المواقف تتأزم والفجوة مع الرأي العام في تزايد وتهدد شعبية السلطة.. والحكم على جنينة يعزز مخاوف المعارضين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين انهيار متواصل في قيمة العملة الوطنية وحكم بالحبس عام مع وقف التنفيذ على هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والمخاوف المتزايدة التي خلفتها أزمات خانقة تواجه الأغلبية الكاسحة من المصريين، عاشت صحف مصر أمس الجمعة 29 يوليو/تموز زخماً متزايداً، تداعت آثاره على مشاكل الصحافيين أنفسهم، أولئك الذين يعانون من هواجس إغلاق صحفهم، خاصة تلك البعيدة عن دعم الحكومة، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لتلك الصحف، التي تواجه شحاً في الموارد يصل لمنع الإعلانات عنها بسبب مواقفها المناهضة للسلطة..
خيم الحكم على المستشار جنينة على اهتمامات بعض الصحف المعارضة، باعتباره حدثاً أولى بالرعاية لكونه صادرا بحق مسؤول سابق، وضع روحه على كفيه منذ زمن المخلوع مبارك، عندما تصدى للفساد وواصل رحلته المحفوفة بالمخاطر في زمن حكم الإخوان إلى أن عصفت به المقادير في زمن السيسي..
كما تنوعت الموضوعات والتقارير التي اهتمت بها الصحف بين هواجس الفقر الذي يعصف بالجميع، باستثناء قلة ثرية استفادت في مختلف العصور وربحت على حساب الأكثرية التي ظلت تنتظر قطف ثمار ثورتين متعاقبتين، لكنها لم تحصد سوى الخوف من المستقبل، ومزيد من المعاناة. كما اشتعل في صحف الأمس المزيد من المعارك بين أنصار النظام وخصومه وإلى التفاصيل:

البابا سعيد بتصريحات الرئيس

«أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المرحلة الراهنة التي تمر بها مصر تحتاج إلى تعزيز وحدتها الوطنية واصطفاف جميع أبنائها وتكاتفهم ككتلة واحدة تعمل وتنتج وتذود عن الوطن، وتشارك في تحقيق رفعته وتقدمه. جاء ذلك خلال استقباله أمس قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعددا من أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية. ووفقاً لـ«الأهرام» صرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أكد في أثناء اللقاء على قيم الوحدة والتآخي بين المصريين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، مشدداً على أن ما يمر به واقعنا الإقليمي يعد دليلاً دامغاً على أهمية تمسك المصريين بالقيم المجتمعية الأصيلة، التي تميز المجتمع المصري وتحميه من أي محاولات لتقسيمه والتفريق بين أبنائه، الذين عاشوا جميعا كوحدة واحدة عبر عقود ممتدة.
وأكد الرئيس السيسي أهمية أن تتواكب مع جهود الدولة جهودٌ مجتمعية لتأكيد أهمية قيمة المواطنة والإخاء بين مسلمي ومسيحيي مصر، الذين طالما مثلوا ولا يزالون نسيجاً واحداً ومصدرَ قوةٍ واعتزازٍ لهوية مصر المعتدلة بسماحتها وثقافتها الثرية.
وأوضح الرئيس أن النهوض بقطاعيّ التعليم والثقافة سيسهمان بلا شك في ترسيخ قيم المواطنة والمساواة بين أبناء مصر، وهو أمر يحتاج إلى بذل مزيد من الجهود الدؤوبة الصادقة وسيستغرق مدى زمنياً يتعين خلاله التحلي بالصبر. وقد أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني وأعضاء المجمع المقدس عن الشكر والتقدير للرئيس السيسي على مواقفه من أجل تعزيز قيمة المواطنة، فضلاً عن حرص الدولة على ترميم الكنائس».

وجه الشبه بين ترامب والسيسي

البداية مع مقارنة يعقدها مراسل «الشروق» في ألمانيا محمد المنشاوي، بين نجمين في سماء القاهرة وواشنطن: «من حُسن حظ الرئيس والنظام المصري وصول الانتخابات الأمريكية لنقطة وصول أحد مرشحين حليفين وداعمين للنظام السياسي المصري لسدة الحكم في البيت الأبيض. واليوم يجد النظام المصري نفسه في حيرة بين تفضيل مرشح جمهوري لا يخفي عدم إيمانه بالربيع العربي ولا بمبادئ الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، التي خرج من أجلها الملايين من شباب ورجال ونساء مصر، وبين مرشحة ديمقراطية تجمعها علاقات حميمة مع شركات اللوبي التي عملت سابقا مع النظام المصري إبان عصر مبارك، وبين تلك التي تخدم وتمثل مصالح النظام في واشنطن حاليا.
يقف المرشح دونالد ترامب في جانب النظام المصري في العداء للقوى الإسلامية، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين. وخلال خطاب ترامب الختامي أمام مؤتمر الحزب الجمهوري هاجم منافسته كلينتون قائلا إن «مصر جرى تسليمها للراديكاليين من الإخوان المسلمين، وهو ما أجبر الجيش على إعادة تولي السلطة». وقبل ذلك اتهم ترامب كلينتون بنشر الدمار في الشرق الأوسط، معتبرا أنها لعبت دورا في الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتمهيد الطريق للإخوان المسلمين. ولم يقتصر الانتقاد على كلينتون، فترامب انتقد كذلك ما يراه دورا لأوباما في الربيع العربي، حيث اتهمه بالمساهمة في إسقاط نظام صديق في مصر على الرغم من احترامه لاتفاقية سلام مع إسرائيل، وبعد ذلك ساعد في وصول الإخوان المسلمين للحكم بدلا منه».

قدرنا التعامل مع الطغاة

ويتابع محمد المنشاوي مقارنته حيث تحدث وليد فارس، أحد مستشاري ترامب لشؤون الشرق الأوسط، لصحيفة «الشروق» وذكر أن «ترامب لديه عاطفة خاصة تجاه مصر، فهو يشعر بأهمية تحسين العلاقات مع الشعب المصري تحديدا، ويعلم الحالة النفسية لجموع للمصريين تجاه الولايات المتحدة، ويريد أن يواجه ذلك ويصلحه، خصوصا أنه راقب الثورات وتابع المجتمع المدني هناك، وأعلن أنه سيصلح العلاقات مع مصر على المستويين الشعبي والرسمي، لتدخل مرحلة جديدة متوازنة، ربما تبدأ بشكل أساسي مع زيارة يقوم بها لمصر ستكون من أوئل زياراته لمنطقة الشرق الأوسط إذا فاز بمقعد الرئاسة». وينظُر ترامب للرئيس السيسي بصورة شديدة الإيجابية، ويؤمن ترامب بأن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة إرهابية، ويجب أن تضعها واشنطن تحت هذا التوصيف. وإذا كان سجل ترامب يُبشر النظام المصري خيرا بما هو مقبل من واشنطن، فالحال لا يختلف في ما يتعلق بهيلاري كلينتون، وربما تتعدى فوائد وصول كلينتون لسدة الحكم مثيلتها عند ترامب بالنسبة للنظام المصري. وعلى الرغم من وجود حديث عن اهتمام كلينتون ونائبها السيناتور تيم كين بقضايا الحريات والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، فإن براغماتية كلينتون لا تقف بها عند هذه القضايا، لإيمانها بسمو وأهمية العلاقات الاستراتيجية مع مصر. ترى كلينتون أن مصر تحكمها حاليا «ديكتاتورية عسكرية»، فقد ذكرت خلال إحدى المناظرات الانتخابية أمام منافسها السابق بيرني ساندرز: «رأينا ما حدث في مصر، لقد حذرت من سقوط سريع لمبارك، وها نحن الآن مرة أخرى مع ديكتاتورية عسكرية» ثم أضافت: «نحن لا نملك إلا خيارات صعبة في هذا الجزء من العالم بين العمل مع رجال قساة وطغاة، من أجل مصلحتنا الخاصة».

خونة الداخل أشد أذى

لكن ماذا عما يتردد عن مؤامرات داخلية تتحرك بتوجيهات أمريكية يحذرنا منها رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين: «مازالت الأخطار تحاصر مصر من كل حدب وصوب، لأن هناك مخططات إجرامية غربية ـ أمريكية مازالت تناصب العداء للبلاد، ورغم أن هذه المخططات الشيطانية نالت من سوريا والعراق وليبيا واليمن، إلا أن أعينها مازالت مفتوحة على مصر، عمود الخيمة العربية، فالأعداء متربصون بالبلاد أكثر من أي زمن مضى، نعم التركيز زاد على مصر منذ ثورة 30 يونيو/حزيران، وحتى كتابة هذه السطور، فهاجس تخريب مصر لا يفارق عقول الغرب وأمريكا، وكل الدول العربية التي سقطت في الفتنة والصراع المذهبي المقصود من ورائها هو الوصول إلى مصر. وعلى مدار فترة زمنية ماضية تناولت هذا الأمر وما زلت أحذر من تبعاته الخطيرة. والذين يتصورون ذلك يجب عليهم ألا يدعوا الفرصة أبداً لكل شيطان مريد، يريد أن يعبث بالشأن المصري، ولا أكون مبالغاً إذا قلت إن المخططات الغربية ـ الأمريكية ما زالت تستقطب أعواناً آخرين من غير جماعة الإخوان الإرهابية، بهدف إحداث الفوضى داخل البلاد، من خلال زعزعة الأمن واستقراره، ونشر الشائعات وخلافه، وهناك في أمريكا والغرب معاهد متخصصة لتدريب من باعوا أنفسهم مقابل الحصول على الدولارات للقيام بالمهمة الدنيئة داخل البلاد تحت مزاعم الحرية والديمقراطية، بهدف إحداث الفوضى والفتنة والاضطراب. وكلنا يعلم أن هناك خونة باعوا أنفسهم في هذا الشأن ولا يخفى ذلك على أحد.
صحيح أن أعين الدولة المصرية، لا يخفى عليها شيء في هذا الصدد وترقب الأمور بعيون فاحصة، وتصد عن البلاد الكثير من المؤامرات والفتن والدسائس، إلا أن ذلك لا يمنع وجود خونة داخل البلاد على اتصال مستمر مع المقيمين في الخارج، يحركونهم كالعرائس».

معالجة غير صحيحة لأزمة كبيرة

ونتحول لأزمة جنون سعر الدولار، في الوقت الذي تفشل فيه السياسات الرسمية في إيجاد علاج للأزمة التي يعتبرها محمود خليل في «الوطن» تهدد بتداعيات خطيرة مندداً بأسلوب التعامل مع المشكلة: «اجتمعت الحكومة كالعادة واتخذت قرارات لضرب السوق السوداء، وهي قرارات محفوظة سبق أن سمعناها أكثر من مرة في مواقف شبيهة، بعدها سمعنا عن قرارات اتخذها البنك المركزي بشطب شركات صرافة، ومداهمة أخرى ومصادرة ما فيها من عملة أجنبية، وأعلن المسؤولون داخل «المركزي» أن الحملات متواصلة، ليس ذلك فقط، بل لقد عدنا إلى أكثر الطرق ركاكة في التعامل مع المشكلات، المتمثلة في أسلوب ردع الناس برجال الدين، فخرج بيان عن الأزهر يدين التلاعب بالعملة ويشجب الاحتكار، ويبين الموقف الفقهي من المحتكرين، ويوضح كيف أن الإسلام يحارب الاحتكار في كل المجالات، بما في ذلك احتكار العملة. كلام رجال الدين على «راسي» بالطبع، لكن توظيفه في هذا الموقف لا يقل ركاكة عن توظيفه السابق في محاولة إقناع الناس بتنظيم الأسرة، التي كشفت عن خطورة هذا الأسلوب في الإقناع، في ظل حقيقة أن تأويلات الدين تختلف من فرد إلى فرد، ومن فقيه إلى فقيه، ومن مجتمع إلى آخر، فيمكن أن يؤول أحدهم آية أو حديثاً بصورة تتناقض مع التأويل الرسمي الصادر عن الأزهر! ويرى الكاتب أن مشكلتنا الحقيقية ليست في سوء السلوك، ومحاولة البعض استغلال المشكلات، قدر ما تتحدد في الأجواء الاقتصادية التي تحياها مصر منذ عدة سنوات، تعطلت خلالها مصادر الحصول على الدولار، من عوائد قناة السويس، ومن السياحة، والاستثمار، وتحويلات المصريين في الخارج. المناخ السيئ لا بد أن يؤدي إلى سلوكيات سيئة يستدعي فيها ضعاف النفوس أحط ما فيهم».

مجاملة في غير موضعها

على مدى عدة مقالات تناول حجاج الحسيني في «الأهرام» أوضاع وزارة التنمية المحلية وطرح سؤالا واضحا: هل نحن أمام حكومة ووزارة تنمية محلية جادة في مواجهة الفساد؟ وأكد الكاتب أن رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل والدكتور أحمد زكي بدر وزير التنمية المحلية لم يرد أي منهما على ما ذكره من مجاملة رئيس الحكومة في اختيار «بدر» زميله في دفعة كلية الهندسة جامعة عين شمس وبالتالي هناك اعتراف صريح بصحة ما نشره الكاتب الذي يؤكد أن المجاملة في غير موضعها، لأن وزير التعليم – الأسبق – ليست له خبرة في أمور المحافظات والمدن والقرى، ومخالفة للقواعد الثابتة في اختيار من يتولى هذه الوزارة من المحافظين السابقين أصحاب الخبرة أمثال، عادل لبيب وعبد السلام محجوب وعبدالرحيم شحاتة وأحمد عابدين ومحسن النعماني ومصطفى عبد القادر وغيرهم، باستثناء فترة حكم الإخوان التي تم إسناد الوزارة فيها إلى أحد أبناء القبيلة والعشيرة، أي أن جميع الحكومات السابقة – عدا حكومة الإخوان – كانت تأخذ بالحكمة القائلة أهل مكة أدرى بشعابها. الوزير (بدر) أصدر قرارا بتعيين اللواء محمد عبد المنعم أمينا عاما للإدارة المحلية شقيق محافظ سوهاج الحالي، وهو المنصب الذي شغله من قبل المهندس محمد عبد الظاهر محافظ القليوبية السابق والإسكندرية الحالي وأحد قيادات المحليات منذ أكثر من 20 عاما، الذي يحاول بدر الإطاحة به في حركة المحافظين المرتقبة وتعيين عبد المنعم بدلا منه، أي أن وزير التنمية المحلية يفضل الهواة على حساب أصحاب الخبرة. لم يحدث في تاريخ حركات تغيير وتنقلات وتعيين المحافظين سيطرة وزير التنمية المحلية على الأمور، كما يحدث الآن، وبالمناسبة سوف يستمر محافظ «مشبوه» رغم كل ما أثير حوله حتى يساند شقيق الوزير في انتخابات المجالس المحلية المقبلة وتصعيده لرئاسة مجلس محلي المحافظة».

الجبهة الداخلية مهددة بالسقوط

«هناك من يسمم الأجواء في مصر عن قصد، وهو ما يحذر منه رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام، سواء أكان تنظيمات إرهابية أو جماعات سياسية ترتدي ثوب المعارضة. وهناك فشل على مستوى بعض المسؤولين في الجهاز التنفيذي، فمنهم من يتصرف بمنطق الرغبة في البقاء في المنصب تحت أي ظرف وبأي ثمن وهناك من يتصرف برعونة بسبب قلة الخبرة السياسية. وفي الوقت نفسه، لا تكف جماعات المصالح عن محاولات «لي ذراع السلطة» من خلال تعميق علاقاتها مع السلطة التنفيذية وتسيير الأمور على هواها وهو سلوك جماعات المصالح في بلدان كثيرة عندما لا تجد من يكبح جماحها ويسيطر على سلوكها. لقد قال الرئيس مرارا إننا جميعا شركاء في تحمل مسؤولية إعادة البناء والإعمار في بلد منهك ومتعب مما جرى على مدى عقود، لكن من يتحملون المسؤولية ومن يمدون يد العون للدولة بإخلاص قلة لا تتناسب مع التوقعات. بصراحة تصدعات الجبهة الداخلية تأتي من عدم الحسم مع من يستقوون بتحالفاتهم على حساب الدولة والقانون والتوظيف غير الحكيم لوسائل إعلامية ظاهرها مناصرة الدولة في سياساتها وباطنها تنفيذ أجندات تلك التحالفات، التي تستغل ضعف المسؤولين في السلطة التنفيذية، بينما الجهات الإعلامية التي تتحدث باسم عموم المصريين، سواء المؤسسات الصحافية القومية أو الإعلام المرئي والمسموع المملوك للدولة، يتعرض لعملية تغييب، المقصود منها إخراجه من المعادلة وهو نذير خطر حقيقي في توقيت حرج. فالقوانين المنظمة للصحافة القومية والإعلام العام مازالت تلف في متاهة بين السلطة التنفيذية والبرلمان ولا ندري سبباً لتأخير صدور التشريعات. تواجه الدولة كماً غير عادي من التحديات الداخلية والخارجية التي تريد النيل من عزيمتها، وحصيلة ما يجري تقول إن المواقف تتأزم والفجوة مع الرأي العام في تزايد وتهدد شعبية السلطة».

محاكمة البراءة

أصدرت محكمة جنح القاهرة الخميس حكمًا بحبس رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، المستشار هشام جنينة، سنة مع الشغل وإيقاف التنفيذ وكفاله 10 آلاف جنيه، وتغريمه عشرون ألف أخرى بتهمة نشر أخبار كاذبة أضرت بالأمن العام. وفي هذ السياق وبحسب «الشعب» يقول خبراء قانونيون: «إن الحكم بحبس المستشار هشام جنينة جاء لإضفاء شرعية على قرار إقالته من قبل قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي، الصادر أواخر مارس/آذار الماضي، لأن تبرئته كانت تستوجب محاكمة السيسي. وقال الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون العام ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن الحكم الصادر ضد جنينة هو حكم سياسي يهدف إلى غلق ملف جنينة بأقل الخسائر. وأضاف مهران: النظام متخوف من فتح الملفات وكشف حقيقة التصريحات التي خرجت في الأيام الماضية، خلال لقاء جنينة على قناة «بي بي سي البريطانية»، موضحا أن النظام يقوم بحجب جنينة عن الإعلام ومنعه من الظهور على أي قناة إعلامية لهذا السبب. وتابع: الحكم غير واجب النفاذ، وبالتالي فإن جنينه سيقوم بتسديد الكفالة ثم يعود إلى البيت، متوقعا تخفيف العقوبة في الاستئناف أو إلغائها نهائيا إعمالا لقاعدة عدم جواز أن يضر الطاعن بطعنه. وقال المحامي، عزت غنيم، لصحيفة «المصريون»، إن «الحكم صدر لتبرير قرار عبد الفتاح السيسي، بإقالة المستشار هشام جنينة الذي وصفه بـ»غير الدستوري في الأساس، ولإضفاء شرعية عليه منعا لحرج السيسي. وأوضح غنيم، أن «معنى تبرئة جنينه يثبت خطأ قرار السيسي في إقالة جنينه من الناحية القانونية، وبالتالي يستوجب محاسبته».

مشروع يوليو غير قابل للاستمرار

لازال الاحتراب بين أنصار ثورة يوليو/تموز وخصومها محتدماً، من جانبه يرى جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «أن المشروع الذي تولد في 23 يوليو 1952 واستمر حتى الآن، لم يعد قابلا للاستمرار في مستقبل مصر بتركيبتها الجديدة، وجيلها الجديد، ووعيها الجديد، ونسق كوني وإنساني جديد. وأنه أصبح عبئا على مصر ومستقبلها ومقدراتها، وأن مصر تبحث الآن عن طريق جديد تستحقه، كدولة عظيمة وشعب كبير ومتخم بالكفاءات والقدرات في كل المجالات، غير أن المهم الآن هو أن يبحث الجميع عن برنامج عمل للتغيير، وأن نتجاوز مرحلة التراشق بالاتهامات والخيانات والمؤامرات، فطوال الستين عاما الماضية يصح تماما أن يقال للجميع المثل الشعبي الشهير: «لا تعايرني ولا أعايرك»، والاستغراق في الملاومة وتبادل الاتهامات والبحث عن «الأكثر خطأ» سيطيل بنا المقام في التيه وإهدار الطاقة وزيادة التمزق الوطني، كما أن الإغراق في الحديث الجميل والطوباوي والشيق عن «عالم المثل» وما ينبغي أن يكون سيكون عبئا على قوى التغيير وطاقات التغيير، ومرسخا للإحباط والإحساس بالعجز، ما لم يكن مصحوبا ببرنامج عملي تدريجي للإصلاح أو التغيير، البرنامج هو التحدي، والخطوة الأولى في البرنامج عادة ما تكون هي الخطوة الأصعب، والاستفادة من تجارب الأمم الأخرى في المنطقة والعالم مهم جدا لاختصار الطريق وعدم تكرار الأخطاء، وتوفير تضحيات قد لا تكون ضرورية. في اعتقادي أن الظرف الحالي الذي تعيشه مصر يقرب الجميع من برنامج إصلاح شامل وجذري يصنع خريطة جادة وعادلة لمصر المستقبل، فلا يوجد أحد، لا في السلطة ولا في المعارضة، أصبح يملك اليقين بالخطوة المقبلة، فالأمور كلها ضبابية والتحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية جسيمة للغاية».

اشتباك بين الأزهر والأوقاف

وإلى ثاني الأزمات التي تصدت لها صحف أمس الجمعة وتناقش الخطبة المكتوبة ليوم الجمعة، حيث يرصد كرم جبر في «اليوم السابع» ملامح القضية: «قال بيان هيئة كبار العلماء في الأزهر: إن الخطبة المكتوبة تؤدي إلى «تجميد» الخطاب الديني، بينما أكد وزير الأوقاف، الدكتور مختار جمعة، أنها خطوة مهمة لـ«تطوير» الخطاب الديني، وبين الأزهر والأوقاف « وقعنا في الفخ». لم يأخذ وزير الأوقاف رأي الأزهر، وقال شعرا في مزايا الخطبة المكتوبة وجمالها وحلاوتها، وأنها «لا علاقة لها بأي توجهات أو إملاءات سياسية، وإنما هي مصلحة وطنية وضرورة دينية وقضية دعوية تهدف إلى ضبط العمل الدعوي، ومحاولة جادة لإعادة صياغة وتشكيل أسس الفهم المستنير للدين، وفق منهجية علمية مدروسة وشاملة وضمن اختصاصات الوزارة ومجال عملها».. بين القوسين كلام وزير الأوقاف. ورد الأزهر الصاع صاعين، وقال لوزير الأوقاف ما معناه: «وانت مالك»، فالدعوة الإسلامية شأن الأزهر كما ينص الدستور، أما الخطبة المكتوبة «فتؤدي بعد فترة قصيرة إلى تسطيح فكر الإمام، وعدم قدرته على مناقشة الأفكار المنحرفة والجماعات الضالة، التي تتَّخذ الدِّين سِتارًا لها، وتستخدم من بين أساليبها تحريف بعض آيات القُرآن الكريم، مما قد يُصعِّب على الإمام مُناقشة هذه الأفكار وتفنيدها والرد عليها، وتحذير الناس منها».. بين القوسين فقرة من بيان الأزهر. التعليق: لله الأمر من قبل ومن بعد! فالخطبة المكتوبة التي هي إصلاح للدين والعباد وسلاح فعال في مواجهة التطرف والإرهاب «في رأي الأوقاف»، ستؤدي إلى التلبيس بآيات القرآن والأحاديث النبوية على أفهام عوامِّ المسلمين، في رأي الأزهر. وهذا ليس اجتهادا بالرأي ينفع المسلمين، وإنما صراع على النفوذ والسطوة والهيمنة، وطحن ينال هيبة الاثنين واستعراض مفرط للقوة».

سد النهضة كارثة مستمرة

«لا يخفى على أحد الأزمات، التي ظهرت على سطح العلاقات المصرية الإثيوبية بعد إعلان أديس أبابا عن تنفيذ مشروع «سد النهضة» من دون الأخذ في الاعتبار المخاوف المصرية المتعلقة بأمنها المائي، وفق ما يشير إليه يوسف أيوب في «اليوم السابع» وما تلى ذلك من محاولات زرع الثقة، التي قامت بها مصر، خاصة بعد انتخاب الرئيس السيسي، بعد النتيجة الكارثية، التي أعقبت الاجتماع، الذي عقده الرئيس المعزول محمد مرسي، وأذيع على الهواء واحتوى على خطط وتهديدات تحدث بها سياسيون حضروا هذا الاجتماع، الذي استغلته إثيوبيا جيدا لحشد الرأي العام الدولي ضد مصر، وإنها تخطط لضربها، لكن من جهة أخرى يمكن البناء على وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، التي وقع عليها قادة الدول الثلاث في الخرطوم في ديسمبر/كانون الأول 2015، كأساس لهذه الآلية، فرغم أنها مقتصرة على وضع أطر للتعامل مع أزمة سد النهضة، لكنها وضعت أسسا للحوار والتفاهم يمكن تطويرها مستقبلاً إلى آلية للتعاون المستمر. هناك من يقول إن مثل هذه الآلية لن تجدي نفعًا في ظل التعنت الإثيوبي ضد مصر في مسألة سد النهضة، ويحاول هؤلاء طرح سيناريوهات بديلة للتعامل مع إثيوبيا، لكن يبقى الحل من وجهة نظري هي اتباع سياسة الاحتواء وعدم التصعيد، وأن نعلي من شأن المصالح المشتركة. هذه الآلية من وجهة نظر الكاتب مطلوبة سياسيا أيضا، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة في القرن الأفريقي، وهو ما يستدعي العمل على ضرورة إعادة التوازن في هذه المنطقة المهمة، ولن يكون ذلك إلا من خلال تقوية الصومال ومعها إريتريا».

نصيحة ليتامى مبارك

قلما تقدم كاتب بنصيحة لمن يطلقون على أنفسهم أبناء مبارك بينما يحلو لبعض خصومهم أن يسموهم يتامى مبارك، والنصيحة الوحيدة التي صدرت لهؤلاء كانت من كاتب يحترم الرئيس المخلوع ويراه رمزاً وطنيا في ما يرى في ثورة 25 يناير/كانون الثاني شراً مستطيراً، ملأ أرض المصريين خراباً وانفلاتاً أمنياً وتسبب في كساد اقتصادي وانهيار في الخدمات كافة وضياع لسيادة الدولة محمود الكردوسي يهمس لأبناء المخلوع في «الوطن»: «أنصح محبي الرئيس مبارك بعضهم وليس كلهم بعدم الانسياق وراء عواطفهم (التي أحترمها تماماً) وأن يتوقفوا عن مهاجمة السيسي، وأن يقتدوا بمبارك نفسه، إذ لم تخرج منه عيبة في حق الرجل. ليس معقولاً أن يضعوا مرسي ومبارك في جملة واحدة، بحجة أن السيسي لا يذكر الأول – رغم أنه «خائن» – بأي سوء، في حين لا يتوقف (هكذا يقولون) عن التلميح بمسؤولية الثاني (ابن المؤسسة العسكرية) عن خراب مصر. ويتابع الكردوسي توجيهه لأبناء مبارك عيب قوى. لا تهدروا دوركم المؤثر في ثورة 30 يونيو/حزيران. لا تصنفوا أنفسكم خصوماً لرجل أدار معركة استرداد الدولة، ويجتهد في إعادة بنائها بـ«رجل حمار». كونوا عند مستوى المسؤولية، واحذروا يوماً يفاجأ فيه أحدكم بأن الواقف إلى جواره «ينايرجي أو إخواني»

الحسين مظلوم حياً وميتاً

وإلى أزمة المساجد التاريخية التي تعاني الإهمال ويختص منها عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» مسجد الحسين: «الأمويون قتلوا سيدنا الحسين، حفيد رسول الله، العراقيون لم يستطيعوا حمايته، ذرياتهم من بعدهم يُعاقبون أنفسهم بالضرب المبرح حتى إسالة الدماء، علَّهُ يسامحهم، وعلّ الله يغفر لهم، المصريون من بعدهم استضافوا رأسه بالدفن، كرَّموه في البداية ببناء ذلك المسجد العتيق «مسجد مولانا الإمام الحسين»، أقاموا له مولداً سنوياً، أنشأوا له صندوقاً لجمع النذور، تربّحوا من ورائه، حتى وزارة السياحة تربّحت، وزارة المالية أيضاً، وزارة الأوقاف كذلك، الدولة المصرية عموماً تتربح من رأس الحسين. مئات المحال السياحية حول مسجد الحسين تُدر من المكاسب على أصحابها الكثير، تستقطب من العمالة الكثير، تسدد للضرائب الكثير والكثير، السياح عرباً وأجانب، عن المصريين حدث ولا حرج، اقتصاد كبير في المنطقة، لاشك في ذلك، محوره رأس الحسين، الكل مستفيدون، أفراداً، جماعات، وزارات، مشايخ، علماء، مجاذيب، متسولين، باعة جائلين، نصابين، كومسيونجية، مطاعم، فنادق، مقاهي، مكتبات، صاغة، آثارا مقلدة وأحياناً حقيقية، باختصار: دولة مصغرة، الجميع مستفيدون. الوحيد المفترَى عليه في كل هذا النشاط، الديني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والصناعي، وحتى السياسي، هو سيدنا الحسين، رضي الله عنه وأرضاه، لو كان الرجل حياً لما قبِل بهذه المساخر، لو كان له رأي لما قَبِل الوجود في هذا المكان، لو كان بإمكاننا سماعه الآن لوجدناه يصب لعناته على وزارة الأوقاف. لا يعقل أبداً ولا يجوز بأي حال أن تكون رائحة مقام سيدنا الحسين مُنفّرة، لا يعقل أبداً ولا يجوز بأي حال أن يكون مسجد سيدنا الحسين مهملاً».

دومة أخطر من كفار قريش

كتبت نورهان حفظي، زوجة السجين أحمد دومة، أحد شباب ثورة يناير/كانون الثاني على صفحتها على «فيسبوك» قصة خطيرة ومزعجة، أشارات خلالها للتهديدات بالقتل التي يتعرض لها من خصومه الإسلاميين في السجن، وتفكير بعضهم تطبيق حد الحرابة عليه، لأنه مفسد في الأرض. تابعت: تطور الأمر بعد ذلك لخلاف هل نطبق عليه حد الحرابة حالاً ولا لما يخرج من السجن علشان ميبقاش في حالة ضعف.. واللي زيه أخطر من المشركين. الداخلية التي حبست أحمد انفرادي منذ 3 سنين، ومانعين عنه زيارات أصحابه وقرايبه والاختلاط بأصحابه في السجن حتى في ساعات التريض بحجة الخوف عليه، معندهاش أي مانع تسيبه مع دواعش أو إخوان بيهدروا دمه. هذه سطور زوجة «دومة» حرفيا نقلا عن أحمد دومة، وتستلزم رداً شافياً من مصلحة السجون المعنية بالحفاظ على أرواح المساجين.
ويعلق حمدي رزق على الأزمة قائلاً في «المصري اليوم»: «تحب أحمد دومة أو تكرهه أنت حر، ولكن ما ترويه زوجة «دومة» يستأهل التوقف والتبين، الزوجة تخشى على حياة زوجها من الدواعش والسلفيين والإخوان في السجن، وتبرهن بقصة خطيرة، نقلا عنه، أن حياته مهدَّدة من قِبَل هؤلاء، وبلغ التهديد مبلغه أنهم اختلفوا على تطبيق «حد الحرابة» على رقبته، وهو بينهم أعزل منفرداً وسط غابة من الغيلان المفترسة. يتابع رزق: لا أملك إنسانياً سوى التنويه وطلب التحقيق في هذه الواقعة الخطيرة، ولا أستطيع تصديق أن «دومة» وغيره من المساجين المدنيين مسجونون مع هؤلاء الوحوش».

المواقف تتأزم والفجوة مع الرأي العام في تزايد وتهدد شعبية السلطة.. والحكم على جنينة يعزز مخاوف المعارضين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية