القاهرة – مارينا ميلاد: يوم ذهبت للجامعة في أواخر 2012 كان يومًا مميزًا بالنسبة لي. وقتها شعرت إنني على أعتاب مرحلة جديدة من حياتي. أنصب اهتمامي فيها على أن أبدو وجيهة تماما بشراء ثيابًا ومساحيق تجميل، وأن أتعرف على أصدقاء جدد، وأن أنطلق نحو أماكن لم أذهب إليها من قبل. هذا كل ما كان في ذهني حينها عن «الفتاة الجامعية»، فلم أكن ناضجة بما يكفي لأدرك ما هو أهم من ذلك.
مع انتهاء عامي الجامعي الأول في أغسطس/ آب 2013. كنت قد بدأت العمل كـ«متدربة» في إحدى الصحف الخاصة الكبرى. أتذكر جيداً فرحتي بأول إشادة جاءت لي على أول موضوعين قمت بهما؛ إذ قمت بشراء 10 نسخ من العدد الذي نزل به اسـمي لأول مـرة.
وما أن التحقت بالجامعة وبدأت العمل في مجال الصحافة في وقت متزامن إلا وتوسعت دائرة علاقاتي؛ التي بها من هو سيئ ومن هو جيد.
كنت حريصة على ذلك. أردت أن يعرفوني وأعرفهم حتى لو لم أكن على دراية كاملة بكيفية التعامل جيداً مع النوعين.
أتذكر سعادتي بانتظار أول راتب لي من إحدى الصحف القومية التي كنت أعمل بها بجانب الصحيفة الخاصة. كان 99 جنيهاً فقط. ونفد في وجبة الغذاء بمجرد نزولي من مقر الجريدة. وفي هذه الأثناء. كان لوقع كلمة حب أسمعها لأول مرة شعور مختلف مربك. ولأول قصة شأن عظيم ككل البدايات.
يقول الكاتب طلال فيصل في روايته «البليغ»: «فتلك الطقوس المصاحبة للبدايات هي بهجة الدنيا وزينتها».
كانت أول كل خطوة من كل شيء في عمر لم يتجاوز سن الرشد؛ لها خصوصيتها. أحن إليها من وقت لآخر. أحن إلى سعادة خالصة ساذجة أحيانًا؛ ليست مثقلة بهموم وتفكير وحسابات كثيرة. أما الآن، وأنا لا يفصلني عن الـ23 عام سوى شهور قليلة. أشعر إنني أصبحت أنضج كثيرًا عن هذا الوقت (قبل أربع سنوات). أسخر من الثياب التي كنت أرتديها. أسخر من طريقة تفكيري حينها. أسخر من سذاجتي وأخطائي. أسخر من كل شيء بقدر ما أحن إليه.
اقتنع تماماً أن النضج ينقذ من أخطاء، ويغير نظرتنا للأمور، لكن في المقابل عندما تتكرر الآن الأشياء نفسها – التي كانت مصدر للسعادة لفترة طويلة – لم تعد كذلك.
فالنضج يعز «السعادة الكبيرة الخالصة»، يجعلها لحظية. لا شيء يُبهر ولا شيء يصدم ولا شيء يؤثر. وتنقلب الصفحات بسرعة مرور الأيام.
هذا ما يفعله النضج بنا؛ فهو ينقذنا ويحبطنا.