«المياه الحقيقية»… هل تكفي البشرية؟

حجم الخط
0

 

ينطلق هذا الكتاب من تساؤل، بمثابة إشكالية: هل هنالك مياه كافية لإنتاج الغذاء لقرابة ثمانية مليارات نسمة، متوقع وجودها على الكرة الأرضية سنة 2025؟ واستطراداً: هل هنالك إجراءات أخرى سوف تتخذها القيادات السياسية للدول ذات النقص المائي، بما فيها غالبية البلدان العربية؟ المؤلف، في تناول المسألة، يعرض وجهة النظر القائلة بإمكانية حلّ مشكلات القصور المائي المقترن بالقصور الغذائي، وذلك عن طريق استراتيجية تجارة «المياه الحقيقية»، أي إنتاج السلع الزراعية والحيوانية والغذائية في الدول الغنية بالموارد المائية، وتصديرها إلى الدول الفقيرة بها.
وكان توني آلان قد اقترح مصطلح «المياه الحقيقية»، أي الافتراضية، قبل عقدين من الزمن؛ ثم تعاقبت الأبحاث والدراسات التي تسعى إلى استكشاف واقع وآفاق هذا الطراز من المياه، وهو دأب المؤلف. فصول العمل تتناول موضوعات رئيسية مثل الموارد المائية العالمية والعربية، وعموميات حول المياه الحقيقية من حيث المبادىء والحقائق والقيمة الغذائية، ثمّ المياه الحقيقية من حيث دورها في منع حروب المياه وأزمات ندرة وتوزيع وأمن المياه، والمياه الحقيقية من زاوية الأمن الغذائي الإقليمي والاعتبارات البيئية والسياسية والاقتصادية، وتجارة المياه الحقيقية في الإنتاج النباتي، ثمّ الإنتاج الحيواني. كذلك يعرض المؤلف لتجارة المياه الحقيقية في نماذج دول متطورة (اليابان)، وعربية (مصر والأردن ولبنان)، ويختم ببحث العلاقة بين التجارة العالمية للمياه الحقيقية والسيطرة الدولية.
وعلى امتداد أكثر من 300 صفحة، و50 جدولاً، و22 شكلاً بيانياً، ومعلومات مستقاة من مراجع ومؤتمرات وندوات وأوراق عمل، ينتهي المؤلف إلى عرض محايد لوجه واحد من مشكلات عديدة، معقدة ومتشابكة وخطيرة، تكتنف مسألة المياه. كان من الخير، بالطبع، لو أنه ارتقى بالمعلومات من مستوى العرض إلى مستوى التطبيق على الأرض، ميدانياً، وفي ما يخصّ المياه العربية، أوّلاً.
الدكتور محمود الأشرم : «المياه الحقيقية: المفاهيم ـ طرق الحساب ـ المنافع ـ التجارة العالمية».
مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2012, 336 ص.

 

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية