النظام فشل في إطعام الناس واكتفى بالتجسس على حياتهم الخاصة… والمصريون يحنون للماضي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 12 يناير/كانون الثاني كان يوماً مؤلماً بالنسبة لملايين الفقراء المرضى من المصريين، حيث رضخت الحكومة لجبروت شركات الدواء وقبلت برفع جديد في أسعار ثلاثة آلاف صنف دوائي، بنسب متفاوتة.
ازدادت معاناة غالبية الشعب، الذي بات يواجه حالة من الإفلاس الجماعي، باستثناء حفنة من المحظوظين الذين ظلوا بمنأى عن أي إجراءات أقدمت عليها الحكومات المتعاقبة، منذ زمن السادات حتى عهد السيسي، الذي أقدم على قرارات غير مسبوقة، كان من أبرز نتائجها شيوع الفقر، وانتقال أعداد هائلة لجداول العاطلين عن العمل، وفيما تتقبل الجماهير تلك الإجراءات المؤلمة طوعاً أو كرهاً، تبدو السلطة القائمة أبعد ما تكون عن تحمل تبعاتها والإحساس بما تعانيه الأغلبية من شظف الحياة، فالحكومة التي يترأسها شريف إسماعيل، والتي وصفها السيسي بأنها أفضل الحكومات التي عرفتها مصر، لم تقدم على اي إجراءات تقشف حقيقية في ما هي ماضية في رفع شبه شهري للأسعار، ضاربة بشكاوى ملايين الفقراء عرض الحائط، وبقدر فشل النظام بجدارة في التصدي للأزمة الاقتصادية وتجاهله معاناة السواد الأعظم من المصريين، سقط في حماية حياة الناس الخاصة من التجسس وانتهاك أدق خصوصياتهم. ومن اللافت أن «اللهو الخفي» الذي أطلق أذرعه للتجسس على خصومه تحول الأمر بالنسبة له لهواية تجلب له الكثير من المتعة، فبعد أن كان يكتفي بالتجسس على رموز المعارضة وناشطي الثورة، تحول للتجسس على اقرب الناس إليه، ما شكل صدمة لا تستطيع أن تتجاوزها حتى الدوائر العليا في مجال صنع القرار. يلقى التسريب الذي عرف طريقه للجماهير مؤخراً لأحد أبرز كبار المؤسسة العسكرية السابقين، أثناء وجوده في الخدمة أسئلة الخوف في صدور المصريين والكبار منهم على نحو خاص، حول مفاجآت الأيام المقبلة وما الذي بوسع السلطة أن تفعله بهم، خاصة بعد أن كشرت عن أنيابها لأقرب الناس إليها.
ومن الطبيعي أن تزدهر المعارك الصحافية في هذا الأطار وعلى النحو الذي سنرى لاحقاً:

لغز سيناء

«صارت سيناء وفق رؤية فهمي هويدي في «الشروق» لغزاً دموياً عصياً على الحل. ذلك أنه لم يعد يمر أسبوع دون أن نطالع في البلاغات أخبار الاشتباكات والتفجيرات التي يسقط فيها الضحايا من الجنود والأهالي والإرهابيين. وفي غيبة المعلومات فقد ترجمت الأحداث إلى أرقام للضحايا، تطل علينا بين الحين والآخر. وإزاء استمرار العمليات طوال السنوات الثلاث الأخيرة، بوجه أخص، فإن ذلك أعطى انطباعا بأننا إزاء حرب لا نهاية قريبة لها، حتى قرأت في الآونة الأخيرة دعاء ورجاء تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي لسيناوى قال فيه: «اللهم إننا استودعناك سيناء وأهلها، فاحفظها واحفظ أهلها بما تحفظ به عبادك الصالحين. اللهم احقن الدماء واجعل الغمة تزول عن بلادنا». وهو ما ذكرني بمسيرات السوريين الذين شاع بينهم القنوط حين ضجوا بحجم القصف والبراميل المتفجرة، فخرجوا إلى الشوارع منادين: ما إلنا غيرك يا الله. يوم الاثنين الماضي 9/1 هوجمت ثلاثة مكامن للشرطة في مدينة العريش، الأمر الذي أدى إلى استشهاد 8 مجندين وقتل عشرة من الإرهابيين. وفي مساء اليوم ذاته أثير الموضوع في البرنامج التلفزيونى الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، فتدخل الرئيس السيسي معلقا، ومما قاله إن المعركة ضد الإرهاب مستمرة، وإن الجيش حشد في سيناء 41 كتيبة عدد أفرادها يصل إلى 25 ألف مقاتل، وذلك غير الشرطة بطبيعة الحال. وكان الرئيس قد ذكر في يوم 3 يونيو/حزيران 2016، في مناسبة مرور سنتين على توليه السلطة أن نشاط الإرهابيين يتركز في منطقة محدودة في الشمال، تقع بين حدودنا مع غزة إلى جانب العريش، وهي تمثل ما بين 2 و3 ٪ فقط من سيناء. استنتجت أن ذلك العدد الكبير من مقاتلى القوات المسلحة لا يؤِّمن فقط ذلك الشريط الواقع في الشمال الذي ينشط فيه الإرهابيون، ولكنه يؤِّمن شبه جزيرة سيناء كلها. مع ذلك ظل السؤال قائما: طالما أن مسرح العمليات محدود فلماذا لم تنجح عملية تطهيره من الإرهابيين طوال السنوات الثلاث الماضية؟».

ظالم يا جنينة

تهكم الكاتب الصحافي جمال الجمل على كم قضايا الفساد التي يتم ضبطها يوميًا، مشيرا إلى المستشار هشام جنينة – رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقًا – الذي عُزل من منصبه بدعوى إصدار أرقام غير حقيقية عن الفساد. وقال الجمل في تدوينة: «لما سكرتير حي في مدينة صغيرة زي إسكندرية ياخد رشوة 800 ألف جنيه.. نظير الطرمخة على تعلية عمارة واحدة.. دي الرشوة اللي اتمسك بيها بس.. يعني مش مجمل الرشاوى اللي خدها؟ يبقى الأكبر منه خدوا كام؟». وأضاف: «يا جنينة يا ظالم.. بتقول الفساد وصل 600 مليار جنيه؟ ده بالتريليونات يا سيادة المستشار النظيف». مضيفًا: سمعني سلام تحيا مصر».

«اللي عاوز ياكل يبقى إرهابي»

حالة شديدة من الغضب في الشارع المصري، بسبب الإعلامية الموالية للنظام، أماني الخياط التي خرجت وفقاً لـ«الشعب» لتدلي بتصريحات مستفزة لمشاعر المصريين من جديد، بعد حديثها عن الغلاء والوقوف خلف السيسي، وأن من يشتكي الغلاء وقلة الموارد هو داعم لما سمته الإرهاب، واستنكر العديد من الناشطين تصريحاتها، وإعلان موالتها للنظام بهذه الطريقة الفجة التي لا تليق بأي خطاب إعلامي قالت الخياط: «إن السيسي أطلق تحذيره وتهديده للإعلاميين في كل مكان، من استمرارهم في مناقشة القضايا التي لا تدعم توجهه، مثل قضايا الغلاء والتضخم والفساد، مشيرة إلى أن حديثهم عنها هو حرب على الدولة التي تلخصها في شخص السيسي والجنرالات. وتابعت أعتقد أن هذه هي آخر مرة سيتكلم فيها السيسي عن الإعلام، وهو تهديد واضح لزملائها الموالين للنظام في الأساس، ومعارضتهم هي مجرد شكليات ليس أكثر. وأضافت أماني الخياط في تصريحاتها المستفزة، أن من يشتكى الغلاء هو داعم للإرهاب، والمجتمع عليه مسؤوليات ولازم يتحملها. كلفتوني، ونتيجة الحرب دي بتفرض علينا كلنا واحنا قادرين نعدي وعاملين ذهول.. هنقعد نعيط على أكل وعلى شُرب، يبقى أحنا بنخدّم على الآخر.. وعشان كدة عايزاكم تبصوا على الصور اللي ظهرت بعد تفجير العريش والمساعيد، وتشوفوا المصريين اللي بيتحملوا .. واللي بلكونته وقعت.. واللي حيطة بيته مش موجودة.. دة هو تحمل المجتمع وشراكته في الحرب على الإرهاب. وأردفت «تيجوا نقولها باللغة الواضحة والصريحة؟ دي شراكة المصريين اللي هما ظهير هذه الدولة اللي رفضوا مشروع الأهل والعشيرة والتنظيم الدولي، ومن خلفه الحكومة العالمية، دول اللي موافقين يدفعوا التمن.. إنما اللي بيعيطوا في كل وقت وبيطلعوا عشان يقولوا ضريبة القيمة المضافة.. بلاش الزراعة والطرق.. وكل دي أسئلة التشويش».

من قسوة السيسي الناس افتقدت مبارك

قال الدكتور مصطفى الفقي وهو مفكر سياسي، أنه يتوقع في حاله وفاة الرئيس المخلوع حسني مبارك أن يقيم المصريون له جنازة شعبية كبيرة. وقال في حوار مع برنامج «يحدث في مصر»، المذاع على فضائية «أم بي سي مصر»: «إن المجموعة الاقتصادية في الحكومة تحتاج إلى تغيير. المصريون يتباكون على أيام السياسات الاقتصادية لمحمود محيي الدين وبطرس غالي رموز نظام مبارك. وتابع أن المصريين لديهم عادة الحنين للماضي، وسيقيمون جنازة شعبية كبيرة في حالة وفاة الرئيس السابق محمد حسني مبارك، موضحًا أن التقاط المصريين صورا مع جمال وعلاء مبارك يدل على الحنين للماضي. وأكد أن وجود علاء وجمال مبارك وسط المصريين في المناسبات العامة، رغبة إنسانية في المشاركات الاجتماعية، وليس له دوافع سياسية».

نظام بـ«يسرب» على نفسه

أما محمد حماد فيقول في «البديل»: «اعترف بأنني أحياناً أضبط نفسي متلبساً بسذاجة النظر إلى كثير من قرارات وإجراءات السلطة الحاكمة في مصر، بسبب بقايا حسن نيةٍ ما زلت احتفظ بها في نفسي، وربما بسبب بقايا حسن ظنٍ لا زلت أحتفظ به لمن يحكموننا، هذا الأسبوع ومع انفجار مواسير التسريبات مجدداً، وجدتني مستغرباً بسذاجة من أن يخرج علينا إعلامي أمنجي يفخر بأمنجيته ليبُخَ في وجوهنا كل هذه القاذورات، وربما كتبتُ مع الكاتبين على «الفيسبوك» أو «توتير» استنكر وأشجب وأدين، وأعرب عن امتعاضي وربما «قرفي» من مثل هذا السلوك الخارج عن كل تقاليد المهنة وعن كل تقاليد المجتمع والداخل في أعلى مراتب كل تصنيف للبذاءة والانحطاط. وقلت مع القائلين بأن دولة «المخبرين» من حيث أرادت أن تغتال سمعة البرادعي أسقطت اعتبارها وأفقدت نفسها كل احترام، وهزت أساس شرعيتها بحميرية لا تحسد عليها. وربما تساءل الكاتب مع السائلين عما إذا كانت دولة المخبرين قد سمعت بـ«فضيحة ووترغيت»، وما آلت إليه مصائر هؤلاء الذين شاركوا في تلك الفضيحة؟ ولعلي لا أجازف بالقول إن أحداً من كبار رجال دولة المخبرين عرف عما جرى في أمريكا بدايات عقد السبعينيات، أثناء معركة التجديد للرئاسة، حيث تنصت على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت. وألقي القبض على خمسة أشخاص في مقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل مخفية. سذاجتنا هي التي يمكن أن تصور لنا أن الأمر يمكن أن يتغير لو أن إعلاميي «دولة المخبرين» علموا بتفاصيل «الفضيحة»، وهي سذاجة متكررة منا مع كل فعل فاضح منهم».

عار على النظام

«كان الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق هو الرجل الثاني في القوات المسلحة بعد وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي بحكم منصبه، وكان شريكا في إدارة البلاد بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني مع المشير، وبمساعدة أعضاء المجلس العسكري. وتسجيل مكالماته أمر مثير ومقلق، وفقاً لرأي الكثيرين ومن بينهم طه خليفة في «المصريون»، فإذا كان قائد عسكري كبير مثله يحدث معه ذلك، فماذا عن الأقل منه رتبة؟ وإذا جاز التسجيل له، فهذا يغري على التسجيل لمن هم أعلى رتبة عسكرية أو منصبا مدنيا منه. وماذا عن أهل السياسة والفكر والثقافة والإعلام وكل من ينشط في المجال العام، الذين لا حساسية لمواقعم ومناصبهم ونشاطاتهم وقد لا يكونون رقما مهما في معادلة الأمن القومي، مثل القادة العسكريين ومن أبرزهم عنان؟ في برنامج أحمد موسى تمت إذاعة مكالمة للفريق مع الدكتور محمد البرادعي، ويُفهم من سياقها أنها جرت عقب ثورة يناير، نهاية فبراير/شباط، أو مطلع مارس/آذار 2011، لأنها كانت تتعلق بمطالب شبابية نقلها إليه البرادعي بضرورة إقالة حكومة أحمد شفيق. وهنا نتوقع أن تكون كل مكالمات عنان خلال المرحلة التي تلت 25 يناير مع كل الفاعلين مسجلة، وإذا لم يكن التسجيل يستهدفه شخصيا، فقد كان يتم عن طريق مراقبة مكالمات الأطراف التي تتصل به، وأعتقد أنهم كانوا كثيرين جدا، ففي هذه الفترة كانت الساحة تعج بهم من مختلف التيارات، وكان عنان طرفا أساسيا في التواصل معهم. هل يجوز أن يتم التسجيل لرئيس الأركان حتى لو لم يكن هو المستهدف، إنما الشخص الذي يتحدث معه؟ وهل مكالمات وزير الدفاع آنذاك مسجلة أيضا».

«جريمة أمن دولة»

وننتقل إلى أشرف البربري في «الشروق» ومقاله عن قضية التسريبات نفسها: «ما فعله الإعلامي أحمد موسى «عميد مندوبي وزارة الداخلية في الصحافة المصرية»، بإذاعته اتصالات هاتفية خاصة وعامة للدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المستقيل والحاصل على جائزة نوبل للسلام، والفائز بفترة رئاسة ثانية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، هي «جريمة أمن دولة» أو أمن قومي مكتملة الأركان. فالسيد موسى والذين معه والذين وراءه تنصتوا وسجلوا محادثة هاتفية بين البرادعي ورئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، الفريق سامي عنان، أثناء وجوده في الخدمة، وهو ما يعني أنهم ارتكبوا جريمة «التجسس على اتصالات عسكرية» بشكل أو بآخر، ثم جاء موسى ليذيع هذه التسجيلات، فيفشي اتصالات خاصة بالرجل الثاني في القوات المسلحة دون تصريح أو إذن في حدود علمنا. لذلك لا يمكن السكوت عن هذه الجريمة لمجرد أن الطرف الثاني في المحادثة كان محمد البرادعي المغضوب عليه من الميليشيات السياسية والإعلامية الموالية للسلطة، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع مواقف وآراء الرجل، الذي اختار الخروج من مصر في أصعب أوقاتها. عدم تحرك سلطات الادعاء المدني أو العسكري ضد من تنصت وسجل وأذاع اتصالات هاتفية لرئيس أركان القوات المسلحة، رسالة شديدة السلبية تقول إن كل شيء في مصر يمكن أن يكون مستباحا، وأنه لا توجد خطوط حمراء بما في ذلك أسرار الدولة العليا، مادام من ينتهك أسرار الدولة ويتجاوز تلك الخطوط موالٍ للسلطة ويهاجم معارضيها وخصومها. بالتأكيد تسريب مكالمة البرادعي وعنان ليس الجريمة الوحيدة التي ارتكبها أحمد موسى، وقناة «صدى البلد» المملوكة لرجل الأعمال الحاج محمد أبو العينين، وإن كانت أخطرها وأشدها تهديدا للأمن القومي المصري، وإنما كل ما أذاعه موسى من تسجيلات لمكالمات هاتفية خاصة للبرادعي هي جرائم مكتملة الأركان بنصوص القانون والدستور. للأسف الشديد، ما وصلنا إليه من استباحة ليس فقط لأسرار الحياة الخاصة، للمواطنين، وإنما أيضا لاتصالات ومحادثات كبار المسؤولين وتسجيلها ونشرها على الملأ لمجرد النكاية في أحد خصوم النظام… لحسن الحظ الوقت لم يفت بعد، والفرصة لاتزال قائمة أمام أولي الأمر في مصر لكي يثبتوا للشعب وللعالم أن في مصر سلطة تحترم دستورها وقانونها، وأنه لا أحد فوق المحاسبة، كما يقول الرئيس عبدالفتاح السيسي دائما، حتى لو كان المخطئ هو «عميد مندوبي وزارة الداخلية في الصحافة المصرية». فإذا لم تتحرك السلطة ضد هذه التسريبات ومَنْ وراءها، فسنكون أمام «جريمة دولة» وليس فقط «جريمة أمن دولة».

أزمة ضمير

«ما يحدث في أزمة الدواء واختفاء بعض الأصناف، هو انعكاس لما يجري في الكواليس، ومحاولات شد الحبل بين أطراف الأزمة، وكل طرف كما يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع» يريد تحقيق مصلحته، الأزمة في الدواء معقدة لأن فيها أطرافا متعددة، المنتجين والمستوردين ووزارة الصحة والصيادلة ونقابة الصيادلة، وكل طرف من هؤلاء له مصالح، والوحيد الذي يدفع الثمن هو المريض. هناك المنتج سواء الشركات التابعة لقطاع الأعمال، التي كانت توفر في وقت من الأوقات ما يقرب من 90٪ من حاجات السوق. هناك أيضا منتجو القطاع الخاص في الدواء، وهؤلاء أيضا واجهوا ارتفاع أسعار المواد الخام، بعد تعويم الجنيه، وهم يستوردون الخامات بالعملة الصعبة. وفي المعادلة، المستوردون، وهؤلاء ينقسمون بين مستوردي الخامات، ومستوردي الدواء والأصناف التي لا يتم إنتاجها محليا، وبالطبع الصيادلة وسيط لبيع الدواء، ويبحثون عن هامش ربح مرضٍ ومناسب، وهم مواطنون لديهم احتياجات ويعيشون في المجتمع. نقابة الصيادلة بالطبع تقف مع المصالح الفئوية لأعضائها، بصرف النظر عن أي عناصر أخرى، وقد أعلنوا الإضراب عن العمل ودعوا الصيادلة لإغلاق الصيدليات لعدة ساعات في اليوم، للضغط من أجل رفع هامش الربح. هناك الدولة والحكومة، وهما الطرف الذي يتفاوض مع كل الأطراف حتى يمكن توفير الدواء وكل أصنافه بأسعار مناسبة للمرضى. المريض هنا، هو الطرف الأضعف، فهو الذي يدفع ثمن لعبة شد الحبل، وثمن مصالح الأطراف الفاعلة والمتحكمة في صناعة وتجارة الدواء، فالدواء لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله، بينما يمكن للمواطن أن يستغني عن بعض الطعام أو الملابس، لكن الدواء لا يمكن استبداله».

لا أحد يذكرهم

نبقى مع أزمة الفقراء في البحث عن الدواء، إذ يرى ممدوح شعبان في «الأهرام» أنه: «رغم ارتفاع الأسعار اليومي الذي يواجه المواطن المصري، إلا أن أهم المشكلات الخطيرة التي تهدد حياته هي مشكلة الدواء، الذي أصبح العديد من أصنافه غير متوافر أو متوافر في السوق السوداء بأضعاف سعره. وقد سمعنا عن قرار من لجنة الصحة في مجلس النواب بتشكيل لجنة تقصي حقائق، أسوة بما اتبع في أزمة القمح، ولكن فجأة تم تجميد القرار، وهو ما كان مثار استفسار جميع الأطباء الذين حضروا ورشة عمل عن أزمة الدواء، عقدتها نقابة الأطباء – في ديسمبر/كانون الأول الماضي – وحضرها كل أطراف صناعة الدواء في مصر وانتهت إلى أن رفع الأسعار لن يحل مشكلة نواقص الأدوية، حيث أن الشركات هي التي ستحدد الأدوية التي سترفع سعرها، وبالتالي تحذر النقابة من احتمال قيام بعض الشركات برفع أسعار الأصناف الأغلى والأكثر ربحا، كما تحذر من احتمال تركيز بعض الشركات على إنتاج الأدوية التي سيتم رفع سعرها والتقليل من إنتاج الأدوية الأخرى الأرخص، التي لن يتم رفع سعرها وبالتالي فمن المتوقع استمرار أزمة نواقص الأدوية، خصوصا الأصناف الأرخص. إن الحل العاجل أن يتم دعم الشركات المحلية التي تنتجها (مثل إعفاء مستلزمات الإنتاج سواء الخامات الدوائية أو أي مستلزمات إنتاج أخرى من الجمارك، أو إعفاء هذه الأصناف من حساب الضرائب) بحيث لا تتم زيادة سعر بيعها. أما الأدوية الأساسية التي لا يوجد لها مثيل محلي فيجب أن تتولى الدولة استيرادها مع توفير الدعم الذي لا يسمح بارتفاع سعرها على المرضى».

حكومة تشبه شعبها

الأزمة المتعلقة بتحديد موعد فتح باب العمرة تقدم بياناً عملياً، حسب محمود خليل في «الوطن» لوضع شعب وحالة حكومة: «وزارة السياحة اتخذت قراراً بتأجيل رحلات العمرة إلى شهر رجب المقبل (أواخر شهر مارس/آذار 2017). السبب الجوهري للقرار يرتبط بسعر الدولار بعد تعويم الجنيه، ومن البديهى أن يخلق فتح باب العمرة باباً آخر للطلب على الدولار والريال السعودي، الأمر الذي سيزيد من حدة الأزمة التي تضرب سوق العملة الأجنبية في مصر. قابل قطاع لا بأس به من المواطنين القرار بدرجة محسوسة من الغضب، إلى حد وصل ببعضهم إلى وصف ما يحدث بأنه نوع من أنواع الحرمان من شعيرة دينية مقدسة. ومع تقديري الكامل للعواطف الدينية لمن يتبنى هذا الطرح وشوقه لزيارة الأراضي المقدسة، إلا أنني لا أعفيه من الشطط والخلط في أمور ينبغى عدم الخلط بينها، خصوصاً المواطنين الذين سعدوا بالعمرة قبل ذلك عدة مرات، وكان يكفيهم مرة واحدة. الظرف يحكم الإنسان، والله تعالى أحل للمسلم عند مواجهة ظروف صعبة، ما لم يحله له في غيرها. على سبيل المثال، الله تعالى حرم أكل الميتة، ورغم ذلك جعل طعامها حلالاً في ظروف المجاعة، لأن حفظ النفس الإنسانية مقدم على مسألة الالتزام بالحلال والحرام في المطاعم. يقول الله تعالى: «فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». ترتيباً على ذلك يمكن القول بأن فهم الظرف جزء من العبادة، هذه مسألة لا بد أن يستوعبها الغاضبون من تأجيل رحلات العمرة. حال الحكومة ليس أقل بؤساً من حال المواطنين، لأن قرار التأجيل لا يعني حلاً للمشكلة، بل مجرد إرجاء لها»

مشروعات القطاع الخاص

وينتقل بنا رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين إلى قضية القطاع الخاص في مقاله ومما جاء فيه: «معظم المشروعات التي افتتحها الرئيس ــ منذ تولى الحكم، أو حتى عندما كان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع ــ كانت رسمية وتخص الدولة أو الحكومة. جزء كبير منها مشروعات نفذتها القوات المسلحة، عبر الهيئة الهندسية التي لعبت دورا رياديا في هذا الصدد، خصوصا في مجال الطرق والإسكان، إضافة بالطبع إلى قناة السويس الجديدة، ومشاريع الاستزراع السمكي والإسكان الاجتماعي.
ومشروعات أخرى نفذتها وزارات الإسكان والنقل والبترول ومعها بالطبع وزارة الكهرباء التي تمكنت من إنهاء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي. هذه الوزارات كانت الأكثر فاعلية في العمل طوال الفترة الماضية، وبالتالي الأكثر إنجازا. بالطبع مثل هذه المشروعات تحسب للرئيس والحكومة، لكن ألا توجد مشروعات أخرى ينفذها القطاع الخاص؟ المؤكد أن هناك مشروعات كثيرة، وحتى لو افترضنا جدلا أنها غير موجودة، فإن من مصلحة الرئيس والحكومة البحث عنها وتشجيعها، حتى تصل رسالة واضحة للقطاع الخاص بأن الدولة تشجعه أو على الأقل تتعامل معه على قدم المساواة… سيقول البعض ولكن القطاع الخاص فيه بعض الفاسدين والمرتشين والذين يمصون دماء الشعب الغلبان. قد يكون ذلك صحيحا، وهو أمر موجود في القطاع العام أيضا، وإذا ثبتت صحته فإن السبب الرئيسي هو قصور التشريعات أو عدم تطبيقها، كما أن الحكومة التي لا تعاقب الفاسدين، وتجعل رجل الأعمال أو المستثمر المحترم، الذي يدفع الضرائب ويوفر فرص العمل، ويؤدي واجبه على أكمل وجه يتساوى في السمعة السيئة مع «أحقر حرامي غسيل». تقديري أن ما يفعله الرئيس السيسي من تعظيم لدور بعض المؤسسات العامة في الاقتصاد الوطني مهم جدا، وقد يساهم في تقليل نسبة الاحتكار لمجموعة صغيرة من الحيتان، لكن في الوقت نفسه من المهم تشجيع القطاع الخاص الوطني، لأنه هو الذي سيتولى حل الأزمة الاقتصادية فعليا عبر إقامة مشروعات متنوعة وحل مشكلة البطالة وتوليد المزيد من فرص العمل وإنتاج سلع وبضائع تستطيع المنافسة في الأسواق العالمية».

«عيني في عينك ياسرور»

أخيراً سمعنا صوت الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس برلمان المخلوع مبارك بعد سنوات من الغياب، ونجح محمد مجدي السيسي في «اليوم السابع» في أن يخرجه من صمته وبدوره يرد محمد أمين في «المصري اليوم» على بعض ما جاء على لسان سرور قائلا: «أعرف أن الدكتور سرور لا يريد أن يتذكر سنوات السجن، ولا يتمنى أن تعود سيرتها. هو نفسه قال «ما تفكرونيش بالأسية». لكن يكفي أن رموز نظام مبارك لم تُحاكم سياسياً، بتهمة إفساد الحياة السياسية في البلاد، فقد كانت الثورة التي لا يعترفون بها «حنونة»، وكانت طيبة القلب، لا تريد التمثيل بمعارضيها، ولكنها اكتفت بتنحيتهم على جنب، حتى تنجح الثورة، ونبني «مصر الجديدة» بهدوء وتسامح. وفي كل الأحوال أختلف مع الدكتور سرور، في أنه لم يكن يعرف شيئاً عن التوريث.. طب عيني في عينك.. فمن الذي وضع المادة 76 من الدستور بالضبط؟ ألم تكن تفصيلاً على جمال مبارك شخصياً؟ ألم تكن كل الأمور تؤدي إليه؟ ألم تكن تستبعد كل الأطراف عدا «جمال»؟ كيف تقول هذا وقد كنت رئيساً للبرلمان؟ ألم تكن تصل إلى مسامعك مثلاً همسات النواب؟ ألم تكن تقرأ الصحف وتشاهد الفضائيات؟ وفي الحوار نفسه تقول إنك اعتذرت عن عدم رئاسة برلمان 2010 وقلت لهم «كفاية سيبوني في حالي».. فلماذا كنت تعتذر بعد عشرين عاماً في البرلمان؟ ولماذا ألح عليك صاحب القرار، وقال: «معلش.. علشان خاطرنا»؟ هل كنت تريد أن تنجو مبكراً، وتقفز من المركب؟ كان من الجنون توريث جمال مبارك، وكان من الجنون أيضاً إخلاء المجلس من المعارضين، حتى أصبح المجلس «مسخرة» بين الأمم».

الرجل الخطير هل يفي بوعوده؟

«بعد أيام قليلة يؤدي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب القَسَم ويتوجه بعدها إلى مكتبه في البيت الأبيض ولم يحدث في التاريخ المعاصر أن أثار أي رئيس من ضمن رؤساء أمريكا الـ53 جدلاً حول رئاسته مثل حال ترامب. يدخل ترامب إلى البيت الأبيض والتساؤلات حول رئاسته أكثر مئة مرة من الإجابات، والشكوك أكثر مما هو مؤكد، والغامض أكثر مما هو واضح. ويأتي السؤال العظيم كما يصفه عماد أديب في «الوطن»: «الذي لا يملك أحد في واشنطن الإجابة القاطعة والمؤكدة عنه، هو: هل سوف يلتزم ترامب بوعوده الانتخابية؟ أم سوف يلتزم بثوابت السياسة الأمريكية ومواقف حزبه الجمهورى التقليدية؟ هناك 8 أسئلة على الأقل سوف تفرض نفسها على ترامب في المئة يوم الأولى من رئاسته، هل سيرسل قوات برية إلى سوريا والعراق لمواجهة «داعش» كما وعد أم لا؟ هل سيقوم برفع حالة العداء التي كانت بين سلفه أوباما وفلاديمير بوتين أم لا؟ هل سيبدأ في إجراءات ترحيل المجموعة الأولى من المقيمين غير الشرعيين في البلاد، خاصة أصحاب السجل الإجرامى منهم أم لا؟ هل سيبدأ في إجراءات بناء السور العازل بينه وبين المكسيك أم لا؟ هل سيبدأ في إجراءات تجميد الموافقة الأمريكية على الاتفاق النووي مع إيران أم لا؟ هل سيدخل في مفاوضات مع المكسيك وكندا لتغيير اتفاقية التجارة الحرة معهما أم لا؟ هل سيبدأ إجراءات عقابية ضد الشركات الأمريكية التي تقوم بالتصنيع في دول ذات عمالة أرخص أم لا؟ هل سيبدأ في إعادة التفاوض حول الحصص المادية للدول المشاركة في حلف الناتو وتكبيدهم نفقات أكبر أم لا؟».

شكراً يا صلاح

كان من حق اللاعب الدولي الموهوب محمد صلاح أن يستقبله الرئيس السيسي استقبالا خاصاً دون مشاركة أحد من زملائه اللاعبين المصريين، ليس لكونه الأكثر نجومية فحسب، بل كما يشير أحمد عبد التواب في «الأهرام» تقديراً لموقف سبق فيه صلاح زملاءه في عالم الرياضة، بل وفي عوالم أخرى تضم نجوماً في مجالاتهم، وذلك عندما تبرع بمبلغ معتبر (5 ملايين جنيه) لمصلحة العمل العام، رغم أنه آخر من التحق بعالم الشهرة، كما أن كل أمواله تكاد تكون من كَدِّه المباشر كلاعب دولي محترف، لم يُعرَف عنه أنه يتعامل في البيزنس، كما أنه من الأصغر عمراً في حلقات النجوم. الحقيقة المؤسفة، أنه ليس من المألوف عن نجوم الرياضة والفن في بلادنا، رغم سيل أخبارهم المتدفقة، أن يرى لهم الرأي العام نشاطاً تطوعياً بالجهد أو بالمال في الأعمال الخيرية، سوى لقطات تجميل لصورتهم لدى الجمهور في زيارات تمثيلية في مثل الإعلانات الترويجية لمستشفى سرطان الأطفال. حتى أن أخبارهم المتداولة لا تكاد تخرج عن توقيعهم العقود بمبالغ هائلة وتحصلهم على مكافآت الفوز المجزية وامتلاكهم سيارات خرافية وفيلات فاخرة وشاليهات لا يحلم بها أحد، أو عن نزاعات عن انتهاك التزامات تعاقدية أو المطالبة بشروط جزائية، أو قضايا عن استحقاقات مالية، أو تهرب ضريبى أو حتى إنكار بنوة أو رفض دفع نفقة للزوجة أو إنفاق على الأبناء. اختلف محمد صلاح منذ طَلَّته الأولى بسجايا استقبلها الجمهور استقبالاً طيباً، بعد أن لفت النظر إلى موهبته الاستثنائية كلاعب، وكانت أولى مزاياه تفانيه الشديد في عمله وحرصه على تطوير أدائه وتواضعه أمام الجماهير وسلوكه المهذب الآسر وعدم الجري وراء الشهرة».

النظام فشل في إطعام الناس واكتفى بالتجسس على حياتهم الخاصة… والمصريون يحنون للماضي

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية