النساء لم يعدن على هامش الأحداث الكروية!

حجم الخط
0

مالابو (غينيا الاستوائية) – «القدس العربي»: هنّ ممثلات رسميات للكاف (الاتحاد الافريقي لكرة القدم)، صحفيات ومصوّرات فوتوغرافيات، أو مجرد متطوّعات بسيطات، تتقاسمن العشق ذاته لكرة القدم، تصارعن من أجل إثبات أنفسهنّ، بعيدا عن الأحكام المسبقة و»الكليشيهات» في هذا العالم الذكوري بامتياز. في إطار فعاليات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم (كان) التي أختتمت مؤخراً في غينيا الاستوائية، تبذل «آدا» مجهودا ملحوظا وهي تتكبد مشاق حمل حقيبتها الكبيرة (الثقيلة) وآلة التصوير، لكنها، بفضل تسلّحها بحماس منقطع النظير تنجح في تخطي المسافة التي تفصل مدخل الملعب عن الركن الذي يوجد فيه المصورون الفوتوغرافيون، عند مضمار (حافة أو جانب) ملعب كرة القدم.
وتعتبر «آدا» المرأة الوحيدة بين عشرات المصورين الفوتوغرافيين الذين تابعوا المبارة التي جمعت غانا بغينيا في الدور ربع النهائي، والتي انتهت بفوز «البلاك ستارز» (غانا) بنتيجة 3/0. وإذا كان الامر مفاجئا للجماهير التي غصت بها المدرجات، فإنه لم يفاجئ زملاءها الذين تعودوا بوجودها الى جانبهم منذ انطلاق فعاليات البطولة، وهم يرونها تكابد مثلهم من أجل التقاط بعض الصور الجميلة من المدرجات أيضا، وليس فقط من المستطيل الاخضر.
وفي هذا الاطار يقول المصور الفوتوغرافي السنغالي «مبالو» متحدثا عن «آدا»: «ليس لديها ما تحسد الرجال عليه، إنها محاربة حقيقية».
تتألق «آدا» في مهنة التصوير الفوتوغرافي، هذا المجال الذي تشتغل فيه كمهنة حرة (فري لانسر)، والذي شغفت به أيما شغف. وتشير إلى تعودها على «الملاحظات السمجة» من بعض الرجال، فتقول: «منذ أن يراني الناس لوهلة أولى، يهمّون بالاعتقاد بأنني غير قادرة على إنجاز العمل الذي يقومون به، لكن، بمجرد ان يطلعوا على عملي، فإنهم يقتعون بقدراتي. إن عملا كهذا يستوجب حضورا ذهنيّا، وتصميما كبيرا، وحسا صحفيا عاليا، أنا مطالبة دائما بإثبات حضوري».
«الإثبات» هذه هي العبارة التي باتت تصطحب النساء اللواتي يشتغلن في مجال كرة القدم عموما، وبالتحديد في كأس أمم إفريقيا، ومن بينهنّ الصحفية بالإذاعة الوطنية السنغالية، «آبي ديالو»، التي انتظرت ما يزيد على السنوات الخمس لتتمكن أخيرا من افتكاك فرصة لتغطية حدث بالخارج. وتقول «آبي»: «أنا دائما في أرض الملعب لتغطية العديد من المواضيع، منها التي لا يريد أحد من زملائي الرجال تغطيتها، عليّ أن أثبت أنني قادرة على إنجاز عمل أفضل مما ينجزه الرجال».
أما زميلتها «اوجان آسونسيون»، وهي مصورة وصحفية غينيّة إستوائية، تشتغل لفائدة القناة الإفريقية «افريقيا 24»، فقد أكدت أنها لم تلق صعوبات تذكر عند تغطيتها للبطولة الافريقية الاولى في مسيرتها الرياضية في غينيا الاستوائية، بفضل حسن تأطيرها من قبل زملائها من ذوي الخبرة (الذين اكتسبوا خبرة تغطية هذه المواعيد الرياضية الكبرى).
من جهتها، تبدو على «ناتالي رابي»، علامات الانشغال الدائم، وهي المسؤولة الصحفية صلب اللجنة الإعلامية بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ورغم تعدد وظائفها، فإن هذه السيدة النشيطة تقوم بمهامها على أكمل وجه من حيث توجيه الصحفيين، وتنظيم الندوات الصحفية وتوزيع شارات الدخول وغيرها من المهام.
ومنذ التحاقها باللجنة الاعلامية صلب «الكاف» في سنة 2013، فقد كسّرت بعض الحواجز، وتقول السيدة «ناتالي»، التي شغلت سابقا منصب وزيرة الاتصال ببلادها (مدغشقر): «ليس من السهل أن تكون امرأة في هذا المناخ الكروي، الذكوري (الرجالي)، خاصة في إفريقيا، هم يعتبروننا قططا ناعمة، علينا أن نثبت دائما كفاءتنا وحرفيتنا حتى يتم قبولنا». وتؤكد ناتالي التي تدير وكالة اتصال في العاصمة «أنتاناناريفو»، أنها وجدت اليوم مكانا لها في هذا الوسط الذي احتضنها، قائلة: «يدرك الرجال أن لنا بالتأكيد زاوية أخرى لرؤية (إدراك) الأشياء، وفي نهاية المطاف، هم يعتبرونا مكملين لهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية