الموساد يضرب في تونس من جديد

حجم الخط
22

■ يحمل مقتل مهندس الطيران التونسي محمد الزواري بصمات جهاز الموساد الإسرائيلي، ورغم اتضاح بعض خطوط العملية وأسبابها بعدما أعلنت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن الزواري هو أحد عناصرها فإن الحادثة لا تزال تحمل عناصر معقّدة وتفتح الأفق على تطوّرات تحتاج تأنّياً شــديداً في محاولة تلمّسها.
تبدأ دلالات الواقعة تتجمع مع قراءة تاريخ المهندس الذي خرج من تونس عام 1991 ليستقر مدة قصيرة في ليبيا، فالسودان فسوريا التي غادرها مع ابتداء الثورة عام 2011 ولكنه قبل ذلك كان قد نسج علاقات متينة مع حركة «حماس» لمدة عشر سنوات تعاون خلالها مع جناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام) على مشروع تصنيع وتطوير طائراتها من دون طيّار «الأبابيل».
وبحسب الحركة فإن «شهيد تونس وفلسطين» المغدور كان تحت مراقبة أجهزة الأمن الإسرائيلية منذ مدّة وخصوصا بعد زيارة قصيرة له إلى لبنان عاد بعدها إلى مسقط رأسه في مدينة صفاقس في جنوب تونس حيث تم اغتياله هناك.
تزداد الحبكة تعقيداً حيث يضاف إلى الجانب الفلسطيني الغامض لها، والذي تكشّفت بعض حلقاته أخيراً، جانب آخر تونسي لا يقلّ غموضاً، فالسلطات التونسية التي أعلنت عن مقتله وقامت باعتقال عدد من الأشخاص المشتبه بعلاقتهم بالحادثة أكدت على لسان وزير الداخلية الهادي المجدوب أن لديها تخمينات عن تورط «جهاز اجنبي» في عملية الاغتيال وان اجنبيين من اصول عربية هما من نفذ العملية. غير أن المراقبين في تونس ربطوا هذا الحدث بالتراجع الأمني وهو ما بدا واضحا باستقالة المدير العام للأمن الوطني عبد الرحمن بلحاج علي.
تذكر حادثة اغتيال الزواري، من جهة أخرى، بالعمليات الكبرى التي نفذها الموساد الإسرائيلي في تونس وأهمها اغتيال القائد الفتحاوي المعروف ابو جهاد، خليل الوزير، في 16 نيسان/ابريل 1988، في عز قيادته للانتفاضة الفلسطينية.
لا تشير الحادثة الى عودة إسرائيل لعمليات الاغتيال المرتبطة بفلسطينيين فحسب، بل أيضا تدخل عليها تطوّراً غير مسبوق باستهدافها لمواطن تونسيّ، وبالتالي فإن ذلك يحمل السلطات التونسية تبعات سياسية وعسكرية وأمنية.
العملية تنطوي على عناصر عديدة تختلف وتبتعد مقدماتها عن نتائجها فيختلط حقد إسرائيل ومؤامـــــراتها على الفلسطينيين والعرب واستهتارها بالحدود السياسية للدول العربية مع عوامل الفساد وبقايا الاستبداد والمافيات.

الموساد يضرب في تونس من جديد

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية