الموسيقار الإنكليزي بيتر دونهو: يعاملنا المجتمع الحديث على أننا منتجات ولسنا بشرا

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: أنجز الموسيقار الإنكليزي بيتر دونهو العديد من التسجيلات الموسيقية المتميزة وفاز بالجائزة الدولية الكبرى لاسطوانات المؤلف المجري، وجائزة الغرامافون لأعمال الكونشرتو، بالإضافة إلى فوزه عام 1982 بمسابقة تشايكوفسكي الدولية في موسكو.
درس دونهو الموسيقى في كلية الموسيقى الشمالية الملكية في بريطانيا، وتابع دراسته في باريس، وتميزت أعماله في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط. حول مسيرته المهنية وحبه للموسيقى كان لنا هذا الحوار.

■ يمتلك كل موسيقار أسلوبا خاصا به يميزه عن غيره، فما هو أسلوبك في العزف؟
□ اعتقد انه من المهم جدا أن يكون عازف الموسيقى بشكل عام واثقا من نفسه، ويمتلك الروح العاشقة للموسيقى القادرة على التعبير عن نفسها بشكل جيد. ليس بالضرورة أن يملك عازف البيانو أسلوبا خاصا به، بل المهم أن يعبر عن مشاعره وما يختلجه من عواطف عبر هذه الآلة الموسيقية. الطريقة التي نؤدي بها عزف الموسيقى أصعب بكثير من الأسلوب الذي يتخذه الرسام في التعبير عن شخصيته الحقيقية. لهذا لا يستطيع الموسيقار الاختباء أبدا، إذ تكشف الموسيقى كل خباياه ومكنونات نفسه. عندما أقوم بالعزف على البيانو، لا أتمثل أي شخص آخر، أو أحاول الاختباء وراء إحدى الشخصيات، بل أكون على طبيعتي، كما أحاول أن ابتعد قدر الإمكان عن التمثيل والأداء، وأحاول أن أبين للمستمعين مدى روعة الموسيقى.
■ تعتبر آلة البيانو من الأدوات الموسيقية الصعبة، فلماذا قمت باختيارها؟
□ جميع آلات العزف صعبة، وكل منها يتطلب نوعا خاصا من المهارة وأسلوبا متفردا في طريقة التعامل معها، لكن ربما يحتاج البيانو إلى مهارة فائقة من ناحية التأليف الموسيقي والنوتات الخاصة بالبيانو.
ومن المهم جدا تعلم الموسيقى، فعبر مختلف القرون ودراسة التطورات الحاصلة على هذا النوع من الموسيقى، ظهرت العديد من الأسماء المعروفة التي أتقنت العزف، لكن لا يوجد هنالك معدل محدد لإتقان الأداء المثالي والكامل، المجال مفتوح وطالما سيبقى كذلك أمام جميع هواة الموسيقى.
أما أنا فقد ولدت في عائلة تعشق الموسيقى ويعزفون جميعهم أدوات موسيقية مختلفة، ولقد تدربت على آلة الكمان والفيولا ومن ثم البيانو وعشقت موسيقى الروك والموسيقى الكلاسيكية. وأقوم اليوم بتدريس آلة البيانو لكسب العيش.
■ عزفت في أرجاء مختلفة في العالم، فكيف وجدت مهارة العزف لدى كل من هذه الدول، وما لذي يميزها عن غيرها؟
□ اعتقد أنه بغض النظر عن الدول التي ذهبت إليها، هنالك دوما شيء مميز، يتعلق بخصوصية كل بلد، فكما يمتلك كل شعب لغة وتقاليد وأعرافا خاصة به يمتلك أيضا موسيقى تميزه عن غيره من شعوب العالم. سواء في بريطانيا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، ولهذا يكون المستوى العام لأي بلد ليس معيارا مهما، إنما المهم هو ما يميز كل موسيقى عن الأخرى ومن السيئ أن من يحترف الموسيقى ويتقنها يغادر بلاده للإقامة في دول أخرى، قليل من يبقون في بلادهم ولا يتجهون نحو الدول الكبرى مثل فرنسا، بريطانيا والولايات المتحدة. الذي يختلف من بلد إلى آخر هم المستمعون، أي الإذن الموسيقية التي تقدّر الموهبة، وهذا أمر يتعلق بالثقافة الموسيقية السائدة في كل بلد. الخطر يكمن دائما في موسيقى البوب الأمريكية التي اقتحمت كافة الأماكن وسيطرت على عقول الشباب، أينما نذهب يوجد موسيقى وثقافة أمريكية وهذا شيء محزن حقا، أن نعزف الموسيقى التي تعبر عن شخصيتنا بأسلوب أمريكي.
■ كيف وجدت الأذن الموسيقية في الدول العربية؟
□ بعض الموجودين يألفون موسيقاي ومطلعين عليها مسبقا، وقد اثنوا عليها كثيرا. كما وجدها الآخرون موسيقى جيدة تدخل القلوب سريعا. لكن هذا الأمر يبقى نسبيا، على سبيل المثال موسيقى العزاء والدفن، للموسيقار المعروف شوبان، تعزف في هذه المناسبات ويجدها الناس حزينة وذلك بسبب المناسبة، بينما هي موسيقى لا تحمل أي دلالات للحزن والبؤس.
■ ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك خلال مسيرتك كعازف بيانو؟
□ في العالم الحديث، كل ما نقوم به سواء أكنا روائيين، فنانين أو موسيقيين مرتبطين بشكل مباشر بالتسويق والاقتصاد. إذ يعاملنا المجتمع على أننا منتجات ولسنا بشرا، وهذا يتعلق بالموسيقى الكلاسيكية إلى جانب موسيقى البوب التي تعاني أيضا من مشاكل كبيرة في تسويق منتجاتها. كما أن الموسيقار يعاني من مشاكل قد يعانيها أي موظف تتعلق بالشكل والمظهر اللائق وطريقة التصرف.
■ كيف تصف لنا الساحة الفنية اليوم في انكلترا؟
□ هنالك إنجازات في كافة المجالات سواء في العلوم، الطب والرياضة، لكن ما يحصل الآن في إنكلترا وقد بدأ منذ عام 1990، أنه ليس من الضروري أن نعمل بجهد كبير وأن ننتج كثيرا، فقد انخفضت المعايير بشكل كبير، أغلب الناس الآن كسولين ولا يقومون بواجبهم حق الأداء. على سبيل المثال، إذا أردت أن تصبح طبيبا في بريطانيا ليس عليك أن تبذل جهودا كبيرة كما كان في السابق، وهكذا نحصل على طبيب سيئ، وذلك ينطبق على كافة المجالات.
■ كيف ترى الاهتمام الذي يبديه الأردن في الموسيقى؟
□ المستوى بشكل عام ليس جيداً؟ لا أرى أن هنالك اهتماما كبيرا من حيث وجود تخصصات لتدريس الموسيقى والبيانو في الجامعات والمعاهد، كما لا توجد هذه المراكز بكثرة. وأتمنى من كافة الدول التعاون في ما بينها من ناحية دعم ومساندة هذا الجانب.
■ ماذا تمثل لك الموسيقى وعزف البيانو؟
□ لا توجد مقارنة أو حتى كلمة تعبر وتجيب عن هذا السؤال، من المحزن حقا أن الموسيقى اليوم شيء مكمل لحفلة ساهرة، أو وسيلة للتعبير عن الفرح والحزن، لقد تعرضت اللغة الموسيقية للكثير من التطورات، إلا أنها بشكل عام تعود لأصول وجذور أوروبية. وتبقى لغة عالمية.

آيه الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية