الناطق باسم الحكومة يتهم الكاتب الطاهر بن جلون بترويج إتهامات ضد المغرب

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: اتهم مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الطاهر بن جلون الكاتب والروائي الفرنسي من أصول مغربية، بترويج اتهامات وأحكام قيمة غير مفهومة، في مقال له أصدره في إحدى الصحف الإلكترونية حول موضوع الرسالة الموجهة من الوزارة لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية العالمية، ودعاه إلى التحري الدقيق قبل إطلاقها.
وقال الخلفي، في رسالته لبن جلون أمس الأربعاء وأرسل نسخة منها لـ«القدس العربي» إن منظمة «هيومن رايتس ووتش» ليست مقدسة أو معصومة أو لا يمكن مناقشتها، والقبول بذلك مناف لمبادئ الحرية وضمنها حرية التعبير، فهل هي طابو جديد لا يمكن الاقتراب منه» وأوضح، إن دعوة المغرب للمنظمة الحقوقية الأمريكية كانت دعوة للحوار من أجل وضع قواعد للتعاون بما يخدم النهوض بحقوق الإنسان، مثل ما هو حاصل مع باقي المنظمات الحقوقية والمؤسسات الأممية.
وأضاف وزير الاتصال المغربي انه ليس لدى المغرب ما يخفيه، ومجرد التفكير بأنه خائف من أن يطلع الآخرون على ما يقع عنده أمر غير مقبول، خاصة في زمن ثورة المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكّدا انه في مختلف الظروف في الأقاليم الصحراوية الجنوبية (الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو) بقي الإنترنت مفتوحا، وان انفتاحه على المنظمات الحقوقية والآليات الأممية لحقوق الإنسان مستمر، وآخرها الزيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في التغذية، وقبلها زيارة المقرر الأممي الخاص بالتعذيب والمقرر الأممي الخاص المعني بالاتجار في البشر، وغيرهم. وهذا ما أكده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأخير حول قضية الصحراء المغربية وقدم فيه إحصاءات رقمية دالة حول عدد بعثات حقوقية عدة تزور المغرب.
وأوضح الخلفي، إنه لا يمكن استغلال انفتاح المغرب للمس بصورته وبمصداقية الإصلاحات الهامة المنتهجة، وقال أن التقرير المنجز من طرف «هيومن رايتس ووتش» بخصوص السياسة المغربية الجديدة للهجرة، منحاز وغير منصف ويفتقد للموضوعية والتوازن، حيث تمت محاسبة هذه السياسة من طرف المنظمة بناء على عشرات المزاعم والاتهامات التي تم تسجيلها قبل اعتماد هذه السياسة في تشرين الأول/أكتوبر 2013، في حين أن تقرير المنظمة صدر في شباط/ فبراير 2014 بعنوان «انتهاك الحقوق والطرد… المعاملة السيئة للشرطة للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في المغرب». كما أن المنظمة لم تقدم للمغرب كافة هذه المزاعم والاتهامات الواردة من أشخاص ليقول رأيه بصدد الأدلة والشهادات المعتمدة، بل اقتصرت على تقديم بعضها فقط.
وقال الوزير المغربي ان الأمر نفسه بخصوص التقرير المتعلق بقضية الصحراء بعد زيارة المنظمة لمخيمات تندوف والذي عمل على وضع المغرب والبوليساريو في المستوى نفسه، وتعاطى باستخفاف بلغ حد التجاهل لدور الجزائر، ودعا الخلفي بن جلون أن يعود لما يناهز عشرة تقارير وبلاغات ومقالات صدرت عن هذه المنظمة حول قضية الصحراء في حوالي سنة ونصف السنة، ليقف بنفسه على حجم هذا الانحياز الشديد.
وأكد على أحقية بلاده في الدفاع عن صورتها، وعن حقها في انتقاد المنظمة الحقوقية التي تنتج صورة نمطية سلبية في تقاريرها وبلاغاتها، وما ينتج عنها من تبخيس للإصلاحات.
وقال مصطفى الخلفي، إن ما كان منتظرا من الطاهر بن جلون هو موقف منصف، وليس اجترار موقف منحاز يسقط في دعم التبخيس، وإن الأجدر به أن يدعو إلى الحوار، على اعتبار أن ما يطلبه المغرب هو أن تتعامل معه هذه المنظمة مثلما تتعامل معه باقي المنظمات الحقوقية والهيئات الأممية، وذلك وفق قواعد الأخلاقيات المتعارف عليها عالميا في تنظيم العلاقة بين الدول والمنظمات الحقوقية.
وهاجم الكاتب الطاهر بن جلون يوم الاثنين الماضي في مقال نشره الموقع الإلكتروني «Le360»، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، بسبب الرسالة التي بعثها لمديرة منظمة «هيومن رايتس ووتش» ينتقد فيها تعامل المنظمة في تقاريرها مع الوضع الحقوقي في المغرب.
وأكد بن جلون أن عمل منظمة «هيومن رايتس ووتش» يتسم بـ»الموضوعية والشفافية والاستقلالية» ولا تحتاج للدروس من أحد، وقال أنها لا تتلقى ولو سنتيما واحد من الدولة، ولا مجال للغموض في عملها، فتمويلها يأتي من التبرعات الخاصة وكل شيء يمكن التحقق منه.
وانتقد بن جلون في مقاله خطوة وزير الاتصال «غير المناسبة» وقال أن منظمة «هيومن رايتس ووتش» لاتخضع لأي ضغوط كيفما كانت، ولاتعترف بالتابوهات، كما أن تقاريرها حول الدول تشمل الايجابيات والسلبيات، سواء في الدول النامية أو المعروفة تاريخيا باحترامها لحقوق الإنسان، وهذا مصدر قوتها، يردف بن جلون، الذي أوضح أن باحثي هذه المنظمة يتحرون الصدقية في عملهم، ويحرصون على زيارة جميع المناطق والدول في العالم لإعداد تقاريرهم وأبحاثهم، فيجمعون كل المعطيات ويتأكدون من صحتها قبل الحكم على أية دولة.
وأبرز بن جلون أن هذا العمل هو ما أكسب المنظمة سمعة عالمية، وجعلها تحظى بالاحترام، بل وجعل دول مثل فرنسا وأمريكا، ودول آسيا وأفريقيا تخاف منها، وتحترمها، لأن تقاريرها شفافة وموضوعية وتستند لأخلاقيات هذه المنظمة ودعا المغرب إلى فتح أبوابه أمامها وألا يتملكه الخوف من تقاريرها، إن كان فعلا ليس ثمة ما يخفيه، مؤكدا أن على المغرب، أن يثبت للمنظمة أن ما تنشره عليه غير صحيح، بالدليل.
وأضاف بنجلون أن على الدول أن تشكر منظمة «هيومن رايتس ووتش» لأن تقاريرها تساعدها على وضع اليد على المجالات التي تعرف اختلالات، والتي لا يمكن للدولة أن تعرفها، وإذا كان المغرب لا يعرف أي خروقات في مجال حقوق الإنسان، فما عليه إلا أن يفتح أبوابه للمنظمة لتقوم بعملها، وأن تبث عكس ما تقول بالحجة والدليل، لكن رفضها وتهديدها لن يجدي نفعا، بل سيعطي صورة سيئة عن بلدنا.

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية