النظام السوري يطبق الحصار على حلب الشرقية وحلب الغربية تحتفل

حجم الخط
1

«القدس العربي»: أطبقت قوات النظام السوري والميليشيات «الشيعية» المقاتلة معه حصار القسم الشرقي من مدينة حلب، بعد الحملة الأخيرة العسكرية الأخيرة التي استمرت أربعين يوما من القصف المتواصل، وسيطر النظام على مجمع الكاستيلو.
وأكد ملهم العكيدي، القائد العسكري في تجمع «فاستقم»، التابع للجيش الحر انسحاب فصائل الثوار من بني زيد والخالدية، بعد تقدم النظام وسيطرته على مطعم ومسبح الكاستيلو.
ونفى العكيدي ما أشيع عن تسليم الفرقة 16 في الجيش الحر حي بني زيد لقوات النظام، وقال: «كل الفصائل كانت مرابطة على جبهة بني زيد، لكن مع تقدم قوات النظام قررنا الانسحاب بعد 48 ساعة، كي لا يحاصرنا النظام في الحي».
وعن المخاوف من تقدم النظام في عمق المناطق المحررة في حلب «الشرقية» المحررة، والتي تسيطر عليها فصائل الجيش الحر، قال العكيدي في تصريح إلى «القدس العربي»: «لا خوف من ذلك، فأعداد الثوار داخل المدينة كبيرة جداً، وكميات الذخيرة ونوع العتاد العسكري والأسلحة مختلف كثيرا عن الوضع في داريا والغوطة المحاصرتين من أربع سنوات».
وأشار العكيدي إلى أن «العمل لفك الحصار مستمر ونعمل عليه في غرفة عمليات فتح حلب».
وتستعد هذه الغرفة العسكرية لشن هجوم كبير وواسع على كامل المنطقة من شمال الملاح الى خان طومان، في محاولة لاستعادة طريق الى حلب المحاصرة.
ودخل نشطاء مدينة حلب وعدد من المدنيين في حالة صدمة بعد قطع الطريق الوحيد الى الأحياء الشرقية. ويتخوفون من حدوث «مجاعة» بحق أكثر من 300 ألف مدني.
في السياق، قال رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب، المهندس بريتا حاج حسن، لـ»القدس العربي»، إن «حركة الأفران طبيعية، والمياه متوفرة حسب الدورة المعتادة للأحياء، ووجّهنا بتخفيض ساعات عمل المولدات من أجل الحفاظ على احتياطي المحروقات أطول مدة ممكنة».
ونفى حاج حسن الإشاعات التي يطلقها النظام السوري والروس عن فتح ممرات لخروج المدنيين الى مناطق سيطرة النظام، ووصف الهدف من الإشاعات بـ»الحرب النفسية لتحطيم عزيمة الثوار داخل القسم المحرر».
وألقت طائرات النظام السوري مناشير ورقية تدعو المدنيين الى «الخروج من مناطقهم»، وحددت أربعة معابر، وصفتها بالإنسانية، لخروج المدنيين. المعبر رقم 1 من الدوار الشمالي باتجاه دوار الليرمون، والمعبر 2 في بستان القصر، والمعبر 3 من حديقة سيف الدولة باتجاه ملعب الحمدانية، والمعبر 4 من الشيخ سعيد باتجاه الحاضر.
وبثت مواقع مقربة من النظام صوراً قالت إنها لمواطنين في حلب يحتفلون بـ»وصول الجيش العربي السوري الى حلب الغربية من مزارع الملاح».
وألقت طائرات النظام مناشير أخرى، موقعة باسم «القيادة العامة للجيش العربي السوري»، ذكرت فيها إرشادات الخروج «الآمن».
في الغضون، قام الطيران الروسي بإلقاء أكياس صغيرة تحتوي على الشوكولا والبسكويت وعلبة زبدة، فيما القى ألعاب أطفال على بلدة جرجناز في ريف معرة النعمان الشرقي.
وتتعرض المعارضة السورية إلى أكبر خسارة منذ إخراج المدنيين في حمص. وما يزيد من وضع حصار حلب سوءاً انه لا توجد في المدينة أراض زراعية، بالمقارنة مع اعتماد الغوطة الشرقية على الاكتفاء الذاتي من خلال زراعتها للقمح والبقوليات، وكذلك وجود أشجار الزيتون.
ذلك دفع المنظمات الإغاثية الى إطلاق حملات من أجل زراعة الأماكن الممكن زراعتها. وتقوم منظمة «فسحة أمل» بحملة من أجل الزراعة المنزلية وزراعة بعض الأراضي الصغيرة، حسب ما صرحت به الناشطة زين الملاذي، عضو فريق عمل المنظمة. وقالت الملاذي لـ»القدس العربي»: «نقوم بتأهيل أراض لتصبح صالحة للزراعة، وسنقوم بزراعتها في الموسمين الصيفي والشتوي».
وأضافت الملاذي: «نعاني من مشكلة نقص العلف بالنسبة للماشية، الأمر الذي دفع البعض إلى ذبح مواشيه».
سياسياً، يبدو أن المعارضة بقيت غير مكترثة بما حدث في حلب، بل إنها استمرت في ورشة «مفاوضات جنيف والبيئة المحلية والإقليمية والدولية المحيط بها»، في 27-28 من الشهر الجاري، في العاصمة القطرية، دون أي ادراج لورشة مخصصة للبحث في مخاطر الحصار الذي بدأ مع بدء الجلسات.
ويعتبر حصار حلب ورقة رابحة بيد النظام السوري وحليفته روسيا، تضاف إلى ورقة التفاهم الأمريكي الروسي بخصوص الحل في سوريا ومحاربة الإرهاب.
ويستغل النظام السوري انشغال «الجارة» تركيا في تبعات الانقلاب الفاشل، الذي قام به بعض قادة الجيش التركي. فقد حوصرت حلب تماماً، فيما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يصرّح هذه المرة بأن «حلب خط أحمر»، وهو الذي كان يعتبرها أكثر المدن استراتيجية بالنسبة إلى تركيا.

النظام السوري يطبق الحصار على حلب الشرقية وحلب الغربية تحتفل
هذه المرّة لم يذكّر الرئيس التركي بأنها «خط أحمر»:
منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية