إنذارات إسرائيلية لسكان قرى جنوب لبنان أعقبتها غارات مدمرة لأبنية مدنية

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: تصدّر واجهة الأحداث في لبنان بيان «حزب الله» الذي حذّر من «التورط والانزلاق إلى أفخاخ تفاوضية فيها المزيد من المكتسبات لمصلحة ‏العدو الإسرائيلي الذي يأخذ دائماً ولا يلتزم بما عليه»، مشيراً إلى أن «لا مصلحة وطنية في التفاوض السياسي معه لأنه ينطوي على ‏مخاطر وجودية تهدد الكيان اللبناني وسيادته».
وانتقد «القرار المتسرع للحكومة حول حصرية السلاح وتقديمه للعدو وحماته على أنه عربون حسن نية لبنانية»، مشيراً إلى «أن موضوع حصرية السلاح لا يُبحث استجابة لطلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي وإنما يناقش ‏في إطار وطني يتم التوافق فيه على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع وحماية السيادة الوطنية».
وجاء بيان «حزب الله» في وقت أعاد الجيش الإسرائيلي من خلال أفيخاي أدرعي توجيه إنذاراته إلى سكان عدد من القرى والبلدات الجنوبية بينها الطيبة وطيردبا وعيتا الجبل وزوطر الشرقية بحجة مهاجمة بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها الحزب لإعادة إعمار أنشطته، وذلك بعد غارة صباحية استهدفت محيط بلدتي طورا ومعركة في قضاء صور ما أدى إلى استشهاد أحمد محمد جعفر من العباسية في منشرة للخشب. واستهدفت لاحقاً مقاتلات إسرائيلية بغارتين على مبنى في بلدة كفردونين بقضاء بنت جبيل بالتزامن مع تصعيد الهجمات على جنوب لبنان.

المقاومة تستهجن في كتاب إلى المسؤولين بحث حصرية السلاح استجابة لطلب أجنبي

وتؤشر وتيرة وشكل الغارات إلى مسار أمني تصعيدي ولاسيما بعدما كشفت «القناة 12» أن «الجيش الإسرائيلي يستعد لتدخل عسكري في لبنان، وأن هناك خططاً جاهزة بالفعل». ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين «لن يُسمح لـ«حزب الله» بتعزيز قوته، ولن يعود إلى ما كان عليه في 6 أكتوبر. سنزيد هجماتنا ونعود إلى القتال إذا لزم الأمر»، متوقعة «أن تبلغ التوترات ذروتها خلال شهر تقريباً».
في التفاصيل، وجّه «حزب الله» اليوم كتابًا مفتوحًا إلى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون ‏ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام بعد تزايد الحديث عن خيار التفاوض مع إسرائيل، جاء فيه: «حرصًا من «حزب الله» على التفاهم الوطني وحماية السيادة وحفظ الأمن والاستقرار في لبنان، ‏وإسهاماً منه في تقوية ودعم الموقف اللبناني الموحد ضد العدوان الصهيوني وانتهاكاته ‏وخرقه المتواصل لإعلان وقف إطلاق النار الذي انتهت إليه مساعي الموفد الأمريكي ‏هوكشتاين إثر تفاوض غير مباشر بين دولة لبنان وبين الكيان الصهيوني، وقطعاً للطريق أمام ‏محاولات جرّ الدولة اللبنانية إلى جولات تفاوضية جديدة لمآرب تخدم فقط أهداف ومصالح ‏العدو الصهيوني وقوى التسلط المعادية للحق والعدل، فإننا نعرب لكم أيها السادة الرؤساء ‏ونطرح عبركم إلى كل شعبنا العزيز في لبنان، رؤيتنا إزاء الوضع والموقف الوطني ‏المطلوب الذي نلتزمه ونعتبره السبيل المجدي لحفظ مصالح لبنان في هذه المرحلة التي تمر ‏فيها منطقتنا والعالم. ‏
إن إعلان وقف إطلاق النار في 27/11/2024 الذي تم الاتفاق عليه لوقف العدوان ‏الصهيوني على لبنان، شكّل حسب أطراف الاتفاق منفردين ومجتمعين آلية تنفيذية للقرار ‏الدولي رقم 1701 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي في عام 2006، والذي تحددت فيه ‏منطقة العمل وكانت حصراً في جنوب نهر الليطاني من لبنان، وقضى مضمونه ونصه ‏بإخلاء هذه المنطقة من السلاح والمسلحين وأن ينسحب العدو الإسرائيلي إلى ما وراء الخط ‏الأزرق المعلوم.
وإذ أشار الإعلان في مقدمته إلى أن بنوده هي خطوات لتنفيذ القرار 1701، نص البند الأول ‏من هذا الإعلان على ما يلي:‏
-‏ ستنفذ إسرائيل ولبنان وقف الأعمال العدائية اعتباراً من الساعة الرابعة فجر الأربعاء ‏‏27/11/2024 وفقاً للالتزامات المفصلة أدناه.‏

نصّ البند الثاني من الإعلان: ‏

-‏ اعتباراً من الساعة الرابعة فجر الأربعاء 27/11/2024 فصاعداً، ستمنع حكومة ‏لبنان «حزب الله» وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي ‏عمليات ضد إسرائيل، وإسرائيل لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد ‏الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية أو العسكرية أو غيرها من الأهداف ‏التابعة للدولة، عن طريق البر أو الجو أو البحر. ‏وتتابعت البنود حتى البند الرقم 13».

«حزب الله» يحذّر الرؤساء الثلاثة من «التورط في فخاخ التفاوض مع الاحتلال»

وأضاف بيان «الحزب»: «فيما أكدت الوقائع التزام لبنان و«حزب الله» ضمناً بشكل صارم مضمون إعلان وقف إطلاق ‏النار منذ لحظة صدوره وحتى يومنا هذا، إلا أن العدو الصهيوني واصل خروقاته وانتهاكاته ‏للإعلان براً وبحراً وجواً، ولا يزال كذلك حتى الآن، غير آبه لكل الدعوات له إلى الكف عن ‏تلك الممارسات العدائية، لا بل عمد العدو مقابل تلك الدعوات إلى ابتزاز لبنان ووضع ‏الشروط والمطالب تهرباً من وقف أعماله العدائية، وإصراراً منه على إكمال مشروعه الرامي ‏إلى إخضاع لبنان وإذلال دولته وشعبه وجيشه، واستدراجه إلى اتفاق سياسي ينتزع فيه إقراراً ‏لبنانياً بمصالح العدو في بلدنا والمنطقة، فضلاً عن الاعتراف بشرعية احتلاله لأرض الغير ‏بالقوة في فلسطين. ‏وعلى الرغم من أن القرار المتسرع للحكومة حول حصرية السلاح، حاول البعض تقديمه ‏للعدو وحماته على أنه عربون حسن نية لبنانية تجاهه، إلا أن العدو استثمر هذه الخطيئة ‏الحكومية ليفرض موضوع نزع سلاح المقاومة من كل لبنان كشرط لوقف الأعمال العدائية ‏وهو ما لم ينص عليه إعلان وقف إطلاق النار ولا يمكن قبوله ولا فرضه».

حصرية السلاح

وأكد البيان «أن ‏موضوع حصرية السلاح لا يُبحث استجابة لطلب أجنبي أو ابتزاز إسرائيلي وإنما يناقش ‏في إطار وطني يتم التوافق فيه على استراتيجية شاملة للأمن والدفاع وحماية السيادة الوطنية. ‏وليكن معلوماً لكل اللبنانيين أن العدو الإسرائيلي لا يستهدف «حزب الله» وحده، وإنما يستهدف ‏لبنان بكل مكوناته، كما يستهدف انتزاع كل قدرة للبنان على رفض المطالب الابتزازية للكيان ‏الصهيوني، وفرض الإذعان لسياساته ومصالحه في لبنان والمنطقة. وهو ما يتطلب وقفة ‏وطنية موحدة وعزيزة تفرض احترام بلدنا وشعبنا وتحمي سيادة لبنان وكرامته. ‏
أما التورط والانزلاق إلى أفخاخ تفاوضية مطروحة، ففي ذلك المزيد من المكتسبات لمصلحة ‏العدو الإسرائيلي الذي يأخذ دائماً ولا يلتزم بما عليه، بل لا يعطي شيئاً. ومع هذا العدو ‏المتوحش والمدعوم من الطاغوت الأمريكي لا تستقيم معه مناورة أو تشاطر.
إن لبنان معني ‏راهناً بوقف العدوان بموجب نص إعلان وقف النار والضغط على العدو الصهيوني للالتزام ‏بتنفيذه، وليس معنياً على الإطلاق بالخضوع للابتزاز العدواني والاستدارج نحو تفاوض ‏سياسي مع العدو الصهيوني على الإطلاق، فذلك ما لا مصلحة وطنية فيه وينطوي على ‏مخاطر وجودية تهدد الكيان اللبناني وسيادته».
وختم «حزب الله» بالقول: «بصفتنا مكوّناً مؤسساً للبنان الذي التزمناه وطناً نهائياً لجميع أبنائه، نؤكد حقنا ‏المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان والوقوف إلى جانب جيشنا وشعبنا لحماية سيادة ‏بلدنا، ولا يندرج الدفاع المشروع تحت عنوان قرار السلم أو قرار الحرب، بل نمارس حقنا ‏في الدفاع ضد عدو يفرض الحرب على بلدنا ولا يوقف اعتداءاته بل يريد إخضاع دولتنا.
‏استناداً إلى هذه الرؤية نتعاطى مع التطورات مؤكدين للجميع أن الوقت الراهن هو لتوحيد ‏الجهود من أجل وقف الانتهاكات والعدوان والتمادي الصهيوني ضد بلدنا ودفع المخاطر ‏الأمنية والوجودية عنه، مثمنين عالياً صبر شعبنا المقاوم والأبي الذي يتحمل معنا الظلم ‏والعدوان أملاً في حفظ السيادة والكرامة الوطنية. وعهدنا له أن نكون في موقع العزة ‏والكرامة والحق لحماية أرضنا وشعبنا وتحقيق آمال أجيالنا ومستقبلهم».

ريفي: كفى مكابرة

واستدعى بيان «حزب الله» ردود فعل منددة، فأكد النائب اللواء أشرف ريفي رفضه البيان، قائلاً «لا أحد سلّم الوطن ليكون تحت قيادتكم أو أمركم»، معتبراً «أن السياسة التي اتبعت في السنوات الماضية أخذت الشعب اللبناني رهينة، وأن المواطنين اليوم لا يقبلون أن يدفعوا ثمناً باهظاً بسبب سياسات مرهونة لولاية الفقيه».
ودعا ريفي الحزب إلى «الكف عن أن يكون يداً لصالح إيران ووقوداً لمشروعها».
وكتب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل على منصة «أكس»: «يمعن «حزب الله»، عبر «كتابه الأخير» في تخيير أركان الدولة ومكوّنات الشعب اللبناني بين «وجود» الكيان اللبناني والتخلي له عن صلاحيات سيادية بحصرية السلاح والتفاوض، ويصرّ على جرّنا إلى حرب عبثية مدمرة جديدة. لذلك، بات ييتحتم على السلطات الرسمية الحسم والحزم في ملفي السلاح والتفاوض، إذ لا يجوز أن تستأثر أقلية مرهونة بتقرير مصير غالبية حرة».

الجميّل: أقلية مرهونة

واستغرب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب بيار بو عاصي «كيف تتوجه شعبة العلاقات العامة في «حزب الله» إلى رئيس البلاد ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة؟!»، معتبراً «أن عدم قيام الأمين العام بذلك لأنكم تزدرون بالدولة ورؤساء مؤسساتها».
وقال مخاطباً الحزب في بيان «فجأة تحرص على التفاهم الوطني. أين كان هذا التفاهم الوطني حين أمعنت في حروبك العبثية تدميراً للوطن وللشعب والمؤسسات لتدعي زوراً اليوم حرصك على الاستقرار في لبنان؟ تريد مناقشة وجود السلاح في إطار وطني ولكنك ترفض مناقشة استخدامه مع أي كان، إلا إيران طبعاً».
وأضاف «أصبت حين قلت إن الإسرائيلي يستهدف كل اللبنانيين ومن كلامك ندينك، لأنه إذا كان كل اللبنانيين مستهدفين فمن المسلمات أن يشارك كل اللبنانيين من خلال مؤسساتهم حصراً في قرار الحرب والسلم. عوضاً عن ذلك تتكلم عن نفسك كحزب على اساس انك «مكوّن مؤسس في لبنان». هل شاركت في إنشاء لبنان الكبير او الاستقلال؟ كيف يكون حزبٌ أياً كان مكوناً مؤسساً في وطن؟ إلا إذا نصبت نفسك ناطقاً وحيداً باسم الشيعة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فكان حري بك المجاهرة بذلك وليس المواربة». وختم بو عاصي «ترفض مبدأ التفاوض مع إسرائيل فيما الخيار الأوحد عدا ذلك هو حروبك المدمرة. انت وفشلك هم من يدفع لبنان للتفاوض مع إسرائيل من موقع ضعف. فتحت شعار تدمير إسرائيل، لم تدمّر سوى لبنان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية