النظام لم يتعلم من أخطاء مبارك وارتفاع نسبة المصريين تحت خط الفقر من 27.8٪ إلى 48.9٪

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : أمس الجمعة 3 نوفمبر/تشرين الثاني كانت المفارقات صارخة حول معالجات الصحف المصرية القومية والمستقلة للعديد من الأحداث.الأولى وصفت زيارة رئيس البرلمان للولايات المتحدة الأمريكية بالناجحة، في ما اعتبرتها الثانية فاشلة بامتياز.
الأولى أكدت على أن الدكتور علي عبد العال أقنع الأمريكيين بصواب معالجة مصر لملفات حقوق الإنسان، والقانون الخاص بالعمل الأهلي. فيما شددت الصحف المستقلة على أن رئيس البرلمان تعرض لانتقادات بالغة وهجوم مكثف.. هذا هو حال الصحف في كل القضايا التي تتعرض لها. القومية منها ومن تسير في ركابها تتحول لمصنع لإنتاج الأكاذيب، فيما الأغلبية الساحقة باتت تدرك عن يقين حجم المأساة التي تنتظرها. وقد كشف بحث لمؤتمر الاقتصاديين الزراعيين ارتفاع نسبة المصريين تحت خط الفقر من 27.8٪ في بداية حكم السيسي إلى 48.9٪ الآن، فيا له من إنجاز، حسب رموز معارضة للسلطة القائمة، يحرصون على إحصاء أخطاء السلطة، ومن بينهم جمال سلطان وأحمد النجار ونور فرحات وحازم حسني وغاده الشريف وسليمان الحكيم وممدوح حمزة ومحمد عصمت ومحمد محفوظ، وعشرات الكتاب والباحثين والمهتمين بالشأن العام وإلى التفاصيل:

الشعب لا يعرف ما يجري

البداية مع هجوم مزدوج ضد الإخوان والسلطة القائمة يطلقه عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «من يتابع إعلام الإخوان يظن أن الثورة ستندلع غدا، ومن يتابع إعلام السلطة يظن أن السيسي سيحكم أبدا. وبين هذا وذاك هناك شعب كبير عريق لا يعرف حقيقة ما يجري، ويبتسم في صمت، وإن نطق يقُل: أرجوكم احترموا عقولنا، فنحن لسنا حميرا أو نعاجا. تظن السلطة الحالية أن الإعلام أسقط مبارك، وتنسى أن الرجل، الذي لم يكن يحلم يوما بأن يكون رئيسا لمصر، حكم هذا البلد ثلاثين عاما، ليس لأنه كان ينصت أحيانا إلى رجال دولة أكثر منه خبرة وأسبق في علاقتهم بالسلطة والإدارة، لكنه كان يسمح بهوامش للتعبير والتدبير، ينفّس بها الغضب المكبوت، فلا تنفجر الأوضاع في وجهه. وتظن السلطة أن القنوات الفضائية المعارضة لحكم جماعة الإخوان هي التي أسقطتها، بينما الحقيقة أن الذي ساهم أكثر في إسقاط حكم الجماعة هو إعلامها اللعّان السبّاب الشتّام، الذي كان يهين ذكاء المصريين على الدوام، ويقدم للفضائيات المناوئة للإخوان مادة طيعة تقتات عليها في هجومها على الجماعة. الخطأ الذي وقع فيه الإخوان تكرره السلطة الآن بإعلام كل ما يفعله هو أنه، وفي الاتجاه المضاد، يقدم مادة تقتات عليها قنوات الإخوان، لأنه إعلام موجه، وغير مهني، ويقوم على الدعاية السطحية الفجّة، ويعتمد على وجوه لفظها المصريون تماما. إن المخطئين في حادث الواحات لم ينالوا بعد عقابهم اللازم والعادل، فالسلطة التي تحترم الدستور والقانون وقبلهما الشعب تقدم المخطئ لقضاء مستقل عادل، واستعادة الحايس تقول بوضوح إن من عليه أن يواجه إرهابيين مدربين ومسلحين بهذا الشكل ليست قوات الشرطة مهما كانت خبرتها في التعامل مع قضايا الإرهاب، إنما القوات المسلحة بما لديها من قدرات».

العودة بخفي حنين

الحرب على رئيس البرلمان تتزايد وتيرتها وقد شنت عليه «الشعب» هجوماً ضارياً: «عاد رئيس مجلس النواب، علي عبدالعال، إلى مقر إقامته في واشنطن خالي الوفاض، بعد أن فشل في تلميع وجه الرئيس السيسي، أثناء زيارته للكونغرس. وكان مجلس النواب قد أعلن عن بدء زيارة لعلي عبدالعال رئيس المجلس إلى أمريكا، من أجل ما سموه إيضاح الصورة التي قام الكونغرس على إثرها بتقليص المعونة العسكرية والاقتصادية المخصصة للنظام، بجانب انتقادات واسعة في مجال حقوق الإنسان، وقانون الجمعيات الأهلية. والتقى عبدالعال في إحدى قاعات الفنادق في واشنطن عضو لجنة التسليح والخدمات العسكرية السناتور تيد كروز، وهو، في رأي محللين، من وجوه «المحافظين» المتكررة داخل الكونغرس، وعضو خاسر أمام ترامب للانتخابات الرئاسية، ودائم مهاجمة جماعة الإخوان. وفي العادة يتم اللقاء نظير مبلغ مالي تدفعه الإمارات للسناتور الأمريكي لتبييض وجه النظام، فضلا عن العداء التاريخي الذي يكنه تيد كروز للإسلام عوضا عن الإخوان المسلمين. كما التقى علي عبدالعال وبعض أعضاء الوفد بأيد رويس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وهو مع موقفه الشائن بحق الإخوان وحماس وقطر على غرار موقف تيد كروز، يدعمه محمد بن زايد على الأقل معنويا، ومندوبه في الأمم المتحدة يوسف العتيبة، إلا أن رويس عضو الكونغرس، أبدى تحفظاً شديداً على قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره السيسي مؤخرا. ولذلك صبت مناقشات رويس المزعومة، التي لا تتحدث إلا عن مصالح الصهيونية بوجه عام، على أربعة محاور وهي: وضع الأقباط في مصر وقانون الجمعيات الأهلية وكذلك حرب مصر على الإرهاب، ودور إيران في مساندة الإرهاب، وتحديدا من خلال حماس، ومحاولة قلب النظام الحاكم في الأردن والبحرين، وكذلك التدخل في القضية اليمنية، كما استفسر عن العلاقة المصرية مع شمال كوريا وتحديدا العسكرية».

الخير مقبل

«قال طارق عامر، محافظ البنك المركزي المصري، إن الأوضاع الاقتصادية المصرية تحسنت بشكل كبير خلال الشهور الـ11 الماضية، مشيرا إلى أن مصر لن تتعرض لصدمات اقتصادية مستقبلا، لأن النظام الاقتصادي المعمول به حاليا «مرن» وأضاف، وفق ما نشرته «البداية» بحضور طارق شوقي وزير التعليم، وداليا خورشيد وزيرة الاستثمار السابقة، أن سعر الصرف لم يعد هدفا، لكن التضخم من خلال أسعار السلع والخدمات هو الهدف. وأوضح أن مستويات التصخم ستنخفض 50٪ بداية العام المقبل، على أن تعود لمستوياتها الطبيعة خلال منتصف العام المقبل، مؤكدا أن الفضل يعود في نجاح هذه الخطة للمجتمع المصري الذي تحمل خلال الفترة الماضية. ولفت إلى أن عجز الموازنة يتحول من السلبي إلى الإيجابي، بالإضافة إلى زيادة الاحتياطي النقدي والإصلاح الهيكلي، من أجل انطلاق عجلة الاستثمار، موضحا أن ميزان المدفوعات انخفض من 20 مليار دولار إلى 8 مليارات والاستثمارات المباشرة 8 مليارات دولار، في ما بلغت استثمارات الصناديق الأجنبية من 18 إلى 19 مليار دولار».

أرفع رأسك

نتوجه نحو الإشادة بالجيش على يد علاء ثابت في «الأهرام»: «للمرة الثالثة تكسر القوات المسلحة المصرية عبر قواتها الجوية حالة الإحباط التي أراد لها الإرهاب أن تتملك المصريين. المرة الأولى كانت في منتصف فبراير/شباط عام 2015 حينما ثأرت القوات الجوية لجريمة ذبح 21 مواطنا مصريا على الأراضي الليبية من قبل «داعش». والمرة الثانية كانت في نهاية مايو/أيار من العام الحالي بالثأر لمقتل 29 مواطنا مصريا في الحادث الإرهابي في المنيا، والمرة الثالثة مساء الثلاثاء الماضي حينما دكت أحد معاقل أو أوكار الإرهابيين في منطقة الواحات، وحررت النقيب محمد الحايس. وفي تلك المرات الثلاث شعر المصريون بالصدمة وأسهم الإعلام بقصد أو بدون قصد في بث حالة من الإحباط لدى المصريين، وعملت الجماعات الإرهابية وأبواقها الإعلامية ومناصروها على زعزعة ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية وقدرتها على التصدي ودحر تلك الجماعات. لقد كانت عمليات منظمة في إطار الحرب النفسية التي تديرها تلك الجماعات على المصريين، وهو ما فرض التدخل السريع من قبل القوات المسلحة بعد ساعات من الحادثين الأولين بتوجيه ضربة لمعاقل داعش في ليبيا، وبعد أيام من الحادث الأخير جرى خلالها التجهيز لعملية ناجحة. والنجاح في العملية الأخيرة لم يكن فقط مرتبطا بالقدرة على مهاجمة وتدمير الإرهابيين بقدر ما ارتبط بالقدرة على تحرير النقيب محمد الحايس الذي احتجزه الإرهابيون في العملية الإرهابية في الواحات في العشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، واستشهد خلالها 16 بطلا من رجال الشرطة. وبالفعل تمكنت القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة من تصفية الإرهابيين وتحرير النقيب حيا».

عملية ناجحة

«عملية تحرير النقيب محمد الحايس من قبضة الإرهابيين، إنجاز كبير كما يشير كريم عبد السلام في «اليوم السابع» يرقى لمرتبة الإعجاز الأمني والعسكري، وحتى ندرك طبيعة الإنجاز علينا أن نعرف أولا لماذا احتفظ الإرهابيون بالنقيب محمد الحايس حيا طوال هذه المدة ولم يقتلوه؟ ولماذا كانوا حريصين على الهروب به خارج الحدود المصرية إلى ليبيا؟ وأيضا علينا أن نعرف كيف تكاملت جهود قوات الجيش والشرطة والتنسيق بين مختلف الأسلحة، بحيث يتم القضاء على المجموعة الإرهابية وتحرير الحايس حيا.
مجموعة الإرهابيين الذين كانوا يختبئون في منطقة الواحات كانوا يخططون لعمليات في أربع محافظات، هي الفيوم والجيزة والمنيا وبني سويف، وهدفهم الأساسي مهاجمة الكنائس والسائحين لإيصال رسالة إلى العالم بأن مصر تشهد اضطهادا دينياً وليست آمنة كبلد سياحي، وبالتالي تكبيدها خسائر اقتصادية كبيرة، وعندما انكشف أمر تمركز الإرهابيين واشتبكت معهم قوات الشرطة في 20 أكتوبر/تشرين الأول ووقعت خسائر من الجانبين، فروا من أماكن تمركزهم إلى دروب ومدقات الصحراء الغربية، وفشلت خطة الهجوم على المحافظات المشار إليها، فكان لا بد من عملية نوعية تنال من الروح المعنوية للمصريين، ومن هنا كان حرص الإرهابيين على أخذ النقيب الحايس معهم أسيرا.
كان المخطط أن يتم انسحاب مجموعة الإرهابيين إلى ليبيا ومعهم النقيب الحايس، لتصفـيته في عملـــية سينمائية كبرى على غرار العمليات التي صورها تنظيم «داعش» سابقا ومنها عملية إحراق الطيار الأردني حيا أو ذبح الأقباط. وكان الهدف الأول للأجهزة الأمنية في هذه العملية عدم السماح للإرهابيين بالفرار بالنقيب الحايس من مصر إلى ليبيا».

قصة متحول عن السيسي

أحمد النجار رئيس مجلس إدارة «الأهرام» السابق، أحد مؤيدي السيسي، بات من بين معارضيه، ونشرت له «البداية» خطاباً موجهاً للسيسي: «من المؤكد أنكم تعلمون بأنني منعت من الكتابة في «الأهرام» منذ عام ونصف العام وحتى الآن، لمجرد أن ما أكتبه يختلف مع توجهات وآراء سيادتك، خاصة في ما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير المصريتين، فهل لهذا علاقة بالديمقراطية من قريب أو بعيد؟ أم أنه إجراء ينتمي للنظم الاستبدادية التي لا ترغب في سماع أي صوت مختلف معها؟ وحتى تصريحات سيادتكم ومطالبتكم للشعب بألا يستمع لأي أحد سواكم، هو أمر يندرج في السياق غير الديمقراطي نفسه.
لقد اضطررت إزاء المنع غير الديمقراطي لنشر مقالاتي في «الأهرام» عن تيران وصنافير، وعما يسمى بالإصلاح الاقتصادي الذي هو عبارة عن كتلة من الإجراءات المتحيزة كليا للرأسمالية العالمية والمحلية، على حساب الفقراء والطبقة الوسطى وغيرها من القضايا، اضطررت لنشرها على صفحتي على الفيسبوك.
والخبر الجيد بالنسبة لي أنها أوسع انتشارا وتأثيرا من الصحف الورقية، خاصة إذا كانت مستندة للبيانات والمعلومات الموثقة وليست مجرد آراء. وللعلم فإنني إزاء ذلك المنع من النشر في المؤسسة التي كنت رئيسا لمجلس إدارتها آنذاك، قدمت استقالتي من رئاسة مجلس الإدارة في أبريل/نيسان 2016، لكن رئيس المجلس الأعلى للصحافة وقتها الرمز الوطني الأستاذ جلال عارف رفض قبولها، إلى أن قدمت استقالتي بلا رجعة في أبريل 2017.
وبالمناسبة في ظل حكم مبارك الذي أشرتم سيادتكم في أكثر من مناسبة إلى أن الشعب ثار على نظامه الاستبدادي، نشرت مقالات معارضة لمبارك وحكوماته في «الأهرام»، ونشرت كتابا كاملا بعنوان «الانهيار الاقتصادي في عصر مبارك» وفزت في عهده وأنا معارض لسياساته بجائزة الدولة التشجيعية في الاقتصاد، فبماذا نسمي نظام سيادتكم الذي يمنعني من نشر أي مقالات في جريدتي التي أفنيت عمري فيها؟».

خطة محكمة للإهانة

«لا يتخيل فاروق جويدة في «الأهرام» بعد رحلة المعاناة التي عاشها أحمد زويل أن نحرمه وهو في رحاب خالقه من أن نضع اسمه على مشروع حياته، ليبقى نموذجا وقدوة أمام أجيال قادمة، قد يخرج من بينها زويل آخر. إن حرمان أحمد زويل الاسم والتاريخ والحلم من مدينته شيء يتعارض تماما مع قيم الوفاء والعرفان.
إن كل حجر من أحجار هذه المدينة يحمل شيئا من أحلام احمد زويل الحاضر الغائب، لقد بحث عن الأساتذة الذين انضموا إلى هذا الصرح واستخدم علاقاته الدولية لكي يجمع كوكبة من الحاصلين على جائزة نوبل ليكونوا أعضاء في مجلس أمناء المدينة. إن قصة تعديل وتغيير اسم مدينة زويل يفتح أمامنا قضية أخرى حول امتهان الرموز في تاريخنا الماضي فيه والحاضر. نحن الآن نعيش حالة من التخبط أمام قراءات خاطئة للتاريخ، وآراء صادمة تشوه ذاكرة المصريين وثوابتهم في الأشخاص والأدوار والعقائد، وللأسف الشديد إننا نشاهد كل هذه الخطايا على الشاشات وفي البرامج، رغم أن مكانها الطبيعي أن تدور بين اهل الاختصاص من العلماء والمؤرخين. لقد انتشرت في الأيام الأخيرة ظاهرة غريبة وهي ليست جديدة علينا، فقد حدثت كثيرا في صفحات تاريخنا، أننا نشوه كل شيء حين سخر المغرضون من رموز الإسلام وتركناهم يعبثون في تراث الأمة وثوابتها تحت دعاوى البحث والاجتهاد، وحين أصبح صلاح الدين الأيوبي قاتلا ومخربا، وهو من أكثر رموز تاريخنا زهدا وترفعا وتجردا وإيمانا. وحين أصبح عرابي خائنا وهو الذي عاش في المنفى سنوات، عاد منه فاقدا نظره وكانت حياته هي الثمن. ما زلت أسأل عن قلادة النيل المضروبة التي قدمناها لعميد الرواية العربية في فضيحة إعلامية مدوية جاءت على لسان ابنته، وكيف خدعنا الرجل وهو يعيش خريف عمره».

الخيانة في دمها

اهتم عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم» بإلقاء الضوء على قصة جاسوسين تكشف ضعف السادات: «كان الثنائي (إبراهيم وزوجته الجميلة اللعوب انشراح) أنجح جاسوسين يساعدهما ابنهما الكبير، كانت الشقة الكبيرة الواسعة في مدينة نصر بعيدة بعض الشيء عن العمران، من أجل الاتصال اللاسلكي اليومى بالموساد. دعا هذا الثنائي الكثير من الوزراء وكبار الموظفين الذين يشغلون جهات مهمة لقضاء سهرات رائعة بعيدة عن السياسة في ظاهرها، ولكن بدون أن يدري أحد كان الولد الشاب يكتب في الخفاء في الداخل ما كان يريده الموساد.. كانت السهرة على عشاء فاخر ومشروبات روحية وكل شيء، حتى الحشيش، لذا كان سفر أي منهما كثيراً إلى أوروبا ليلتقيا بضابط الموساد، الذي يعطي أيا منهما جواز سفر إسرائيليا ليسافر إلى تل أبيب ومنها إلى بير سبع، حيث توجد الفيلا المخصصة لهما. اكتشف أمر إبراهيم أحد ضابط المخابرات المصرية الذي كان مجنداً للعمل في بير سبع بالذات لصالح المخابرات المصرية، وتم القبض عليهما ليلة 6 أكتوبر/تشرين الأول وبمحاكمة سريعة، فقد كانت الأدلة دامغة (صور وتسجيلات وأوراق وتذاكر سفر إلى تل أبيب) لذا صدر الحكم بإعدام الثنائي في أيام محدودة والابن 15 عاماً سجنا. قرر السادات بسرعة إيقاف إعدام انشراح، والإفراج عن الابن، وأن تستعيد شقتها في القاهرة وتأخذ أموال الأسرة المتحفظ عليها في البنوك. بعد عام أو بعض عام اختفت انشراح وأولادها عاماً. سافروا إلى بير سبع وأقاموا في الفيلا التي كانت مخصصة لهم من قبل حتى كتابتي لهذه السطور! كتبت القصة بتفاصيل أكثر تحت عنوان «آسفة.. الخيانة في دمي» لم تر النور رغم الطلب عليها لأسباب أخرى».
علمنا اليابانيين الفشل

نتحول بالمعارك وجهة وزير التعليم ويهاجمه حسام فتحي في «المصريون»: «نحن الذين أذقنا اليابانيين طعم الفشل، و«عَلِّمْنَا» على كوكب اليابان كله، ودحرنا أفكارهم وغيَّرنا مفاهيمهم عن التعليم، «مبقاش غير اليابانيين كمان اللي عايزين يطوروا التعليم عندنا!». معالي وزير التعليم الدكتور طارق شوقي الموقر أكد أنه «لا صحة لما يثار حول إلغاء الشراكة مع الجانب الياباني في مشروع المدارس اليابانية، أو العلاقة مع اليابان، وأرجو ألا «نسترسل» في هذا الجدل المبني على اجتهادات».
حاضر يا معالي الوزير لن «نسترسل»، ولكن ألا يستحق تلاميذك المساكين، وأولياء أمورهم الحالمون أن يخرج عليهم أحد كبار صغار موظفيك، أو صغار كبار مسؤوليك ليشرح لهم لماذا «وأدتم» حلم مشروع المدارس اليابانية، بإعلان تأجيل الدراسة في المدارس اليابانية إلى «أجل غير مسمى»؟ حاضر يا معالي الوزير لن «نسترسل»، ولكن بعد أن تم تحديد مواقع المدارس وبدء الدراسة وقيمة الرسوم، وتم قبول أبنائك التلاميذ بالفعل في المدارس، وعندما «يتجمد» ذلك «إذ فجأة» ألا نستحق أن تتم مكاشفتنا ومصارحتنا بما يجري، وهو يمس مستقبل أولادنا؟ حاضر يا معالي الوزير لن «نسترسل»، ولكن من حقنا أن نعرف المسؤول عن «إحباط» أحلام 1800 تلميذ وأسرهم؟».

لهم الله

«مؤكد أن المعاناة من الضغوط المعيشية مسألة مشتركة بين الجميع، لكن يبقى كما يرى محمود خليل في «الوطن» أن الموظفين المصريين هم الأكثر توجعاً هذه الأيام، جراء ما أصابهم نتيجة التضخم وانفجار الأسعار، وحالة الركود، أو التحرك البطيء في المرتبات. زمان كان للموظف وضعية خاصة، وكانت الوظيفة «الميري» أملاً ومنجى لصاحبها من العواصف والاضطرابات الاقتصادية، فالموظف له مرتب مضمون يقبضه آخر كل شهر، يستطيع أن يدير به حياته، ولو أنك تأملت بعضاً من روايات نجيب محفوظ – رحمه الله – فستجدها تعكس فضيلة الاستقرار التي يتمتع بها الموظف، وشغف الأسر المصرية بتزويج بناتها من موظفين.
نجيب محفوظ نفسه حرص على الاستمرار في الوظيفة والتمسك بها، رغم النجاح الذي أصابه في مجالي الأدب والسينما. فالوظيفة بالنسبة لهذا الجيل كانت «أمراً مقدساً» وقيمة عليا، وهي معانٍ استدعاها «صاحب نوبل» في رواية «حضرة المحترم». ماء كثير جرى في نهر الوظيفة والموظفين في مصر أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، بإمكانك أن تجد صداه في بعض الأعمال السينمائية التي طرحت أزمة الموظفين، مثل فيلم «انتبهوا أيها السادة»، الذي أثبت تراجع قيمة الأستاذ الجامعي أمام «عنتر الزبال»، وفيلم «الموظفون في الأرض»، الذي يحكى قصة مدير عام لم تثنه ظروفه المعيشية الصعبة عن التمسك بمبادئه، ولم تدفعه إلى السير في طريق التربح بالفساد، لكنها اضطرته إلى «التسول» حتى يتمكن من تزويج بنتيه وتعليم ابنه.
الوظيفة لم تعد «أملة» بل غدت «محنة». الـــدولة تتــــــهم قطاعاً من الموظفين بالفساد. وهو كلام صحيح، فلا يستــــطيع عاقل أن ينكر أن هناك فسدة صغاراً بين موظــفي بعض المؤسسات، لكن إغفال الظروف التي نشأت وترعرعت فيها عشش الفساد بين بعض الموظفين فيه ظلم كبير».

هل يستحقون الراتب؟

يسأل محمد حسن البنا في «الأخبار»: «هل ما يصرفه الموظف في الدولة من أعلى منصب إلى أقل شخص حلال؟ ليس معنى حلال هنا من الشرع أو الإفتاء أو الرأي الديني فقط، بل أقصد هل يحصل الموظف على مرتب مقابل عمل يؤديه، وهل ما يقوم به من عمل يوازي قيمة المرتب؟ أو هل يؤدي عملا يستحق عليه الرقم الذي يقبضه من النقود؟ أسئلة غريبة وإثارتها لم نتعود عليها، رغم أنها من صميم عمل أو دراسة أي مختص في الاقتصاد والمالية والعمل، لأن هذه الأسئلة لها توابع أخرى، بمعنى أنه هل يمكن حجب المرتب عن الموظف الذي لا يعمل؟ أنا مثلا عندي مصنع ولديّ عمال ومنهم المجتهد ومنهم البلطجي، فهل يتساويان في المرتب والحافز؟ فعلا أسئلة غريبة وعجيبة تتم إثارتها في وقت غريب، ويبدو أنني لم أفطر ما تعودت عليه، وربما شربت شيئا لم أعتده؟. الأغرب في القضية أنها لم تطرح مطلقا، وهذا إهدار لقيمة العمل، وأيضا لقيمة المال الذي رزقنا الله، ورفض لفكرة العمل التي نتشدق بها في خطبنا ومنتدياتنا عملا بقول الله سبحانه وتعالي «وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون »‬ صدق الله العظيم. الذي دفعني لطرح هذه الأفكار ما أراه يوميا من إهدار لقيمة العمل، مثلا إدارة المرور التي تفشل في تنظيم المرور، أو بمعنى أدق لا تؤدي عملها بدقة وأمانة، كما يجب لماذا تصرف مرتبات؟ ولماذا نبقي عليها طالما لم تفلح في أداء مهمتها، ولدينا المزيد من الأمثلة لو تم تطبيق هذا المبدأ لوفرنا على ميزانية الدولة 75٪ في بند المرتبات».

عصفور في اليد

«تسلمت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية معابر قطاع غزة، تنفيذاً لاتفاق المصالحة الوطنية بين حركتي «فتح»‬ و«‬حماس» الذي تم برعاية مصر. الخطوة مهمة، كما يشير جلال عارف في «الأخبار» وهي تفتح الباب للإجراءات المنتظرة للتعامل مع المشاكل التي يعاني منها أهلنا في قطاع غزة، وإعادة الحياة للنشاط الاقتصادي وتحسين ظروف المعيشة لمليوني فلسطيني قاسوا طويلاً من آثار الحصار الإسرائيلي والانقسام في الصف الوطني الفلسطيني. لكن الأهم يبقى أن تتواصل الخطوات للوصول إلى الوحدة الوطنية الكاملة. وهنا ينبغي التأكيد على ضرورة تعامل كل الأطراف بضمير وطني، يدرك أن المصالحة تعني أن يكون الفائز الوحيد هو الشعب الفلسطيني، وأن يكون المنتصر من تحقيق المصالحة هو القضية الوطنية الفلسطينية، وأن يترك الجميع خلافاتهم وصراعاتهم الماضية خلف ظهورهم، ويتوجهوا جميعاً إلى المستقبل، لقد حاولت هذه القوى تعطيل تنفيذ اتفاق المصالحة، لكنها فشلت حتى الآن. وبالتأكيد فإن هذه المحاولات لن تتوقف عند محاولة اغتيال مدير الأمن الوطني في غزة، ولا عند تهديدات المتطرفين أو العمليات العسكرية لإسرائيل، لكن الموقف الصلب للقيادات الفلسطينية، استطاع حتى الآن عبور هذه المواقف. وأعلنت حماس أنها ستستمر في تنفيذ إجراءات المصالحة تحت أي ظرف. قطار المصالحة ما زال في بداية الطريق. والمحطات المقبلة فيه هي الأصعب.. بدءا من قضايا الأمن وحتى التوافق على البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة. لكن الرهان يبقى على أن الجميع قد استوعب الدرس».

تريثوا قليلاً من فضلكم

«هل تغيرت الموازين الدولية والإقليمية لتسمح بالضربة الإسرائيلية لإيران في عام 2017؟ أو هل يمكن أن تتغير فتسمح بهذه الضربة في الأعوام القليلة المقبلة؟ الإجابة لعبد العظيم حماد في «الشروق»، إن العكس تماما هو ما حدث.. صحيح أن ترامب يبدو أكثر تصميما من أوباما على مواجهة إيران، ولكن ليس إلى حد توجيه ضربة أمريكية مباشرة إلى منشآتها النووية، أو السماح لإسرائيل بتوجيه هذه الضربة، ثم إنه يلقى معارضة قوية جدا وجماعية للانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران من بقية الشركاء الدوليين، كذلك فإن إيران اكتسبت مزيدا من النفوذ، ومن ثم التسهيلات، ومعها حزب الله، من جراء تحول ميزان الحرب والسياسة لصالحها في سوريا، حتى إن التقارير الإسرائيلية نفسها تتحدث عن إمداد إيران للحزب بمصانع لإنتاج الصواريخ، وليس فقط بصواريخ جاهزة الصنع، كما تتحدث هذه التقارير عن امتلاك حزب الله حاليا لما يقرب من 130 ألف صاروخ، لن تمنع القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ أعدادا كبيرة منها من الوصول إلى أهدافها. وبالطبع لا تزال الأخطار على المصالح الأمريكية والدولية في منطقة الخليج ماثلة، بل إنها تزايدت أيضا بحصول إيران على موطئ قدم قرب مضيق باب المندب. الخلاصة أن التحالف الخليجي الإسرائيلي ليس مجديا ولا فاعلا من الناحية العسكرية، وتقتصر جدواه على التعاون السياسي والتدريبات المشتركة والعمليات المخابراتية، خاصة تنشيط القوى المناوئة لإيران في الداخل الأمريكي. وما دامت المواجهة ستكون سياسية بالدرجة الأولى، فالأغلب على الظن إحياء سياسة الاحتواء الأمريكية، التي سبق أن جربت ضد إيران. عند هذه النقطة نظن أن على الأخوة في الخليج أن يتريثوا قليلا في الاندفاع نحو تل أبيب، وأن لا يتورطوا في ترتيبات اقتصادية وسياسية تجعل لإسرائيل اليد العليا».

كنوز بن لادن

«الوثائق التي أفرجت عنها واشنطن مؤخراً من مخبأ أسامة بن لادن هي، بوصف جمال سلطان في «المصريون» كنز معرفي حقيقي، ويكشف عن أن الولايات المتحدة كانت على علم كاف بالعلاقة بين إيران وتنظيم «القاعدة» منذ سنوات طويلة، بدليل أن كل تلك الوثائق السرية كانت بحوزتها، ولكنها كانت تتكتم على ذلك لأسباب لم يكشف عنها النقاب، ولم يتم الحديث عنها إلا مؤخرا، بعد أن «انقلب» الأمريكان على الإيرانيين، وبعد أن انتهت الحاجة لميليشيات إيران في العراق وسوريا غالبا. علاقة إيران بتنظيم «القاعدة» كانت معروفة لنا هنا في مصر بوضوح كاف، خاصة بعد الإفراج عن عدد كبير من قادة الجماعات الإسلامية من السجون في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني، بقرارات من المشير محمد حسين طنطاوي وقتها، وتحدث بعض هؤلاء القادة عن هذا الجانب «المظلم» من خبايا العمل الاستخباراتي مع التنظيمات المتشددة والعلاقات مع إيران وأيضا مع سوريا بشار الأسد، والمؤكد أن الجهات الأمنية المصرية كانت لديها تفاصيل كاملة، من التحقيق مع هؤلاء القادة المهمين، الذين حصلت عليهم من عدة جهات أجنبية قامت بتسليمهم، وأخضعوا للتحقيق، وقالوا كل شيء. وثائق بن لادن كشفت عن أن الإيرانيين كانوا يوظفون تنظيم «القاعدة» لملاعبة الأمريكيين في الخليج، وطلبوا منهم بوضوح تنفيذ عمليات إرهابية ضد المصالح الأمريكية في السعودية والخليج العربي، وبهذا تحصل إيران على فائدتين، الأولى تشويه الإسلام السني بصفته يمثل التنظيمات الإرهابية التي تفجر وتروع العالم، والثانية الضغط على الأمريكيين بورقة تلك التنظيمات للقبول بالتنسيق معهم في العراق وسوريا».

يسير نحو نهايته

«اقترب الخطر بشدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأصبح الرجل، كما يتنبأ عماد الدين أديب في «الوطن»، على حافة أن يوجه له اتهام رسمي بارتكاب أخطاء فادحة يعاقب عليها القانون الأمريكي أثناء فترة حملته الرئاسية. وفي الولايات المتحدة والدول الديمقراطية المحترمة لا يقال «لقد تم إغلاق ملف الأخطاء، لأن المسؤول أصبح في مقعد الرئاسة أو الوزارة وعفا الله عما سلف». في هذه الدول لا يضيع الحق بالتقادم ولا تسقط الخطيئة الأخلاقية أو السياسية بمرور الزمن أو تحت مظلة حماية المنصب.
الخطأ خطأ. والجريمة في حق الوطن أو المواطنــــين لا تهاون ولا تسامح فيــــها. ويبدو أن الخــــطر قد اقترب حينما بدأ الإعلان عن أولى نتائج تحقيقات اللجـــــنة المســتقلة، التي كونها المدعي العام منذ 10 أشهر برئاسة «موللين»، الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفدرالية الـ«إف بي آي»، وجاء في التقرير أن بول مانافورت، مدير الحملة الرئاسية لدونالد ترامب، ومساعده ريك غيتس، قاما بممارسة أخطاء مالية وإجراء اتصالات شخصية مع مسؤولين وأمنيين روس أثناء الحملة الانتخابية.
وقد مثل مانافورت وغيتس أمام محكمة استئناف اتحادية في واشنطن، بعدما استجابا لطلب لجنة التحقيق بتسليم نفسيهما للسلطات من أجل المثول للمحاكمة. وفي حالة ثبوت أي من الاتهامات الموجهة لهما يمكن أن يعاقبا بأحكام تصل غالباً إلى 20 عاماً من السجن. ويهدف روبرت موللين، رئيس لجنة التحقيق، إلى التعقب والتحري والتدقيق مع كل فريق عمل ترامب لكي يصل إلى الإجابة عن السؤال الخطير والكبير وهو: «هل كان دونالد ترامب شخصياً متورطاً بشكل مباشر وصريح في هذه الجرائم؟».

النظام لم يتعلم من أخطاء مبارك وارتفاع نسبة المصريين تحت خط الفقر من 27.8٪ إلى 48.9٪

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية