النظام السوري لن يقدم تنازلات مصيرية في جنيف

حجم الخط
6

أعلن النظام السوري بشكل أو بآخر عن موقفه النهائي من محادثات جنيف 8 المستمرة مع المعارضة السورية حتى قبل انعقاد جلستها الأولى، إذ إن حكومة دمشق رفضت أي حديث حول المحور الأبرز للمحادثات، وهو بند «رحيل الأسد عن السلطة عبر عملية انتقالية» لتبقى المحادثات السياسية تحوم حول ملفات يعتبرها الكثير غير محورية رغم أهميتها، وهي «صياغة الدستور والانتخابات، والحكومة ومكافحة الإرهاب».
مراقبون للشأن السوري يعتقدون أن انتزاع أي ملف داخلي من قبضة النظام السوري، يعد انتصاراً لصالح المعارضة السورية، ولكن في الوقت ذاته، فإن أي انجاز تنتزعه المعارضة، سيبقى دون أي تأثير حقيقي مع بقاء بشار الأسد على رأس السلطة، ورفض نظامه الدخول في أي محادثات حول رحيله عبر عملية سياسية انتقالية، خاصة مع الرفض الروسي لرحيل الأسد، وإصرار إيران على شخص الأسد في قمة الحكم بالبلاد.

الأسد والرياض 2

واستقبل النظام السوري، توحد منصات المعارضة السياسية السورية ضمن وفد واحد خلال مؤتمر «الرياض 2» برفض مباشر لمخرجات المؤتمر، خاصة البند الذي تصر عليه المعارضة السورية برحيله عبر عملية انتقالية تجري في البلاد.
ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري عن مصدر دبلوماسي رفض النظام لمخرجات الرياض 2 وقال: «إن حكومة النظام السوري ترى في بيان الرياض 2 عودة إلى المربع الأول في المفاوضات، خاصة تجاه فرض شروط مسبقة مثل عبارة رحيل الرئيس بشار الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية».
علماً أن النظام السوري، كان قد أفشل مباحثات جنيف «1، 2، 3» بعد تذرعه بتشتت المعارضة السورية، وعدم نجاحها بتأسيس كيان موحد، ولكن عندما توحدت المعارضة رغم اختلافاتها المحورية، عاد النظام للتلاعب على صعيد المقررات ومطالب المعارضة، بهدف التنصل من تقديم أي تنازلات محورية خلال مباحثات جنيف، التي تعقد بدعم أممي ودولي كبيرين.
الجولة الثامنة من محادثات جنيف حول سوريا، والتي انطلقت الثلاثاء 28 تشرين الثاني/نوفمبر، أعرب دي ميستورا عن تفاؤله إزاء هذه الجولة من المباحثات، معتقداً أنها ستكون مختلفة كثيرا عن سابقاتها وقال إن «الجولة الثامنة من محادثات جنيف هي الجولة الأولى من المباحثات الحقيقية حول السلام في سوريا».
وبدأت مباحثات الوساطة الأولى في «جنيف 8» بين وفدي النظام السوري والمعارضة الموحدة، وجلسا داخل غرفتين مختلفتين في مقر الأمم المتحدة، وجرى النقاش، بما فيه، وبخصوص وثيقة «لا ورقة».
ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين، قال وفق ما نقلته مصادر إعلامية تابعة للنظام السوري، إن «دمشق لديها موقف مبدئي مع محادثات مباشرة مع المعارضة، لكن لا يمكن أن يكون مصير بشار الأسد مادة للنقاش».
إلا إن رئيس وفد المعارضة السورية الموحدة، الدكتور نصر الحريري، كان قد أكد عبر لقاء صحافي تزامناً مع انطلاق مباحثات جنيف 8 ان وجودهم في جنيف «بهدف رحيل الأسد عن السلطة، مع بدء تطبيق الانتقال السياسي».
وفي الوقت ذاته، وقع عشرات المعارضين السوريين على بيان رأوا فيه أن الهيئة العليا للمفاوضات التي أنتجها اجتماع الرياض 2 لا تمثل تطلعات السوريين.
وأكد الموقعون، ومن بينهم معارضون سوريون بارزون كجورج صبرة، ومحمد صبرا وسهير الأتاسي، أن مسألة رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا ببداية المرحلة الانتقالية شرط غير قابل للتفاوض.
ومع وصول وفد النظام السوري إلى سويسرا لبدء مباحثات جنيف8 بدأ الإعلام الرسمي التابع للنظام والوسائل الإعلامية الرديفة بتجييش الشارع السوري ضد المباحثات، ومهاجمة المعارضة السورية.
فقال أحد الموالين للنظام السوري: «سنخوض السياسة في جنيف بقدر ما تصل إليه رشقات مدافعنا في الداخل، والجيش السوري حقق انتصارات واستعاد مدنا، وهذه الانتصارات لن يتم التنازل عنها للمعارضة مهما كانت النتائج، والأسد لن يرحل عن السلطة بعد انهزام المعارضة عسكرياً».
وعلى صعيد متصل، عادت وتيرة محور «الممانعة والمقاومة» إلى شاشات النظام السوري مع بدء المباحثات السياسية، عبر تسليط الضوء على التواجد التركي والأمريكي في سوريا، وأن النظام سيواجه تلك القوى لاستعادة المناطق، معتبراً تلك الدول محتلة للأرض السورية، وفي الوقت ذاته امتداح روسيا وإيران على ما قدموه للنظام السوري.
واعتبر نائب وزير الخارجية في حكومة الأسد فيصل المقداد ان زيارة بشار الأسد إلى سوتشي قبل أيام، ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت رسالة هامة للغاية، وان الزيارة جاءت للتأكيد ان روسيا تقف إلى جانب النظام إلى أبعد الحدود كما كانت كذلك منذ أيام الاتحاد السوفييتي المنهار.
وأضاف مقداد، خلال حوار تلفزيوني مع قناة سورية ان «حلفاء سوريا لا يقبلون بأي مساس بسيادتها، وأن الحل السياسي الذي لا يقبله الشعب السوري ولا يعكس تضحيات الجيش السوري لا يمكن أن يكون مقبولاً، أن النظام السوري مع روسيا وإيران متفقون على الجوانب السياسية للعملية السياسية لحل الأزمة في سوريا».

جنيف وسوتشي

ووصف الكاتب والمحلل السياسي الموالي للنظام السوري بسام هاشم، محادثات جنيف 8 التي انطلقت قبل أيام، بـ «العرجاء والباهتة والمحاطة بالشكوك».
وأضاف أن «المنتصر وحده هو الذي يملك البدائل، فما على المنكسرين إلا محاولة اللحاق بما يتوفر. وهنا، لابد من الإقرار بأن ما تحقق، حتى الآن، في سوتشي القمة – بوتين والأسد، وبوتين وروحاني والبقية، قد تأسس على الوقائع الميدانية، وقد تجاوز نوعيا، وبأشواط واسعة، مسار جنيف الذي يراوح في مكانه» وفق ما نقلته صحيفة «البعث» الموالية.
فيما يرى مراقبون للشأن السوري ان روسيا أوجدت مؤتمر الشعوب في سوتشي، بهدف ايجاد نقيض سياسي على الساحة السورية لمواجهة مخرجات جنيف، وإحداث خلل سياسي بعد التغيرات العسكرية الكبيرة التي فرضتها موسكو على وقع المواجهات بين النظام السوري والمعارضة.
الخبير السياسي السوري محمد العطار قال لـ «القدس العربي»: «روسيا ترفض بالمطلق مخرجات جنيف منذ جولته الأولى في عام 2012 وحتى ما تم الاتفاق عليه في جنيف 8 أو لا يزال رهن المناقشة، لن يعطي النظام السوري أي إشارة قبول أو رفض له، ما لم يحصل على موافقة روسية تامة».
وأضاف، الجميع يدرك ان النظام السوري والإيرانيين والروس يرفضون قطعاً أي تنازلات حقيقية ضمن جنيف، وحضور النظام السوري لهذه الاجتماعات فقط لمجرد إثبات الحضور، وهذا ما تؤكده كافة الجولات السابقة من المباحثات الدولية حول الملف السوري.
وقال العطار: روسيا تعول كثيراً على مؤتمر سوتشي، لما يحمله من فوائد كبيرة لها في سوريا، وشرعنة للآلة العسكرية الروسية في سوريا، وتثبت القواعد الروسية في الساحل السوري والعديد من المحافظات السورية، وذات الأمر بالنسبة للسوريين، خاصة مع التراجع الدولي الكبير حيال المطالبة برحيل الأسد.

النظام السوري لن يقدم تنازلات مصيرية في جنيف
روسيا تقود الأسد سياسياً بعد دعمه عسكرياً
حسام محمد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية