دمشق – «القدس العربي» : تتباين آراء المعارضين السوريين في تفسير نوعية العلاقة الروسية – الإيرانية إزاء الملف السوري، تكاملاً وتعارضاً، فقد أشار بعضهم إلى اتساع هوة التنافس بين الطرفين حيث برزت في محاولة روسيا استقطاب قوى المصالحات وتعبئتهم ضمن الفيلق الخامس، وخاصة في محافظة درعا في الجنوب للوقوف في وجه إيران على الأرض، التي باتت تشرف وتقود عسكرياً ميليشيا الدفاع الوطني والبعث في محافظة السويداء.
فقد رأى خبراء ومحللون أن المصالح الإيرانية – الروسية تتفق في العموم وقد تختلف في الجزئيات الصغيرة جداً، كونها تسير في إطار التكامل، لأن تنافسهما يعني سقوطهما مع النظام السوري، ولكن ما أجج اختلافها وأظهر هذا التباين هو تداعيات السياسة الخارجية الأمريكية التي طالبت إيران بالخروج من سوريا، فضلاً عن الضربات الاسرائيلية المتكررة ضد مواقع إيرانية في سوريا، وهذا ما وضع روسيا في موقف محرج يفرض عليها استيعاب المحاذير الإسرائيلية وكذلك الأمريكية التي تجبرها على لجم قوات حليفتها إيران بما لا ينسجم مع سياسة تقاسم المصـالح بينـهما في سـوريا.
وسيلة إعلام روسية قالت في تقرير لها امس «على مدى الأشهر القليلة الماضية، تمكنت روسيا، في إطار عملية المصالحة، من ضم المعارضة المسلحة في محافظتي درعا والقنيطرة، إلى عملية الجيش العربي السوري، فضلاً عن وحدات الدفاع الذاتي التي لم تتعاون في السابق مع القوات الحكومية، إحدى مهام الجيش الروسي، دمج الجماعات المسلحة المختلفة في الجيش السوري، كما هو مطلوب في المبادئ الـ12 للتسوية السورية التي صاغها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، ستيفان دي مستورا». وتابعت « أطلقت موسكو هذه المحاولات في العام 2015، عندها بُذلت جهود لدمج التشكيلات المؤيدة لإيران في الفيلق الرابع. وفي نهاية العام 2016، أصبح معروفًا إنشاء الفيلق الخامس، الذي، وفقًا للإعلام العربي، يخضع لوصاية الجيش الروسي. الآن، كجزء من عملية المصالحة، تغدو قضية التكامل أكثر إلحاحاً».
العقيد فاتح حسون علق خلال اتصال مع «القدس العربي» على ذلك بالقول ان روسيا تحاول استقطاب قوى المصالحات للوقوف في وجه إيران على الأرض، لكن هذه القوى ليست ضمن الثورة وليست مع النظام، ويوجد تجاذب بين روسيا وإيران حولها، فمنهم من ذهب مع الروس، ومنهم من ذهب للتدريب في الفرقة الرابعة التي تأتمر بأوامر إيرانية» ولم يستبعد فاتح حسون في تصريحات له أن تصبح «قوات المصالحة» أداة تأثير بيد روسيا كقوة موازية لإيران.
تقاسم أدوار
وذهب آخرون إلى ان الدورين الروسي والإيراني في سوريا لا يشوبهما أي نوع من التنافس، بل هناك تكامل ليس في الجنوب فقط بل في كل الملف السوري سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وذلك في رؤية المعارض السوري «فواز تللو» الذي قال أيضاً ان تنافسهما يعني سقوطهما مع النظام الذي يعطيهما الشرعية، ويشكلون الثلاثة معا هرماً يقوم على ثلاثة أعمدة، وبدون أي واحد منهم يسقط كل الهرم وهم يدركون ذلك، مضيفاً «ليبقى أمر التنافس فيما بينهم «بيعاً للوهم» وكذبة أطلقها بائعو الكلام مما هب ودب»، لافتاً إلى ان سوريا هي مدخلهما كقوة عالمية وبشار الأسد باق ببقائهما ولا خلاف عليه وعلى بقائه بينهما».
طهران تلعب
فليس هناك تنافس بين إيران وروسيا أو أمريكا، فطهران تلعب في حدود المساحة المسموح لها بها وقد نجحت حسب مراقبين في توظيف تدخلها لصالح كافة القوى وهو ما عبر عنه سفير روسيا لدى الكيان الصهيوني عندما قال إنهم بحاجة لإيران في محاربة الإرهاب ووصفها بالشريك، حسب الباحث السياسي «خليل مقداد» حيث قال لـ»القدس العربي» ان إيران «لديها هدف محدد هو التوسع والسيطرة وضرب مجتمعاتنا وهدم عقيدتها ومن منطلق ديني وتحاول استخدام الأدوات المحلية وهو ما يسمح لها بخلخلة المجتمعات وضربها من الداخل، ولهذا فإنها لم توفر فرصة لشراء كل من يرغب ببيع نفسه وقد وجدت في سوريا ضالتها، فأمريكا وروسيا والنظام السوري بحاجة لها وهو ما سمح لها بهذه الإندفاعة وبغطاء دولي واقليمي وفر على هذه القوى فاتورة الدم وأمن الحماية لنظام الأسد فكانت إيران أداة بيدهم تلاقت مصالحها معهم».
ورأى الباحث السوري ان المسألة هي توزيع أدوار وخداع وتضليل للسوريين، فكثرة اللاعبين أمر يسمح بتجنيد ضعاف النفوس من السوريين وهي لعبة ذكية برأيه، «فمن لا يرغب بالتبعية لإيران سيجد الخيار الروسي أو نظام الأسد، وبهذا تتلاقى أهدافهم في مسألة الاستقطاب وعدم ترك خيار آخر لدى السوريين، وهنا لا بد من الإشارة إلى دور الأقليات وقادة الفصائل الذين تم استقطابهم بالمال الفاسد ومن قبل الأطراف كافة».
وحول رؤية مستقبل النظام بمنظار الطرفين الروسي والايران، وأين يقف الأسد من ذلك، قال المتحدث ان مستقبل نظام الأسد لم يعد مطروحاً للنقاش، فلا خطر حقيقياً يتهدده خاصة وأنهم اصبحوا يستخدمون فصائل المعارضة أداة في الحرب على رافضي التسوية، وبشار الأسد ليس سوى دمية فهو ومنذ اواخر العام 2012 لم يعد يمارس سوى سلطة شكلية، مدللاً على قوله بان «روسيا وايران هما المسيطران على الأرض ويقودان عملية اخضاع المناطق، فإيران تعلم أن سقوط نظام الأسد يعني نهاية دورها في سوريا، بينما روسيا تحتاجه لتمارس احتلالها لسوريا بحجة وجود نظام شرعي».
ودائماً كان ضعف جيش بشار الاسد هو نقطة الفصل في التدخل الاجنبي في سوريا، فنتيجة «هشاشة الجيش» الذي تطغى على عقيدته العسكرية المحسوبيات والمصالح والفساد، اضافة إلى ما اعتراه من ضعف في اعقاب عمليات الانشقاق وما مني به من خسائر على الساحة السورية خلال سنوات الثورة، استدعى ذلك تدخل القوى الخارجية، وكان أولها حزب الله بأمر من إيران التي تدخلت في وقت لاحق بحرسها الثوري، اتبعته بميليشيات من مختلف القوميات والاعراق والجنسيات على ان يكون جامعها الوحيد هو الانتماء للشيعة.
ومع ذلك فإن تدخل إيران بجيشها وما يدور في فلكه من ميليشيات لم ينه الصراع في سوريا، مما استدعى التدخل الروسي بسلاح الجو والبحر، والمستشارين العسكريين والفنيين أحياناً.