يهدد مصالحهم مباشرة، لذلك فإن الفوز في هذه النقابة، هو خاتمة المطاف للسيطرة الكاملة على الإعلام، حيث سبق للتذكير التوسع في الفضائيات الخاصة، وتقليم أظافر ماسبيرو (تلفزيون وإذاعة)، والتوسع في الصحف الخاصة، والسعي نحو ضرب الصحف العامة ملك الشعب، وقد يتصور البعض أن مغازلة الصحافيين بالبدلات المطروحة، وهى مغازلة للبطون، وتزييفا للعقول، هي السبيل للفوز وهو تصور خاطئ، فهذا الغزل يوجه إهانة عمدية لغالبية الصحفيين، أصحاب الفكر والقامة والمكانة، وإذا كان البعض يتصور أن نقابة الصحافيين، هي نقابة الأعضاء فيها فحسب، مخطئون، لأنها نقابة ملك المجتمع، وأرض للصراع بين القوى المختلفة وأكاد أراها أنها صراع بين قوى التغيير والثورة، وبين القوى المضادة للثورة والتغيير».

الديكتاتور طليقاً

تواصل أسرة الرئيس الأسبق حسني مبارك استعداداتها لاستقباله عقب خروجه من مستشفى المعادى العسكري، بعد حصوله على حكم بالبراءة في قضية قتل المتظاهرين إبان ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ووفقا لـ«اليوم السابع» عن مصادر مقربة من الأسرة، فإنه تم تخصيص الطابق الأرضي في الفيلا الخاصة بنجليه علاء وجمال والقريبة من قصر الاتحادية ونادي هليوبوليس ليقيم فيه مبارك، وسط إجراءات أمنية مكثفة، فيما تشير المصادر إلى أن سوزان ثابت زوجة الرئيس الأسبق كانت تقيم في تلك الفيلا طوال الفترة الماضية، بينما يعيش جمال وعلاء في مسكن كل منهما في التجمع الخامس ومدينة السادس من أكتوبر. وتوقعت المصادر، أن يكون أول الأماكن التي يقصدها مبارك بالزيارة عقب خروجه من المستشفى، هو قبر حفيده محمد علاء مبارك الذي توفي في عام 2009، وعرف عن مبارك ارتباطه الشديد به، فيما أوضحت أن هناك قائمة كبيرة من الشخصيات العامة ومسؤولين مصريين، فضلا عن شخصيات من دول عربية وخليجية، وفنانين ورياضيين وإعلاميين تنتظر خروج مبارك من مستشفى المعادي، وانتقاله إلى منزله لزيارته بعد تعذر زيارته في مستشفى المعادي، فضلا عن تلقيه العديد من التهاني من رؤساء دول وشخصيات عامة بمناسبة حصوله على البراءة. فيما أكدت مصادر في جهاز الكسب غير المشروع أنه لن يسمح لمبارك بالسفر خارج البلاد لوجود قضيتين قيد التحقيق، وهما «هدايا الأهرام» و«الكسب غير المشروع».

لا عزاء للشهداء

«قضت محكمة النقض المصرية، المنعقدة في أكاديمية الشرطة ببراءة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين، بهذة الكلمات وفقاً لعلي خيري في «البداية» زفت الجرائد المصرية البشرى لأعداء الحرية في مصر والعالم، فبعيدا عن الدلالة الواضحة التي نستخلصها من المكان الذي أصدرت منه المحكمة حكمها، والذي قد يذكرك بقول المتنبي: فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، إلا أن هذا الحكم يعد حكما تاريخيا في كل المقاييس، وستختلف الزوايا التي سينظر منها المهتمون بالشأن المصري والعربي لدلالة هذا الحكم، فمن ناحية سينظر البعض لهذا الحكم كمسمار أخير في النعش الذي يظنون أنهم وضعوا فيه ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، التي أصبح مجرد ذكرها ومدحها – ناهيك عن الانتساب إليها- من الأمور المحرمة في مصر، بعد أن تمت شيطنتها عن طريق الإعلام المصري، وعن طريق الضغط على الناس لدرجة أنهم أصبحوا ينسبون لها كل مصيبة حدثت وتحدث في البلد. ومن ناحية أخرى أكاد أتخيل الارتياح الذي سيستقبل به الحكم من طغاة ومستبدي العالم، الذين تحسسوا رؤوسهم برعب بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، والقبض على المخلوع حسني مبارك، ووقوفه بذل في قفص الاتهام، فليهنأ بالهم الآن وليقتلوا شعوبهم بلا قلق، وليستبدوا كما يشاؤون، فوصفة استيعاب الثورات والقضاء عليها أصبحت معروفة، وطالما أنك أخلصت في إفساد مفاصل دولتك كحاكم مستبد، فلا تنتظر أن تدينك هذه المفاصل التي صنعتها على عينك».

طبخة مسمومة

«ما بين كوننا دولة لها هيبة، كما قال الرئيس السيسى منذ عدة أيام، أم شبه دولة تواجه شبح الإفلاس، كما قال منذ عدة أسابيع، ألقى أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، بقنبلة سياسية في وجوهنا، في تصريحاته لصحيفة «دي فيلت» الألمانية التي قال فيها، إن الوقت حان لتشكيل تحالف خليجي ـ إسرائيلي لمواجهة الخطر الإيراني، وحسب محمد عصمت في «البديل» تصريحات ليبرمان الكارثية التي مرت علينا في القاهرة مرور الكرام، دون أن نشعر بخطورتها، سبقتها تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحافي مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أشار فيها إلى أن هناك مشروعا سياسيّا ضخما لحل النزاع العربي الإسرائيلي؛ ليتفرغ الجميع لمواجهة خطر إيران، والذي تزامن مع تسريب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية لخبر اللقاء السري الذي حضره الرئيس السيسي وملك الأردن ورئيس وزراء إسرائيل ووزير الخارجية الأمريكي، بما يشير إلى أن هناك تحركات تجري في الكواليس لإعداد طبخة سياسية جديدة للمنطقة، ليتم نسف كل ثوابتها القديمة، هذه الطبخة المسمومة تثير العديد من الملاحظات والتساؤلات التي تتعلق بموقعنا كمصريين في هذه الاستراتيجيات الجديدة، منها ما يتعلق بسقوط نظرية «مسافة السكة» التي طرحها السيسي لبناء نظام أمني بين مصر ودول الخليج، وهو ما يقدم لإسرائيل كل المبررات لاستمرار الاستيطان وتهويد القدس وطمس القضية الفلسطينية، وفتح أبواب التجارة مع الدول العربية، لتكون قائدة الإقليم كله. هناك أيضا ما يتعلق بإصرار نظام الرئيس السيسي على تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، رغم أن ذلك ينزع من مصر ورقة استراتيجة مهمة للسيطرة على خليج العقبة، ويقدمها لإسرائيل على طبق من ذهب بدون أي مقابل واضح».

المواطنون تحملوا الكثير من حكومة تفترسهم بقرارات ظالمة وكأس الغضب امتلأت حتى الآخر

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية