( 1 ) أمامَ العُيون المُحدقة في الأفُق
أنا لص الأسرار الأمين.
( 2 )
أيتُها المدنُ المُتوجةُ بالخراب: هل هوَ الدمارُ الأخيرُ، كي يحفُرَ المُؤرخُ الجَمالي أشهى نصوصه على الأنقاض؟
يا حاراتي المَسبية كأزهارٍ تحت عجلات الرعب: هل لظلي الذي يستطيلُ ويتمدد كأذرع الأخطبوط أن يُبعثِرَ سؤالَهُ الحائرَ في الفراغ: أينَ أرجوحتي القديمة؟
أنا الضجرُ الأصفر؛ وباءُ التزَلمِ للانتظار؛ إنجيلُ الخُرافة الماكِرة وهي تخدَعُ دلالاتها.
في أنفاس الياسمين جرحٌ كاللهِ ما زالَ يخجَلُ من كُل خَلْق!
في المَعزوفة الطائشة كالنرد شرخٌ دائري غير قابل للاعتقال، ومَس أخضر في ازدحام النشوات المُمزقة يلف علامةَ الروح الحالِمة: فليتنح الأرَقُ الطويلُ المُهترِئ
(ها قد حط النداءُ المارِقُ كسُفنِ الفاتحينَ على شواطئَ كانت غافِلة).
( 3 )
الروايةُ الكاملة لما يحدث
لم تصِل شاحناتُها بعد.
الصنارةُ خذلَها صيادٌ مَلول،
وهُنا في فجوات الورق
أنا سيدُ المَجاز المُبين
أفككُ آيات الربيع
وأتلمسُ الولادات الجديدة
هُناكَ في الشوارع التي تخترقُ الريح
وعلى الأغصان التي تدلتْ منها
كائناتٌ وردية
تُشبِهُ تسربَ المحبة مِنَ القلوب الهشة المثقوبة
باتجاه عالَم يتحاشى المرايا.
( 4 )
لم تُغير الحواس عادات الغرف السرية الأُولى، لكن ما كانَ بابا أصابَهُ الضلال قبلَ الصدأ، والنافذةُ عدادٌ حزين لإطلالات العُمْر على مَشاهِد الموتى.
ثمةَ غيمٌ نادرٌ يَنتزِعُ أسنانَ البلاغةِ، ويُغري العبارات بدستور الماء الزائغ واليقظة الحنطية المُموهة.
ثمةَ بحيرةٌ، ووحشٌ خرافي يغادِرُها منتصفَ كٌل ليلة، ولا يعلَمُ أحدٌ متى يعودُ؟ وهل الوحشُ المُغادِرُ في الليلةِ التالية هو نفْسُهُ، أم هوَ وحشٌ آخَر؟
ثمةَ سفاحٌ تحتاجُهُ الأنسنةُ البديعة، ومُخْرِجٌ مَهووسٌ بالكاميرا الرجراجة، وأسطورةٌ مُقتبَسة من ثرثرة يومية على الإنترنت. ثمةَ مسافةٌ بينَ المَسام والجلد المُتسلخ الغريب.
وثمةَ فضيحة.
أو
ثمةَ سجونٌ جدَلية تستنطقُ اليوتوبيا: ـ إلى أينَ يذهبُ الوداعُ، عندما تُلَوحُ بهِ اليدُ
( 5 )
الحزنُ ليسَ حزينا
هوَ شهيقٌ سماوي مَرِحٌ
لتهريب الاكتشافات عبر حواجز العبَث.
٭ شاعر وناقد سوري
مازن أكثم سليمان