كان الشرق الأوسط في القرن السابع عشر أكثر فقرا وأقل تنظيما مقارنة مع المئة أو المئتي عام ما قبل ذلك، هذا ما كتبه المؤرخ ايلي كدوري في كتابه «سياسة في الشرق الأوسط». الاقتصاد والمؤسسات السياسية والعسكرية في العالم الإسلامي، كما كتب كدوري، اندثرت مقارنة مع وضعها في السابق.
يبدو أن العالم العربي بقي عالقا منذئذ وحتى الآن. ملوك وديكتاتورات أمسكوا بزمام السلطة بمساعدة خدمات سرية وقوى عسكرية، تم قمع النساء، العلم تراجع قياسا مع العلم في الغرب، العالم العربي لم يتقدم ولم يصل إلى المرحلة الحديثة.
في المئة سنة الماضية نجحت إسرائيل كمجتمع غربي في أن تضرب جذورها في الشرق الأوسط. وسبب بقائها وتطورها رغم تهديدها المتواصل من جاراتها العربية، وهذا بفضل طبيعة الحكم والمؤسسات والثقافة الغربية. على مدى عقود معدودة زادت القدرة العسكرية والاقتصادية والعلم والتكنولوجيا لدولة إسرائيل وتفوقت على جاراتها العربيات اللواتي بدل أن يتبنين النموذج الإسرائيلي استمرت في طريقها وهي على قناعة بأن إسرائيل هي جسم غريب «كولونيالي» في الشرق الأوسط ونهايته أن يختفي كما اختفى الصليبيون من المنطقة قبل سنوات طويلة.
زعماء العالم العربي لم يرغبوا ولن يستطيعوا الدخول إلى العصر الحديث، الامر الذي ألحق الضرر بالشعوب العربية ـ التي زادت من حيث الاعداد في هذه السنوات لكنها لم تتطور بشكل حقيقي بأي معنى آخر. يوجد لعرب إسرائيل فرصة للتواصل اليومي مع الثقافة الغربية في إسرائيل: مع حكم ديمقراطي، مع سلطة القانون، مع التعطش للعلم، مع المساواة في الفرص للرجال والنساء، مع مؤسسات كبيرة للتعليم العالي والابحاث وتطور اقتصادي. القدرة العسكرية الإسرائيلية تدافع عنهم في وجه القتل والحروب التي تقسم أجزاء واسعة من الشرق الأوسط في السنوات الاخيرة. يمكنهم الدراسة في الجامعات والحصول على الفرص التي تمكنهم من العيش في مجتمع ليبرالي متحضر واقتصاد مزدهر.
أغلبيتهم يعيشون في المرحلة المتقدمة ويحظون بمستوى معيشة أعلى كثيرا من مستوى معيشة العرب الذين يعيشون في الدول المحيطة. كيف يستقبلون المرحلة المتقدمة؟ هل بأذرع مفتوحة أم أنهم يرفضون ذلك أو يرفضون الاعتراف بامتيازاتها؟
كثيرون من العرب في إسرائيل انتقلوا إلى الحقبة المتقدمة كأفراد، يوجد بينهم بروفيسورات في الجامعات الإسرائيلية واطباء في المستشفيات الإسرائيلية ومحامون في مكاتب معروفة ومحاسبون. ولكن على المستوى السياسي لم يجد الامر تعبيره بعد، أي لا يوجد لهم طموح نحو الغربية والحداثة.
القائمة المشتركة التي تشمل تنوعا ايديولوجيا عربيا ولها 13 مقعدا في الكنيست، لا تعكس الرغبة في الاندماج في العالم الغربي المتحضر.
يبدو أن الحركة الإسلامية التي هي جزء من القائمة المشتركة تريد، مثل الحركة الإسلامية في مصر، أن تقود وتعيد عرب إسرائيل إلى العصور الوسطى.
نشطاء الشيوعية في الحزب يعتبرون الشيوعية التي فشلت الحل لمشكلات العرب في إسرائيل. أما أتباع «بلد» فيتضامنون مع الايديولوجيا العربية الناصرية والبعثية التي أحد أهدافها القضاء على دولة إسرائيل.
هل يشير كل ذلك إلى الصعوبة لدى العالم العربي بالانتقال إلى العصر الحديث؟ يحتمل أنه في إسرائيل توجد أقلية عربية هادئة، ويحتمل ايضا اغلبية هادئة يوافقون، خلافا للسياسيين في القائمة المشتركة، على الاندماج في العالم الغربي ويتفاخرون بانجازات إسرائيل ويعتبرون أنها يمكن أن تشكل نموذجا يحتذى للدول العربية.
هآرتس 14/6/2016