نواكشوط ـ «القدس العربي»: «ليس عندي «ستيريوتيب»، «سأنشر كتابا في السنة المقبلة»، السياسية تتسرب غالبا إلى كل الفنون»..
هذه إجابات من ضمن أخرى أوردها الروائي الموريتاني الصاعد الشاب محمد ولد أمين في مقابلة سريعة مع القدس العربي، تناولت عدة جوانب من شخصيته وإنتاجه ومساره الروائي والسياسي والفكري.
ومحمد ولد أمين كاتب وروائي موريتاني صاعد ووزير سابق للإعلام، وهو حائز على الماجستير في العلوم السياسية والحقوق من جامعة لوفان ببلجيكا، وعلى شهادة التخصص العالي في الإعلام من معهد ايبال ببروكسل؛ وسبق ونشر رواية «مذكرات حسن ولد مختار» التي نالت حظها من النجاح محليا وجعلت صاحبها معروفا في الأوساط الأدبية الموريتانية بعد أن عرفه الجميع في عوالم السياسة والصحافة.
قابلته «القدس العربي» على هامش التعاطي الأدبي الحالي مع روايته الصادرة للتو «منينه-ابلانشيه»، وكانت الأجوبة التالية:
■ عرفت نفسك على صفحتك على الفيسبوك بأنك «كاتب وروائي مهتم بأحوال الإنسان في القرن الحالي»: هل هذا هو التعريف الكامل ب»محمد ولد أمين» واهتماماته ؟ أم أن هناك جوانب أخرى لم تشملها المقدمة؟
* الإنسان …أي انسان ..له طبيعة مركبة لكن هذه هي القسمة الأهم في مساري الحميم والخاص …طبعا عندي اهتمامات دنيوية متعددة فأنا في الأصل ديبلوماسي محترف، وقد أمضيت في تلك المهنة قرابة 20 سنة …والآن أمارس مهن المحاماة والتدريس وأخذت السياسة المحلية الموريتانية كثيرا من وقتي وهي محل اهتمام كبير بالنسبة لي..
باختصار الأقرب إلى قلبي هو شخص الروائي .
■ دخلت باب الكتابة باسم مستعار هو «مذكرات حسن ولد المختار»: لما ذا هذا التستر والانكتام ؟
□ حصل الأمر بالصدفة البحتة وربما نتيجة طبيعية لطول احترامي لواجب التحفظ المتعارف عليه في الحياة الديبلوماسية …إنه أمر لا يخلو من تسلية وفائدة وهو عرف أدبي عريق يسمح بهامش حرية كبير ويحيد كيد الحواسد تماما !
■ رواية «منينه ابلانشيه» آخر رواياتك، جعلتك في الصف الأمامي لرواد أنطولوجيا الرواية المعاصرة، كما أكد ذلك ناقدون: هل تعتبر أنك أحسنت في هذه الرواية توظيف السرد والتحكم الفني في الزمن ؟ وهل الرواية عسكت ما كنت تريد أن تعبر عنه بالفعل أم بقيت صبابات في التجاويف؟
□ أنا نشرت ما جادت به قريحتي فقط …تقييم أعمالي اتركه لذائقة الغير …ومبتهج جدا من الأصداء الطيبة لأعمالي واهتمام واحتفاء النقاد والكتاب بها.
لا أدلي بأي حكم في هذا الصدد.
■ وصف أحد النقدة رواية «منينه بلانشيه»، بأنها «توليفة فريدة تعانق التاريخ، وتلتبس بالأسطورة، وتحفر في أعماق الذاكرة والتاريخ، مخترقة سراديب اللاوعي»: هل توافق هذا الرأي وهذا الحكم ؟
□ نعم.. خصوصا حين يصدر من شخص من أهل الدراية …لكن كان من الأفضل توجيه السؤال لصاحب الحكم إذ لا يليق أن أتمدح على صفحات الجرائد!.
■ يقول البعض بأن محمد ولد امين رهينة تتجاذبه الثقافتان العربية والفرنسية: هل هذا التجاذب قائم بالفعل ؟ وهل هو تميز أم.. ؟
□ لا أعتقد… أنا في الأصل والحقيقة عربي من صحراء إفريقيا وعلى صلة بثقافات العالم خصوصا الثقافات الفرنسية والإنكليزية.. ليس هناك تجاذب أو تنافر بل تكامل وانسجام لأن الثقافة إنسانية بطبعها وفي أيامنا المعولمة هذه نقترب كثيرا من الثقافة الموحدة والعابرة للقارات،.. وغيرها يسمى الفولكلور!
■ يستشف في دروب رواية «منينه ابلانشيه» عرق سياسي يعبر عن محمد ولد امين السياسي المعارض، وهو ما تجلى في السيزيفية التي رسمتها الرواية لواقع البلد المتقاذف بين الإستعمار وعبث الحكام ؟
□ السياسة تدخل الأدب بطرق شتى وتتسرب غالبا إلى كل الفنون ..لكن في حالة «منينة-بلانشيه»، السياسة لم تتجاوز عدة تفاصيل مينيمالية لإثراء التطور الحدثي دراميا لذلك لا أوافق الرأي القائل أن منينة بلانشيه رواية سياسوية لأنه تقول غير صحيح …مواقفي الخاصة من السياسة ليست غائبة لكنها ليست قسرية أو راشحة بالقوة من طيات العمل.
■ هل أنت الذي تكتب الرواية أم أن الرواية هي التي تكتبك ؟
□ في علاقة الكاتب بالمكتوب تفاصيل رائعة وتفاعل عجيب …بالنسبة لي الأهم وربما الأكثر تأثيرا في شخصي الضعيف هو التواجد لفترة تحرير أي رواية في خضم المسافة الضبابية والجاثمة بقوة بين الواقع والخيال !
دخول عالم التوهم والتخييل أمر له لذائذه العظيمة، ونشوته الكبرى تتجلى في رسم حيوات ومسارات ما كان لها أن تكون لولا حالة التوهم البلورية التي تنتاب شخصا ما يسمونه بالكاتب …وفي أزمان قديمة كان اسمه الكاهن وهو في أغلب الأحوال كائن مسالم وحالم.
■ من هو الروائي الذي تأثرت به واتخذته مثلا أعلى ؟
□ لقد قرأت للكثيرين لكن ليس عندي «ستيريوتيب» أو نموذج نمطي ..أو مثل أعلى يجب تقفيه …لقد تخطيت بالسن والتجربة هكذا تصنيفات.
■ هل الروائي يحبل بالرواية ثم يلدها نصا مسرودا ؟
□ وراء كل حالة روائية حالة نفسية معقدة ..يمكن تسميتها بنوبة روائية أو لوثة روائية وهي تختلف من شخص لآخر: حبل ..مخاض …انكفاء …جنين نائم ….سمها كما تشاء.
■ لأي شيء تعود مسحة العنف والتمرد الملحوظة في حروف كتاباتك ؟
□ لا أعرف هل هذا السؤال وارد بهذه الطريقة الفورية !
على كل كثيرون يعتبرون بأنني إنسان راديكالي …جذري …لا يحب أنصاف الحلول…وهذا غير صحيح بالمرة، لأنني ديبلوماسي بالفطرة والتجربة والتكوين..!
■ تتجاذبك الضرتان الصحافة والكتابة ..لأي منهما ستكون الغلبة ؟
□ أنا لم أمارس أبدا العمل الصحافي ….صحيح أنني أنشر مقالات رأي بين الفينة والأخرى كما يفعل ذلك أغلب الأدباء بشكل عرضي ولا أعتقد أن الصحافة كمهنة تدخل في جدول اهتماماتي ..إذن الغلبة للكتابة الأدبية.
عبد الله مولود