النائبة في المجلس الوطني الشعبي الجزائري سليمة عثماني: أكبر تحد ينتظر «الأفلان» هو الحفاظ على ريادته في الساحة السياسية

حجم الخط
1

سليمة عثماني هي نائبة في المجلس الشعبي الوطني الجزائري وقيادية في حزب جبهة التحرير الوطني «الأفلان» وعضو مكتب سياسي مكلفة بالمرأة. في حوارها لـ «القدس العربي» تتحدث عثماني عن أبرز التحديات التي تواجه الجزائر وحزب جبهة التحرير الوطني، وتتطرق إلى رؤية بلادها لما يحدث في افريقيا والمنطقة. مؤكدة ان العمل المغاربي المشترك لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وتوضح القيادية الجزائرية ان مواجهة الإرهاب في افريقيا يكون عن طريق تنمية هذه القارة والتكفل بحاجيات ومطالب المواطن بصفة عامة والشباب بصفة خاصة.
○ ما هي أبرز التحديات التي تواجه حزب جبهة التحرير الوطني «الأفلان» اليوم؟
• حزب جبهة التحرير الوطني هو صاحب الأغلبية في البرلمان بغرفتيه وكذلك على مستوى المجالس المحلية، الولائية والبلدية. أكبر تحدي ينتظر «الأفلان» هو الحفاظ على ريادته في الساحة السياسية. وكما هو معروف، هدف أي حزب سياسي هو الوصول إلى السلطة ثم العمل على البقاء فيها وهذا لا يأتي بالطبع إلا بالإنصات لانشغالات المواطنين وتحسس مشاكلهم، وبصفة عامة يسعى حزبنا إلى الحفاظ على الإستقرار الإجتماعي والاقتصادي. كما تعرفون الظرف صعب خاصة بعد انهيار أسعار البترول والأزمة المالية التي ترتبت عنه.
○ إلى أي مدى يمكن التوفيق بين مطالب الديمقراطية ودواعي مكافحة الإرهاب؟
• إذا كان الإرهاب كما هو الحال في الكثير من الدول العربية، جاء نتيجة مطالب ديمقراطية في ظاهرها أوصلت الشعوب إلى ما هي عليه اليوم، وشعوب أخرى مهددة في كيانها، فأي عاقل سيجيب بأن الأولوية لحماية كيانات الدول ومحاربة الإرهاب وترك المطالب جانبا، فالديمقراطية لم تكن إلا طعما لكسر وتحطيم الدول العربية في إطار مخطط غربي ـ إمبريالي.
○ ما هو واقع المرأة الجزائرية اليوم وهل أنت راضية عما وصلت إليه من حقوق؟ وما الذي ينقص؟
• المرأة الجزائرية حصلت على حقوق اجتماعية واقتصادية وسياسية، لم تحصل عليها المرأة في أوروبا وفي أكبر الدول التي تنظر لحقوق الإنسان بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة، حيث ما زال هناك إلى يومنا تمييز في الأجور في بعض الدول الأوروبية على سبيل المثال لا على سبيل الحصر. فما تحقق للمرأة الجزائرية جاء بفضل الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وبفضل نضالاتها الضاربة في أعماق التاريخ.
من خلال مراجعة المنظومة التشريعية خاصة ما تعلق منها بالمرأة، مثل قانون العنف ضد المرأة وصولا إلى ترقية حقوقها السياسية من خلال القانون العضوي الذي جاء ضمن الإصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية في 2011 وصادق عليها البرلمان في 2012 هذا القانون جاء تجسيدا للمادة الدستورية 31 مكرر، ضمن التعديل الدستوري 2008 والذي تم العمل به في الانتخابات التشريعية وكذلك الانتخابات المحلية لسنة 2012 وظهرت نتائجه باهرة، حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة إلى ما يقارب 32 في المئة وكذلك نسب جد محترمة على مستوى المجالس الولائية والبلدية، الشيء الذي جعل ترتيب الجزائر يتقدم إلى المرتبة 26 دوليا وهي تحتل الريادة في الوطن العربي.
كما أن التعديل الدستوري الأخير، الذي صادق عليه البرلمان في 7 شباط/فبراير 2012 كرس الحقوق الاقتصادية للمرأة من خلال إدخال المادة 31 مكرر 2 التي تنص على المناصفة في الشغل بين الرجال والنساء وكذا تولي المرأة المناصب في الهيئات العليا والمؤسسات العمومية والخاصة. أظن أن ما تحقق للمرأة من حقوق في الجزائر هو إنجاز كبير يجب تنميته والإشادة به ويدعو إلى الإفتخار طبعا.
المرأة مطالبة بالعمل أكثر حتى تثبت جدارتها وتعمل على الحفاظ على هذه المكتسبات من خلال الحفاظ على الأمن والإستقرار ومواصلة التنمية.
○ تبرز بين الفينة والأخرى في الجزائر اشتباكات بين المكونات العرقية الأباضية أو الأمازيغية هل تعتقدين انها مفتعلة؟ وكيف ترين التآنس الثقافي في بلادكم؟
• للتوضيح لم تحدث اشتباكات، بل هي مجرد مناوشات بين مجموعات من الشبابن ومع الأسف بعض الأشقاء كانوا يصبون الزيت على النار. بالفعل هذه المناوشات مفتعلة لان في الجزائر لا يوجد مكان للطائفية ولا للعرقية وإذا كان المقصود هو ما حدث في غرداية فالذين كانوا وراءها قد كشفوا وقدموا للعدالة. وأجهزة الأمن في الجزائر قوية وتقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس بالوحدة الوطنية فيما يخص التآنس الثقافي- على حد تعبيركم – فالجزائر تعيش في انسجام ثقافي تام وقد كرسته التعديلات الدستورية الأخيرة.
○ ما هو تقييمك للعمل المغاربي المشترك وما هي أبرز المعوقات التي تحول دون تطوره؟
• العمل المغاربي المشترك، كما هو عليه اليوم، لا يرقى إلى طموحاتنا وتطلعاتنا كحزب، فحزب جبهة التحرير الوطني من مؤسسي مؤتمر طنجة الداعي إلى وحدة المغرب العربي وبالتالي نشجع أي تقارب بين شعوب المنطقة.
نحن في عصر التكتلات والتحالفات، لا مكان فيها للضعيف، خاصة أن التحديات والرهانات، خاصة الأمنية منها أصبحت جد صعبة ولا يمكن التحكم فيها دون تنسيق بين مختلف دول المنطقة.
فيما يخص العوائق، في رأيي، لا توجد أي معوقات تحول دون تطور العمل المغاربي المشترك، سوى موقف أشقائنا المغاربة من قضية الصحراء الغربية.
○ مشكلة الصحراء ألقت بظلالها طويلا وعرقلت قيام اتحاد مغاربي قوي، كيف ترين أفق حلها وهل يمكن اليوم الوصول إلى رؤية سياسية سلمية؟
• حل قضية الصحراء الغربية يكمن في امتثال الطرف المغربي لقرارات الأمم المتحدة والإسراع في تطبيق الشرعية الدولية. ومن جانب آخر تحمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمسؤولياتها في إجبار الطرف المغربي على تطبيق الشرعية الدولية.
○ ما رأيك في التنسيق الأمني اليوم بين تونس والجزائر فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب؟
• أظن أنه يوجد تنسيق أمني جيد ومحكم ما بين البلدين، وآثاره واضحة من خلال تراجع العمليات الإرهابية والإستقرار في المنطقة الحدودية.
○ وكيف يمكن مواجهة الإرهاب في افريقيا؟ وهل يمكن التوصل إلى استراتيجية موحدة بين دول المنطقة في ظل الأخطار المتعاظمة؟
• مواجهة الإرهاب في افريقيا يكون عن طريق تنمية هذه القارة والتكفل بحاجيات ومطالب المواطن بصفة عامة والشباب بصفة خاصة، كما يجب العمل على الحد من نهب خيراتها من طرف دول الغرب، والقيام بإصلاحات حقيقية تستجيب لمطالب المواطن وتؤسس دولة الحق والقانون تقوم على مقاييس عالمية. الجزائر رائدة في مكافحة الإرهاب وهي لا تبخل بتجربتها والدليل على ذلك المركز الافريقي للدراسات ومكافحة الإرهاب مقره بالجزائر، وهو موضوع تحت تصرف كل الأشقاء والأصدقاء والجزائر قدمت الكثير في إطار محاربة الإرهاب، لا يتسع المجال للخوض في التفاصيل، وبخصوص الاستراتيجية الموحدة، ممكن بالطبع إذا ما توفرت الإرادة لدى الدول المعنية.
○ الملف الليبي يلقي بثقله على الوضع في المنطقة ما هي رؤية الجزائر لحل هذه الأزمة المستفحلة وكيف يمكن دعم ليبيا وتحصينها لتجاوز محنتها خاصة ان أمن المنطقة من أمن ليبيا؟
• الجزائر من الدول القلائل التي دعت إلى عدم التدخل الأجنبي في ليبيا وترك الحل في يد الليبيين وفي هذا الشأن، لم تدخر أي جهد لتقريب وجهات النظر بين جميع مكونات الشعب الليبي الشقيق وأهم دعم تقدمه الجزائر هو التشجيع على الحوار السلمي .
○ هل شمال افريقيا والمنطقة عموما محصن ضد الأطماع الخارجية المتزايدة خاصة الأطماع الإسرائيلية خاصة بعد ما شهدناه خلال زيارة نتيناهو إلى دول حوض النيل؟
• الكيان الصهيوني لم يتوقف عن محاولاته اختراق افريقيا بصفة عامة وشمال افريقيا بصفة خاصة وفيما يتعلق بتحصين دول المنطقة فهو مرهون بمدى يقظة هذه الأخيرة.
أما الجزائر فهي محصنة وتقوم في كل الإجراءات والتدابير التي من شأنها حماية أمنها .
○ هل سيفقد العرب سندا آخر في افريقيا بعد الهجمة الإسرائيلية؟
• الكيان الصهيوني لم يتوقف يوما كما أسلفت الذكر عن مثل هذه المحاولات وهذه الهجمة أو المحاولة كسابقاتها، لم ولن تؤثر على العلاقات الاستراتيجية العربية الافريقية وهي علاقات متجذرة .

النائبة في المجلس الوطني الشعبي الجزائري سليمة عثماني: أكبر تحد ينتظر «الأفلان» هو الحفاظ على ريادته في الساحة السياسية

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية