المواطنون يطلبون من الرئيس كفاءته ونزاهته وعدالته… و«يتامى مبارك» في انتظار المقابل من السيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» الآن وبعد أن هدأت العاصفة ومنحت مصر لفرعونها الوليد صك الشرعية والولاء ولو إلى حين، لم يضع رجال المخلوع مبارك اسلحتهم بعد، اولئك الرجال الذين وهبتهم المقادير فرصة قلما يرمي بها الغيب كي يعودوا لصدارة المشهد بعد ان كانوا نسياً منسياً، إثر اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني. يعلم القاصي والداني والعليم ببواطن الامور، وكذلك أي عابر سبيل في القاهرة ان هؤلاء النفر من «ريحة» دولة مبارك انفقوا ماء عيونهم وثرواتهم دعماً للمشير السيسي، كي يتم الدفع به رئيساً، لذا من الطبيعي ان يكون لهم نصيب من الكعكة.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل بوسع الحاكم الذي تقف خلفه المؤسسة العسكريه تسديد فاتورة تكاليف وصول السلطة اليه.. من نفسه بادر عبد الفتاح السيسي قبل ان يصل لسدة العرش بأيام، بان يؤكد اكثر من مرة انه لا توجد له «فواتير»على أحد، مشدداً على ان الشعب هو الذي مهد له التاريخ وحمله حملاً على قبول التكليف بحمل الأمانة، غير ان الواقع يقول عكس ذلك، فقد شارك في موسم تنصيب الرجل والدعاية له رجال مبارك الذين خرجوا من القبور ليدعموا المشير وفق اتفاق «جنتلمان»، ولو بدا انه من طرف واحد.
بدا السيسي متمنعاً وهو يرى حملات الدعاية التي تتكلف مئات الملايين من الجنيهات، حسب روايات نافذين قام بها اعوان الرئيس المخلوع، على أمل ان يكون لهم دور البطولة بجوار المشير، بعد ان دفعت بهم المقادير لحياة المشبوهين والملفوظين على مدار الاعوام الثلاثة الماضية. فهل يكون رهانهم على المجهول، أم الرجل سيكون سخياً معهم للنهاية وسيحمل لهم الجميل؟ البعض يرى انه لو اقدم على تلك الخطوة واستعان بفلول النظام الاسبق فسوف يضع مسماراً في نعش حكمه الذي لازال يتشكل. في ما يرى فريق آخر أنه ليس أمام الرجل سوى ان يرد الهدية لمن وقف بجانبه.. ترى هل سيحصد يتامى مبارك بعض الغنائم، أم ان رهانهم سيكون على المجهول؟ حتى تتضح الصورة ويخرج الرئيس الوليد بنات افكاره، ليس امامنا سوى ان نمضي لحال سبيلنا حيث صحف مصر لازالت تواصل مولد الترويج للسيسي، وكأن الانتخابات لم تعقد بعد، حيث لازال المنافقون يدقون الطبول ويهتفون ليل نهار للرجل الذي تحول على ايدي كتاب معظم تلك الصحف الى شخص ذي مواصفات اسطورية وكأنه قادم من قلب الخرافات الاغريقية القديمة، لذا فمن الطبيعي ان يكون خروج مصر من مأزقها واقتحامها ركب العالم المتقدم امرا بات في متناول اليد، طالما ان السماء اهدت للجماهير الباحثة عن ملهم المشير. والى مزيد من القراءة في الاساطير الاغريقية القديمة او بالأحرى الصحف المصرية:

هل يتعلم السيسي
من تجارب مبارك الفاشلة

امام الرئيس الوليد عدة تجارب من شأنه حال ان يستلهمها ويستفيد من عبرها ان ينجح في المهام الموكلة اليها، والمعنى نفسه يؤمن به فاروق جويدة في «الاهرام»: «امام الرئيس الجديد، من حيث البداية تجربتان فاشلتان في الحكم، بقيت الأولى ثلاثين عاما ولم تستطع حتى الان ان تبرئ نفسها من قضايا الفساد والمال الضائع والشعب المقهور.. وهناك تجربة ثانية كان السيسي نفسه رأس الحربة التي تصدت لها، وهي تحمل وطنا بالكامل الى متاحف التاريخ بكل تراثه ورصيده الحضاري والإنساني.. هنا لا بد ان نقول للرئيس الجديد انك تعرف اخطاء من كانوا قبلك، وعليك ان تستوعب تلك الدروس حتى لا تتكرر مآسينا..». ويرى جويدة ان «تجربة الثلاثين عاما سقطت في يد مجموعة من المنتفعين واصحاب المصالح، وضيعت على الشعب المصري فرصا كثيرة للتطور والبناء وتحقيق العدالة، وكانت النتيجة ان وجدنا مجتمعا يشبه ما كان قبل ثورة يوليو، حيث تنعم فئة قليلة من الناس بخيرات وطن، بينما يجلس الشعب كله في انتظار ما لا يجيء.. حتى الان لا احد يعلم ارصدة هؤلاء في الخارج، وهل يمكن استردادها، أم انه فات الأوان.. ان الرئيس السيسي يعلم حالة التجريف الإنساني والفكري والثقافي التي شهدتها مصر واهدرت كل مقوماتها البشرية حيث جردتها من كل المواهب والخبرات امام مواكب المتسلقين والأدعياء واهل الثقة واجيال لم تنجز في حياتها شيئا، فمن كان عمره ثلاثين عاما في بداية الثمانينات وجد نفسه يحتفل بالخروج الى المعاش مع ثورة يناير 2011 ولم يحقق في حياته شيئا، هذه التجارب القاسية يجب ان تتصدر قائمة الاهتمامات.. وإذا انتقلنا الى عام الفشل مع الإخوان المسلمين فقد كانت تجربة مريرة في حياة المصريين».

تركيا حاقدة
على مصر بعد فوز المشير

يبدو أن تركيا صارت من الدول التي تحترف توجيه البوصلة تجاهنا لتمرير ما يعانيه أردوغان من أزمات داخلية وخارجية، هذا هو رأي احد مؤيدي المشير.. ايمن عثمان في «الاهرام» متسائلاً بماذا تفسر هذا التدخل المقيت في شؤوننا من قِبلها، والأدهى من ذلك: «حالة الحزن الممزوج بالغل التي صارت واضحة مع كل خطوة كانت تنجح فيها مصر، بداية من عزل مرشد الإخوان وصحبه، ونهاية بتنفيذ خارطة طريق اتفق عليها المصريون، وكانت في وضح النهار». يضيف عثمان: «الغريب في الأمر حالة الازدواجية التي أصابت تركيا أو ـ إن أردت الدقة ـ في انتخابات مارس/اذار، وبالأخص في انقرة، واحتشاد الآلاف احتجاجا على نتائجها المخيبة لآمالهم، ولكنهم تغاضوا عنها، معتقدين أن العالم حولهم لا يرى ما تم حينها، ثم بكل «بجاحة» يتهمون الانتخابات المصرية بالتزوير، الشيء المضحك هنا، أن المصريين ملأوا ميدان التحرير لحظة إعلان النتيجة فرحين بها، فضلا عن الملايين الذين نزلوا للتصويت، والمفروض أنها لو كانت مزورة، لما تغنوا وما احتفلوا وملأوا الميادين فرحا وابتهاجا، وليس احتجاجا كما فعل الاتراك لأردوغان. حالة من الذهول إذن تعانيها تركيا وأخواتها». كما يشير الكاتب «فكيف تقوم مصر من عثرتها، وبدلا من محاولة تغيير واقعهم الذي بُني على التزوير، ومحاولة فرض الأمر الواقع، تناسوا أنها مصر قلب العالم، صور لهم خيالهم المريض، هم ومن على شاكلتهم، أن مصر تباع وتشترى، هيهات هيهات يا أردوغان، مصر مليئة بالرجال وصانعي البطولات، مصر لا تخضع ولا يبتزها احد أيا من كان، لابد أن تلتفت أكثر لشأنك الداخلي الذي مازلت تحكمه بالحديد والنار، ولتسأل في ذلك مستشارك الذي نشرت صوره وكالات الأنباء، وحسنا فعل الوزير المجتهد جدا نبيل فهمي بتأكيده للقائم بالأعمال التركي: أن هذه التصريحات تعبر عن عدم إلمام، أو تغافل متعمد لسير العملية الانتخابية».

رسالة مرسي للجماهير
تمنحهم بعض التفاؤل

سواء كانت الرسالة التي بثتها قناة «الجزيرة مباشر مصر» هي للرئيس المعزول محمد مرسي، أم من تأليف أسرته، أم كتبها الإخوان في الداخل أو الخارج، فإنها منحت اتباع الرئيس المعزول بعض التفاؤل، غير ان النتيجة التي خرج بها طه خليفه في جريدة «المصريون» ان الأزمة تزداد تعقيدًا: «واضح أن الإخوان وحلفاءهم ماضون في طريقهم، وهو التصعيد وعدم التوقف أو التراجع أو الدخول في صفقات حاليًا، وواضح أيضًا أن الطرف الآخر وهو السلطة القديمة الجديدة لا تقدم مؤشرات حقيقية على رغبتها في حلحلة الأزمة، بل من الواضح أنها تمضي في طريقها وخريطتها، غير عابئة بخصمها واحتجاجاته، حيث تواجهه بكل قوة، بل وتفرض شروطًا مسبقة عليه إذا أراد التراجع عن مساره بأن يعتذر، ويعترف بالواقع الجديد، ويقرّ بالخطوات السياسية من دستور وانتخابات رئاسية، ويتعهد بنبذ العنف، وهذه كانت أحدث تصريحات عمرو موسى، العقل السياسي للسيسي .. الإخوان يعتبرون تلك الشروط استسلامًا مذلاً ومهينًا لهم، خاصة وهم يعتبرون أنهم الشرعية وأنه تمت الإطاحة بتلك الشرعية خارج الصندوق والعملية الديمقراطية، وهم يعتبرون أنهم قدموا تضحيات جسيمة من الدماء والاعتقالات والمحاكمات والتشريد بشكل لم يحدث لهم من قبل، فكيف يمكن أن تضيع هكذا سُدى، وألاحظ أن شبابهم صاروا أكثر تشددًا في قضية الدماء والسجون، بل ويزدادون تمسكًا بعودة مرسي». ويرى خليفة «اننا أمام طرفين متصادمين ومتضادين، أمام سكتين لا تلتقيان في الوقت الحاضر، والخشية أن نكون برسالة مرسي، وبما يمكن أن يقابلها من رد من السلطة الجديدة التي يؤسسها السيسي، باتجاه حلقة أخرى من الصدام الأعنف مما سبق، كيف لتلك المعضلة أن يتم حلها؟. رسالة مرسي تعني أنه لا عودة إلى الوراء، ولا مدا للأيادي، ولا صفقات، ورسائل السيسي وعدلي منصور تعني المضي في خريطة الطريق والمسار السياسي من دون النظر لوجود خصم «.

مع من سيقتسم الكعكة؟

ونبقى مع «المصريون» ومحمود سلطان الذي يتحدث عن المقابل المقرر ان يدفعه السيسي لمن دعموه في صراعه ضد الاخوان: «منذ اطلالة السيسي وهو يتلو قرار الجيش عزل مرسي، يوم 3 يوليو/تموز 2013، وخلفية المشهد الذي تصدره هو شخصيا، كانت شديدة الدلالة. الشخصيات التي حضرت، صحيح أنهم كانوا قد صنع منهم الرئيس المعزول محمد مرسي «أعداء» له وللإخوان.. إلا أن وجودهم كان أول إشارة إلى طرح سؤال «الفواتير».. بمعنى سؤال «الثمن» المقابل لتلك الشراكة. أعرف أن بعضهم قبل بـ»المشاركة» مدفوعا بالخوف من الإخوان وشعورهم بأنهم كانوا مستهدفين مما يوصف بـ»الأخونة».. مثل الأزهر والقضاء.. غير أن آخرين كانت لهم أسبابهم الأبعد بكثير من مخاوف «التطهير المهني». كما يشير سلطان.. «بل كانت لهم طموحات أكبر مثل الكنيسة التي خسرت كثيرا بخروج مبارك من الحكم، وانتعشت أحلامها من جديد، مع تنامي مد الاحتجاجات العنيفة ضد نظام حكم الإخوان.. وشكلت جزءا مهما من قوام حراك 30 يونيو/حزيران.. واستخدمت ـ في ما بعد ـ في الصورة التي التقطت للقوى التي عزلت مرسي رسميا يوم 3 يوليو/تموز.. ودعمــــت السيسي بقوة في رحلة صعوده السياسي صوب الاتحادية.. ليس «محبة» في الرجل الذي قال صراحة في حواره مع لميس الحديدي وإبراهيم عيسى يوم 5/5/2014 أنه «مصري مسلم».. ولم يزايد على «الوطنية» المحضة كآخرين، رغم أنه كان بحاجة إلى أن يستخدم لغة المزايدة المتعالية على ديانته.. ليظهر بمظر مرشح «كل المصريين» مسلمين وأقباطا.. غير أنه استبطن المكون «الساداتي» بكل تراثة وصدامه المرعب مع أقوى باباوات الكنيسة الأرثوذكسية المصرية عبر تاريخها الطويل، ونفيه لبابا الأقباط الطموح الراحل شنودة في الصحراء.. مسدلا الستار على ذلك بقولته الشهيرة : أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة».

كان عليه أن
يشكر مبارك ومرسي

ولأن السيسي لم يكن بوسعه ان يصل لسدة الحكم اذا لم يكن الرئيس المعزول قد اختاره وزيراً للدفاع، كان ينبغي عليه ان يوجه التحية له ولمن سبقه، وفق ما يشير اليه احمد الصاوي في جريدة «التحرير»: «شكر الرئيس السيسى الجميع.. لكنه لم يشكر صراحة الإخوان، ولم يشكر مبارك. في خطاب رئاسي زاخر بالرسائل، تحدث الرئيس بعد إعلان فوزه رسميًّا، أشاد بكل من ساعد على إنجاح المرحلة الانتقالية، نجاحها كما يراه السيسي وكل المصريين الذين خرجوا إلى الميادين محتفلين بالنتائج، تم تتويجه بانتخابه رئيسًا. السيسي الآن على مقعد الرئاسة، كان صائبًا حين شكر منافسه وأثنى عليه، ودعاه إلى استكمال مساهمته في العمل الوطني، شكر المصريين الذين منحوه ثقتهم ووضعوا أصواتهم في الصناديق، شكر القضاة ولجنة الانتخابات وجميع القائمين على العملية الانتخابية، شكر الشرطة والقوات المسلحة والإعلام، أثنى على ثورة 25 يناير وبعدها 30 يونيو، جمع كل صاحب فضل في الوصول إلى هذه المحطة المهمة، من أول 25 يناير صاحبة أول وأهم الأفضال، وانتهاء بكل عناصر الانتخابات الرئاسية التي توجته رئيسًا. استثنى مبارك كأنه ماض بعيد، ولم يختص الإخوان بكلمة ولو على طريقة «نشكركم على حسن تعاونكم معنا».. مهد الإخوان طريق السيسي إلى كرسي الرئاسة، بدأب وإخلاص لم يتوفر عند أخلص خلصائه، دفعوه إلى خوض السياسة». ويصر الصاوي على ان «السيسي كان خياراً إخوانيًّا، مثلما كان الإخوان أنفسهم خيار مبارك، والبديل الذي صنعه بنفسه، ومهد له طريق الحكم، لكن محمد مرسي لم يشكر مبارك عندما ألقى خطابه الأول كرئيس للبلاد بعد الثورة، مبارك صاحب فضل على محمد مرسي، لولا أخطاؤه ما قامت الثورة».

الشعب ليس
في حاجة لتدينه

هل يجب أن يهتم الشعب بتديّن رئيسه؟ السؤال يطرحه ابراهيم عيسى في جريدة «التحرير» مؤكداً أن «تديّنه لنفسه، بينما الشعب يطلب من الرئيس كفاءته ونزاهته وعدالته وإخلاصه، ولا دخل لنا بصلاته أو صيامه، هذا لله يحاسبه عليه المولى عزّ وجلّ، لكن الشعب يحاسبه بحرية وديمقراطية على الاقتصاد والأمن والكرامة للناس. الذين كانوا يباركون لأنفسهم أيام مرسي على رئيس يصلّي ويصوم، فإن مصر كلها تصلّي وتصوم وتزكّي وتؤدي فروض دينها، لكن لو يهمكم الرئيس أكثر من غيره، فها هو ذا رئيس مصر الحالي عبد الفتاح سعيد السيسي مصلٍّ وصوَّام وربما يفاجئكم بأنه قوَّام لليل قارئٌ للقرآن آناء الليل وأطراف النهار. لا شأن لنا إلا بعمل الرئيس ولن تكون صلاته لدينا ميزة ولا صيامه عندنا إضافة، أما من كان يشغله هذا من مُدَّعي التديّن فهو في مأزق حقيقي، فلو كانت صفات الرئيس المطلوبة عنده هي التديّن أولا فها هو ذا رئيس متدين فلماذا تكرهه وتعاديه إذن؟. الآن بعد ما خوتِّنا طيلة الفترة السابقة بالرئيس الملتحي، عرفت إذن أن اللحية لا تصنع رئيسًا وأن الرئيس الحليق لا يفرق عن الرئيس الملتحي إلا بالعدل والكفاءة والنجاح والإنجاز! هذا يتكرر أيضا حين ينصب هؤلاء ويتحدثون عن تطبيق الشريعة كأنها غير مطبَّقة، وحين يضللون الناس حين لا يتحدثون إطلاقا في تفاصيل، لأن التفاصيل سوف تكشف أن مصر تطبق الشريعة في كل جوانب تشريعاتها ما عدا اللَّمَمَ، حيث لا يوجد أي قانون مصري حرَّم الحلال أو أحلَّ الحرام».

هو وعبد الناصر
كلاهما حارب عدوا

وليس ببعيد عن السيسي يرصد طلعت المغربي في جريدة «الوفد» بعض الملامح حول الأخطار التي كانت تحدق بمشروع السيسي ومشرع زعيم ثورة يوليو: «هناك قاسم مشترك بين عبدالناصر والسيسي في الزعامة والكاريزما، وقد حصل عبدالناصر على تلك المكانة لقيامه بثورة 1952، وإجبار الملك فاروق على التنازل عن العرش وانحيازه للفقراء وتبني مطالب القوى العاملة وتدشين مشروع السد العالي وتمصير قناة السويس وانهاء الاحتلال البريطاني، ورغم أن السيسي يشير إلى أن صورة عبدالناصر تحتل قلوب المصريين حتى الآن، إلا أن الكثير من الخبراء يؤكدون انه يسير على خطى عبدالناصر، خصوصا في ما يتعلق بانحيازه إلى الفقراء والحفاظ على الكرامة الوطنية وإحياء الدور الاقليمي لمصر في المنطقة، بإعلانه تأسيس قوات الانتشار السريع لمحاربة الإرهاب في الداخل والخارج، ومساندة مصر لأي دولة عربية تتعرض لتهديد خارجي، وأن الأمر لا يعدو كونه «مسافة السكة» فقط. اما وضع الاقتصاد المصري فيبدو على حد رأي المغربي متناقضاً بين الفترتين، في الفترة الأولى- 1967- كان الاقتصاد المصري متفوقاً وحقق الريادة بتحقيق نسبة نمو اقتصادي وصلت إلى 7٪ حسب تقرير التنمية البشرية للأمم المتحـــــدة وتفــــوق على كوريـــا الجنوبية، في حين أن الاقتصاد المصري الآن منهك تماماً بعد ثورتي 2011- 2013 حتى تراجع الاحتياطي النقدي إلى 17 مليار دولار معظــمها مساعدات عربية، خصوصا من السعودية والإمارات، كما اغلق 5000 مصنع أبوابه بسبب التدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والانفلات الأمني، ناهيك عن ارتفاع البطالة وانخفاض السياحة وتراجع الاستثمارات العربية والأجنبية».

زوجة السيسي لن تسير
على خطى جيهان السادات

ونتحول نحو غزل حريمي للرئيس الجديد وحرمه، وان بدأته سحر جعارة في «المصري اليوم» بالهجوم على زوجة الرئيس السادات: «لا يوجد في الدستور منصب اسمه «سيدة مصر الأولى»، لكن من المعروف – تاريخيا- أن هذا المنصب لُقبت به كوكب الشرق أم كلثوم، لدورها البارز في تمويل المجهود الحربي عقب نكسة 1967. لكن الغيرة النسائية دفعت جيهان السادات إلى افتعال المشاكل مع «الست»، فهدمت مشروعها الخيري وظهرت مكانه جمعية «النور والأمل» التي ترأستها جيهان لتنتزع منها اللقب، رغم فشلها في انتزاع المكانة.. للمصريين تاريخ طويل مع «دهاء النساء» في كواليس الحكم، الذي بلغ ذروته مع سوزان ثابت.. أو «الهانم» كما كانوا ينادونها، التي كانت تحكم مصر من الباطن باعتبارها «الملكة الأم»، ولعل مشروع «التوريث»، الذي سعت إليه بجنون على حساب الشعب، هو ما أنهى حكم مبارك فعليا!.
خضعت سوزان لتحقيقات النيابة العامة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني في عده اتهامات تتعلق بالاختلاس والفساد واستغلال منصب زوجها في تحقيق ثروة على نحو غير مشروع، وصدر قرار بحبسها 15 يوما على ذمة التحقيقات، ثم أفرج عنها عقب تنازلها عن مبلغ 24 مليون جنيه لم تستطع إثبات مشروعية امتلاكها له. وهكذا انتقلنا من عصر «الهانم» إلى عصر «الخادمة»، على حد رأي جعارة حين خرجت نجلاء علي، زوجة المعزول مرسي، على شاشات التلفزيون، لتقول إنها ترفض لقب «سيدة مصر الأولى» وتفضل عليه لقب «خادمة مصر»، ودعت الجميع لمناداتها بالأخت أم أحمد.. وهكذا هدأت الأصوات التي كانت تطالب بضرورة وجود نص في الدستور يمنع تكرار نموذج سوزان مبارك بعد ثورة 25 يناير!!. أم أحمد لم تكن خادمة أمينة بل استغلت نفوذها» وتطالب سحر بإلغاء لقب السيدة الأولى من القاموس الإعلامي والسياسي في مصر، ومعاملة زوجة رئيس الجمهورية مثل أي مواطن مصري من دون تمييز.

الإعلام صنع من الرئيس أسطورة

صناعة الرئيس هذه المرة خرجت من الواقع إلى الأسطورة، هكذا يرى ابراهيم عبد المجيد في «اليوم السابع» وبالطبع كان وراء ذلك شيء تلقائي بعد المرار الطافح الذي أصاب الناس بحكم الإخوان وأيضًا الإعلام الذي اجتمع على تقديم الرجل باعتباره المخلص والمنقذ، وأيضا حفاوة بعض الدول العربية التي أبدت استعدادها لتقديم المساعدات المالية لمصر.. ويشير عبد المجيد الى ان «المواطن العادي يشعر بأنه سقط في حفرة ويريد الخروج، ويصدق لأنه يرى المساعدات معلنة، حتى لو لم يرَ أثرًا لها بعد.. المواطن العادي هو الذي حسم المعركة الانتخابية، كما حسم ثورة يناير حين نزل وراء الشباب، كما حسم أمر الإخوان حين نزل وراء الشباب أيضاً، لكن تظل صناعة الإسطورة سببًا مهمًا ورئيسيًا لاختيار الرئيس عبدالفتاح السيسي.. صناعة الأسطورة جعلت المواطن العادي لا يتوقف عند أي قرار ضده هو – ضد المواطن- مثل بعض القوانين والقرارات الاقتصادية ومثل التجاوز في تطبيق قانون التظاهر، ومثل ما يعلن عن بدء عصر المراقبة البوليسية للفضاء الافتراضي.. المواطن العادي الآن لابد أنه عاد إلى بيته مطمئنًا لما ستفعله الأسطورة التي اختارها، والسؤال هو: هل يعلم الرئيس أن كل ما جرى وأشرت إليه جعل منه أسطورة للمواطن العادي الذي يمثل الأغلبية الكاسحة من الشعب؟.. سأكون متفائلا، وأقول أغلب الظن أنه يعرف، بل ربما يكون ذلك مؤكدًا، وليس قدرًا لا فكاكًا منه، ومن ثم فالنزول لمن هاموا بالأسطورة هو الحل، وليس الارتفاع عنهم». يؤكد عبد المجيد انه لن يطلب شيئًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي، لأن كل ما يمكن أن يطلب قيل في الأيام السابقة، ومهما جرى من محاولات لتشويه ثورة يناير، فمطالبها قائمة لم تتحقق، وهي ليست مطالب أفراد، بل وطن.

هل يسير على هدي عمر بن عبد العزيز أم الحجاج؟

وإلى نصائح اسلامية للسيسي يقدمها ناجح ابراهيم في «اليوم السابع»: «لقد عزل عمر بن عبد العزيز كل رجال الحجاج بن يوسف.. لأنهم تعلموا الظلم على يديه والناس الآن – يا سيدي الرئيس، في مصر معرفون بالاسم والرسم، الوطني والنظيف معروف، والحرامي معروف، والصادق والكاذب والانتهازي والأناني معروفون، ولا حجة اليوم لأي حاكم أن يسيء اختيار مساعديه ومعاونيه، خاصة أن الرئيس السيسي ترأس أجهزة أمنية عديدة تعلم دبة النملة في مصر، كما يقول العوام. فعليك يا سيدي الرئيس ألا تجامل أحدًا.. فمجاملة عبد الناصر لصديقه عامر وترقيته استثنائيا من رائد للواء فمشير ليقود جيش مصر كلفت عبد الناصر وعامر ومصر الكثير. كما أن مجاملة مبارك لزوجته وأولاده وآخرين وتسليمهم مقاليد الحكم أدى إلى تدمير مصر ثم الإطاحة به». ويذكر ناجح السيسي بخطايا بعض الزعماء السابقين: «أما الملك فاروق فلم يضيعه سوى رئيس الديوان الملكي. أما د.مرسي فلم يضيعه سوى أنه رهن قراره وعقله لغيره من قادة الإخوان.. وأصبح قراره صدى لقرار آخرين أضاعوه ولم يفيدوه». ويختتم ابراهيم نصائحه للرئيس الجديد: «يا سيدي الرئيس أعوانك عنوانك.. أعوانك مرآتك.. وأعوانك هم صلتك مع شعبك.. فأحسن اختيارهم وأنت أدرى بهم جميعًا.. فلا تتهاون في ذلك أبدًا. وعليك إقامة العدل بين الناس لأنه أساس الملك.. وعليه قامت السموات والأرض كما يشير ناجح ولأجله أنزل الله الكتب وأرسل الرسل وأقام الموازين يوم القيامة. والعدل يا سيدي الرئيس ضائع في بلادنا.. لا يعرف الفقير واليتيم الضعيف إليه سبيلا.. فلا يدرك هؤلاء حقوقهم ماداموا لا يملكون مالا للرشوة.. أو واسطة يصلون بها إلى حقوقهم».

المرأة المصرية كانت خير سند للرئيس الجديد

لا ينكر احد ان نسوة مصر مثلوا رأس الحربة في صعود المشير السيسي نحو سدة الرئاسة من خلال تلبيتهن له في كافة المناسبات، وها هي ناهد حمزة في «الاخبار» تثني على المرأة المصرية: «هوانم جاردن سيتي وجميلات الزمالك وبنات بحري وحريم الوجه القبلي ونساء المحافظات لم تمنعهن اشعة الشمس الحارقة وحرارة الجو وشدة الزحام من الوقوف في طوابير طويلة امام لجان الانتخابات للتصويت لرئيس الجمهورية، مع ربات البيوت وطالبات الجامعة والمرأة العاملة والسيدات المسنات». تضيف ناهد: «اثبتت حواء وجودها وتفوقها على الرجال في العدد والقدرة على تحمل الصعاب امام العديد من الدوائر الانتخابية في مختلف محافظات مصر، حرصت المرأة المصرية على الوجود الكثيف والمنظم في اللجان، هذا إلى جانب اشاعة أجواء من البهجة والفرحة.. الشابات والمسنات يرددن الهتافات والاغنيات في حب مصر ويحفزن الشباب على المضي قدما والذهاب للمشاركة، رأيت اكثر من أم تصطحب اطفالها وجيرانها رافعين الاعلام والطبول. وشاهدت شبابا يساند المسن والمريض والمعاق، سواء في سيرهم على الاقدام او دفعهم وهم على كراسي متحركة.. ساد الحب والوفاق بين الحضور حتى لو كان هناك اختلاف على اسم المرشح للرئاسة. نعم استجابت المرأة المصرية لنداء الوطن وابهرت العالم مجددا كما سبق ان ابهرته خلال المشاركة في ثورتي 25 يناير و30 يونيو.. الشكاوى والمخالفات والانتهاكات قليلة للغاية، رغم وجود مراقبين وغرفة عمليات خاصة بمكتب شكاوى المرأة ومتابعتها بالمجلس القومي للمرأة».

مشروع مارشال أمل مصر في العبور من أزمتها

ولا يمكن بأي حال ان نترك صحيفة «الاخبار» قبل ان ننتبه لما كتبه جلال دويدار، وهو يلقي الضوء لاهمية الدعم الخليجي لمصر: «مبادرة طيبة ومشكورة تلك التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز ملك السعودية بالدعوة الى مؤتمر للمانحين لمساعدة مصر الجديدة على عبور أزمتها الاقتصادية. ليس خافيا أنه تعمد أن تأتي هذه المبادرة مرادفة لإعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية التي كان معروفا ان الفائز فيها باكتساح هو المشير عبدالفتاح السيسي. لا أحد يمكن ان يجادل بأن مصر تعد بأمنها واستقرارها صمام الأمان للعالم العربي، وان استمرارها في الاضطلاع بهذا الدور يحتاج الى مشروع عربي من الدول الشقيقة القادرة، على نفس نسق مشروع مارشال الذي تبنته الولايات المتحدة الامريكية لإنعاش اوروبا المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية… ان ما يجب ان يقوم عليه مشروع مارشال العربي حتى يحقق ما يستهدفه من انماء اقتصادي واجتماعي للدولة المصرية، ان يركز على الارتفاع بمستوى البنية الاساسية وتبني تأسيس المشروعات الانتاجية التي تضيف للناتج القومي الى جانب ما يترتب على ذلك من مساهمة في التصدي لمشكلة البطالة، بتوفير ما يمكن من فرص عمل. ولان مثل هذه المشروعات تحتاج الى العمالة المدربة القادرة على التجاوب مع التكنولوجيا العالية المستوى والمتوسطة فانه من الضروري ان يشمل مشروع مارشال برامج تدريب واسعة تعيد للعامل المصري سمعته الفنية التي كانت من أهم مؤهلاته».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية