لبنان: معركة النصاب في جلسة «النواب» اليوم: مَن يحضر ومَن يقاطع؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: تزداد حدة الخلاف حول إدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية، بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، والكتل النيابية الموقعة على اقتراح القانون المعجّل المكرّر لتصويت المغتربين لـ128 نائباً. وتشهد الجلسة التشريعية التي دعا إليها الرئيس بري اليوم كباشاً حاداً بين الكتل التي تدفع لتأمين النصاب وبين الكتل التي تسعى لتطيير النصاب. وهي تتوزع كما يلي: الكتل المشاركة هي «التنمية والتحرير»، «الوفاء للمقاومة»، «التيار الوطني الحر»، «اللقاء الديمقراطي»، «المردة»، «اللقاء التشاوري» الذي يضم النواب الياس بو صعب، آلان عون، ابراهيم كنعان وسيمون أبي رميا، وربما تكتل «الاعتدال» الذي يحسم موقفه قبل الجلسة.
أما الكتل المقاطعة فهي: «الجمهورية القوية»، «الكتائب»، «تحالف التغيير»، والنواب ميشال معوض وفؤاد مخزومي وأشرف ريفي، وبعض النواب التغييريين والمستقلين.
وتحسباً لعدم قدرة مجلس النواب على حسم الخلاف حول اقتراع المغتربين، أدرج رئيس الحكومة نواف سلام مشروع وزير الخارجية يوسف رجي المعجل بنداً أول على جدول اعمال مجلس الوزراء المقرر غداً في القصر الجمهوري، ويرمي هذا المشروع إلى إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب حول تخصيص ستة مقاعد للمغتربين والسماح تالياً باقتراع المغتربين للنواب في دوائرهم.

«القوات»: المجلس رهينة

وهذا الأمر سيفتح باباً جديداً للخلاف حول الصلاحيات بين الرئيس بري وبين الحكومة في حال عدم إدراج المشروع الحكومي وتلاوته في أول جلسة تشريعية.
في المواقف، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ليس مفهوماً ولا مقبولاً ما يقوم به الرئيس نبيه بري. فقد أشرف بنفسه على انتخاب رئيسين للجمهورية من دون أي تعديل دستوري، رغم أن انتخابهما كان يستوجب تعديلاً في الدستور.
وقد برر ذلك يومها بأن أكثرية كبرى، تفوق الأكثرية المطلوبة لتعديل الدستور، أقرت توجهاً معيناً، وبالتالي يُعتبَر هذا التوجه بمثابة موافقة ضمنية على التعديل. وهذا يعني عملياً أن تلك الأكثرية كانت مع تعديل الدستور طالما أنها انتخبت الرئيسين. فكيف يسمح لنفسه اليوم أن يضرب عرض الحائط باقتراح القانون المعجل المكرر الذي وقع عليه أكثر من 67 نائباً، أي ما يفوق الأكثرية المطلقة في المجلس النيابي؟».
ودعا جعجع «جميع النواب، من مختلف الانتماءات السياسية، إلى عدم حضور الجلسة النيابية تعبيراً عن الاستياء العام من الطريقة التي يدير بها شؤون المجلس»، وختم «وننتظر منه خطوة إيجابية أولى، ولو يتيمة، توحي بأنه بصدد تغيير نهجه في إدارة مجلس النواب، وتتمثل هذه الخطوة بوضع اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى إلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، لتكون مناسبة لتصويب المسار، وبت اقتراح القانون، والتصويت على سائر القوانين».
وكان تكتل «الجمهورية القوية» الذي انعقد برئاسة جعجع، أصدر بيانًا عالي اللهجة أعلن فيه مقاطعة الجلسة التشريعية، مؤكدًا «أن المشاركة فيها تعني الرضوخ لتسلط الرئيس نبيه بري على المجلس النيابي، كما تعني عمليًا التغطية على جريمة دستورية وأخلاقية بحق مئات آلاف اللبنانيين المغتربين الذين يُراد حرمانهم من حقهم في المساهمة بتغيير الواقع عبر صناديق الاقتراع».

الخلاف يتسّع حول اقتراع المغتربين… وسلام يُدرج مشروع رجي بنداً أول

واعتبر «أن مجلس النواب تحول، في ظل الممارسات المتكررة لرئيسه نبيه بري، من سلطة تشريعية تمثل الأمة جمعاء وترعى مصالح الشعب اللبناني، إلى رهينةٍ في يد رئيسه، يتصرّف به كملكيةٍ خاصة، يفتح أبوابه ويغلقها متى شاء، ويقرّر ما يناقش وما يُدفن في الأدراج»، مضيفاً «إن هذه الممارسات لم تعد مجرّد تجاوزٍ للأصول، بل باتت انقلابًا موصوفًا على الدستور والنظام الداخلي والأعراف، ومبدأ الفصل بين السلطات، وضربًا صارخًا لإرادة الشعب اللبناني الذي أوكل إلى المجلس النيابي سلطة التشريع والرقابة، لا سلطة التعطيل والاستنساب».
وكتب النائب ميشال معوض على منصة «أكس»: «سأقاطع الجلسة التشريعية. إن الدفاع عن حق المنتشرين في التصويت ليس تفصيلا انتخابيًا، بل معركة دستورية وسيادية بامتياز، معركة من أجل المساواة بين اللبنانيين، ومن أجل مؤسسات تحترم الدستور والنظام، معركة حق ووفاء لمن أبقى لبنان على قيد الحياة في أصعب الظروف».

خليل: انقلاب على القانون

في المقابل، زار وفد نيابي من كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» قصر بعبدا والتقى رئيس الجمهورية جوزف عون عارضاً عليه وجهة نظره حيال اجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ. وبعد اللقاء تحدث المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل الذي قال «إن القانون النافذ هو قانون حائز على إجماع من قبل المجلس النيابي وكان نتاج نقاش وطني طويل توصلنا فيه إلى صيغة لتمثيل الاغتراب عبر اقرار الدائرة السادسة عشرة التي اعتبرت انجازاً كبيراً في حينه.
واليوم هناك محاولة لتعديل هذا القانون بما يتنافى مع الاصول التي يجب أن تراعي أن هذا القانون كان دائماً نتيجة توافق لبناني واسع يمارس فيه اللبنانيون قناعاتهم على قدم المساواة». وأضاف «لفتنا الرئيس إلى ان هناك شرائح واسعة من اللبنانيين موجودة في بلاد الانتشار، ليس لديها اليوم قدرة على ممارسة دورها بحرية مطلقة، تسمح لها بالتعبير عن خياراتها، وبالتالي هذا الامر يعطل مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الناخبين.
ونحن حريصون على اجراء الانتخابات في مواعيدها من دون أي تعديل على الاطلاق كما من دون أي تأجيل، وحريصون على تطبيق هذا القانون وندعو الجميع للالتزام به والانخراط جدياً للتحضير للانتخابات على هذا الأساس».
وتمنى خليل على الحكومة «ان تلحظ وتأخذ في الاعتبار ان مناقشة مثل هذا الامر ستؤدي إلى شرخ وانقسام وطني كبير. وللمناسبة، ولأنني سمعت من على هذا المنبر أنه ليس هناك امكانية لتطبيق القانون فيما يتعلق بالدائرة السادسة عشرة من قبل بعض الزملاء الذين تحدثوا عن هذا الامر، أريد أن أؤكد ان القانون واضح في المادة 23 ويدعو إلى تشكيل لجنة من قبل وزيري الخارجية والداخلية، وهذه اللجنة تم تشكيلها في عام 2021 وتتضمن تمثيلاً لكل الوزارات والادارات المعنية، وكانت واضحة وأعدت تقريرها الذي يوزع هؤلاء النواب، ووضعت الاطر التنفيذية بدءاً من آليات الترشح وصولاً إلى الحساب المالي والمراقبة وكل ما يتصل بالعملية الانتخابية.
وقد سلمنا الرئيس نسخة عن هذا التقرير الذي يرد برأيي على كل النقاش المفتوح اليوم حول عدم القدرة على تطبيق القانون النافذ حالياً. وأي تجاوز لهذا الامر، يشكل انقلاباً على الانتظام العام للقوانين وتحديداً قانون الانتخاب».
ورفض خليل الكلام حول خطف الرئيس بري لمجلس النواب، وأكد «أن هذا الامر مردود على اصحابه، وهو جزء من التعبئة السياسية والتي يفترض اصحابها انه من خلالها سيكون لديهم جمهور أوسع».
ونفى الكلام عن «وجود عريضة وقّع عليها 67 نائباً»، قائلاً «من وقّع على العريضة هم 42 نائباً. وليس هناك عريضة بالمطلق تقدم بها 67 نائباً. في المقابل، هناك اقتراحات قوانين تنسجم مع الطائف ومع ما سمعناه من الحكومة الحالية ورئيسها تحديداً في ما يتعلق بإنشاء مجلس شيوخ ومجلس نواب خارج القيد الطائفي تطبيقاً للمادة 22 من الدستور، وهذا الامر، للأسف قاطعته الكتل النيابية التي تطالب الآن بإجراء تعديلات على القانون».

لا عريضة لـ 67 نائباً

وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله اعتبر «أن الذين يصرون على الانقلاب على القانون النافذ إنما يريدون استثمار نتائج العدوان الإسرائيلي في تصرف غير أخلاقي وغير وطني ولا ينتمي إلى لبنان الذي يتغنى به الجميع».
اما رئيس الجمهورية فجدد التأكيد أن «ما يشدد عليه هو ان تجري الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في شهر أيار/مايو المقبل، وان من حق اللبنانيين المنتشرين في الخارج ان يشاركوا في الحياة السياسية اللبنانية لأنهم ليسوا فقط للمساعدة المادية لعائلاتهم بل لهم الحق في ان يكون لهم الرأي في مستقبل بلدهم». واضاف: «انا وانطلاقاً من احترامي لمبدأ فصل السلطات فإني اعتبر ان مجلس النواب هو الذي يقرر، لكن للمنتشرين حقاً علينا يجب احترامه».
وفي بكركي، استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وتناول البحث تمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من انتخاب النواب الـ128 وفق دوائر قيدهم، تماشياً مع رغبة الأغلبية منهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية