عندما استخدم البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش اصطلاح يودو ـ نازية في بداية الثمانينيات، ضجت البلاد. فقد خلط ليفوفيتش اليهود بالنازيين، تركيبة متفجرة على نحو خاص، ليجعل منها مخلوقا انسانيا جديدا. في تلك الايام البعيدة كان ينظر إلى ليفوفيتش بانه هاذٍ، منقطع عن الواقع، مبالغ جدا. هكذا اعتقدنا. مرت 30 سنة، وتبين أن البروفيسور ليفوفيتش كان نبيا.
النبي يشعياهو. فأحواض الزرع العشوائي اصبحت غابات كثيفة نبتت منها عناصر كبتسلئيل سموتريتش. لا، سموتريتش ليس نازيا، ولكنه يهودي وصل إلى اقرب ما يكون من هذا اللقاء المهزوز. مسافة لمسة. فهو لا يطالب باقامة معسكرات ابادة وبناء افران غاز، ولكن توجد لديه منذ الان عقيدة عنصرية. أزرق ـ أبيض، نجمة داود.
مليون ونصف عربي إسرائيلي هم، حسب سموتريتش، اعداء الداء. نحن في حرب ضدهم. هنا، هناك، في كل مكان وزمان. وهو يتفهم الولادات اليهوديات اللواتي لا يردن الاستلقاء في ذات الغرفة مع ولادة عربية، مواطنة إسرائيلية متساوية الحقوق، فقط بسبب أنه «يحتمل أنه بعد عشرين سنة يرغب ابنها في أن يقتل ابني». كما تحدث عن الـ «حفلات» التي يعقدها العرب في المستشفيات، ولكنه سارع إلى التراجع حين ذكروه بأنه ليس العرب وحدهم يتميزون في هذا المجال. فالكثيرون منا ايضا (فماذا إذن؟).
هكذا، بهراء لسانه النتن، يجعل سموتريتش من التتعايش الذي بني هنا بكد عظيم وبغير قليل من الدموع، حربا مدنية عرقية. الحقائق لا تشوش له العقل. معطيات المخابرات، التي تبين بأن هذه المرة ايضا يبتعد عرب إسرائيل عن الإرهاب، لا تؤثر فيه. حقيقة أنه في كل الاختبارات التي اجتازوها أثبتوا نضجا وولاء للدولة، تمر له من جانب الاذن. وحسب كل المعطيات، فان نسبة المشاركين من بين عرب إسرائيل في الإرهاب هامشية، باطلة ولاغية. فالاغلبية المطلقة، الساحقة، تفضل الهوية الإسرائيلية، تتمسك بها، وتحاول الانخراط في حياة الدولة.
من ناحية سموتريتش يمكن لعرب إسرائيل أن يكونوا عاملي تنظيفات في القسم، يمكنهم أن يشطفوا البلاط، ان يتسلقوا السقالات، ان يحمموا المرضى العجائز، ان يغسلوا الصحون. اما الاستلقاء في القسم، كمواطنين متساوين، فلا يجوز لهم. وهو مستعد ايضا حتى للتنازل عن الاطفاء العرب المتفانين، عن الممرضين والممرضات، عن الصيادلة والصيدلانيات، عن كل الفسيفساء البشري هذا الذي يخلق هنا شيئا ما يمكن احيانا التباهي به. يريد جهادا. يريد دما ونارا وعواميد دخان. هو اليهودي الاكثر نازية الذي كان هنا منذ زمن بعيد.
عندما وصلنا إلى السيدة سموتريتش بدأت على الفور نشتاق لزوجها. فرويتل سموتريتش قالت امس لرافي ريشف في القناة 10 إنها ما كانت مستعدة لأن تولدها قابلة عربية. فعلى حد قولها، لحظة الولادة هي لحظة طاهرة، يهودية، لدرجة انه لا يوجد ما يبرر تدنيسها باياد عربية. فقاعة يهودية طاهرة يريدون أن يقيموا هنا، ولا يخجلون إن هرتسل، بن غوريون، بيغن، جابوتنسكي وباقي قادة الصهيونية يتقلبون في قبورهم من ذلك التصريح. فقد اختطفت المخلوقات المتوحشة الصهيونية وهي تجرها الان، تركلها وتصفعها، إلى الضياع.
لقد استغرق نفتالي بينيت وقتا قليلا جدا كي يشجب اقوال سموتريتش وان يعلن بان «كل انسان ولد على صورة الرب». ولكن بينيت، حسب سموتريتش، هو حنون يجامل اليساريين. وهو ليس الامر الحقيقي. الان، في كل مرة نحاول فيها مكافحة مبادرة الـ BDS او اقناع العالم بانه لا يوجد هنا أبرتهايد، تعالوا نبعث بسموتريتش. فهو سيضربهم بالطريقة الصحيحة. وما يبعث على الصدمة اكثر من أي شيء آخر؟ هو أني لست واثقا من أن تصريحاته امس اضرت بمكانته الانتخابية. نعم، ليفوفيتش في نهاية النهار، كان محقا.
معاريف 6/4/2016
بن كسبيت